دكتور جزائري في الفقه المقارن يدعو إلي دراسة ظاهرة داعش

الجزائر / 28 حزيران / يونيو / إرنا- دعا الداعية الجزائري وأستاذ الفقه المقارن في جامعة 'الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية' بالجزائر الدكتور 'عبد الحق ميحي' إلي ضرورة دراسة ظاهرة التنظيم الإرهابي التكفيري 'داعش'، وطاقته في تجنيد الشباب إلي صفوفه.

وقال الدكتورميحي، في حوار أجرته معه قناة 'البلاد' الجزائرية (غير حكومية)، إن 'ظاهرة داعش ليست هينة، وهناك من أهل العلم من يقول إنه لابد من أن نقف عند ظاهرة داعش بالتحليل والتأصيل في سبب هذا الاستقطاب، وألا نهمله، خاصة علي الصعيد النفسي وقدرة هذا التنظيم علي تجنيد الآلف من الشباب'، مشيرا إلي 'أستاذة جامعية وابنة عالم كبير تركت التدريس في المملكة السعودية والتحقت بداعش'.

وبحسب الدكتور عبد الحق ميحي، فإن 'ظاهرة الإرهاب والتطرف قديمة تتجدد بوجوه مختلفة عبر العصور'، معتبرا أن التطرف 'بدأ يوم أن قتل سيدنا علي (عليه السلام) علي يد فئة ظل فهمها وساء فقهها وذهبت بعيدا وأخذت بظواهر النصوص فقتلت المؤمنين ابتداء من سيدنا علي (عليه السلام)، وحقنت دماء غير المسلمين'.

وأرجع الدكتور ميحي ما نشهده اليوم من تطرف إلي أمرين اثنين: الأول 'قلة العلم وانتشار الجهل'، موضحا أن 'العلماء لم يقوموا بدورهم الكامل بالنزول إلي هذه الشرائح الشبابية بالتفقيه والتعليم والبيان حتي لا تزل بهم الأقدام'. أما الأمر الثاني فهو 'قوي الاستكبار العالمية التي تتحمل اليوم الكثير من الوزر'.

ويري الدكتور ميحي أنه، في هذا الواقع المحفوف بالجهل والفساد، وجد الشباب العربي المسلم، نفسه أمام 'تجار الحرب وسماسرة إنهاء البشرية'، وأصبحوا للأسف الشديد 'مدفوعين دفعا لتشويه الإسلام'.

وأكد الدكتور ميحي أن الغرض من إشاعة هذا التطرف هو تشويه الإسلام، مشيرا إلي ما بلغ إليه الأمر من أن قناة الجزيرة القطرية 'أصبحت تستعمل مصطلح أنصار الله تقاتل أنصار الشريعة'، واصفا الأمر بأنه 'تشويه ممنهج لسماحة هذا الدين وسماحة هذه الشريعة'.

واستطرد الدكتور ميحي أنه حتي استعمال مصطلح 'الدولة الإسلامية' أصبح الغرب يقول 'هذا هو النموذج لأي دولة تفكرون، نموذج ظلامي مشوه يقتل علي الهوية، ولا يرحم حتي الذي يخالفه في المذهب. وهي مقصودة لتشويه الإسلام'.

وتساءل الدكتور ميحي عن 'تزامن التفجيرات الإرهابية التي طالت تونس والكويت وفرنسا في يوم واحد وأسطول الحرية الثالث رابض في أراضي اليونان'، مرجحا أن هناك إرادة في 'ألا تصل هذه المساعدات وأن تقف عدة دول ضد عبور هذا الأسطول'.

واستنكر الدكتور ميحي التناحر المذهبي بين المسلمين، في حين أن 'الإسلام دين تعايش وتحاور'، مشيرا إلي 'كيف أن الإسلام تعايش مع اليهود والنصاري، بل ظل التعايش حتي بعد الفتوحات الإسلامية، فتعايش مع المجوسية والخنفشيوسية، فما بالك بالأمة الواحدة'، مستطردا 'حتي إعلان مكة في 2006 يؤكد أن المذاهب الفقهية المعتمدة ثمانية هي المذاهب السنية الأربعة، والزيدي والإمامي والإباضي والظاهري.

والدكتور عبد الحق ميحي داعية وأستاذ فقه تخرج من جامعة دمشق، تلقي العلم علي يد علماء أمثال 'وهبة الزحيلي' و'مصطفي البغا' و'سعيد رمضان البوطي'، تنقل إلي اليمن ودرس فيها ونال بها شهادة الماجيستير في الفقه، ثم انتقل إلي 'الجامعة العالمية بتانزانيا 'زنجبار' فدرس بها، وبعد سنين عاد إلي الجزائر، وهو اليوم أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بمحافظة 'قسنطينة' (400 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية) وعضو لجنة الإفتاء بمحافظة 'باتنة' (500 كيلومتر جنوب شرق العاصمة الجزائرية).

خاورم*472**1369