الجانب العراقي يبذل أقصي جهوده لاغلاق الملف الانساني للحرب المفروضة

طهران/ 28 حزيران/ يونيو/ ارنا -قال العميد سيد محمد باقرزاده رئيس لجنة البحث عن المفقودين في هيئة أركان القوات المسلحة الايرانية: أن عدد الشهداء المفقودين خلال فترة الحرب الصدامية المفروضة علي ايران في الاراضي العراقية تصل الي 6000 شهيد كما يصل عدد المفقودين العراقيين الي 52000 شخصاً، مشيراً إلي انتهاء البحث عن المفقودين في داخل الاراضي الايرانية.

وذكر باقرزاده في حديث مع صحيفة الوفاق هناك تم دفن 7000 شهيداً من مجهولي الهوية وهؤلاء كذلك نعتبرهم ضمن المفقودين وبذلك سيصل عدد المفقودين الي 13000 شهيداً.

وحول التعاون بين ايران والعراق في ملف مفقودين قال باقرزاده: خلال حكومة السيد نوري المالكي والان حكومة السيد حيدر العبادي فان موضوع حقوق الانسان أصبح ضمن أولويات الحكومة العراقية وهناك وزارة عراقية تتابع ملفات حقوق الانسان منها الحرب الصدامية المفروضة علي ايران واحتلال الكويت وحرب الطاغية صدام ضد الشعب العراقي المظلوم الذي قام بمجازر في الانفال والانتفاضة وكذلك ملف الارهاب وحرب داعش ضد العراق.

و ذكر أن اخواننا في وزارة حقوق الانسان العراقية وبالتعاون مع كل من وزارات الدفاع والداخلية والخارجية وكذلك الطب العدلي في العراق يقدمون لنا المساعدة لاغلاق الملف الانساني لفترة الحرب الصدامية المفروضة علي ايران، مضيفاً أن الجانب العراقي يبذل كل جهوده لاغلاق هذا الملف رغم مشكلة الارهاب التي يواجهها العراق.

وقال: لا توجد هناك أي قيود أمام عملية البحث عن جثامين الشهداء سواءاً علي الشريط الحدودي الذي كانت تدور فيه الحرب أو في داخل العراق حتي في بعض المقابر التي يصل عددها الي 14 مقبرة ومن المفروض أن يكون فيها جثث للشهداء تم دفنهم فيها.

وقال أن حكومة اقليم كردستان العراق وتحت اشراف وزارة حقوق الانسان العراقية وعلي أساس صداقتنا مع إخواننا في الاقليم أبدت استعدادها للتعاون في هذا المجال وقد بدأنا حالياً عمليات البحث في الاقليم.

و حول دور الصليب الاحمر العالمي قال: إن هذه المنظمة تسعي أن تلعب دوراً جيداً و منسقاً وقد أعلنت مؤخراً عن استعدادها للتعاون معنا في مجال البحث والطب الوراثي للتعرف علي الجثامين.

و في رده علي سؤال آخر بشأن مراحل عملية البحث عن المفقودين قال العميد سيد محمد باقرزاده: إن أهم جزء في هذه العملية هو البحث ويتم علي أساس المعلومات العسكرية الموجودة خلال فترة الحرب واستعدادات الوحدات العسكرية في تلك الفترة والمعلومات المتوفرة عن عدد الشهداء الذين استشهدوا في مناطق المواجهة وعدد الشهداء الذين تم استعادتهم وعدد المفقودين في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية، كما أن المشاهدات الميدانية للمقاتلين وقيادتهم في فترة الدفاع المقدس بالاضافة الي معلومات المواطنين خاصة العشائر العراقية والتي لها دور كبير في العثور علي جثامين الشهداء.

وأضاف: في بعض الاحيان فان معلومات المواطنين ساعدتنا في العثور علي مناطق لم يخطر ببالنا وهنا لابد من الاشارة الي معلومات المواطنين التي ساعدت في العثور علي جثامين الشهداء الغواصين والمقتحمين للخطوط الأمامية في منطقة أبوفلوس أو مقبرة حطين.

وقال: لدينا علاقات حميمة وطيبة مع أخواننا من العشائر في العراق واقليم كردستان وهم يحترمون الشهداء ويعتبرونهم كشهدائهم.

و قال العميد باقرزاده : بعد فتوي المرجعية في العراق رأينا كيف ان الشعب العراقي شيعة وسنة خلق ملحمة في مواجهة تنظيم داعش الارهابي.

وصرح باقرزاده أنه بعد عملية العثور علي الجثامين تتم عملية نقل الرفاة ثم التعرف علي الشهيد من خلال الوثائق المرافقة أو الحمض النووي وبعدها يتسني تشييع الشهداء ودفنهم.

و قال باقرزاده أن إحدي النقاط التي لمسناها في العراق بعد فتوي المرجعية هو تعزيز ثقافة الاستشهاد مثلما نراه في ايران منذ فترة الدفاع المقدس والثورة الاسلامية وأن هذا البلد الذي وصف قائد الثورة الاسلامية شعبة بالشجاع وصاحب الارادة هو ذخر للعالم الاسلامي،

وأشار باقرزاده الي احدي ذكرياته في هذا المجال وقال : إن والد شهيدين استشهدا في مواجهة داعش زار سماحة آية الله العظمي السيستاني، مخاطب سماحة السيد بالقول أنا قدمت اثنين من ابنائي شهداء والان مستعد لتقديم ما بوسعي لأكمل هذه المسيرة، فرد عليه السيد السيستاني أن أبنائكم هم شهداء المعركة ولايغسل ولايكفن وأشاد بهذا الأب الذي قدم ولديه في سبيل الاسلام، من ثم عاد هذا الرجل العراقي وهو من المدن الجنوبية الي مدينته وقام بدفن ولديه وعندما جاء الناس ليقدموا له التعزية قال لهم نحن لن نقيم مراسم العزاء بل يجب أن نقيم احتفالاً لأنني حصلت علي فخر كبير وهو أنه قدمت ولدي في سبيل الاسلام وهذا ما رأيناه أيضاً خلال فترة الدفاع المقدس في ايران.

و قال رئيس لجنة البحث عن المفقودين في ايران: أنني قدمت البعض من المقترحات لأخي العزيز محمد البياتي وزير حقوق الانسان العراقي بأن يتم بناء معلم تذكاري في المكان الذي استشهد فيه الشباب الطلبة في حادث سبايكر وأن يتم تسجيل هذا اليوم كيوم شهداء الطلبة في العراق، كما يتم إرسال قوافل من العراقيين لزيارة مكان استشهاد هولاء المظلومين علي غرار ما نقيمه نحن في ايران تحت عنوان قوافل النور.

كما إقترحت أن تقام زيارات متبادلة بين عوائل الشهداء من الشيعة والسنة وأن يقوم وفداً من عوائل الشهداء الشيعة والسنة بزيارة كبار المسؤولين ومراجع الدين، كما إقترحت بأن يتم بناء متحف الجهاد المقدس ضد تنظيم داعش الارهابي في قلب العاصمة العراقية بغداد لكي يري العالم اجرام داعش ضد الشعوب، كما يتم نشر موسوعة الجهاد ضد داعش وحتي تدريسها كمادة في الجامعات وهي نقطة نورانية في تاريخ العراق خاصة بأن المرجعية بعد مايقارب المئة عام أصدرت فتوي الجهاد وهذه فتوي ذات قيمة عالية أثبتت مدي أهميتها في العراق وأنها ستبقي في تاريخ العراق وستكون مصدر عزة الاجيال القادمة.

وقال أن شهداء الجهاد ضد داعش يمثلون ارفع درجة من بين شهداء العراق لأنهم ساروا عن نهج شهداء كربلاء للدفاع علي نهج الامام الحسين عليه السلام وهو نهج العزة والكرامة.

وإشار باقرزاده إلي ذكرياته في عملية البحث عن المفقودين و قال: خلال فترة حكم النظام الصدامي رأيت الكثير من الضباط والجنود العراقيين كانوا وهم يحترمون الشهداء، ففي إحدي الايام عندما عثرنا علي أحد الشهداء كان يحمل معه صورة للامام الخميني الراحل طلب منا ضابط عراقي الحصول علي الصورة ليحتفظ بها، بعد أن قدمنا له الصورة قام الضابط بتقبيل صورة الامام وقال : إن هذا الرجل (الامام الخميني) يذكرنا بالامام الحسين (عليه السلام)، هذا يدل علي أنه بالرغم من وجود النظام الصدامي فان الكثير من الضباط والجنود العراقيين كانوا يحبون الامام الخميني (قدس سره الشريف).

وقال باقرزاده: بإعتقادي أن تلاحم البعثيين والمتطرفين كداعش الارهابي وأمثالهم هو ليس بالامر الجديد بل أن هولاء كانوا قد دخلوا في صفوف البعثيين منذ حكم صدام، هنا أشير الي إحدي ذكرياتي، في آخر سنوات حكم صدام كنا نتعامل مع الجانب العراقي مع اللواء حسن الدوري، وقال لي في أحد الايام انه يشعر بالقلق الشديد لان ابن شقيقة وفي نفس الوقت زوج ابنته وهو ضابط في الحرس الرئاسي العراقي أصبح من الناحية الفكرية ذوميول وهابية، وهذا يدل علي نفوذ الوهابية منذ تلك الايام في البعثيين، وقلت له لا تقلق سوف أعطي لك كتاباً أعطيه لإبن اخيك، الكتاب كان لسماحة آية الله العظمي السبحاني حول رفض الوهابية وكان باللغة العربية، بعد ثلاثة أشهر سألت اللواء الدوري عن النتيجة فقال لي أن إبن اخيه ابتعد تماماً عن الفكر الوهابي وأن الكتاب لعب الدور الرئيسي في انقاذه من ذلك.

مضيفاً بأن هذا الامر يدل تماماً علي أن النظام السعودي ومنذ تلك الايام كان يبذل جهوده لنشر الفكر الوهابي التكفيري داخل العراق.

وحول الموضوع اليمني قال رئيس لجنة البحث عن المفقودين: أننا لدينا حالياً دوراً انسانياً فبعد التفجير الذي وقع خلال صلاة الجمعة في صنعاء قبل أكثر من 4 أشهر تم نقل جرحي التفجير الي ايران واستشهد 4 من هؤلاء إثر الاصابات البالغة في المستشفي وجثامين هؤلاء لاتزال موجودة لدينا منذ عدة أشهر وقد حاولنا ارسالها علي مرحلتين عبر الطائرات الايرانية ولكن كما تعلمون فان النظام السعودي منعت هبوط هذه الطائرات.

وأضاف : لقد طلبنا من الصليب الاحمر الدولي إعادة جثامين هؤلاء الشهداء وفي هذا الاطار وقبل أيام كان لدي اجتماع مع السيد سيدريك شوايدزر ممثل الصليب الاحمر الدولي في اليمن وطلبت منه المساعدة في هذا المجال.

وأشار باقرزاده إلي أن ممثل الصليب الاحمر في اليمن قال له خلال اللقاء أنه بسبب الأزمة في الشرق الاوسط يتم صرف 30 بالمائة من ميزانية هذه المنظمة في هذه المنطقة وأنا قلت له كما كان يقول الامام الخميني قدس سره الشريف أن جميع الفتن والمشاكل الموجودة سببها أمريكا وقلت أن من قام بتحريك السعودية للعدوان علي اليمن هم الامريكيين، وأضاف: إن من يدعي اليوم بأنه شيخ العرب قد جاء ليحارب ويقتل أطفال اليمن وهذا عار كبير علي السعوديين.

وقال مستشار رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الايرانية أن بعض حلفاء السعودية قالوا للمسؤولين أنه الرياض ستنهي الحرب وتحقق أهدافها خلال 3 أو 4 أيام ولكن اليوم نري أن السعوديين تورطوا في حرب استنزاف، وأكد أن السعودية لا تستطيع الدخول في حرب برية مع اليمن نظراً لمساحة اليمن وكذلك وجود شعب أبي وشجاع ومقاتل في اليمن.

وأعرب باقرزاده عن قلقه تجاه الوضع الانساني في اليمن وقال: أنه أكد خلال لقاءه ممثل الصليب الاحمر في اليمن علي أهمية مساعدة الشعب اليمني وحل الأزمة الانسانية في هذا البلد في ظل الحصار السعودي.

وذكر أن ممثل الصليب الاحمر أكد له خلال اللقاء أن ما نسمعه عن الأزمة الانسانية في اليمن هو جزء صغير وأن الأزمة كبيرة وعميقة جداً.

وقال العميد باقرزاده أن اليمن وبسبب الحصار تعاني من مشاكل كبيرة في مجال الوقود وهذا سيؤثر قريباً علي نقل المياه لأن المحركات التي تنقل المياه تعمل بالوقود وهذا سيسبب أزمة في مياه الشرب، مضيفاً أن الصليب الاحمر خلال الفترة الاخيرة إستطاع فقط ارسال 50 طناً من المساعدات وهذا لايعد شيئاً أمام الأزمة الانسانية الحالية الذي يعاني منها 26 مليون يمني.

وذكر مستشار رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الايرانية أنه طالب الصليب الاحمر بأن يذكر مظلومية الشعب اليمني وينشر الحقائق، لأن 26 مليون يمني معرضين لأزمة انسانية كبيرة خاصة ونحن الان في شهر رمضان المبارك ويجب علي الجميع أن يقدموا العون والمساعدة لهذا الشعب الأبي.

وأكد أن الشعب الايراني يقف إلي جانب الشعب اليمني وهذه هي مسؤولية انسانية واسلامية وعلي أصحاب الضمائر الحية وشعوب العالم كما تحركت خلال حرب غزة من جميع الدول سواء في اوروبا أو امريكا أن تتحرك اليوم لوقف العدوان السعودي ومساعدة الشعب اليمني.

انتهي** 2344