تجار وأثرياء من دول مجلس التعاون يمولون جماعات ارهابية في باكستان

طهران/ 30 حزيران/ يونيو/ ارنا - من التساؤلات التي تثير انتباه المتابع لتحركات الجماعات الإرهابية تلك التي تدور حول مصادر تمويل وتسليح هذه الجماعات لتنفيذ عمليات إجرامية. ويتركز الكلام في هذه السطور علي الجماعات الإرهابية في باكستان وفي مقدمتها جماعة 'طالبان الباكستانية' و'القاعدة' وما يسمي 'جيش الصحابة' بالإضافة إلي تنظيم 'داعش' الإرهابي.

في البداية لابد من الإشارة إلي ان هذه التساؤلات برزت بشكل واضح في الآونة الأخيرة بعد الاجراءات التي اتخذتها حكومة اسلام آباد لتجفيف منابع الإرهاب والحد من قدرة العناصر الإرهابية علي استحصال الاموال والسلاح والتي تشير الشواهد والقرائن المتوفرة إلي عدم فاعليتها لأسباب سنأتي علي ذكرها فيما بعد.
وعودة للتساؤل المثار حول مصادر تمويل الإرهاب في باكستان نقول:
1 – سعت الجماعات الإرهابية إلي فرض ما تسميه 'الخراج' علي المزارعين والفلاحين واستقطاع جزء من منتجاتهم، وذلك من خلال الإيحاء بأن ذلك يدخل في إطار إجراء الاحكام الشرعية المتعلقة بالزكاة وتهديد كل من لا يلتزم بتنفيذها بأقسي العقوبات.
2 – مد جسور مع بعض الشخصيات في الدول العربية بمجلس التعاون والتنسيق معها من أجل جمع الزكاة ومن بينها زكاة الفطرة وإرسالها إلي باكستان عن طريق أشخاص محددين لهذا الغرض لتأخذ طريقها بعد ذلك إلي قيادات الجماعات الإرهابية للاستفادة منها في تنفيذ الاعمال الإرهابية.
3 – استحداث مشاريع وهمية أو مشاريع تعمل تحت يافطات مدنية وحقوقية وخيرية لاستقطاب أموال المتبرعين بذريعة الاستفادة منها في خدمة المحتاجين أو بناء مؤسسات خدمية أو ترفيهية، ولكن الحقيقة ان هذه الاموال تذهب إلي جيوب قادة التنظيمات الإرهابية كي توظف لتنفيذ عمليات إرهابية.
4 – جمع الاموال عن طريق المواقع الالكترونية في شبكة الانترنت من خلال نشر اعلانات تحمل مضامين دينية أو خيرية وبطريقة تجعل من الصعب إكتشاف كذب أصحابها.
في نفس السياق ذكر مدير مؤسسة السلام في باكستان 'محمد عامر رانا' ان الجماعات الإرهابية قامت بتأسيس مدارس تحمل عناوين دينية لخداع الرأي العام من أجل جمع الاموال بحجة انفاقها علي هذه المدارس، في حين تم إلقاء القبض علي عدد من القائمين علي شؤون هذه المدارس وثبت من خلال التحقيق بأنهم ينفذون أجندات إرهابية تحت غطاء ديني.
واشار هذا المسؤول إلي ان عدداً من التجار والأثرياء في دول مجلس التعاون يرسلون أموالاً طائلة إلي تلك المدارس لأسباب مذهبية وطائفية، في حين أن القسم الاعظم من هذه الاموال يُسخر لتمويل وتسليح الجماعات الإرهابية والمتطرفة في باكستان وأفغانستان والهند وبنغلاديش من حيث يشعر أولئك التجار والأثرياء أو لايشعرون.
وذكرت مصادر حكومية باكستانية ان الاموال التي تمت مصادرتها من بعض العناصر الإرهابية وصلت إلي أكثر من 10 ملايين دولار في شهري شباط وآذار فقط من العام الجاري.
ووفق المعلومات المتوفرة يقوم الكثير من عناصر الجماعات الإرهابية بالقيام بنشاطات سياسية كالتي تحصل في المواسم الانتخابية للحصول علي الاموال دون أن تتمكن السلطات من التعرف علي حقيقتهم كونهم يعملون ضمن أطر لا تتعارض مع القوانين المعمول بها في البلد.
اما اسباب عدم فعالية الاجراءات التي اتخذتها الحكومة الباكستانية لتجفيف منابع الإرهاب فيمكن تلخيصها علي النحو التالي:
1 – الكثير ممن يعملون في الجهات الرسمية المعنية بمكافحة الإرهاب لايتحلون بالنزاهة والثقة نتيجة العوز المادي، ولهذا يتعاونون مع العناصر الإرهابية أو يتسترون عليها من أجل الحصول علي الاموال.
2 – بعض الشخصيات الحكومية التي تنشط في مجال مكافحة الإرهاب تعرضت للتهديد المباشر بالقتل أو الاختطاف من قبل الجماعات الإرهابية، ولهذا يمتنع الكثير من هذه الشخصيات عن أداء دور فعّال في هذا المجال خوفاً علي نفسه من القتل أو الاختطاف.
3 – هشاشة القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب والتي ينص بعضها علي فرض غرامات مادية علي من يثبت تعاونه مع الإرهابيين، وهذه القوانين لاتمثل اجراءات رادعة للقضاء علي ظاهرة الإرهاب المتفشية في الكثير من مناطق البلاد كولاية البنجاب.
وأخيراً لابد من الإشارة إلي ان الجماعات الإرهابية تقوم بخطف الاشخاص من أجل قتلهم والمتاجرة بأعضائهم، اضافة إلي أن بعض هذه الجماعات تقوم ببيع الاطفال والنساء بعد اختطافهم للحصول علي المال وإنفاقه في شراء السلاح لتنفيذ عمليات إجرامية.
المصدر: الوقت
انتهي** 2344