٠١‏/١١‏/٢٠١٥, ١٠:٢٠ ص
رمز الخبر: 81820238
٠ Persons
واقع العلاقات الثنائية الجزائرية الإيرانية

طهران/1 تشرين الثاني/نوفمبر/ارنا-تحتفل الجزائر يوم الفاتح من نوفمبر 2015 بالذكري الواحدة والستين لإندلاع الثورة التحريرية المظفرة التي أفضت الي استقلال الجزائر في 1962، بعد 7 سنوات من حرب ضروس خلفت مليون ونصف المليون شهيد، وبعد 132 سنة من الإستعمار الفرنسي الذي حاول بقوة السلاح، وأساليب التعذيب والتنكيل محو مقومات الدولة الجزائرية وهوية شعبها.

ولقد كان صمود الشعب الجزائري عربون تحرير الملايين من الشعوب المستضعفة في القارات الأربع، وآزرع ثورته كل أحرار العالم، وتداعي لها الأشقاء والأصدقاء بالدعم المعنوي والمادي الي أن انهزم الإحتلال الفرنسي.
لقد كان للشعب الإيراني وقفة مشرفة وتعاطفا صادقا مع ثورة الشعب الجزائري، فكان لهذا الموقف أثره العميق في توطيد روابط الصداقة والتعاون بين الجزائر وايران، حيث شكل أرضية صلبة أرسيت عليها العلاقات الثنائية التي تكتسي اليوم طابعا متميزا وعلي كافة الأصعدة.
حيث دأبت حكومتا إيران والجزائر علي بناء علاقات وطيدة مؤسسة علي التضامن والإحترام المتبادل وتوازن المصالح وما فتئت هذه العلاقات تتطور لتشمل العديد من القطاعات وتشهد نموا مضطردا بفضل ارادة راسخة لدي قيادة البلدين، اللتين اكدتا علي أهمية هذا المسعي الذي من شأنه أن يدعم الأمن والسلام في منطقتنا ويسهم في المسيرة التنموية للشعبين الشقيقين.
تتسم العلاقات الثنائية، علي الصعيد السياسي، بالتفاهم والثقة والتشاور المستمر بين مسؤلي البلدين، سواء علي المستوي الثنائي أو علي هامش الاجتماعات والندوات والمؤتمرات الدولية والاقليمية، حيث تتقاسم الجزائر وايران نفس وجهات النظر حول الكثير من القضايا. فكلا البلدين يدعوان الي اصلاح منظومة الأمم المتحدة، ويرفضان التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان والإستعمال غير الشرعي للقوة، ويدعوان لضرورة احترام السيادة الوطنية للدول وفض النزاعات بالطرق السلمية، ويعملان سويا علي احداث توازن بين الركائز الثلاث لمعاهدة عدم الإنتشار النووي، ويقومان بجهود حثيثة من أجل رسم استراتيجية دولية شاملة ومتكاملة لمحاربة الإرهاب وكافة أشكال التطرف، كما يسعيان لوضع حد للإستغلال السياسي للقضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، ويدعمان بثبات كفاح الشعب الفلسطيني من أجل إنفاذ حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف.
وفي المجال الاقتصادي، يعمل المسؤولون، في طهران والجزائر، علي النهوض بالعلاقات الثنائية لتعكس حجم الفرص المتاحة من طرف البلدين ولتساهم في المساعي التنموية الوطنية، خاصة وأن المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين والإيرانيين قد عبّروا عن استعدادهم التام للعمل سويا علي تجسيد مشاريع مشتركة في كل القطاعات، لا سيما قطاع الطاقة والصناعات النفطية، والمناجم، والصناعة، والسياحة والخدمات.
وعلي الصعيد الثقافي لم تتخلف الجزائر وإيران في بعث واقامة تعاون دائم بينهما، حيث قاما، في هذا الاطار، بالتوقيع علي إتفاق للتعاون الثقافي يوم 25 ديسمبر 2004، تجسد علي ارض الواقع بتنظيم وإقامة عدة تظاهرات ثقافية في كلا البلدين كان آخرها، الأيام الثقافية الجزائرية في برج ميلاد، من 27 إلي 30 أكتوبر 2015، وإقامة الأسبوع الثقافي الإيراني بمدينة قسنطينة الجزائرية، في اطار تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، خلال الفترة من 9 الي 13 أكتوبر 2015. وحسب الاصداء الواردة الينا من الجزائر، فإن هذا الاسبوع قد تكلل بنجاح كبير حيث تمكن الوفد الثقافي المشارك من تقديم صور فنية راقية تعكس ثراء وتنوع الفن الايراني العريق. ومن المنتظر أيضا أن تشارك الجزائر بقوة في تظاهرة مشهد عاصمة الثقافة الإسلامية التي سوف تنظم في مدينة مشهد الإيرانية خلال عام 2017.
ان هذه العلاقات الوطيدة والمتعددة المجالات من شأنها أن تشهد دفعة نوعية جديدة ونموا كبيرا في الأسابيع والشهور القادمة، خاصة علي الصعيد الإقتصادي، وهذا بمناسبة عقد الدورة الثانية للجنة العليا المشتركة، المبرمجة في الجزائر، في شهر ديسمبر القادم، حيث سيقف هذا الإجتماع علي ما تحقق في السنوات الأخيرة كما سيتبني خطة طريق جديدة للسنوات القليلة القادمة.
* بقلم:عبدالمنعم احريز (السفير الجزائري بطهران)
**المصدر:الوفاق
انتهي**2054**1369