حزب الله: المقاومة فرضت علي الأميركيين دعوة لبنان إلي فيينا، السعودية

بيروت/ 2 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – أكد حزب الله علي لسان عدد من مسؤوليه أن المقاومة هي التي فرضت علي الأميركيين وغيرهم أن يدعو لبنان لمحادثات حول سوريا في فيينا، معتبرين أننا أمام نظام إقليمي جديد معالمه الأساسية أن أميركا باتت أكثر ضعفاً، وحلفاؤها هم دول أكثر عجزاً، ومشددين علي أن السعودية ليست في موقع يؤهلها للتحدث عن مستقبل بلدان المنطقة.

وبحسب تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) من بيروت فقد أكد رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد إبراهيم أمين السيد 'أن المقاومة الشريفة التي تقاتل التكفيريين علي طول السلسلة الشرقية وفي الداخل السوري هي التي فرضت علي الأميركيين وغيرهم أن يدعو لبنان لمحادثات حول سوريا في فيينا وليس الالتزام بسياسة النأي بالنفس'.
وأضاف السيد في كلمة ألقاها خلال احتفال تأبيني أقامه حزب الله بمناسبة مرور أسبوع علي وفاة مدير البرامج السياسية في قناة العالم السيد علي محمد الحسيني في الهرمل (شمال شرق لبنان): 'إن الذي فرض لبنان علي خريطة الاهتمام والفعالية والتأثير في مجريات أحداث المنطقة هو هؤلاء الشباب وهذا الجيل من أبنائكم الذين غيروا مجريات التاريخ والمنطقة عسكرياً وأمنيا وسياسياً'.
واعتبر السيد أمين السيد 'أننا موجودون في معركة مصيرية كبري تتعلق بمستقبلنا ووجودنا وكراماتنا وأعراضنا وحريتنا واستقلالنا وبقيمتنا الانسانية، وبأننا مهددون في وجودنا كبشر، وندافع في هذه المعركة عن هذا الوجود والمستقبل والدين بكل شرف وافتخار'. مشيرًا إلي أن 'المقاومة استطاعت أن تخرج شبابنا من إطار المشاكل والأزمات ووضعتهم في المكان والمرتبة الصحيحة والمكانة الراقية العالية التي هي الجهاد والمقاومة والنصر، وهم وعوائلهم مفخرة هذه المقاومة التي جعلتهم رجالاً في مستوي معركة الحق العالمية'.
بدوره رأي رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين أن 'بعض النتائج التي توصلوا إليها متأخرين في اجتماعات ڤيينا كانت المقاومة قد تحدثت عنها قبل خمس سنوات، حينما شخّصت الخطر وحددت طبيعته وتحدثت عمّا يجب فعله، ثم بدأت بتحمل المسؤولية'، مضيفاً أنه 'حين ذهبنا إلي سوريا قلنا منذ اليوم الأول إن هناك إرهاباً وتهديداً لبلدنا وللمقدسات ولسوريا ولمنطقتنا كلها، وتحدثنا أن هناك مؤامرة تستهدف سوريا لأنها في محور المقاومة، وفي موقع الداعم للمقاومة في لبنان وفلسطين'.
وأكد السيد صفي الدين خلال احتفال تأبيني في بلدة كفردونين الجنوبية أن 'العالم قد وصل إلي هذه القناعة ليس من تلقاء نفسه، بل بالصمود والتحدي والتضحيات، فلو لم يكن هناك ثبات في الموقف، مع القدرة والجهوزية للوقوف بوجه هذا الإرهاب في سوريا، لما كانوا قد وصلوا إلي ما وصلوا إليه'، معتبراً أن 'السعودية التي لا زالت علي عنادها وعنجهيتها نجدها اليوم ليست كما كانت في الماضي، فهي غارقة بأخطائها وعنادها في اليمن، فضلاً عن غرقها في أنها منشأ هذا الإرهاب الذي يتهددها كل يوم، وكذلك هي غارقة بمواقفها الخاطئة والمتشنجة التي لا تعبر عن فهم ومعرفة بما يجري في المنطقة'.
وشدد السيد صفي الدين علي أن 'السعودية ليست في الموقع الذي يؤهلها بالتحدث عن مستقبل البلدان في منطقتنا العربية والإسلامية، فوضعها الأمني والسياسي من الناحيتين الدولية والإقليمية أضعف بكثير من أن تتحدث بلغة الإتيان برئيس في سوريا أو تغيير نظام فيها أو في أي بلد آخر'، مضيفاً أنه 'طالما هي تتحدث بهذه اللغة في ظل ما تعانيه من ضعف، فإنها سوف تقع بالمزيد من الأخطاء زيادة علي ما هي غارقة فيه اليوم ومن جملتها لبنان'.
واعتبر أن 'السعودية حين تقف مانعاً من وصول رئيس جمهورية للبنان يستحق أن يكون بهذا الموقع، فهذا يعني أنها تتدخل من أجل توريط فئة من اللبنانيين بمواقف هم أصلاً ليس بمقدورهم تحملها، إذ أنها تحمل هذا الفريق اللبناني مواقف أكبر من طاقته وحجمه، وبالتالي فلا يمكنه أن يتحمل أعباء ونتائج المشروع السعودي المتعنّت في لبنان والمنطقة، بالمقابل وللأسف نجد أن هذا الفريق الذي ينتمي إلي السياسة السعودية في لبنان قد أخذ علي عاتقه هذه المهمة، وقبل بأن يكون مندوباً مخلصاً ومضحياً بمصلحته من أجل السعودية ورؤيتها، إلا أنه هو بذلك يخسر وسيخسر هو والسعودية معاً، تماما مثلما هي خسارتهم في اليمن وسوريا والعراق وكل المنطقة'.
وقال السيد صفي الدين: 'نتحدث عن مستقبل واضح بالنسبة إلينا في أبعاده السياسية والقدرات التي ستحدد مستقبل المنطقة، التي أصبحت المقاومة فيها نقطة تحول أساسية، ونقطة تحديد لكل واقع وحاضر ومستقبل، وإن هذا ليس وهماً أو خيالاً بل هو قدرة فعلية موجودة علي الأرض، وقد أثبتت قدرتها وقوتها في سوريا، وفي القضاء علي الكثير من الإرهاب التكفيري في لبنان، مثلما أثبتت وتثبت في كل يوم قدرتها علي مواجهة الإسرائيلي'.
وفي كلمة ألقها خلال احتفال تأبيني في بلدة الطيري الجنوبية اعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» البرلمانية التابعة لحزب الله، النائب علي فياض أن معركة الدفاع عن الوجود التي تخوضها المقاومة اليوم علي أرض سوريا الحلقة الوسطي في محور المقاومة، ترتِّب نتائج تطال المنطقة بأكملها.
وأكد فياض أن 'ما يجري اليوم في سوريا وما تسهم به مقاومتنا إلي جانب قوي إقليمية ودولية، إنما يسقط الشرق الأوسط الذي يقوم علي محاولة التفتيت الجديد للمنطقة'، مشيرا الي انه 'ثمة نظام إقليمي يتداعي لندخل في مرحلة نظام إقليمي جديد، من معالمه الأساسية تداعي المشروعين الخطرين علي مصير الأمة بدولها ومجتمعاتها، ألا وهما المشروع الأميركي 'الإسرائيلي' والمشروع 'الداعشي'، واللذان تقع بينهما القوي الإقليمية التي تتحرك مصالحها ما بين الأميركيين والتكفيريين'.
ورأي النائب فياض أن «داعش» والمجموعات الإرهابية التكفيرية الأخري أدوات لتنفيذ مشروعات أميركا والسعودية وقوي أخري، لافتا الي أننا اليوم أمام 'نظام إقليمي جديد ومعالمه الأساسية أن أميركا باتت أكثر ضعفاً، وحلفاؤها هم دول أكثر عجزاً، وأن القوي التكفيرية دخلت مرحلة التداعي والتراجع، في حين أن المقاومة تحضر وحلفاؤها إقليمياً ودولياً كلاعبين أساسيين لا يمكن تجاوزهم، وكقوي تؤدي دوراً أساسياً وأكثر فعالية في تحديد مستقبل المنطقة'.
وأعلن النائب فياض أن حزب الله لا يريد حروباً مفتوحة، بل يريد للأزمات التي تعصف بالمنطقة العربية وفي طليعتها سوريا أن تحلّ سياسياً، وأن يتجد لها 'حلولاً عادلة وإصلاحية قادرة علي احتواء كل المكونات والتنوع في إطار من الوحدة والتكامل'، محذراً 'من الحلول الطائفية أو المذهبية، ومؤكدًا أن كل الأزمات في سوريا والعراق واليمن والبحرين تحتاج إلي حلول وطنية وليس طائفية، لافتًا إلي أن 'الطائفية تدمّر الأوطان في حين أن الهوية الوطنية والعروبية والإسلامية تبنيها'.
انتهي *(1)*381*1369