سلاح الخوف والسلطان الجامح، صفقة أميركية تركية جددت الأغلبية بأصوات غولن

بيروت/ 2 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – تفويض واسع يفاجئ أردوغان ويضعه أمام أسئلة المصير الكبري، تركيا أمام امتحان سلاح الخوف والسلطان الجامح، أردوغان يحتكر تركيا، حزب أردوغان يثأر لهزيمة 7 حزيران باستعادة الغالبية المطلقة في مجلس النواب، و صفقة أميركية تركية تجدّد الأغلبية بأصوات غولن.

هكذا علقت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم علي نتائج الانتخابات التركية، حيث رأت صحيفة «السفير»، أن الأتراك منحوا رجب طيب أردوغان ما لم يكن يحلم به الآن. 'غالبية مريحة في صناديق الاقتراع، ستتيح للرجل الذهاب بعيداً في جموحه السياسي. الانفراد مجدداً بحكومة لحزب «العدالة والتنمية» الذي لا شريك له!'.
واعتبرت الصحيفة أن فوز أردوغان، 'يفتح الباب أمام الأسئلة الكبري، أمام حزبه المتجدد شعبيا، وحكومته الإقصائية، والأهم ما سيحمله ذلك من أخطار، لا علي مستوي الانقسامات الداخلية سياسياً وعرقياً وايديولوجياً فحسب، بل علي المستوي الإقليمي أيضاً'.
وقالت الصحيفة: 'وصلت الرسالة. «سلاح الخوف» أتي أُكله. الأرقام واضحة لا لبس فيها.
«أعطوني أصواتكم بقوة، أُعد اليكم الاستقرار» قالها أردوغان علانية. خمسة شهور من الترهيب السياسي والأمني، فعلت فعلها بالأتراك. الأرقام تؤكد ذلك. القفزة التي حققها «العدالة
والتنمية» ليست منطقية، ولم تكن متوقعة حتي من أكثر المحللين والسياسيين الموالين للأردوغانيين، تفاؤلاً، ولا من كل استطلاعات الرأي التي أجريت. صحيفة «ايدنليك» المعارضة عنونت أمس «يوم انهيار السلطنة»! صحافي إسلامي معارض لأردوغان علق ساخرا من أجواء الخوف السائدة «انه كيوم البربارة الأميركي!»'.
أضافت «السفير»: 'نجح الخوف في أكثر من مدينة ودائرة انتخابية. خمسة شهور لم تكن فيها تركيا بما هي عليه اليوم من غموض وقلق، أقله منذ «الانقلاب الأبيض» علي حكومة نجم الدين اربكان في العام 1997.. خمسة شهور منذ انتخابات حزيران الماضي، تبدلت فيها الأحداث وآليات الصراع الداخلي، سياسياً وأمنياً، وأخذت معها الهواجس الي مستويات جديدة من الخوف'.
ولفتت إلي أن حكومة «حزب العدالة والتنمية» لم تتورع عن التلويح العلني لمؤيديها وخصومها علي السواء، وهي تخرج من صدمة صناديق الاقتراع في 7 حزيران الماضي، بشعار «نحن أو الفوضي».. وكأنها تمنحهم فرصة ثانية لتصحيح ما اقترفته أيديهم في 7 حزيران، بتعديل تصويتهم في الأول من تشرين الثاني.. ليست فكرة عابرة هذه. إنها الظل الأساسي الذي خيّم فوق رؤوس أكثر من 50 مليون ناخب دُعوا للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية التي حملت كل هذه المفاجآت، فمنهم من ذهب متوجساً ومنهم من ذهب متحدياً في هذا اليوم الانتخابي الطويل'.
وأوضحت الصحيفة: 'لوّح الأردوغانيون بـ «سلاح الخوف» ما إن تجلت الخسارة المؤلمة قبل خمسة شهور، وشهروه في عدة مظاهر: اتهام «حزب الشعوب الديموقراطي»، مفجر المفاجأة الكبري وقتها، بالارتباط بـ «الإرهاب الكردي»، ثم تفجيرا أنقرة وسيروج اللذان أوقعا عشرات الضحايا من خصوم «حزب العدالة والتنمية»، ثم إعلان الحكومة الحرب علي «حزب العمال الكردستاني» وتجميد عملية السلام مع الأكراد لملاحقتهم في الجبال والسهول سواء في العراق أو سوريا، مع تصاعد الحملات الأمنية علي الخصوم الداخليين، بما في ذلك وسائل الإعلام التي لا تواليه'.
وأكدت أنه 'لم تكن الهجمات التي استهدفت الأكراد وممتلكاتهم في أكثر من مدينة تركية أحداثا عابرة. كانت ضمن موجة الترهيب التي مورست. قال احمد داود اوغلو علانية ان سيارات الاستخبارات التركية قد تجوب مناطقكم مجددا، مذكراً بحقبة الاغتيالات وخطف المعارضين الأكراد. من الطبيعي أن ترتد عندها أصوات الناخبين الكرد ومؤيديهم، وتتراجع. وفي مناخ العداء القومي هذا، سيكون من الطبيعي ايضا، أن تذهب أصوات من مؤيدي «الحركة القومية» المعادية تاريخيا للأكراد، الي من يظهر عداء أكبر قولا وفعلا أي «حزب العدالة والتنمية».
وقالت: 'هذا هو الإنجاز الحقيقي لأردوغان أمس. لن يتحدث عنه صراحة. لكنه جوهر ما جري في الشهور الماضية'.
أونال طانق، رئيس تحرير موقع «روتا خبر» الالكتروني، المعروف بدقة اطلاعه علي المشهد السياسي التركي، قال لـ «السفير» إن «الإرهاب جري إيقاظه في ما بعد انتخابات 7 حزيران، وكأن هناك من ضغط علي زر التفجير. الرسالة كانت واضحة، إما العدالة والتنمية أو الفوضي. وفي جنوب شرق تركيا، تلقي الناخبون الرسالة بوضوح، فإذا لم تراجعوا حساباتكم، فالاستقرار مهدد. الناخب فهم الرسالة جيدا... أردوغان وحزبه استطاعا تأديب الشارع التركي»'.
وإذ رأت «السفير» أن هذا التموضع الجديد يمنح لأردوغان ورئيس الحكومة احمد داود اوغلو، مساحة التحرك داخليا وخارجيا، سألت: 'لكن الي أين؟.. هذا هو السؤال الأساس'.
وخلصت الصحيفة إلي أن 'نجاح أردوغان في نيل كل هذه المقاعد البرلمانية المريحة، قد يعني بالنسبة الي كثيرين هنا في تركيا، انه سيمضي قدما في جموحه، ما سيولد احتقانا أكثر خطورة، مقارنة بمناخات ما بعد السابع من حزيران الماضي، وقد يدفع البلاد الي انفجار شامل'.
وتحت عنوان: 'إردوغان يحتكر تركيا'، قالت «الأخبار»: 'استعاد «السلطان» عرشه. صناديق الاقتراع نفسها التي خذلته قبل أشهر، عادت وتوّجته، ديموقراطيّاً، حاكماً أوحد لتركيا. فوز انتخابي جديد أثبت أن رجب طيب أردوغان بات أحد «ثوابت» الحياة السياسية التركية، هو وسياساته الداخلية... والخارجيّة'.
أضافت: 'فَرَضَ علي الجميع أجندته. ابتعد أخصامه بقوة خطاب الحرب وآلته الاعلامية الموازية، عن وضع الليرة المتدهور (فقدت 22% من قيمتها منذ مطلع العام الحالي)، وقضايا الفساد الشهيرة. واصلت الحكومة بأجهزتها حربها الجانبية ضد «حركة الخدمة» (جماعة الداعية الاسلامي فتح الله غولن)، كذلك لم يتوقّف التضييق علي الاعلام المرئي والمكتوب'.
وأكدت «الأخبار»، أن 'التفجيرات التي ظهرت فقط في مرحلة «الفراغ الحكومي» كانت علي ما يبدو عاملاً مساعداً للمُطالب بحكومة ذات لون واحد'. وقالت: 'نجح خطاب «أنا أو الفوضي»، ووضع الأصوات الكردية في ترتيبها «الطبيعي».
وأضافت الصحيفة: 'خسر المراهنون علي تحوّل تركي ينعكس علي الحرب السورية وعلي طموحات الأكراد في الداخل والخارج. يخرج أردوغان اليوم ليثبت جماهيرية حزبه بتطلعاته الداخلية والخارجية. الرجل الواضح في أدبياته لن يتواني عن إكمال مشروعه السوري، من دعم للمعارضة إلي الاصطفاف مع السعودية وقطر في محور رافضي حكم الرئيس بشار الأسد'.
صحيفة «النهار» وضعت فوز أردوغان في إطار الثأر لهزيمته في 7 حزيران، معتبرة أن بين 7 حزيران والاول من تشرين الثاني 'قلب «السلطان»
رجب طيب أردوغان المشهد السياسي في تركيا، مشيرة إلي أن فوز حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالغالبية المطلقة أعادته الي الحكم منفرداً دونما حاجة الي شركاء.
وأشارت الصحيفة إلي عوامل ساعدت أردوغان بالفوز، منها انهيار وقف النار مع مقاتلي «حزب العمال الكردستاني»، وتفاقم الحرب في سوريا، والتفجيران الانتحاريان لتنظيم «داعش» اللذان أسفرا عن مقتل أكثر من 130 شخصا.
صحيفة «البناء» تحدثت عن صفقة أميركية تركية جددت الأغلبية لأردوغان بأصوات غولن، وقالت، إن ما جري في لقاء فيينا من تكريس لتفاهم روسي أميركي، يضع حداً للمواجهة الكبري بين موسكو وواشنطن حول السياق المقبل للشرق الأوسط، لكنه لا يُنهي التنافس علي الأحجام والأدوار في قلب هذا السياق.
وأوضحت أن هذا السياق هو 'أولوية تنظيف سورية والعراق من «داعش» و«النصرة» وسائر مكوّنات ومتفرّعات «القاعدة»، بعدما انتهت لعبة توظيف الإرهاب من جهة وإعلان الحرب عليه من جهة أخري مع التموضع الروسي إلي جانب الجيش السوري في الحرب علي الإرهاب، وتبلور سياق ميداني يشير إلي تدحرج انتصارات ستسقط معها معاقل «النصرة» و«داعش» تباعاً، وبات الطريق الوحيد للحفاظ علي المكانة والدور الأميركيين مواكبة الحركة الروسية السورية المدعومة من إيران وحزب الله، ومحاولة حجز جغرافيا وأدوار مقابلة'.
أضافت الصحيفة: 'وما تقرّر في فيينا يقتضي ضمان إقفال الحدود التركية والأردنية علي تنظيم «جبهة النصرة» خصوصاً، وقطع شرايين «داعش» و«النصرة» داخل تركيا، وانضباط تركيا بسياسة تلتزم ما اتفق عليه في هذا السياق من جهة، وبالتخلي عن التصعيد تحت شعار أولوية رحيل الرئيس السوري، بعدما تمّ حسم أمر بقاء الرئيس السوري وترك أمر المؤسسات الدستورية وخصوصاً الرئاسة لصناديق الاقتراع، وسقط حلم دولة دينية أو تقسيم وتوزيع طائفي ومذهبي في سورية، مع حسم الأمر لدولة مدنية علمانية موحدة، ومطلوب تركيا وازنة وجيش وأجهزة أمن فاعلة ومؤثرة علي قوي المعارضة السورية لضمان قدر من الحضور في أيّ عملية سياسية مقبلة، وضمان حضور تركي مفاوض مع إيران وقادر علي المساهمة في الحرب ضدّ «داعش» في العراق وسورية'.
وخلصت «البناء» إلي القول: 'قايضت واشنطن الأصوات التي سبق وحجبتها عن حزب أردوغان، وهي أصوات الشريك المنشق عن حزب العدالة والتنمية فتح الله غولن المحسوب علي الأميركيين، فتكفلت أصوات مناصريه بملايينهم الخمسة من تعويم داوود أوغلو لتشكيل حكومة أغلبية مجدداً، لكن أيضاً من ضمن معادلة تحفظ نتائج انتخابات حزيران الماضي لجهة التمثيل الكردي، الذي حفظ لحزب الشعوب الديمقراطي تمثيله البرلماني ولو بنسبة أقل من حزيران'.
انتهي *(1)*381*1369