«عرب سات» تمارس ضغوطًا علي لبنان لإقفال قناة «الميادين»

بيروت/ 4 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – أثار الأداء الفعال لقناة «الميادين» اللبنانية في تنوير الرأي العام العربي حنق وغضب نظام آل سعود وحلفائهم، ما حدا بهم إلي ممارسة ضغوط علي الدولة اللبنانية لإجبارها علي معاقبة القناة وإقفالها.

ونقل تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) من بيروت عن صحيفة «السفير» في عددها الصادر اليوم الأربعاء أن شركة القمر الصناعي «عرب سات» تتجه إلي فسخ تعاقدها مع الدولة اللبنانيّة، ونقل محطّة بثّها من منطقة جورة البلوط في المتن (شمال بيروت)، إلي عمان في الأردن.
ووفقًا للصحيفة فإن الشركة أرسلت أكثر من كتاب لوزارة الاتصالات اللبنانية، تطالبها باتخاذ إجراءات عقابية بحق قناة «الميادين»، علي خلفية اتهامها بـ'الإساءة' الي الدول العربية، لكن الدولة اللبنانية كانت تتريث، خصوصا أن «الميادين» ليست محطة مرخصة لبنانياً بل هي «محطة إعادة بث» وفق القانون اللبناني.
يذكر أن محطّة جورة البلوط للبثّ، هي صلة الوصل بين الأقمار الصناعيّة، والقنوات العاملة في لبنان، سواء المحليّة أو العربيّة مثل «الميادين». وتمتلك إدارة «عرب سات» القدرة التقنية علي حجب القناة من دون المرور بالدولة اللبنانيّة، كما حصل سابقاً لدي إزالتها قنوات أخري من باقتها. لكن يبدو أنّه هناك توجّهاً جديّاً لاتخاذ «إجراء عقابي» بحقّ لبنان، لسماحه ببثّ «مواد إعلاميّة معارضة للسعوديّة ودول خليجية أخري» من أراضيه، علي حد تعبير مصادر شاركت في اتصالات الساعات الأخيرة لمنع تنفيذ الخطوة العقابية بحق لبنان.
وقال مصدر مسؤول في قناة «الميادين» لـ «السفير» إنّ القناة تلقّت كتاب إنذار من إدارة «عرب سات» علي خلفيّة تعليق لضيف إيراني حول كارثة التدافع في مني، وذلك خلال حلقة تلفزيونيّة بثّت في أيلول الماضي. واعتبر الكتاب أنّ ما ورد في تلك الحلقة، مخالفة لشروط التعاقد بين القناة و «عرب سات». وردّت القناة في كتاب عبر محاميها، مشيرةً إلي أنّها لم تخالف شروط البثّ، وأنّ ما ورد في الحلقة جاء علي لسان الضيف، وليس علي لسان مقدّم البرنامج.
وفي وقت لاحق، تلقّت وزارة الاتصالات رسائل من «عرب سات» تطالبها بإلغاء بثّ «الميادين». ولكن مع عدم تجاوب الوزارة، ألغي «عرب سات» بثّ القناة عن قمر C5، الذي يغطّي إفريقيا ودول المغرب العربي. وبقي بثّ القناة عبر مدار «بدر 4» المطالب بتوقيفه من لبنان، بحسب المصدر في «الميادين». وأكّد المصدر أنّ القناة تحتفظ بحقّ الردّ القانوني، لتعويض حقوقها الماديّة والمعنويّة.
وذكرت الصحيفة أنّ 'الأمر لا يقتصر علي التضييق علي قناة «الميادين» فحسب، إذ أشارت مصادر إعلاميّة مطلعة إلي أنّ إزالة باقة «عرب سات» من محطّة جورة البلوط، ونقلها إلي العاصمة الأردنيّة، يعدّ مسّاً بالسيادة اللبنانيّة، وهذه هي النقطة الأخطر، لأنّ بثّ القنوات اللبنانيّة كافة عبر «عرب سات»، سيصبح خاضعاً حكما لسلطة الحكومة الأردنيّة وقوانينها، وسيخرج بالكامل عن سيطرة الدولة اللبنانيّة. كما أنّ الخطوة إن تمّت ستؤدّي إلي خسارة وزارة الاتصالات مكتسبات ماليّة تحقّقها من رسوم البثّ الفضائي'.
وبحسب «السفير» فإنّ وزيري الإعلام رمزي جريج والاتصالات بطرس حرب تلقيا أمس رسالة من إدارة القمر الصناعي تبلغهما النيّة بفسخ العقد. وأشارت مصادر مقرّبة من وزير الاتصالات إلي أنّ قرار الردّ المناسب لم يتخذ بعد، بانتظار التباحث به بشكل مفصّل، في حين أشارت أوساط وزير الإعلام إلي أنّ كل ما يمّس بسيادة الدولة اللبنانيّة، وبحريّة الاعلام وبثّ «الميادين» أو أيّ محطّة ثانية، مرفوض جملة وتفصيلا.
وتتبع شركة «عرب سات» لـ «المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات» العاملة تحت راية «جامعة الدول العربيّة»، وتتوزّع ملكيّتها علي الدول الأعضاء كافة، لكنّ المساهمة الأكبر هي للسعودية التي تمتلك 36 في المئة من أسهمها، كما أنّ مقرّ الشركة الرئيسي في الرياض.
ويندرج الضغط علي قناة «الميادين» في إطار العمل السعودي الحثيث لتقليص هامش الحريّة المتاح للأصوات المعارضة للحرب علي اليمن. ويري معنيّون بالملفّ أنّ الحديث عن نقل البثّ من لبنان إلي الأردن، «قد يكون مجرّد تهويل سياسي، أو تحذير، لدفع السلطات اللبنانية الي اتخاذ اجراءات بحقّ «الميادين»، أو غيرها من القنوات البعيدة عن الخطاب المصفّق للحرب السعوديّة علي اليمن».
انتهي *(4)* 381*2344