من كواليس السياسة في لبنان الي مفتاح حل الازمات في المنطقة ودور ايران

طرابلس/ 4 تشرين الثاني/ نوفمبر/ارنا - تزداد الاوضاع تعقيدا في لبنان يوما بعد اخر ،وتدور الازمات السياسية والدستورية والاقتصادية في حلقة مفرغة في ظل عجز الطبقة السياسية الحاكمة عن ايجاد الحلول الضرورية.

مثل هذه الظروف تتطلب اراء وافكار كل المكونات خاصة المعروفة باعتدالها ومصداقيتها.
الوزير فيصل كرامي واحد من هؤلاء ،يستمد السياسي الشاب مصداقيته من عاملين : الاول , انتمائه الي عائلة وطنية معروفة بنظافة الكف والمواقف الوطنية الجامعة والمعتدلة ،والثاني بقائه خارج نادي الطبقة السياسية اللبنانية التقليدية والتي يزداد الاستياء الشعبي من ادائها ومن عجزها عن ايجاد الحلول . في حديث خاص لوكالة الجمهورية الاسلامية للانباء'ارنا' يظهر التمايز في مواقف وريث ال كرامي ،حفيد عبد الحميد كرامي أحد زعماء الاستقلال وثاني رئيس حكومة وابن رئيس الوزراء الراحل عمر كرامي. يبدو وزير الشباب والرياضة الاسبق قريبا من هموم الناس وعارفا بجوهر المشكلات كما انه علي اطلاع واسع علي قضايا المنطقة ومدرك لخطورة الاوضاع التي تمر بها . يبدأ الحوار مع الوزير فيصل كرامي من هموم الوطن الصغير ومن الازمات الحالية المتراكمة والمتفاقمة ،ينظر الي ما هو حاصل علي انه 'أكبر من فراغ رئاسي وعجز حكومي وشلل برلماني' لقد تخطت الامور من وجهة نظر الوزير كرامي أزمةالحكم، وتحولت الي أزمة دولة غير موجودة . يبدو الوزير كرامي مسكونا بهواجس كبيرة كما ان مخاوفه غير بسيطة وتصل الي حد التحذير من زوال الوطن اللبناني .اما الاسباب التي اوصلت الامور الي هذا الدرك فيري كرامي ان مصدرها ما يسميه 'بدعة الديمقراطية التوافقية' التي 'عطلت الدستور وعطلت دينامية العمل في المؤسسات'.يتحدث كرامي عن سبب اخر للازمة لا يقل خطورة ،انه فقدان البلد لـ'الحد الادني من السيادة السياسية بحيث صار رئيس الجمهورية ينتخب في مؤتمرات دولية واقليمية، وصارت الحكومات تتشكل في السفارات وفي وزارات الخارجية للدول المؤثرة،والأهم صار قانون الأنتخابات طريقة مخادعة لتقاسم النفوذ وفق تسويات تتم خارج لبنان'.
هذا الواقع ليس قدرا بحسب كرامي ، كان بالامكان لو توفرت الارادة الوطنية المستقلة انجاز الكثير من الملفات ، الا ان الاكتفاء بانتظار تطورات المنطقة وخاصة سوريا سيكون له عواقب وخيمة وخطيرة قد تصل الي حد انهيار لبنان السياسي حسب ما يعتقد الوزير كرامي . الحل العقلاني الوحيد والضروري لتلافي هذا المصير الاسود من وجهة نظر كرامي هو قانون انتخابات، يعيد انتاج السلطة ويعيد للمؤسسات وللنصوص الدستورية اعتبارها، والأهم انه يعيد اشراك كل أطياف ومكونات الشعب اللبناني
في اللعبة السياسية. يبدو كرامي مقتنعا الي حد بعيد ان عدم البدء من قانون الانتخاب سيعني استمرار تولد الازمات ، في هذا الاطار لا يفصل كرامي 'ازمة النفايات 'التي تعصف بالحكومة هذه الايام عن أزمة الفساد السياسي والمالي المستشري في مفاصل الدولة منذ ربع قرن تقريبا '. لا يتردد كرامي في تحميل المسؤولية لكل 'الذين شاركوا في السلطة' . لا يعفي كرامي 'الذين سكتوا' . الا ان كرامي لا يخفي ارتيابه من توقيت انفجار الازمة ' يفسر كرامي هذا الامر بانه ناتج عن خلاف نشب بين المستفيدين من هذا الملف . ويرجح كرامي أن 'انشغال الرعاة الأقليميين والدوليين بالصراع الدائر في المنطقة أسهم في تمادي الوكلاء المحليين في خلافاتهم حول موضوع لا تصدر عنه سوي الروائح الكريهة.
الا ان الانشغال الاقليمي لم ينعكس اضطرابا امنيا في لبنان . يصف كرامي هذا الامر بـ'لغز الأستقرار الأمني' في منطقة الحرائق الكبري، يحاول كرامي حل هذا اللغز . وفق تفسيره فأن 'انهيار الأمن في لبنان لا يناسب اسرائيل والا لكان لبنان اليوم في قلب الحريق! مشددا علي ان الفضل لموازين القوة التي فرضتها المقاومة والتي بالنهاية حمت لبنان من الزوال، لأن اي انهيار أمني يعني زوال البلد'. منطقة الشمال اللبناني نجت بدورها امنيا، يبدو كرامي مطمئنا علي منطقته ،يعتبر ان ' استخدام طرابلس وشمال لبنان في مشروع الصراع صار من الماضي' يضيف : لقد حاولوا ولم ينجحوا'. يربط كرامي بين هذا الفشل وتطبيق الخطة الامنية في طرابلس . يلفت الي ان هذه الخطة نفذت بعد اليأس ورغبة في الحد من الخسائر' . ومن موقع العارف بتوجهات المجتمع اللبناني بشكل عام والشمالي بشكل خاص يؤكد كرامي ان لا بيئة حاضنة للأرهاب في طرابلس و لبنان' . يشدد كرامي علي هذا المعطي ويبدو متاكدا منه . الا انه يشير وباسف الي وجود ما يسميه بـ'البيئة السياسية والاعلامية المتورطة في الموضوع' ، يقلل كرامي من تأثير وفعالية هؤلاء ويصفهم بأنهم عبارة عن 'موظفين في المشروع وأضرارهم محدودة'. يتشعب الكلام مع الوزير فيصل كرامي يتطرق ابن مدينة طرابلس الي المشروع الاكبر في المنطقة ، يتوقف عند العناوين الاقليمية المطروحة ،اجتماع فيينا ابرزها . يعتبر كرامي ان الاجتماع هو نتيجة أولية للتطورات السياسية والميدانية في سوريا، ولكن علي أهمية الحوار الميداني فأن الحسم السياسي هو 'لعبة' الدول الكبري في الملف السوري، ونحن نري أن اجتماع فيينا وضع الحل علي السكة ونأمل أن يحمل اجتماع فيينا الثاني التخريجة السياسية للبدء في تنفيذ هذا الحل . مواجهة الارهاب هي ايضا من القضايا الدولية والاقليمية التي تحظي باهتمام كبير .يقول كرامي 'ان قرار مواجهة الأرهاب في سوريا هو قرار دولي محصّن بقرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، وتقوده الولايات المتحدة عبرالحلف الدولي' اما الدخول الروسي الي هذه المواجهة فمن شأنه 'تسريع الحرب ضد الارهاب خاصة ان الرئيس الروسي تحدث عن سنة مقابل الرئيس الاميركي الذي حدد مهلة عشر سنوات للقضاء علي الارهاب ' ويتوقف كرامي عند شرعية الدخول الروسي في المشهد السوري لانه ينسجم مع القرارات الأممية . الا ان اكثر ما يثير اهتمام ابن طرابلس الشام ، المدينة التي ارتبطت بعلاقات مميزة مع سوريا تاريخيا هو 'نجاة سوريا من هذا الدمار الكبير بأسرع وقت ممكن'. ويبدي كرامة تفاؤلا تجاه هذا الامر . التفاؤل يحضر ايضا عند الحديث عن الاتفاق النووي بين الجمهورية الاسلامية والمجتمع الدولي. يتحدث الوزير كرامي بالتفصيل حول هذه النقطة ويقول 'نحن لسنا طلاب صراع بين الحضارات ولسنا من المبشرين بالعداء المطلق للغرب، لكن هذا الغرب تمادي في هدر ثرواتنا وحقوقنا الوطنية، فضلا عن دعمه السافر للكيان الصهيوني الذي هو في النهاية أداة غربية بدأت تفقد وظيفتها '. يؤكد الوزير كرامي ان 'الجمهورية الاسلامية في ايران نجحت بكثير من الجهد والدأب والمثابرة والحنكة والجدية من فرض شروط جديدة للتعامل مع قوي الغرب العظمي فيه الحد المعقول من الأحترام المتبادل ومن الحقوق'. ويذهب الوزير كرامي الي حد اعتبار ان الجمهورية الاسلامية الايرانية فتحت الطريق الي امكانية نسج علاقات اكثر عدالة بين دول المنطقة والغرب '. اهتمام الوزير كرامي بهذا الملف لا يقل عن اهتمامه بملف العلاقات الايرانية السعودية . يعتبر الوزير كرامي ان التفاهم السعودي الايراني هو منتهي المشتهي ،ويمكن لهذه العلاقة اذا انتظمت ان تؤدي الي التأسيس 'لعصر جديد تستعيد فيه المنطقة حضورها' ،ويلفت كرامة الي حتمية حصول هذا التفاهم لاعتبارات تاريخية وجغرافية. اللقاء لا يمكن ان ينتهي دون التوقف عند ما تشهده فلسطين، تبرق عينا الوزير كرامي عند استحضار مشاهد الانتفاضة الثالثة فيتحدث بحماس وايمان باحقية القضية وحتمية انتصارها ، اضافة الي قناعته بأن كفاح الشعب الفلسطيني هو الذي سيعيد توجيه البوصلة نحو القضية المركزية لكل العرب. يشدد علي ان الانتفاضة ستحرج النظام العربي السياسي ما سيضطره لركب الموجة . يعبر كرامي عن يقينه بأن الشعوب العربية لم تفقد ايمانها بالقضية وهي ستشكل الضغط الشعبي المطلوب علي الانظمة'. يلفت كرامة الي اهمية رصد ردود الفعل في الكيان الغاصب ،ويتوقف عند اندهاشهم اولا واحساسهم بالرعب ثانيا. لأن الصهاينة من وجهة نظر الوزير كرامي توقعوا ان القضية ماتت في معاهدات الصلح ومع الأجيال التي عاشت النكبات، وانها ستكون قضية محصورة بحراك سياسي وعسكري مدعوم من دول صديقة ... لكنهم فوجئوا حقا بأن القضية شعلة لا تنطفيء لدي الأجيال الجديدة ولدي شبان عزل لا يملكون سوي الحجارة والسكاكين وأن هؤلاء قادرون علي تحويل المجتمع الأسرائيلي الي جحيم . وتوجه كرامي في الختام الي صبايا وشبان فلسطين، في الضفة وغزة والقدس والجليل والنقب وكل الداخل...قائلا لهم ' انكم طليعة شباب الأمة... ولا خوف علي فلسطين ولا خوف علي المقدسات والكرامات طالما أنتم تنزرعون في الساحات قامات من نقاء وايمان يخشي منها أعتي الجيوش '.
‏انتهي/383 /388/ 1324** 2344