٠٥‏/١١‏/٢٠١٥, ١٢:٠٤ م
رمز الخبر: 81826420
٠ Persons
رئيس مجلس قناة «الميادين»: لن نخضع لضغوط «عرب سات»

بيروت/ 5 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – أعلن رئيس مجلس قناة «الميادين» غسان بن جدو، أن القناة لن نخضع أبدًا للضغوط التي يمارسها آل سعود علي «الميادين» عبر شركة «عرب سات» التي يملكون أكثر من ثلث أسهمها.

ونقل تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) في بيروت عن بن جدو تأكيده في حديث لصحيفة «الأخبار» اللبنانية نشرته اليوم الخميس أن قناة «الميادين» تلقت رسالة من شركة «عرب سات» تهدد فيها بحجب بث القناة عن القمر الصناعي الذي تديره، بتهمة «الإساءة إلي دولة عربية» (السعودية).
وكانت صحيفة «السفير» اللبنانية كشفت أمس عن ضغوط تمارسها سلطات آل سعود علي الدولة اللبنانية لإجبارها علي إلغاء بث قناة «الميادين» كإجراء عقابي ضدها علي خلفية التهمة نفسها، وذلك تحت طائلة التهديد بإزالة باقة «عرب سات» التي تبث من محطة جورة البلوط في لبنان ونقلها إلي الأردن.
آخر تجليات العُصاب السعودي تقول صحيفة «الأخبار» 'ممارسة ابتزاز مذلّ علي الدولة اللبنانيّة التي اقترفت «ذنب» ايواء محطّة «الميادين»، ضمن محطّات عدّة متنوّعة سياسيّاً، منها المسجّل في لبنان، أو المرخّص له كمحطة «اعادة بثّ»'.
وتضيف الصحيفة: 'نعيش اليوم في لبنان فصلاً جديداً من فصول الهستيريا السعوديّة التي بلغت أوجها مع تورّط مملكة آل سعود في الرمال المتحرّكة لليمن. فبعدما وضعت يدها علي السواد الاعظم من الاعلام العربي الورقي والالكتروني، والسمعي ـــ البصري خصوصاً، عبر سلاح «الترغيب»، ما سهّل التضليل علي نطاق واسع في حرب اليمن، ها هي المملكة الوهابيّة تستعمل سلاح «الترهيب»، وتمضي في محاولة تكميم الفضاء العربي عبر قمر «عربسات» التابع مبدئيّاً لـ «جامعة الدول العربية»'.
تلفت الصحيفة إلي أن 'هذه الحرب الجديدة علي حريّة التعبير في العالم العربي، لا تخوضها مملكة القهر مباشرة، بل من خلال الشركة التي تدير القمر الصناعي «عربسات» وتملك أكثر من ثلثها'.
فحسب ما كشفته بالأمس جريدة «السفير»، تلوّح الشركة المذكورة، ومقرّها الرياض، بفسخ تعاقدها مع الدولة اللبنانيّة، ونقل محطّة بثّها من منطقة جورة البلّوط (المتن) إلي العاصمة الأردنيّة، إذا لم تقم السلطات اللبنانية بـ «معاقبة» «الميادين» بتهمة «الاساءة إلي دولة عربيّة».
الدولة العربيّة هنا هي السعوديّة طبعاً، أما الاساءة فهي «انتقاد وجّهه أحد الضيوف في احد البرامج، إلي القيادة السعودية. هذا كلّ ما في الأمر!»، كما يوضح غسّان بن جدّو في حديثه لـ«الأخبار».
«قرار عربسات صحيح»، يؤكّد بن جدّو، فقد 'تلقينا رسالة بهذا الأمر من ادارة الشركة. هي ليست المرّة الأولي التي نتعرّض فيها لهذا النوع من الضغوط. لكنّنا لم نكن ننوي أن نخرجَه إلي العلن، إذ اننا نفضّل العمل بصمت ومن دون ضجيج. «إجابتنا جاءت برسالة تحفّظ من خلال رد محامي القناة الذي بيّن أن هذا الاجراء الغريب من نوعه بحقّنا، ليس قانونيّاً. لم تجبنا ادارة «عربسات» حتّي الآن، ولا نزال في انتظار الرد بالقنوات القانونيّة»'.
ويستدرك بن جدّو: 'أما الجديد الذي لم نكن نعرفه، فهو الخطوة التصعيديّة، أي أن الضغوط باتت تمارس الآن علي السلطات اللبنانيّة. إذا استجابت الدولة اللبنانيّة للضغط، ستكون ضربة مؤلمة لحريّة الاعلام التي تعتبر من أهمّ مكوّنات الهويّة اللبنانيّة… ناهيك بأنّه ليس اجراء قانونيّاً'.
تهمة «الاساءة إلي دولة عربيّة»، يرفضها الاعلامي المعروف، جملة وتفصيلاً: 'الانتقاد جاء علي لسان ضيف، وهو لا يمثّل المحطّة. لسنا مسؤولين عمّا يقوله ضيوفنا، كما اننا لا نمارس رقابة علي هؤلاء الضيوف مختلفي المشارب والآراء. هناك ضيوف من الخليج (الفارسي)، لدي كل مشاركة لهم في برنامج حواري، يتقصّدون انتقاد «حزب الله» والقيادة الإيرانية. هذا لم يزعج أحداً، ولم نحاول استبعاد أحد!». هذا هو المبدأ المؤسس لحريّة الاعلام، وللديمقراطيّة، والتعدديّة… قوانين بسيطة قد لا يفهمها بسهولة العقل الاستبدادي المصاب بجنون العظمة، خصوصاً حين يمسك الأفراد والمؤسسات والدول برسن البترو ــــ دولار'.
يصرّ رئيس مجلس ادارة «الميادين» علي التذكير بأن المحطّة التي يديرها 'تراعي التوازنات، وتعتمد الخطاب الهادئ، وتحترم رأي الضيوف طالما انّه لا ينزلق الي الشتم والتجريح'، ويعود الي العنصر المستجد في الموضوع: 'في وسع ادارة «عربسات» أن تقطع بثّ «الميادين» مباشرة من دون اللجوء إلي أحد» ـــ وهذا ما فعلته جزئياً حسب معلومات «السفير» إذ أوقفت البث عن قمر C5 الذي يغطي افريقيا ودول المغرب العربي ـــ «فلماذا تراها تقحم الدولة اللبنانيّة؟ هذا تهديد خطير للسيادة اللبنانيّة. ثم كيف تنقل الباقة إلي الأردن؟ هل يفقد لبنان القدرة علي التحكّم بمحطاته؟'.
'إنّها مسألة تراكمات'، يقول غسان بن جدّو. 'هم ومن وراءهم يدركون أنّهم كلّما أغلقوا باباً سنفتح أبواباً. وأن هدفنا ليس الاستعراض والا لتصرّفنا بأشكال أخري، بل أن تشاهد شاشتنا من قبل كل الناس'.
ويستطرد: 'إذا وضعت جانباً الاحصائيّات المزيّفة المشتراة. هناك دولة عظمي قامت بدراسة قبل أربعة أشهر، عن وضع الاعلام الفضائي العربي وزّعتها علي أصدقائها وحلفائها، يظهر فيها بالأرقام نسب المشاهدة العالية التي نحققها. الأرقام لا نحب حتي نشرها. هذا ما يزعجهم علي الأرجح كي يحاولوا اسكاتنا'.
ماذا إذا نفذت «عربسات» تهديداتها؟ يجيب بن جدّو: 'عندنا بدائل تقنيّة. حتي مع عربسات يمكننا أن نناور. هناك أكثر من بلد لـ «الميادين» فيه مكتب إقليمي يمكننا أن نبث منه. لكنّها مسألة مبدئيّة! لا يمكننا الرضوخ لهذا الضغط. نقدّر عالياً موقف الدولة اللبنانية التي ترفض تعليق البث. ونحن نحترم الأصول والقواعد، مالياً وقانونياً، ليس هناك أي ثغرة يمكن لأحد أن يتخذها ذريعة لقمعنا'.
في مواجهة «الغارة السعوديّة»، يبدو بن جدّو هادئاً، ويدرس خيارات عدّة، وسط ملاحقة شخصيات إعلاميّة وسياسيّة تقترح عليه تنظيم مهرجان تضامني. هذا الجزء الوازن من الرأي العام، يري أنّه من غير المقبول أن تتحكّم قوّة ظلاميّة بالرأي العام العربي، وتختطف الوعي العربي. فهل حان الوقت كي نقول لهم: لا؟ وكي نأخذ المعركة بصدورنا؟ 'خيارنا استراتيجي ونحن لا نسقط في الانفعال'، يرد زميلنا الذي يفكّر في عقد مؤتمر صحافي خلال الأيّام القليلة المقبلة، ليكشف خلفيّات القضيّة، بعدما صارت في الاعلام.
انتهي *(1)* 381* 2342