حرب تصفيات بين «داعش» و«النصرة» علي الأراضي اللبنانية

بيروت/ 6 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – 5 قتلي و10 جرحي الحصيلة النهائية للتفجير الذي نفذه انتحاري من تنظيم «داعش» الوهابي التكفيري، بعد ظهر أمس في مقر ما يسمي بـ«هيئة علماء القلمون» المقربة من «جبهة النصرة» في بلدة عرسال اللبنانية المحاذية للحدود مع سوريا في شمال شرق لبنان.

المعلومات حول هدف التفجير بحسب تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) من بيروت، تؤكد أنه يأتي في إطار حرب تصفية بين «داعش» و«النصرة»، خصوصًا أنه استهدف اجتماعًا لـ«هيئة علماء القلمون» التي تربطها علاقة وثيقة مع «جبهة النصرة» والتي تعتبر علي خلاف عقائدي وشرعي مع تنظيم «داعش».
التفجير الانتحاري أدي إلي مقتل كل من المشايخ علي بكور وفوزي علي العرابي وعلي رشق وعمر عبدالله الحلبي، ووجدت أشلاء تبين أنها تعود لجثة مشوهة مجهولة الهوية، يرجح أن تكون للانتحاري الذي فجر نفسه، وعرف من الجرحي رئيس الهيئة الشيخ عثمان منصور الذي أصيب في رأسه إصابة بالغة وخطيرة.
صحيفة «السفير» رأت في عددها الصادر اليوم الجمعة، أن هوية القتلي والجرحي، أظهرت أن الانفجار كان يستهدف مشايخ «هيئة القلمون» المقربين من «جبهة النصرة»، وهم، في معظمهم، علي خلاف مستحكم مع تنظيم «داعش» في جرود عرسال والقلمون، كما أن «مشايخ القلمون» لعبوا، بالتنسيق مع الشيخ مصطفي الحجيري اللبناني المعروف بـ«أبو طاقية» و«هيئة علماء المسلمين» وبعض الأجهزة الأمنية اللبنانية أدوارا في قضية العسكريين الأسري لدي «النصرة» في جرود عرسال، في أكثر من محطة منذ آب 2014 حتي الآن.
ونقلت الصحيفة عن مصادر 'إسلامية معنية' قولها إن «هيئة علماء القلمون» التي ولدت غداة أحداث آب 2014 مباشرة (هجوم العصابات الإرهابية التكفيرية علي عرسال واختطاف عدد من العسكريين اللبنانيين)، هي أقرب ما تكون في فكرها وسلوكها الي «النصرة» و «جيش الفتح» و «أحرار الشام»، ويتبادل مشايخها الذين يصل عددهم الي نحو عشرين معمما، العداء الفقهي والشرعي مع «داعش»، كما أن الهيئة تتواصل بشكل مستمر مع دار الفتوي في لبنان ومع ممثليها في منطقة البقاع الشمالي.
ووجهت أصابع الإتهام إلي تنظيم «داعش» الذي كان وضع أسماء بعض مشايخ «هيئة علماء القلمون» علي «لائحة الموت» التي تضم أسماء سوريين آخرين و«عراسلة».
ونقلت «السفير» عن مصادر عرسالية، 'أن «هيئة علماء القلمون» لعبت دورا في سحب المسلحين من مخيمات النازحين، وتتواصل بشكل دائم مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، وتتميز بانفتاحها واعتدالها، وبالتالي فان استهدافها يؤشر الي انتقال الصراع بين المجموعات المسلحة من الأرض السورية الي الأرض اللبنانية، وهذه مسألة تستوجب من الدولة اللبنانية الضرب بيد من حديد من أجل عدم تكريس هذه الظاهرة التي سيكون أهل عرسال أول من يدفع ثمنها'.
ولفتت الصحيفة إلي أن هذا الانفجار يتوج 15 حادثة وقعت بعيداً عن الإعلام خلال التسعين يوماً الأخيرة، وتتراوح ما بين سرقة واعتداء وخطف وقتل، وآخرها قتل السوري صالح العبد (من جراجير) الذي وجد قبل خمسة أيام مكبلاً ومقتولاً بالرصاص ومحروقا في إحدي التلال المسكونة شرق عرسال. هذه الجريمة اعتبرها أهالي البلدة «رسالة موجهة لهم أولا وللنازحين ثانيا ومفادها: نحن هنا ، نقتل، نخطف، نسرق، نعتدي ونفعل ما نشاء وساعة نشاء».
بدورها اعتبرت صحيفة «الأخبار» أن لغة تصفية الحسابات عادت إلي الواجهة مجدداً في عرسال، لتعيد معها البلدة إلي صدارة الأحداث. لافتة إلي أن المقر المستهدف 'يعرف لدي أبناء بلدة عرسال بأنه مكتب «الهيئة الشرعية لعلماء القلمون» التابع لتنظيم «جبهة النصرة»'.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة في عرسال أن التفجير يأتي 'في خانة «حرب التصفيات» التي تدور رحاها منذ أشهر بين عناصر تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، سواء داخل أحياء عرسال أو في خراج جرودها، مستندة في معلوماتها إلي «دقة الإعداد والتنفيذ» للتفجير، وإلي مواقف الشيخ عبدالله منصور (رئيس الهيئة) المتعارضة مع «داعش».
مشيرة إلي أن التفجير أثار قلق أبناء البلدة من تفاقم «الحرب» بين «داعش» و«النصرة» داخل بلدتهم، وأثار تساؤلات حول ماهية ردّ فعل «جبهة النصرة» علي التفجير، خصوصاً أنه استهدف «الشرعيين» الأقرب إلي أميرها في عرسال والقلمون «أبو مالك التلي»، وما إذا كان سيتم استهداف أماكن وعناصر لـ«داعش» في عرسال وجرودها باغتيالات أو تفجيرات.
انتهي *(1)* 381* 1718