خطباء الجمعة في لبنان: الحل لن يأتي من الخارج

بيروت/ 6 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – وجه خطباء الجمعة في لبنان، تحذيرات إلي المسؤولين اللبنانيين تدعو إلي التنبه لخطورة ما يجري في لبنان وحوله، مطالبين بالعمل علي حل الأزمات التي يعيشها اللبنانيون، مشددين علي أن الحل لن يأتي من الخارج.

العلامة الشيخ عفيف النابلسي ووفق تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) فقد رأي أن «اتفاق الطائف» (النسخة الثانية من الدستور اللبناني) هو الذي أوصل اللبنانيين إلي نظام برؤوس متعددة، معتبرًا أن علي اللبنانيين إذا أرادوا التخلص من الحالات السلبية فعليهم أن يبدأوا من نقطة الصفر، من خلال 'وضع نظام انتخابات وطني عادل متوازن يتم علي أساسه بناء مؤسسة برلمانية جديدة ثم انتخاب رئيس للجمهورية ثم تشكيل حكومة وطنية تنتج ظروفاً أفضل لهذا الشعب'.
وقال في الخطبة التي ألقاها في «مجمع السيدة الزهراء(ع)» بمدينة صيدا الجنوبية: 'هذا المناخ الحالي من المناكفات لا يدرك خطورة ما يجري لشعوب المنطقة ودولها، ولا يقدر مصلحة البلد، وجعل أهل الحكم يخرقون الدستور ولا يعرفون من هم أصدقاء لبنان ومن هم أعداؤه، وذهبت التبعية بالبعض إلي الانسحاق أمام دول نفطية كان لسياساتها تأثير سلبي علي روح البلد وأمنه وقيمه'.
وتطرق إلي الضغوط التي يمارسها نظام آل سعود علي الدولة اللبنانية لإجبارها علي إقفال قناة «الميادين» لأن أحد ضيوفها انتقد نظامهم أو ملكهم، وقال: 'اليوم يريدون معاقبة قناة الميادين لأنها تكشف جرائم آل سعود في اليمن فتريد المملكة السعودية معاقبتها ووقف بثها، فتضغط علي الدولة اللبنانية للقيام بهذا الإجراء. فهل وصلت الأمور إلي هذا الحد ليُضرب أهم أساس في بنيان هذا الوطن وهو الحريات؟ لذلك لا بد من القيام بخطوة تاريخية جبارة وإلا البلد في خطر عظيم'.
بدوره أكد المفتي الجعفري في لبنان الشيخ أحمد قبلان في خطبته التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) بالضاحية الجنوبية لبيروت، أنه 'لن يكون هناك حلول في لبنان في المدي المنظور، وكل ما نعيشه هو مجرد حالات تخديرية ووعود معسولة، لأن من يعد لا قدرة له علي الوفاء، ولا إمكانية لديه حتي يقرر، فالقرار مسلوب وهم دمي لا تتحرك إلا بإشراف من صمّمها وصنّعها. فلا نظام ولا دستور ولا مؤسسات، ولا رجال دولة، وكل من يقول بغير ذلك فإنما يخادع نفسه، ويخدع الناس'.
أضاف: 'وأما الحلول فإلي أجل غير معلوم، بانتظار ما قد يفصّل للمنطقة، ويرسم لها من جغرافيات وحدود، وهذا ما نخشاه ونتخوّف من أن يصبح لبنان الوحدة والصيغة والشراكة، لبنان التقسيم والفتن والتوطين'.
ودعا الشيخ قبلان الجميع إلي 'استشعار المخاطر والتنبه الشديد لما هو آت، وذلك بأخذ أقصي درجات الحيطة، وبذل كافة الجهود للحفاظ علي ما تبقي من مؤسسات، وتفعيل ما أمكن من عملها بما يؤمّن تسيير الحد الأدني لشؤون البلاد والعباد'.
ورأي نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلي» الشيخ عبد الأمير قبلان في الخطبة التي ألقاها في مقر المجلس بالضاحية الجنوبية لبيروت، 'أن بلادنا بحاجة الي نهضة جديدة تقود الامة الي الصلاح والمعروف مما يحتم ان نعود الي رسول الله (ص) والائمة المعصومين (ع) بكل ما عندنا من معنويات وقيم'، مطالبًا اللبنانيين بـ'العقلانية وعدم التسرع وأن يحكموا ضمائرهم في خدمة وطنهم وتحقيق مصالح اهلهم واخوانهم'.
وقال: 'إننا مطالبون بأن نبقي لبنان رمزا للانصاف والمساواة مما يستدعي منا ان نحفظ نظام لبنان ونسهر علي امنه واستقراره فنتعاطي معه بشفافية ومسؤولية وطنية'.
أضاف قبلان: 'وعلي جميع اللبنانيين أن يتكاتفوا ويتعاونوا ويحصنوا منعتهم الوطنية، فيبادروا الي دعم الجيش اللبناني ويلتفوا حول جيشهم الوطني فيقفوا بوجه كل متطاول ومعتد علي الجيش ليظل ضمانة لكل اللبنانيين من كل المؤامرات المستوردة من خارج البلاد'. معتبرًا أن 'لبنان الواحد والموحد ضمانة لكل اللبنانيين وهو ثمرة جهاد اللبنانيين في سبيل حفظ ارضه وسيادته وامنه واستقراره'.
بدوره شدد السيد علي فضل الله، في خطبته التي ألقاها في مسجد الإمامين الحسنين(ع) في الضاحية الجنوبية لبيروت علي 'إنَّ الحلول لن تأتي من الخارج، فهي في أيدي السّياسيّين الَّذين يديرون شؤون البلد، لكن شرط أن ينزعوا عنهم لباس طوائفهم ومذاهبهم ومناطقهم ومصالحهم وحساسياتهم، ويلبسوا لباس إنسان هذا الوطن (...)، وعندها ستحلّ مشكلة النفايات، وسيجتمع مجلس الوزراء والمجلس النيابي.. وسيتم انتخاب رئيس الجمهورية، وسيكون الحوار الجاري والذي سيجري فيما بعد منتجاً، وستعالج الكثير من المشكلات.. وعلي الأقل ستوضع علي سكَّة العلاج'.
وطالب السيد فضل الله المسؤولين السياسيين أن يكونوا بمستوي خطورة ما يجري حولهم وفي داخل بلدهم، لافتًا إلي التوقيفات اليومية للعناصر الإرهابية، والتي تشير إلي إمكانية أن يكون لبنان ساحة من ساحات التفجير في المنطقة.
انتهي *(1)*381* 1837