قلبل وبعد اجتماع «فيينا -2»

بيروت/ 7 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – الأطراف التي كان من المستحيل تقريبًا جمعهم، سيلتقون ثانية في فيينا يوم السبت في الرابع عشر من تشرين الثاني الحالي، للبحث في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

ونقل تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) من بيروت عن صحيفة «السفير» اللبنانية أن هذا الموعد جاء تتويجاً لمشاورات مكوكية أجراها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلي سوريا ستيفان دي ميستورا، وشملت خاصة دمشق وموسكو وواشنطن وبعض شخصيات المعارضة السورية.
ومن المقرر أن يقدم دي ميستورا الثلاثاء المقبل عرضًا أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي، ويضمنه أفكاراً تصب في خانة جعل «فيينا 2» محطة مفصلية نحو وضع خريطة طريق للحل السوري، في ضوء المبادئ التسعة التي أرساها «فيينا 1».
«السفير» لفتت إلي أن دي ميستورا لم يستشعر أن أياً من الأطراف الإقليمية والدولية الأساسية قد عدّل موقفه من الأزمة السورية «بصورة جذرية».
وأشارت الصحيفة إلي أن المسؤولين السوريين والروس طلبوا من دي ميستورا، أن يركّز جهوده، بالتنسيق مع الأميركيين، في اتجاه الضغط علي كل من السعودية وتركيا وقطر لوقف دعمهم العسكري المتزايد، الذي يصب في خانة تعزيز قدرة «داعش» و«النصرة» ونفوذهما علي الأرض.
علي طاولة «فيينا 2»، ستوضع بحسب «السفير» مسودة جديدة للائحة الشخصيات السورية المرشحة للجلوس الي طاولة الحوار مع النظام، وهي لائحة طرحها الروس أمام السعوديين، علي هامش «فيينا 1» وطلبوا إدخال تعديلات عليها، موضحين أنها لائحة أولية قابلة للتعديل والتوسيع المحدود.
ومن أبرز الأسماء التي تضمنتها لائحة الـ36 أسماء: معاذ الخطيب، أحمد الجربا، عارف دليله، خالد خوجة، هادي البحرة، صفوان عكاش، سمير العيطة، ميشال كيلو، صالح مسلم محمد، سليم الشامي، رونا تركماني، رندا قسيس، محمد حبش، محمد طيفور، محمود مرعي، جمال سليمان، لؤي حسين، قدري جميل، وليد البني ومنير هاميش المقرب جدا من المعارض السوري المعروف هيثم مناع. وتضم اللائحة أيضا أسماء رجال أعمال وممثلي تجمعات سورية معارضة في البيئات المسيحية والكردية.
وتضيف الصحيفة، الخطوة الثانية بعد «فيينا 2» هي جلوس الحكومة السورية والمعارضة الي طاولة واحدة. في هذا السياق، سمع زوار موسكو كلاماً مفاده أن زيادة النفوذ الروسي في سوريا «تزيد قدرتنا علي إلزام النظام بالحل السياسي واتخاذ خطوات سياسية ملموسة وجذرية».
وتؤكد الصحيفة، ليس في قاموس الديبلوماسية الروسية، حسب أكثر من مصدر متابع، أي توجه لوضع سقف مسبق لما يسميها خصوم النظام «المرحلة الانتقالية». موسكو لن تتخلي عن الرئيس بشار الأسد، وهي ردت علي من اشترطوا عليها رحيل الأسد: «أنتم تريدون الفوضي لا الحل في سوريا.. للشعب السوري وحده أن يقرر مصيره وقيادته ومستقبله». هذه المعادلة ستصبح مفردة تستخدمها موسكو في كل ساحات الاشتباك بينها وبين باقي مكوّنات النظام العالمي.
وتشير الصحيفة إلي ثمة قناعة لدي دي ميستورا بأن حياكة التفاصيل ستكون عملية معقدة، وكل بند يحتاج الي مفاوضات مضنية، لكن المهم أن الأزمة وضعت علي السكة والمظلة باتت متوافرة، وسيكون المطلوب تحديد الخطوات العملية الواجب اتخاذها من أطراف النزاع والأطراف المؤثرة اقليميا ودوليا.
بعد «فيينا 2»، يعول الروس بحسب الصحيفة علي زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الي موسكو قبل نهاية تشرين الثاني الحالي، وهم تلقوا تأكيدات أن الزيارة حاصلة «برغم كل ما يجري من تشويش عليها».
الصحيفة أكدت أن 'الحلول في لبنان مؤجلة ولن تبدأ بالتبلور قبل أن توضع المنطقة علي سكة التسويات في العام 2016، وهذا يعني أنه لن يكون هناك قريبا رئيس جديد للجمهورية'.
وتضيف: 'واذا استمر هذا الوضع، فإن لبنان سيكون في ربيع العام 2017 أمام تحدي إنجاز تسوية متكاملة تشمل الرئاسة الأولي والحكومة والمجلس النيابي'.
وتوضح الصحيفة أن هذا هو الانطباع الذي عاد به أكثر من مسؤول لبناني من الخارج، و'لكن الخطورة علي لبنان، ليست اقتصادية وحسب، بل ثمة خطورة أمنية، اذا قرر السعوديون والايرانيون تبريد الساحات المشتعلة في الاقليم وخصوصا في اليمن وسوريا، فإن لبنان سيكون البلد الأكثر قابلية لترجمة التجاذب الاقليمي، سياسيا وأمنيا'.
وتختم الصحيفة نقلاً عن مسؤول لبناني كبير، أن 'هذا الأمر يتطلب من أهل السياسة في لبنان التفكير في كيفية تحصين بلدهم سياسيا وأمنيا واقتصاديا وماليا.. ولعل البداية تكون بفتح أبواب مجلس النواب وإعادة تفعيل الحكومة'.
انتهي *(1)* 381*2344