من فلسطين إلي أفغانستان واليمن
والبحرين استهداف ممنهج للمستشفيات

بيروت/ 7 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – حتي المستشفيات لم تسلم من العدوان الأميركي والسعودي في صعدة شمال اليمن وقندوز بأفغانستان، ولم تشفع لها صفتها الإنسانية، ولا حصانتها الدولية، ولا كونها تابعة لمنظمة تكتسب صفة عالمية.

ليس صدفة أن يتم استهداف مستشفيين لمنظمة غير حكومية كأطباء بلا حدود تعملان في بلدين مختلفين بأقل من شهر واحد، دون أن ننسي بالطبع، استهداف العدوان السعودي أيضا لمستشفي مديرية رازح بمحافظة صعدة مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، والذي أدي إلي استشهاد ستة مرضي وإصابة عدد مماثل. ما يعيد إلي الأذهان أحداث البحرين منتصف آذار 2011 ، حينما استهدفت السلطات البحرينية «مجمع السليمانية الطبي» - أكبر مستشفي طبي عام في البحرين، وكذلك استهدف الاحتلال الصهيوني المتكرر أيضا للمستشفيات في قطاع غزة والضفة الغربية، وآخرها اقتحام قواته لأقسام مستشفي «المقاصد» في جبل الزيتون بالقدس المحتلة علي مدي يومين متتاليين.
استهداف المستشفيات وسيارات الإسعاف والمرضي الذين سقط منهم ما لا يقل عن 30 ضحية في قندوز في 3 تشرين الأول، وتدمير مستشفي «حيدان» في صعدة بكامل محتوياته من معدات وأجهزة طبية، بضربات متتالية رغم وجود مرضي، وكادر طبي بداخله، يدل علي أن هناك استهداف متعمد وممنهج يرقي إلي توصيف جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية، كونه يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية ومنها قانون الحرب والقانون الدولي الإنساني الذي يعتبر 'المستشفيات والمدارس أعيان مدنية ينبغي حمايتها'.
اعتداء يري الكاتب والمحلل السياسي اليمني حميد رزق، انه يأتي في سياق القضاء علي كل ما يمت إلي الحياة بصلة، وانه يهدف إلي عقاب المجتمع اليمني بأكمله، وصولا إلي محاولة استئصاله. فالعدوان السعودي علي اليمن، بحسب رزق، لم يترك شيئا إلا وقصفه، من ناقلات الغذاء والموانئ والمطارات والمياه، وحتي ومخازن الأدوية.
موقف يتقاطع إلي حد كبير مع موقف رئيس «تجمع الأطباء في لبنان»، و«التجمع الوطني الديمقراطي» في لبنان الدكتور غسان جعفر، الذي يشير في حديث لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا)، إلي أن هذا الاستهداف للمستشفيات، مناف لشرعة حقوق الإنسان العالمية، وفي مقدمتها، حماية المؤسسات الصحية والاستشفائية، المفترض - بحسب القانون الدولي ـ تحييدها عن النزاعات المسلحة والحروب.
بدوره، لا يتواني رزق في حديث لوكالة «إرنا» عن وضع قصف المستشفيات وطواقم الإسعاف خلال انتشال ضحايا العدوان، في إطار عمل ممنهج، يستكمل أهداف الحصار المفروض علي اليمن، والذي أضر بالقطاع الطبي والمستشفيات أضرار بليغة، وتسبب بانعدام الأوكسجين والأمصال والكهرباء عن المشافي، وهو يهدف – بحسبه- إلي منع المصابين في اليمن من أن يحظوا بفرصة للعلاج أو مجرد الحصول علي إسعافات أولية.
وحول الموقف من هذه الاعتداءات، يلفت الدكتور جعفر الذي لعب دور المنسق لـ«حملة كسر الحصار الصهيوني الطبي عن قطاع غزة» إلي أن «تجمع الأطباء في لبنان»، اتخذ موقفًا واضحًا وصريحًا، منذ بداية استهداف المستشفيات والمراكز الطبية والمستوصفات وسيارات الإسعاف، في فلسطين المحتلة والبحرين واليمن وأفغانستان، من خلال البيانات الشاجبة، كما نظّم العام الماضي اعتصامًا تضامنيًا مع الجسم الطبي في البحرين، أمام مبني الاسكوا، بمشاركة وسائل إعلام محلية وعربية وعالمية.
واللافت أن رد الفعل الدولي بقي دون المطلوب حيال استهداف المستشفيات، رغم حجم الانتهاكات الأميركية والسعودية والصهيونية المتواترة والمتشابهة في الأسلوب، فلم يسجل حتي الآن سوي بضع بيانات عن أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، ومنظمات العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، دون إجراءات جذرية وجدية تفضي إلي توفير الحماية للمستشفيات وتحييدها عن الحروب والنزاعات الدولية، أو تمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات النكراء.
هنا يشير رزق إلي هذا الصمت الواضح من قبل المنظمات، ويلفت إلي أنها تضطر بين الحين والآخر إلي إصدار بيانات خجولة ومقتضبة، كما حصل مع الصليب الأحمر الذي اضطر حينما استهدف أحد مراكزه لإصدار بيان خجول، وكذلك فعلت منظمة «أطباء بلا حدود»، حينما استهدف مستشفي تابع لها في صعدة، بينما لم نر موقفا مماثلا لها حيال استهداف باقي المستشفيات الأخري.
'الشجب الخجول'، يعيده رئيس «تجمع الأطباء في لبنان»، من جهته، إلي هيمنة اللوبي الصهيوني، علي المؤسسات الطبية والمنظمات الصحية العالمية، ونهج الكيل بمكيالين، الذي تتبعه تلك المنظمات، حيال ما يجري في منطقتنا. لذا برأيه، 'لم نسمع سوي بعض الأصوات الخجولة المنددة بهذه الاعتداءات، من قبل بعض القوي المناهضة للصهيونية والاستعمار الغربي وأميركا، في بعض دول العالمين العربي والإسلامي وأوروبا وأميركا اللاتينية'.
وإذا كان الرهان علي الموقف الدولي، لا يسمن ولا يغني من جوع، فان صوت الأطباء العرب بقي دون المطلوب في العالم العربي أيضا، واقتصرت تحركات الجسم الطبي - بحسب الدكتور جعفر- في العالمين العربي و الإسلامي، علي بعض البيانات والتصريحات الشاجبة للاعتداءات التي يتعرض لها الجسم الطبي في البلدان المذكورة، وهي لا ترقي إلي مستوي الحراك الفعلي الضاغط علي حكومات الدول العربية والإسلامية، لاتخاذ خطوات فعالة، تلجم العدوانية البربرية، التي تطال المؤسسات الطبية في فلسطين المحتلة والبحرين و اليمن و أفغانستان .
صمت الهيئات الإنسانية والمنظمات وجمعيات الإغاثة والهيئات الشعبية والفعاليات بالوطن العربي. إزاء ما يجري في اليمن، والذي يفترض أن يحرك كل ضمير حي، يري فيه المحلل السياسي اليمني حميد رزق، انحيازا للجلاد علي حساب الضحية، وهو لا يعفي بهذا الصدد، المال السعودي، وترهيب المخابرات، التي عملت علي تأليب الرأي العام علي اليمنيين، لكنه لا يخفي في نفس الوقت أن اليمنيين لا يزالون يعولون علي الضمير الحي في الوطن العربي وعلي الصعيد العالمي.
موقف الأطباء والمنظمات الطبية هذا، لا يبدي الدكتور جعفر، حياله استغرابا، علي الأقل، انطلاقًا من الغايات النبيلة والأهداف الجليلة لمهنة الطب الإنسانية، وهو يرجعه، إلي 'ارتهان' عدد من هذه المنظمات الطبية، لحكومات بلادها، التي تنتهج سياسات مؤيدة للتحالف الأميركي الغربي الصهيوني الرجعي في المنطقة.
وإزاء هذا التقصير الفاضح، حيال الممارسات العدوانية والاعتداءات المتكررة، التي تطال الضمير الإنساني، قبل الجسم الطبي والمؤسسات الصحية والطبية، يناشد رزق كل الأحرار بأن يكون لديهم التفاتة إزاء الشعب اليمني، الذي يملك من العزيمة –بحسبه - ما يستطيع به أن يداوي جراحه، مقابل بشاعة العدوان الذي يصفه بأنه 'وصمة عار بحق البشرية'.
من جانبه، يدعو الدكتور جعفر إلي تشكيل لجان تضامنية داعمة، علي المستويات المحلية والإقليمية والدولية، تعمل من أجل دفع نقابات الأطباء في العالمين العربي والإسلامي وعلي الصعيد الدولي، للقيام بأوسع حملة استنكار ضاغطة، علي منظمات الأمم المتحدة المعنية بالشأن الصحي، وخصوصًا منظمة الصحة العالمية، بما يفرض علي تلك الأنظمة المعنية بإرهاب الجسم الطبي، وقف عدوانها المنافي للمبادئ الإنسانية، وأبسط حقوق الإنسان.
ويخلص رئيس «تجمع الأطباء في لبنان» إلي أن المطلوب من هذه اللجان، اتخاذ أشكال متنوعة من التحرك، الذي يشمل العرائض والاعتصامات والتظاهرات وغيرها من الوسائل السلمية المشروعة، من أجل ردع تلك الممارسات العدوانية الفضّـة.
انتهي *(1)*ع.ع*381*2344