٠٩‏/١١‏/٢٠١٥ ١٠:١٢ ص
رمز الخبر: 81830769
٠ Persons
شبكة تجسس صهيونية بحصانة دولية في جنوب لبنان

بيروت/ 9 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – كشف جهاز الأمن العام اللبناني شبكة تجسس تعمل لحساب الاستخبارات الصهيونية بحصانة دولية، أقر أعضاؤها بتنفيذ عمليات مراقبة واستطلاع تمهيدًا لارتكاب عمليات اغتيال بحق عدد من الشخصيات السياسية والدينية في جنوب لبنان.

وأعلنت المديرية العامة للأمن العام أمس في بيان لها أنه 'في إطار متابعتها لعمليات مكافحة الإرهاب والتجسس، وبنتيجة متابعة دقيقة ومكثفة امتدت لأشهر، تمكنت المديرية العامة للأمن العام من إلقاء القبض علي شبكة تجسس تعمل لصالح العدو الإسرائيلي في منطقة الجنوب، حيث تم توقيف كل من: السوري (ر.أ) وزوجته اللبنانية (س.ش)، واللبناني (ه . م)'.
وأكد الأمن العام اللبناني أن الموقوفين الثلاثة اعترفوا بما نسب إليهم، 'وأنهم قاموا وبتكليف من مشغليهم بجمع معلومات عن شخصيات وأهداف أمنية وعسكرية بغية استهدافها لاحقا، وبتصوير طرقات ومسالك وأماكن حساسة داخل مناطق الجنوب، وإرسال الأفلام الي مشغليهم لاستثمارها في اعتداءات لاحقة'.
وبعد انتهاء التحقيقات معهم بإشراف مفوض الحكومة لدي المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، أحيلوا إلي القضاء المختص، والعمل جار علي رصد وتوقيف كافة الأشخاص المتورطين معهم وسوقهم أمام العدالة.
ونقلت قناة «المنار» عن مصادر أمنية، أن شبكة التجسس الصهيونية التي تم توقيف أعضائها في مدينة صيدا الجنوبية تعمل منذ سنة لصالح الكيان الصهيوني، لافتة إلي أن نشاط الشبكة تركز علي رصد حركة الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب السابق أسامة سعد ورئيس
«الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة» إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود.
بدورها أكدت قناة «الميادين»، أن أحد أعضاء الشبكة السوري الجنسية (رامز.أ) ينتمي لأحد فصائل ما يسمي بـ«المعارضة السورية» المسلحة.
وأكد وسائل الإعلام اللبنانية أن اللبناني (هاني. م)، هو رئيس شبكة التجسس المكتشفة، وهو موظف مدني في القوات الدولة العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل»، منذ 31 عامًا، ومقر عمله في مقرها الرئيس في الناقورة علي الحدود مع فلسطين المحتلة، ويحظي بالحصانة التي منحتها الدولة اللبنانية لهذه القوات في أعقاب العدوان الصهيوني علي لبنان في نيسان/إبريل 1996.
وفي حين أشارت البيانات الرسمية إلي الأحرف الأولي من أسماء الموقوفين الثلاثة نشرت وسائل إعلام محلية، هوياتهم وهم: اللبناني: هاني مطر، والسوري رامز السيد وزوجته اللبنانية س شكر.
ولفتت صحيفة «السفير» في عددها الصادر اليوم الاثنين إلي أن الأعداء الصهاينة ورغم انشغال حزب الله بالحرب السورية، فإنهم لم يغيروا جدول أعمالهم الهادف إلي العبث بالأمن الوطني اللبنانيّ، من خلال 'تأليف شبكات من العملاء، مهمتهم رصد المقاومة وشخصيات حليفة لها، بالإضافة إلي مؤسسات عسكرية وأمنية لبنانية تتكامل في مهامها وعقيدتها مع عقيدة أهل المقاومة'.
واعتبرت 'أن الجديد في الأمر هو محاولة العدو الإسرائيلي استثمار بيئات سورية في لبنان تكنّ «العداء» للنظام السوري وحلفائه، وفي طليعتهم حزب الله'.
وبحسب «السفير» فإن السوري رامز السيّد، كان يقبض من مشغليه الصهاينة مقابل مهام المراقبة وجمع المعلومات عن بعض الشخصيات والمواقع العسكريّة تماماً كما كان يقبض من بعض شخصيات المعارضة السورية في تركيا لقاء نشاطه في لبنان. مشيرة إلي أن محققو الأمن العام لم يستطيعوا استكمال التحقيق مع اللبناني (هاني مطر) ولا حتي البتّ بوضعه القانوني (توقيفه)، نظراً لكونه يتمتّع بحصانة من خلال عمله منذ ثلاثين سنة مع «اليونيفيل»، وذلك برغم الشكوك الكبيرة التي تحوم حول أسباب دخوله المتكرّر إلي فلسطين المحتلّة بعد العام ألفين وامتلاكه رقمين هاتفيين لا يعملان ضمن الشبكة اللبنانيّة وقد مسح عنهما المعلومات والمحادثات كافة، ووجود حساب عبري له علي موقع «فايسبوك» سارع الي إزالة كل الرسائل التي تلقاها سابقاً عبره.
وتطرح إشكالية الموظف اللبناني الدولي وضعية العشرات من أمثاله ممن يمكن أن يستغلوا الحصانة الدولية ويبادروا الي التنقل بين حدود لبنان وفلسطين بصورة دورية وفي مواكب الأمم المتحدة، مع ما يمكن أن يطرحه ذلك من علامات استفهام، ولو تم تغليف تلك الزيارات بعناوين عائلية كما فعل مطر نفسه.
وذكرت «السفير» أن الصهاينة كانوا يريدون من هذه الشبكة أهدافاً محدّدة تمهيداً لاغتيالها واستهدافها. ولذلك، فقد كلّف مسؤول ملفّ تجنيد العملاء في وزارة الحرب الصهيونية العميل اللبناني الأصل طنوس الجلاد، رامز السيّد 'برصد موكب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أثناء انتقاله من بيروت إلي بلدته كوثرية السياد، بالإضافة إلي النائب السابق أسامة سعد ونقاط تمركز الجيش اللبنانيّ في صيدا ومراكز تابعة لحزب الله و «مجمّع السيدة الزهراء(ع)».
وقالت الصحيفة: 'ولأن منزل الموقوف (ر. السيد) ومكان عمله في صيدا (ساحة القدس)، كانا قريبين من منزلي الشيخين ماهر حمود وصهيب حبلي، فقد كان أمر مراقبتهما سهلاً بالنسبه إليه. وعليه، فقد أصدر «الموساد» سريعاً قراره ببدء تنفيذ مخطّط اغتيال حمود في تموز الماضي، غير أن العقبة الأبرز في التنفيذ تمثلت في عنصر بناء الثقة بين السيد ومشغليه وتقييمه أمنياً. إذ لم يكن أمام الإسرائيليين إلا خيار انتقال الرجل إلي فلسطين المحتلّة لمقابلتهم، بعد أن سقط خيار سفره بهويته الأصلية، حيث تبين صدور مذكرات توقيف غيابيّة بحقه بجرم السرقة'.
بدورها لفتت صحيفة «الأخبار»، إلي أنها المرة الأولي في غضون تسع سنوات، التي يصطدم فيها التوقيف بجدار حصانة قانونية منحتها الدولة اللبنانية، منذ عام 1996، لموظفي قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل).
وأشارت الصحيفة إلي أن متابعة هذه الشبكة بدأت قبل أشهر، عندما جري الاشتباه في رامز السيد الذي يعرّف عن نفسه بأنه «المسؤول التنظيمي في لبنان لحزب اليسار الديموقراطي السوري» المعارض. أخضِع للمراقبة، تقنياً وبشرياً، قبل أن يقبض عليه يوم 27 تشرين الأول الماضي. وخلال التحقيق معه، أقرّ بالتعامل مع استخبارات العدو الإسرائيلي، وبأن زوجته (اللبنانية) س. ش. متورطة معه.
ولففت الصحيفة إلي أن س. شكر اعترفت بأن زوجها رامز السيد كان يتلقي التعليمات من مشغليه الصهاينة، فينفذ ما يُطلب منه، ثم يفيدهم بالنتيجة، بواسطة برنامج اتصال عبر جهاز «آي باد» الخاص به، يتم تشغيله قرب الحدود. وأنها وزوجها توليا جمع معلومات عن أسامة سعد، والشيخ ماهر حمود، والشيخ صهيب حبلي (قصده رامز وس. ش. لعقد زواجهما. ويُعتقد بأن الهدف الحقيقي للزيارة كان جمع المعلومات والتصوير)، إضافة إلي جمع معلومات عن موكب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وعن شخصيات في حزب الله ومن سرايا المقاومة. مشيرة إلي أن رامز السيد استأجر شقة سكنية في صيدا، بالقرب من منزل حمود، لتسهيل مراقبته. وكان يستخدم 8 أجهزة هاتف في عمله، جري ضبطها.
وأقر السيد وفقًا لـ«الأخبار» بأن الوسيط الأولي بينهما وبين مشغليهما، هو هاني مطر، 'وقال رامز للمحققين إن مشغليه طلبوا منه قبل مدة قصيرة، التنسيق مع هاني، ليتولي الأخير عملية إدخاله إلي فلسطين المحتلة، لكنه أوقِف قبل إتمام «الرحلة»'.
وأشارت الصحيفة إلي مصادرة أجهزة من منزل هاني مطر. واعترف بأنه تولي تجنيد رامز لحساب استخبارات العدو، زاعماً أن صلته به انقطعت لاحقاً. فيما كان رامز يقول إن اتصالاته بالعدو من منطقة قريبة من الحدود كانت تتم بوجود هاني. كذلك أقرّ الأخير بأنه دخل إلي فلسطين المحتلة أكثر من مرة، قبل عام 2000، زاعماً أنه فعل ذلك بهدف السياحة.
وأكدت صحيفة «الأخبار»أن المشرفين علي التحقيق مع هاني مطر، مقتنعون بأن عمله التجسسي يعود إلي تسعينيات القرن الماضي علي أقرب تقدير. إلا أن التحقيقات معه لحسم هذه المسألة لم تأخذ المدي المطلوب. وكشفت عن أن قوات الأمم المتحدة «اليونيفيل» استنفرت فرقها القانونية منذ لحظة توقيف موظفها هاني مطر، وأجرت اتصالات بالمدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، ومفوض الحكومة لدي المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.
وبحسب الصحيفة فقد أبرز الفريق القانوني لليونيفيل اتفاقية موقعة مع الحكومة اللبنانية منذ عام 1996، ومنشورة في الجريدة الرسمية، تمنح العاملين في اليونيفيل حصانة تحول دون توقيفهم قبل موافقة قيادة القوات الدولية. وطالب الفريق الأممي القضاء اللبناني بتسليمه الموقوف.
أضافت الصحيفة: 'مباشرة، انصاع القضاء للضغوط الدولية، ووجّه إشارة إلي الأمن العام بعدم توقيف الرجل، والاكتفاء بالاستماع لإفادته، ثم تسليمه إلي اليونيفيل. وجري الاتفاق علي أن يبقي المشتبه فيه موقوفاً لدي القوات الدولية، علي أن يستكمل المحققون الاستماع لإفادته، إنما من دون احتجازه. سُلّم المشتبه فيه إلي اليونيفيل يوم توقيفه، ولم تُعِده إلي التحقيق إلا بعد خمسة أيام (يوم الأربعاء الماضي). ترافقه سيارة من اليونيفيل صباحاً إلي مقر للأمن العام، ثم تأخذه ليلاً'.
وأشارت الصحيفة إلي أن القضاء اللبناني قدّم إلي اليونيفيل طلبًا برفع الحصانة عن هاني مطر. إلا أنها أكدت أن التحقيق معه تأثر سلباً بسبب هذه الإجراءات. معتبرة أن المشتبه فيه 'تمكّن من بناء رواياته التي سيواجه بها المحققين، كما أنه يراهن علي أن الأمم المتحدة لن ترفع عنه الحصانة، ما يجعله يصمد أمام المحققين'.
لكن المشرفين علي ملف الشبكة، في القضاء والأمن، يبدون راضين عن النتيجة التي تحققت. برأيهم، جري إحباط عمليات اغتيال. فالمعطيات التي كانت تجمعها الخلية، ليست، بلغة الأمن، سوي الأعمال التمهيدية التي تسبق تنفيذ عمليات اغتيال. وتوقف مسؤولون أمنيون وقضائيون عند كون الشخصيات التي وضعها الإسرائيليون كأهداف للمراقبة (سعد وحمود وابراهيم)، كانت نفسها أهدافاً للمراقبة من قبل خلية تابعة لتنظيم «داعش» أوقفها الأمن العام الشهر الماضي. لكن المحققين لم يعثروا علي أي رابط بين الخليتين.
انتهي *(1)* 381*2344