موظفو «اليونيفيل» اللبنانيون يطالبون برفع الحصانة عن زميلهم الجاسوس

بيروت/ 10 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – طالب الموظفون اللبنانيون العاملون لدي قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان «اليونيفيل» الأمم المتحدة برفع الحصانة عن زميلهم هاني مطر المتهم بالتجسس لحساب العدو الصهيوني في جنوب لبنان.

وأوضح تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) من بيروت أن جهاز الأمن العام اللبناني تمكن من كشف شبكة تجسس تعمل لحساب استخبارات العدو الصهيوني «الموساد»، مؤلفة من ثلاثة أشخاص، يرأسها المدعو هاني مطر الموظف المدني لدي القوات الدولية «اليونيفيل»، في مقرها الرئيسي في بلدة الناقورة المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة في جنوب لبنان، وتضم أيضًا سوريًا ينتمي لأحد فصائل ما يسمي بـ«المعارضة السورية» وزوجته اللبنانية الجنسية، وتم توقيف الثلاثة إلا أن هاني مطر استفاد من الحصانة التي تؤمنها له الأمم المتحدة فأطلق سراحه علي أن يستكمل التحقيق معه لدي السلطات القضائية اللبنانية.
وذكرت صحيفة «الأخبار» في عددها الصادر اليوم الثلاثاء أن قضية شبكة التجسس تفاعلت من زاويتين: أولاً، هي المرة الأولي التي تستعجل فيها قوات اليونيفيل استخدام الحصانة التي منحتها للعاملين فيها اتفاقية موقعة مع الحكومة اللبنانية منذ عام 1996. ونقلت الصحيفة عن مصادر قضائية وأمنية وأخري أممية، تأكيدها أنه لم يسبق أن استخدمت القوات الدولية الحصانة لحماية موظفين أوقفتهم الأجهزة الأمنية اللبنانية سابقاً في جرائم جنائية عادية. وتساءلت المصادر عن سبب المسارعة إلي استخدام 'الحق' الممنوح لليونيفيل بموجب اتفاقية عام 1996، رابطة ذلك بإصرار من قيادتي الكتيبتين الفرنسية والإيطالية علي 'إنقاذ' المشتبه فيه، لأسباب غير معروفة!
ثانياً، أثار نشر الخبر ضجة كبيرة في صفوف الموظفين اللبنانيين العاملين مع 'اليونيفيل'. فهؤلاء، بحسب الصحيفة، وجدوا أنفسهم في مرمي السهام، دون أن تكون لهم 'ناقة أو جمل' بما يجري. فهم، بغالبيتهم، عبّروا أمس عن رفضهم لمنح الحصانة لزميلهم. فمنهم من هو مقتنع ببراءته، وقد تحدّثوا عن ضرورة تسليمه للسلطات اللبنانية لإثبات براءته. أما الذين مالوا إلي تصديق ما تسرّب من التحقيقات، فيرون أن علي «اليونيفيل» عدم تحمّل وزر ما جري لعدة أسباب، أبرزها فداحة الجرم، إضافة إلي أن الأعمال المنسوبة إلي المشتبه فيه تخالف - إلي جانب القوانين اللبنانية - أنظمة العمل في «اليونيفيل» (تعريض أمن لبنان للخطر، استخدام صفته الوظيفية في أعمال تضر بأمن لبنان وتخالف قوانينه...). كذلك إن المشتبه فيه كان ــ بحكم عمله ــ مطلعاً علي ملفات الموظفين، بما فيها من خصوصياتهم. ويشكل هذا الأمر خطراً علي أمن كل منهم الشخصي أيضاً. كل هذه العوامل تُسهم في مطالبتهم بالإسراع برفع الحصانة عن المشتبه فيه، وتسليمه للسلطات اللبنانية، علماً بأنه مُحتجز في المقر العام لـ«اليونيفيل» في الناقورة، ولا يُسمح له باستخدام الهاتف، ويتحرك من غرفة احتجازه إلي المطعم داخل المقر بمرافقة عسكريين من القوات الدولية.
وفي سياق متصل أكد الناطق الرسمي باسم قوات «اليونيفيل» أندريا تيننتي، في حديث لـ«الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن '«اليونيفيل»
تعمل وتتعاون بشكل كامل مع السلطات اللبنانية المعنية من أجل تسهيل التحقيق مع الموقوف اللبناني في شبكة التعامل مع «إسرائيل»، موضحًا أن 'هذا التنسيق يشمل أيضا التعاون مع السلطات القضائية في لبنان، وبالتالي من غير الممكن مناقشة تفاصيل التحقيق أو الكشف عن مكان وجود الموقوف لأن ذلك يعيق استكمال الاجراءات القانونية'.
وشدد تيننتي علي أن 'كل ما تقوم به «اليونيفيل» في مسألة التحقيق يجري بالتنسيق مع السلطات اللبنانية ومع المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك'.
وعن مسألة رفع الحصانة عن الموظف المتهم بالتجسس للعدو الصهيوني، قال تيننتي: 'هذه القضية تعود الي الاتفاق الموقع بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة بشأن وضع اليونيفيل عام 1995، وهي عبارة عن اتفاق ملزم قانونا صدر عن الحكومة اللبنانية ويضم أحكام حصانات الموظفين وكذلك احترام الاتفاقيات بشأن امتيازات موظفي الأمم المتحدة الذي اعتمد في العام 1946'.
وشدد علي أن 'الامين العام للامم المتحدة هو الوحيد المخول البت بقرار رفع الحصانة ولديه السلطة لوقف العمل بها إن كانت تعيق سير العدالة'.
وفي سياق متصل أيضًا كشف المدير العام للأمن العام في لبنان اللواء عباس إبراهيم في حديث صحفي نشر اليوم الثلاثاء، عن وجود موقوفين لدي الأمن العام، متهمين بالتجسس لحساب العدو الصهيوني، هم الآن قيد التحقيق، معلنًا أن الأيام المقبلة ستكشف عن مزيد من شبكات التجسس.
وأكد اللواء إبراهيم أن ملاحقة جهاز الأمن العام اللبناني للشبكات التكفيرية لم تشغل الجهاز عن شبكات التجسس العاملة لصالح العدو الصهيوني، معتبرًا أن الأمن العام يخوض المواجهة علي الخطين (التكفيري والصهيوني) وهو سيتصدّي لكلّ ما يعرِّض أمنَ لبنان للأخطار.
انتهي *(1)*381*2344