علي خطي السعودية سيعود نتنياهو من واشنطن؛ إسترضاء بالدعم العسكري

طهران/ 10 تشرين الثاني/ نوفمبر/ ارنا -علي الرغم من أن الإعلام الإقليمي والدولي إنشغل بالحديث عن مدي إمكانية التوافق بين زعيمي واشنطن وتل أبيب، أوباما ونتنياهو، فيبدو من غير المنطقي تجاهل الإرتباط الإستراتيجي للأمن القومي للطرفين الأمريكي والإسرائيلي.

وهو الأمر الذي ظهر بوضوح من خلال تحليل اللقاء الذي جمعهما. إذ يبدو واضحاً سعي الطرفين لإعطاء المصلحة العليا أولويةً أكثر من الخلاف الشخصي. وهو ما أكده الرئيس الأمريكي من خلال حديثه عن أهمية أمن الكيان الإسرائيلي وضرورة تأمين الدعم العسكري له. فماذا في تحليل اللقاء الذي جري؟
في مراقبةٍ لما سبق اللقاء يمكن التأكيد علي أن التوجه الذي ساد الطرفين الأمريكي والإسرائيلي، تعالي عن الخلافات الشخصية بين الزعيمين، وهو ما يمكن استنتاجه من خلال كلام المتحدث باسم البيت الأبيض جوش أرنست، والذي أكد قبل اللقاء، أن المشاعر الشخصية لدي نتنياهو وأوباما ليست أهم من قدرتهما علي العمل معاً لما يصب في مصلحة الأمن القومي لأميركا والكيان الإسرائيي. وهو الأمر الذي انسحب علي اللقاء من خلال ما أكده الطرفين. وهنا نُشير للتالي:
- إعتبر أوباما أن اللقاء مع نتنياهو هو فرصة للنقاش بشأن القضايا الأمنية التي تُعتبر أولويةً بالنسبة لواشنطن وتل أبيب معاً. وهو الأمر الذي يدل علي أن سلوك واشنطن تجاه منطقة الشرق الأوسط لم يتغير، مؤكداً أولوية أمن الكيان الإسرائيلي بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية. وهنا فلا بد من الإشارة الي أن أوباما أكد في كلامه علي مسألةٍ يجب أن تأخذ حيزاً من الإهتمام في التحليل، وهي إشارته الي أن ما تقدمه واشنطن من مساعدات ليست فقط جزءاً من الإلتزام تجاه تل أبيب، بل هو جزءٌ من البنية التحتية الأمنية لأمريكا في المنطقة. وهو ما يعني محاولة أوباما تطمين نتنياهو بشأن مخاوفه من تعاظم حلف المقاومة الذي تقوده طهران وإعتبار ذلك هماً مشتركاً.
- ولعل تركيز الرئيس الأمريكي علي الجمع بين داعش وحزب الله في تصنيفه للخطر الإرهابي، هو من الأمور التي قد تهدف لتحديد الرؤية الأمريكية العملية في المستقبل والتي تشكل إستمراراً لمسارٍ سابق، جاء تأكيده كرسالة تطمينٍ للكيان الإسرائيلي وموقفاً تجاه حلف المقاومة. وهو ما زاده كلام أوباما علي ضرورة العمل من أجل وقف نشاطات إيران في المنطقة. في حين استثني الرئيس الأمريكي السلوك الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، معطياً تل أبيب الحق في الدفاع عن نفسها بأي طريقة.
- من جهةٍ أخري فإن الإتفاق العسكري الجديد والذي يمتد للسنوات العشر المقبلة، هو أهم نقطة تم البحث بها بين الطرفين. فبحسب الصحافة الإسرائيلية فإن نتنياهو طلب زيادة المساعدة العسكرية التي تتلقاها حكومته حالياً من ثلاثة مليارات دولار الي خمسة مليارات دولار. في حين حسم الإتفاق الجديد الذي أعلن عنه أوباما، مستقبل التعاون العسكري الأمريكي والذي يستهدف تعاظم النفوذ الإيراني. وهو الأمر الذي يتصل مباشرةً بسعي الطرف الأمريكي لزيادة وتعزيز استثماراته في مختلف الأنظمة الإسرائيلية المضادة للصواريخ، والتي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.
- وهنا يتوقع أن يشكل الدعم العسكري الأمريكي لتل أبيب في 2016 أكثر من نصف إجمالي المساعدات العسكرية التي تمنحها واشنطن. وهو ما يصب في مصلحة السياسة الأمريكية حتماً والتي تسعي لتعزيز مخزونها العسكري في المنطقة عبر دعم كلٍ من الكيان الإسرائيلي والدول الخليجية. ولعل الوصول الي هذا الإتفاق العسكري، يساهم في تحسين صورة أوباما أمام حملة الجمهوريين التي تتهمه، بقلة الولاء للكيان الإسرائيلي.
تعود المصالح المشتركة لتُغطي علي الخلافات الشخصية. فالمشاكل الكبيرة لواشنطن والتي خلفتها التغيرات الجذرية في المنطقة، لا سيما تعاظم الدور الإيراني، خلَّفت للدولة الأمريكية التوتر مع العديد من الحلفاء، لا سيما السعودية وتل أبيب. واليوم يتعالي الزعيمين أوباما ونتنياهو عن الخلافات، ويعملان معاً من أجل مصلحة الأمن القومي المشترك. فإيران جمعتهم كما كانت سبب خلافهم ليستثمر الأمريكي في الدعم العسكري للكيان الإسرائيلي، في ظل مسارٍ لم يتغير طيلة السنوات الماضية. لكن الفرق اليوم أن واشنطن أصبحت كحلفائها عاجزة، أمام طهران التي يزداد دورها إقليمياً ودولياً. فما كان من الطرفين إلا الإتفاق، لتمضي تل أبيب اليوم علي خطي السعودية.
المصدر: الوقت
انتهي** 2344