من يريد إفشال المفاوضات، الرازحون تحت وطأة القصف؛ أم الجالسون في قصور الرياض؟

طهران/ 11 تشرين الثاني/ نوفمبر/ ارنا - قبل أن تشن السعودية حربها علي اليمن، اختارت حركة أنصارالله اليمنية والكثير من التيارات الاخري التي تحرص علي سلامة اليمن، مسير المفاوضات لحل الخلافات وإنهاء الأزمة الطاحنة في البلاد آنذاك، بهدف تشكيل حكومة منتخبة، تشارك فيها جميع المكونات السياسية اليمنية.

لكن لم يمضي سوي فترة وجيزة علي المشروع التفاوضي والحواري اليمني، حتي أفقنا علي الغارات السعودية وهدير الطائرات الإماراتية، التي أخذت تقصف وتدمّر البيوت السكنية علي رؤوس المواطنين اليمنيين دون إنذار مسبق. لكن ورغم هذه الاحداث المريرة التي أوجدتها السعودية للشعب اليمني، بات الفشل السعودي، أكثر وضوحا مما كان عليه، في مواجهة حركة أنصارالله و حلفائها علي الأرض، وتتضح صورة هذا الفشل من خلال عدم إستطاعة الرياض علي الاقتراب من «صنعاء» العاصمة اليمنية، التي يسيطر عليها الجيش واللجان الشعبية، التابعة لحركة أنصارالله. وفي ظل هذا العجز العسكري السعودي، باتت تحاول الرياض من جديد، تحقيق ما عجزت عن تحقيقه عسكريا، عبر المفاوضات السياسية. لكن و قبل أن تبدء الجولة الجديدة من المفاوضات الاممية، بين فريق جماعة أنصارالله وحلفائها، و بين اعضاء الحكومة المنتهية ولايتها التي تقيم في الرياض، بدءت الرياض و الرئيس المنتهية ولايته، «منصور هادي»، يشككون في جدية مشاركة حركة أنصارالله في المفاوضات المرتقبة، ومساعيها لانجاح هذه المفاوضات. فمن هو الذي يحاول إفشال المفاوضات، هل هي حركة أنصارالله أم حلفاء الرياض؟
ثمة من يعتقد أن السعودية والشخصيات اليمنية مثل «منصور هادي» و«خالد بحاح» الذين رموا بانفسهم في حظن الرياض، لا يمكن أن يوافقوا علي المفاوضات، مع حركة أنصارالله، إلا في حالة واحدة، وهي عندما يشعروا بانهم ليسوا قادرين علي إلاستمرار في الحرب العسكرية، وهذا ما بات تواجهه السعودية وحلفاءها، اليوم في اليمن. لكن ورغم هذا الإنكسار العسكري الذي أصاب آلة الحرب السعودية الضخمة، فان الرياض لازالت غير مستعدة، لإنهاء عدوانها علي الشعب اليمني، وسيذهب الطرف اليمني الموالي لها، مرغما للمشاركة في المفاوضات القادمة، وسط تشكيكات واتهامات لحركة أنصارالله بان برنامج الحركة ليس جديا لإنهاء الحرب، عبر المفاوضات. وسمعنا هذه التشكيكات من قبل رجال «منصور هادي»، وفي مقدمتهم «رياض ياسين»، كما نقلت عنه فرانس برس الذي قال: «نريد الذهاب الي المفاوضات في جنيف، لكن ما يفعلونه في تعز ومحاولاتهم الهجوم مجدداً علي أماكن في الجنوب تظهر أنهم ليسوا جديين».
نحن من جانبنا نسأل السيد ياسين، كيف يمكن الجزم بان لا تريد حركة أنصارالله، المفاوضات، في حال أن استمرار القصف السعودي، يفقد الحركة الكثير من أنصارها، ويدمر مقراتها، ويلحق بها خسائر فادحة. هذا كلام ليس في محله، و لعله يصدر من قبل ياسين، لغرض افشال هذه المفاوضات المرتقبة، كما افشلت الضغوط السعودية، مفاوضات جنيف السابقة. ولعل من لا يريد هذه المفاوضات، هم الذين تستضيفهم السعودية، في افخر فنادقها، دون أن تؤذي أصوات الطائرات آذانهم، ودون أن تتعرض اجسامهم الي السرطانات، كما هو الحال بالنسبة لاطفال اليمن، اثر استخدام الاسلحة المحرمة دوليا من قبل السعودية. كما لا نفهم لماذا ينتقد ياسين، الجيش اليمني وأنصارالله، لمحاولاتهم تطهير المناطق الجنوبية، طالما تاتي هذه المحاولات لتطهير المدن اليمنية من الغزات السعوديين والاماراتيين، والمرتزقة الكولمبيين والسودانيين والتشاديين، الذين يحتلون جنوب اليمن، و يدمرون المنشآت والبني التحتية فيها، باعتبارها أفقر الدول العربية.
وكيف يمكن أن نصدق مزاعم رياض ياسين حول عدم جدية انصارالله للتوجه الي المفاوضات، بينما تسعي الحركة الي انهاء معاناة الشعب اليمني، الذي بات يعاني من كارثة إنسانية، وفقا لتقارير الامم المتحدة، اثر تدمير المستشفيات، ونشوب مجاعة واسعة في مختلف مدن اليمن. وبعد هذه الحالة المأساوية التي بات يعاني منها اليمن، ليست هي حركة انصارالله لوحدها من تريد ايقاف العدوان عبر المفاوضات، بل خلال الفترة السابقة طالبت أكثر من ٥٤ منظمة وتحالف حقوقي، من ١٢ دولة عربية، بضرورة إيقاف المجازر السعودية في اليمن.
وبينما تستمر هذه التشكيكات من قبل حلفاء الرياض، حول جدية انصارالله للمشاركة في المفاوضات، أعلن الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية اللواء «شرف غالب لقمان» اليوم كما نقلت عنه وكالة «سبأ»، أن الائتلاف السعودي يستعد لبدء عملية عسكرية بعد حشده معدات عسكرية في الشاطيء الغربي لليمن، «بهدف احتلال تعز والحديدة بالتعاون مع مرتزقته في الداخل وذلك لتحقيق مكاسب وإنجازات علي الأرض». وعلي عكس مزاعم حلفاء الرياض، فان هذا التحمس السعودي لصب مزيدا من الزيت علي نار الحرب في اليمن، نصل الي هذه النتيجة أن الرياض وحلفائها، ليس من المعلوم أنهم يريدون المفاوضات لانهاء عدوانهم علي اليمن.
واخيرا، وبالرغم من الكم الهائل من التهويلات الاعلامية ضد الجيش اليمني وحركة انصارالله، في وسائل الاعلام العربية والدولية، فان الرأي العام الدولي، اضحي يعرف جيدا أن الشعب والجيش واللجان الشعبية التابعة لحركة انصارالله، هم المتضررين من استمرار الحرب، فلهذا لا يمكن أن يسعوا الي افشال المفاوضات القادمة او عرقلتها، وهم جادون للوصول الي حل لانهاء العدوان من خلال المفاوضات، اذن علينا أن نتريث قليلا، رغم استمرار نزيف الدم اليمني، لنري ماذا يحمل فريق الرياض في جعبته لانهاء عدوان الائتلاف السعودي علي اليمن.
المصدر: الوقت
انتهي** 2344