آباء شهداء المقاومة للسيد نصر الله من القلمون: رهن إشارتكم

بيروت/ 11 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – يحيي حزب الله اليوم الأربعاء مناسبة «يوم الشهيد» باحتفالات تعم مختلف المناطق اللبنانية يتوّجها باحتفال مركزي عصرًا في «مجمع سيد الشهداء (ع) » بالضاحية الجنوبية لبيروت، يتخلله إطلالة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

وعشية الاحتفال نظمت «مؤسسة الشهيد» التابعة لحزب الله جولة لآباء الشهداء، إلي أرض الشهداء والشهادة، في سلسلة جبال لبنان الشرقية المتداخلة مع منطقة القلمون السورية علي الحدود بين البلدين، اضطلع خلالها الآباء عن كثب علي مآثر أبنائهم الشهداء وتضحياتهم الجسيمة وما حققوه من انجازات وانتصارات، في مواجهة الجماعات الإرهابية التكفيرية، والتي أضافوها إلي سجل انتصارات المقاومة بوجه العدو الصهيوني علي مدي 33 عامًا.
الجولة التي شاركت فيها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) انطلقت من المدينة الكشفية في بلدة رياق (شرق لبنان) بفطور صباحي، تخلله كلمة لمسؤول منطقة البقاع في حزب الله محمد ياغي، وصف فيها آباء الشهداء بأنهم 'عنوان كرامة الأمة وعزتها وعنوان العطاء والتضحية'، مشيرًا إلي أن آباء الشهداء 'قدموا فلذات أكبادهم دفاعا عن الدين والوطن، والقيم الإلهية والإنسانية'.
وعاهد ياغي آباء الشهداء بأن قيادة المقاومة ماضية علي درب الإمام الحسين (ع) وأبنائهم ولن تحيد عنه مهما كانت الأثمان باهظة وغالية، مؤكدا أن المقاومة ستخرج التكفيريين من هذه الأرض كما أخرجت المحتل في معارك الشرف والعزة من ارض جبل عامل والبقاع الغربي. مشددا علي انه لن يكون لهؤلاء التكفيريين مقرا أو مستقرا في هذه المنطقة علي الإطلاق.
بعد ذلك يمّم آباء الشهداء الذين أتوا من كافة المناطق اللبنانية، وجههم نحو السلسلة الشرقية، قاصدين الأرض، التي قدموا فيها فلذات أكبادهم، علي مذبح الشهادة والوطن. هناك كان المجاهدون وقيادتهم بانتظارهم، فشهدت المحطة الأولي فور وصولهم إلي أحد مواقع المقاومة في منطقة القلمون، عرض فيلم قصير عن انجازات أبنائهم وكيفية اقتحامهم للجبهات والتلال بمواجهة التكفيريين علي طول الحدود اللبنانية السورية، كما حرص الفيلم علي التبيان عبر الخرائط الأهمية الإستراتيجية للمنطقة المحررة علي أيدي المجاهدين الأبطال.
وأعقب الفيلم، عرض مفصل من قبل أحد ضباط المقاومة، للمناطق التي حررها المجاهدون منذ بدء «معركة الدفاع المقدس» حتي اليوم، وما تحقق من انجازات بطولية بفضل سواعد أبنائهم الشهداء، ورفاق دربهم.
عرض تلاه كلمة لوالد الشهيد حسن علوية، باسم آباء الشهداء، توجه فيها إلي المقاومين، بالقول: 'جئنا إلي هنا لنقبل الأكف التي رفعت رايات النصر وكتبت التاريخ'، مضيفًا: 'قلوبنا معكم وعيوننا عليكم وأملنا بكم ونصرنا بكم، فسددوا رميتكم وانصروا أمتكم فرايتكم أعلي راية ونصركم آت بالأرض التي ارتوت بأطهر دم'.
وباسم آباء الشهداء، وعلي وقع هتاف «لبيك يا نصر الله»، أدي والد الشهيد علوية قسم الولاء والبيعة للامين علي الدماء السيد حسن نصر الله، فقال: 'جئنا لنؤكد نحن عوائل الشهداء شهداء «الدفاع المقدس» جئنا من كل حدب وصوب إلي ارض البطولة لنجدد عهد الثبات مع هذه المقاومة التي رفعت رؤوسنا عاليًا وحققت الانتصارات وتستحق أن نقدم من اجلها كل ما نملك وأبناؤنا الشهداء جزء مما نملك وليس كل ما نملك'.
وجدد علوية باسم عوائل الشهداء العهد والولاء للسيد نصر الله بالمضي علي خطي أبنائهم وخاطبه قائلاً: 'مستعدون للتضحية ورهن إشارتكم'.
وحول الرسالة التي يراد إيصالها من هذه الجولة، قال مدير «مؤسسة الشهيد» في بيروت الشيخ محمد نصار لوكالة «إرنا»: 'إن الآباء يعتبرون انه من حقهم أن يقولوا لقيادتهم إننا معكم بأي قرار لأننا علي يقين أنكم مسددون من الله وحريصون علي مصالح المؤمنين للدفاع عن أعراضهم وكرامتهم'.
وفي هذا السياق، أعرب والد الشهيد محمد باقر جابر، في حديث لوكالة «إرنا» عن افتخاره بشهادة ابنه، واصفا شهادته في القلمون بأنها وسام علي صدره وصدر عائلته وأبنائه، مشيرا إلي أن كل عمله طوال أربعين عام في مجال العمل الاجتماعي والعام كمختار يضعه في كفة والوسام الذي أخذه بشهادة ابنه محمد يضعها في كفة أخري.
ويؤكد والد الشهيد جابر علي المضي في نهج ولده المقاوم مبديا كل استعداد لتقديم المزيد من التضحيات حتي 'ولو اضطررت أن احمل البارودة وأكمل الطريق'. حسب تعبيره.
بدوره، شكر والد الشهيد بلال سلهب في حديث لـ«إرنا» علي هامش الجولة، الله الذي نظر إليه ومنحه شهادة نجله، في تلة نينوي في رنكوس (بريف دمشق) والتي أصبحت تكني بالاسم الجهادي لنجله الشهيد «كرار».
ويلفت سلهب إلي أن من يعرف جغرافيا الأرض (كونه من أبناء المنطقة - يونين) ووعورتها والتحصينات التي كان يتحصن التكفيريون فيها، يدرك أن دحرهم منها كان بمثابة المعجزة، مشيرا إلي انه لولا قيام المقاومة بتوجيه ضربة استباقية للتكفيريين، لحماية أعراضنا وأرزاقنا لما حافظنا علي الوطن والدين.
وبحسب تقرير «إرنا» فقد اختتمت جولة آباء الشهداء بأداء الصلاة والزيارة في مقام السيدة خولة بنت الإمام الحسين (ع) في مدينة بعلبك.
ويحيي حزب الله مناسبة «يوم الشهيد»، في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، وهو اليوم الذي نفذ فيه الشهيد الاستشهادي أحمد قصير أولي العمليات الاستشهادية في مواجهة الاحتلال الصهيوني لجنوب لبنان في العام 1982 واستهدفت مقر الحاكم العسكري الصهيوني في مدينة صور الساحلية، وأسفرت عن سقوط 141 قتيلاً من الضباط والجنود الصهاينة بينهم الحاكم العسكري ومعاونوه، وفقد 10 جنود آخرين، وأعلنت علي إثرها الحكومة الصهيونية ذلك اليوم يوم حداد عام في الكيان الغاصب، فيما اعتبره حزب الله يومًا مجيدًا في تاريخ المقاومة الإسلامية، وأطلق علي الشهيد أحمد قصير لقب «فاتح عهد الاستشهاديين»، وجعل من هذه الذكري مناسبة سنوية يحتفي بها تكريمًا لشهدائه الأبرار الذي قدموا أرواحهم وبذلوا دماءهم في مسيرة المقاومة الإسلامية.
انتهي *(1)*ع.ع*381*2344