١٣‏/١١‏/٢٠١٥ ١١:٤٢ ص
رمز الخبر: 81836511
٠ Persons
انتحاريون تكفيريون بلباس شتوي

بيروت/ 13 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – عامٌ و5 أشهر كاملة، عاش خلالها لبنان علي حافة الهاوية، ولكن من دون أن تري بيروت وتحديداً ضاحيتها الجنوبيّة، لا سيارات مفخّخة ولا انتحاريين.

صحيفة «السفير» اللبنانية الصادرة اليوم الجمعة كتبت تقول معلقة علي التفجير الإرهابي المزدوج الذي استهدف الأبرياء في الضاحية الجنوبية لبيروت مساء أمس، وأسفر عن 43 شهيدًا و239 جريحًا جميعهم من المدنيين: 'عامٌ و5 أشهر، والأجهزة الأمنيّة تنفّذ إجراءاتها الاستباقية من خلال تشديد الإجراءات الأمنية وتنفيذ مداهمات في عدد من الأماكن والمناطق وإلقاء القبض علي العديد من القيادات المنتمية إلي التنظيمات الإرهابيّة الثلاثة العاملة علي الأراضي اللبنانيّة: «داعش» و «جبهة النصرة» و «كتائب عبد الله عزام»'.
الرأس المدبّر لمعظم التفجيرات التي حصلت في الضاحية صار وراء القضبان، يشكو عزلته في سجن الريحانية. فيما يواجه عناصر «كتائب شهداء القسطل»، التي كشفت علاقتها بانفجارين وقعا في الضاحية منذ أيّام قليلة، المصير نفسه. بينما خسر «داعش» و «جبهة النصرة» الكثير من قيادييهما: المنذر الحسن موزّع الأحزمة الناسفة وأسامة منصور قتلا علي أيدي قوي الأمن الداخلي. أحمد سليم ميقاتي أضحي جار نعيم عباس في الريحانيّة. الرؤوس الكبيرة التي ذاع صيتها بعالم الإرهاب قتلت أو هاربة: عمر الأطرش، سامي الأطرش، نبيل سكاف، ماجد الماجد، محمّد الإيعالي، وغيرهم..
تضيف الصحيفة: بالأمس، عادت الأمور لتنقلب رأساً علي عقب: «داعش» عاد إلي ساحة لبنان «الجهاديّة» وبسيناريو هو الأوّل من نوعه. اختارت القيادة ثلاثة انتحاريين ليظهروا حجم القوة التي تملكها في لبنان وسهولة تحرّكهم في الضاحية الجنوبية. قال «داعش» ما يريد: «نستطيع الاختراق»، في حين لعب علي الوتر الطائفي ـ المناطقي وحاول دقّ الإسفين بين برج البراجنة ومخيّمها. هذه المرة لم يكن بين الانتحاريين من يحمل الهويّة اللبنانيّة بل تقصّدت أن يكون اثنان من منفّذي التفجير فلسطينيين.
ثلاثة انتحاريين دخلوا إلي واحدة من أكثر المناطق اكتظاظاً في عين السكّة في الضاحية. ارتدوا ثياباً شتوية لتخبئة الأحزمة الناسفة التي زنروا أنفسهم بها. حلقوا ذقونهم حتي لا يثيروا الريبة واخترقوا صفوف المواطنين الداخلين إلي «حسينيّة الإمام الحسين».
دوّي التفجير الأوّل في دراجة ناريّة، هرع المواطنون. وما هي إلا خمس دقائق حتي دوي الانفجار الأقوي. ودقائق أخري، كان في المكان إرهابي ينتظر دوره للضغط علي الكبسة. لكنه قتل.. وربما كان هناك غيره وتمكن من الفرار.
هكذا قرّر الثلاثة أن تكون المجزرة، وأن يسجّل تفجير الأمس أعلي حصيلة من بين كلّ التفجيرات التي حصلت في لبنان في السنوات الأخيرة: 43 شهيداً و239 جريحا، فيما العدد مرشّح للارتفاع بعد إشارة «الهيئة الصحية الإسلامية» إلي أن بعض الجرحي حالتهم حرجة.
«حتماً، إنّه الانفجار الأكبر».. منذ التفجير الأول الذي نفذه الإرهابي نعيم عباس في منطقة بئر العبد بالضاحية الجنوبية لبيروت في 9 تمّوز 2013. وأسفر عن 58 جريحاً.
بعد عبوة بئر العبد، انتقلت «كتائب عبدالله عزام» في 19 تشرين الثاني 2013 إلي «الأهداف الاستراتيجيّة»: السفارة الإيرانية، بسيناريو يحوّل السفارة الواقعة في بئر حسن إلي رماد وحجر لولا تدخّل أحد المسؤولين عن أمنها، الذي صدّ الانتحاري الثاني من دون أن يستطيع إحباط التفجير.
وبتغيير الأهداف، تقول «السفير» غيّرت «الكتائب» أيضاً أدوات التنفيذ ليكون عبر انتحاريين انغماسيين: يهاجمان السفارة ويقتحمانها ثم يعمدان إلي كبس زرّ التفجير. ولم تكتفِ «الكتائب» بذلك، بل رمت أوراق قوتها بوجوه تحمل الطابع المحلي: انتحاري لبناني من صيدا هو معين أبو ضهر ولبناني آخر يتبني التفجير هو الفار سراج الدين زريقات. فيما أتت الحصيلة أقلّ ممّا خطّطت له الكتائب الإرهابيّة: 23 شهداً و150 جريحاً.
صار لبنان فعلاً في قلب الجبهة، في قلب الإرهاب. تشير الصحيفة إلي التفجيرات الإرهابية التي نفذها التكفيريون في الضاحية الجنوبية من الرويس إلي حارة حريك وصولاً إلي اعتقال معد السيارات المفخخة نعيم عباس قبل ساعات قليلة من تنفيذ مخطّطه «الثلاثي الأبعاد» عبر أكثر من تفجير في الضاحية ثمّ رمي الصواريخ علي المنطقة المستهدفة. ومن ثم اعتقال زعيم ما يسمي بـ«كتائب عبدالله عزام» السعودي ماجد الماجد الذي سرعان ما فارق الحياة في ظروف غامضة داخل المستشفي العسكري في بيروت.
في هذا الوقت، أعادت «كتائب عبدالله عزّام» الكرّة في استهداف إيران في لبنان، دون أن تغيّر بخطّتها قيد أنملة: انتحاريان (أحدهما فلسطيني) في سيارتين الأولي من نوع «بي. أم. دبليو اكس 5» محمّلة بـ90 كغ من المتفجّرات وأخري مرسيدس مفخّخة بـ70 كغ.. هذه المرّة لم يظهر الشيخ اللبناني زريقات. اكتفت «الكتائب» بتغريدة علي «تويتر» بعد وقوع انفجار المستشارية الثقافية الإيرانية في 19 شباط 2014 مخلّفاً 6 شهداء وجرح 129 شخصاً، ليكون أوّل انفجار بعد تشكيل حكومة الرئيس تمّام سلام.
في تقرير آخر أكدت صحيفة «السفير» أن المجرم واحد من آخر تفجير استهدف مسجدا في نجران قرب حدود اليمن إلي تفجير برج البراجنة، مرورا بكارثة الطائرة الروسية في سماء شرم الشيخ وتفجيرات صنعاء وبغداد وتركيا...
وعليه رأت الصحيفة أن الرد علي هذه الجرائم 'يفترض أن يكون واحدا، من صنعاء إلي بيروت، وعنوانه التماسك الوطني، ولو أن الأحقاد والمصالح تعمي العيون هنا وهناك. من الدول التي تصر علي ممارسة سياسة التعامي، فيتسلح الإرهاب من مالها وحدودها ومنابرها ومستودعاتها'.
ولفتت الصحيفة إلي أن الشارع المستهدف يشكل امتدادا طبيعيا لمخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين، مشيرة إلي أن من اختار المكان أراد أن يصيب خزان المقاومة.. والأخطر محاولة دق إسفين في العلاقة بين جمهور المقاومة والمخيمات الفلسطينية'.
وأشارت الصحيفة إلي أن في مكان الانفجار يقع منزل ذوي قيادي كبير في حزب الله، وسوقًا شعبية وحسينية وجامع الرمل الذي يؤمه عادة المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان، وهو كان موجودا فيه، لحظة الانفجار.
نقطة يتوقف عندها المحققون وهي استخدام انتحاريين في عملية واحدة، بينما كان يمكن أن يقوم كل واحد بتفجير نفسه، في فترات زمنية متباعدة وفي أمكنة مختلفة، وهذه النقطة، تؤشر بحسب «السفير» إلي 'نقطة يجري نقاشها علي مستوي الدوائر الأمنية في لبنان، وتتمثل بتفكك المجموعات الارهابية، بحيث لا يمر يوم دون القاء القبض علي واحد أو اثنين، فضلا عن كشف بنية مجموعات كاملة خصوصا في الشمال وعين الحلوة (شرق صيدا في الجنوب)'.
وقالت الصحيفة: 'واذا صحت الفرضية الأخيرة، فان هذه العملية ربما تحمل في طياتها اشارة الي ما يسميه المحققون «دومينو» تداعي الشبكات الارهابية، بحيث قررت أن تضرب مرة واحدة ومن دون تتابع، ولو أنها نجحت في اختيار الهدف (منطقة مكتظة بالسكان)'.
انتهي *(1)* 381* 1718