رجل الامن الاول في لبنان: توقيع اتفاقية التعاون الامني بين ايران و لبنان/ مواجهة الارهاب لن تتوقف

بيروت/ 15 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا - اكد رجل الامن الاول في لبنان اللواء عباس ابراهيم علي وجوب التنسيق بين لبنان وايران علي الرغم من عدم وجود اتفاقات امنية بين البلدين.

وقال في حديث لوكالة الجمهورية الاسلامية للانباء انه لابد من تبادل المعلومات ، والتنسيق بين كل الدول وتبادل الخبرات لتحقيق اعلي نسبة نجاح في مكافحة الارهاب و باقل الاكلاف، وعلينا إن نواجهه ونحاربه استنادا الي نظرية 'الامن الاستباقي'.
لم يكن مفاجئا هنا في لبنان ان يكون المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم هدفا مشتركا ل'اسرائيل' ولداعش بحسب ما اكدت التحقيقات مع خلايا تم القبض عليها مؤخرا . الرجل مصدر قلق حقيقي للطرفين . فقد استطاع الجهاز الذي يرأسه ابراهيم احباط الكثير من العمليات الارهابية التي كان ينوي الارهابيون والاسرائيليون تنفيذها في لبنان . ادار اللواء ابراهيم جهاز الامن العام بكفاءة ومهنية كبيرتين . شكلت انجازاته الوطنية بارقة ضوء وامل للبنانيين . شعر هؤلاء ان الدولة لا تزال .حاضرة امنيا وسط انهيار شبه تام للكثير من المؤسسات الرسمية
يعتبر اللواء ابراهيم هذه الانجازات نتيجة طبيعية للقيام بالواجب ويؤكد في حديثه لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية 'ارنا' انها تأتي في سياق 'التصدي لكل ما يمكن إن يمس بامن لبنان واللبنانيين' . لم يكتف جهاز الامن العام بالعمل علي هذا المستوي فقط هو يسعي لمستوي اكثر تطورا وفعالية.
يتحدث اللواء ابراهيم عن ان الامن العام اللبناني اوجد نظرية 'الامن الاستباقي الوقائي' وهو القدرة علي منع اي عمل ارهابي قبل وقوعه' . يضع مدير عام الامن العام القاء القبض علي بعض الشبكات التي كانت تخطط للقيام باعمال ارهابية قبل تنفيذها في هذا السياق . يفضل ابراهيم عدم الخوض في تفاصيل هذه الانجازات 'لضمان نجاح الخطط' .
الا ان ابراهيم يلفت الي مصادر الخطر التي تهدد هذا البلد الضغير .فعلي الرغم من ان 'لبنان ربما يكون البلد الوحيد في العالم الذي لم يكن له اطماع خارجية الا انه الوحيد الذي يحارب علي حدوده، وعلي الارض كما في الجو' يشير الي خطرين اساسيين الاول هو 'الخطر الصهيوني الذي يتزايد يوما بعد يوم، والذي يقرع طبول الحرب بطريقة صمت آذان المجتمع الدولي ولم يحرك احد ساكنا بازاء التهديدات الاسرائيلية اليومية ضد لبنان وانتهاك سيادته برا وبحرا وجوا، والحديث داخل الكيان الصهيوني لا يتوقف عن التدريبات والتحضيرات لما يسمونه 'الحرب الثالثة' علي لبنان. علما ان هذا الكيان منذ نشأ علي ارض فلسطين، وهو يستهدف لبنان من خلال المجازر التي بدأت في العام 1949 في سهل حولا وصولا الي حرب 2006 '.
اما الخطر الثاني فهو 'الارهاب التكفيري'. يشرح ابراهيم ان 'لبنان كجميع دول المنطقة عرضة للمؤامرات والمكائد التي تريد النيل من امنه واستقراره وصولا الي اغراقه بالفوضي من خلال الاعمال الارهابية' الا ان جهاز الامن العام استطاع وضع حد للكثير من العمليات من خلال القاء القبض علي العديد من الشبكات '.
الا ان هذا لا يعني نهاية محاولات الارهابيين . يتحدث ابراهيم عن ' الكثير من التحديات التي لا تزال تنتظرلبنان ويؤكد قائلا 'نحن علي اتم الاستعداد والجهوزية للمواجهة مهما بلغت التضحيات. مع التأكيد ان لبنان آمن نسبيا بالمقارنة مع غيره من الدول' .
ومن موقع العارف والملم بالمشهد الامني وتفاصيله يشير ابراهيم الي ما يسميه 'تعقيدات امنية تضاف الي هذين الخطرين ، وتتمثل في :الاضطرابات داخل المخيمات الفلسطينية ، وتسلل الارهابيين الي صفوف النازحين السوريين والاقامة بينهم في مخيماتهم التي تضم كتل بشرية يتجاوز تعدادها عديد الشعب اللبناني'. ابراهيم يطمئن اللبنانيين تجاه هذه التعقيدات . يربط القدرة علي مواجهتها بـ 'الاجماع السياسي الوطني الشعبي علي عمل الاجهزة الامنية في لبنان' ويؤكد ان هناك موقف موحد من قبل جميع اللبنانيين للمخاطر التي تواجه الوطن. ويري ان 'التفاف الشعب حول اجهزته العسكرية والامنية هي التي تسمح لنا بتحقيق الانجازات'.مواجهة موجة التفجيرات التي ضربت لبنان منذ حوالي السنتين احدي الانجازات الامنية اللبنانية . فقد تعرض الامن اللبناني منذ بداية الحرب علي سوريا الي الكثير من الخضات . استهدفت سلسلة انفجارات اكثر من منطقة خلال العامين الماضيين. انفجار سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في بيروت والمستشارية الثقافية الايرانية جاءت في هذا السياق . يؤكد ابراهيم ان 'التحقيقات والاعترافات حول هذين الانفجارين الموجودة في حوزة جهاز الامن العام وهي ملك للقضاء والجهات المختصة، وهي موضوعة في الاتجاه الصحيح ، ومن الطبيعي إن يكون المعنيون في الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي اطلاع علي المعطيات في هذا الشان'.
يصف ابراهيم الجمهورية الاسلامية الايرانية بالصديقة لكنه يسجل ملاحظة حول عدم وجود اتفاقيات امنية بينها وبين لبنان. الا ان هذا لم يمنع التنسيق بين البلدين وتبادل المعلومات في اطار القنوات التي ترعاها الاعراف الدولية والقوانين المحلية .
التنسيق بين كل الدول بات ضروريا بحسب ابراهيم لتحقيق اعلي نسبة نجاح في مكافحة الارهاب و باقل الاكلاف. يذهب ابراهيم الي المطالبة بتبادل الخبرات في هذا المجال وعدم الاكتفاء بتبادل المعلومات 'لاننا جميعا إمام عدو غير محدد الاقامة الجغرافية وايضا الهوية ، فهو قد يكون في جامعة او مخيم او منطقة او في دولة كما هو الحال في العراق وسوريا او افغانستان وحتي في اوروبا واميركا، او كما حصل في السعودية والكويت، فهو يحارب مستندا علي التسلل والتغلغل وعنصر المباغتة، وعلينا إن نواجهه ونحاربه استنادا الي نظرية 'الامن الاستباقي' وعلي مختلف المستويات الفكرية والثقافية والتعليمية والسياسية والامنية والمالية والاقتصادية.
لبنان احد ساحات هذه المعركة . يبدو ابراهيم مصرا علي اهمية المواجهة الوقائية. المخيمات الفلسطينية فوق الاراضي اللبنانية من الاماكن المعنية بهذه المواجهة. ردا علي سؤال حول التعاون مع الفصائل الفلسطينية لمواجهة التعقيدات الامنية الصادرة عن المخيمات الفلسطينية يعتبر ابراهيم ان 'ما بين لبنان وفلسطين يتجاوز واقع المخيمات الراهن' . وان 'اي خلل امني داخل المخيمات الفلسطينية او بين فصائله يشكل خطرا علي لبنان وعلي القضية الفلسطينية' . ويدعو ابراهيم 'المسؤولين في القوي الفلسطينية الي التنبه الي خطر بعض المغامرين في بعض المخيمات ويطالب بتحويل الكلام علي الالتزام الفلسطيني بالامن اللبناني الي وقائع ملموسة وميدانية ، بمعني الا تكون هذه المخيمات ملجا للارهابيين والفارين والمطلوبين للقضاء اللبناني' وينبه ابراهيم من اي تقاعس في هذا الاطار حتي لا تتكرر تجربة مخيم نهر البارد شمال لبنان'.
وانطلاقا من موقعه ودوره يبدي مدير عام الامن العام 'حرصا شخصيا علي كل نقطة دم فلسطينية . ويطالب بان تلاقيه جهود فلسطينية حقيقية مسؤولة ' مذكرا بأن كل توتر داخل اي مخيم للاجئين الفلسطينيين هو خدمة مجانية لـ'اسرائيل'، في وقت نشهد ما نشهده في المسجد الاقصي ومع السلطة الفلسطينية سواء في غزة او الضفة ورام الله ، ناهيك عن كل فلسطين المحتلة'.
يستحضر ابراهيم في هذا السياق تجربة شخصية له ابان خدمته في جنوب لبنان كرئيس لفرع مخابرات الجيش . استطاع ابراهيم حينها تحويل الكثير من السلوكيات السلبية والنظرة العدائية للدولة اللبنانية الي تعاون . حصل هذا الامر من خلال الاتصال المباشر والجدي والصادق والصريح مع مختلف القوي والفصائل الفلسطينية وبالتعاون مع قادة هذه القوي .
ليس هذا الانجاز الوحيد لابراهيم . سجله المهني يزخر بايصال الكثير من الملفات الشائكة الي خواتيم سعيدة .قضيتا مخطوفي اعزاز وراهبات معلولا ابرز الانجازات . نجح ابراهيم بعد عملية تفاوض شائكة وصعبة في تحرير هؤلاء من قبضة داعش . هذه الايام يعلق اللبنانيون امالا كبيرة علي ابراهيم لتحرير العسكريين المخطوفين .
يصر ابراهيم علي اهمية الصبر والسرية كمفتاحي نجاح في مثل هذه القضايا . ويؤكد علي ان العمليات المشابهة استغرقت اكثر من هذا الوقت حتي وصلت الي خواتيمها .
اما حول التعقيدات في ملف العسكريين المخطوفين فيشير ابراهيم الي إن المسؤولية لا تقع علي الدولة اللبنانية بل علي الاطراف الخاطفة التي تستثمر هذا الملف وفقا لاجندة خاصة بها. ويذكر بان الدولة اللبنانية قبلت بمبدا المقايضة في عملية التفاوض، وهذا يثبت إن الدولة اللبنانية لم تقصر ولم تترك مجالا او بابا لاستعادة العسكريين الا وطرقته واقدمت عليه من دون تردد.
ويكشف ابراهيم انه طرح مؤخرا خلال زيارته الي قطر عرضا يتضمن مخارج اضافية . ويتوقع مدير عام الامن العام ان تشهد هذه القضية دفعا الي الامام.
لا يكتفي مدير عام الامن العام بالجهود الامنية . تسمح له صلاحيات الموقع الذي يتبوؤه بالمبادرات علي المستوي السياسي . يحاول ابراهيم ممارسة هذه الصلاحيات علي اكمل وجه . من هنا جاءت مبادراته في الكثير من المحطات المفصلية سياسيا .اخرها ما عرف بمبادرة التعيينات الامنية والعسكرية التي تهدف الي اعادة العمل الحكومي الي طبيعته .
يتحدث عباس عن ان المعيار في اي مبادرة يطلقها هو المصلحة العامة بعيدا عن ما يفصل علي مقاس الاشخاص . ويلفت الي اهمية الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري وشهد جلسات عدة نجحت في تخفيف الاحتقان بعض الشيئ الي الان، ويشدد علي وجوب توفير الارادات السياسية الجادة بعيدا عن الكيدية والشخصنة.
يتشعب الحديث مع اللواء عباس ابراهيم . لسوريا حصة كبيرة في اي حوار معه . تحضر المعلومات المتداولة عن دور لابراهيم في تنسيق التواصل بين اجهزة امنية غربية واجهزة امنية سورية . حكي ايضا عن رسائل ووساطات كان لابراهيم دور فيها . يرفض الرجل الخوض في التفاصيل يكتفي بعبارة عامة 'نحن مع كل ما يؤثر ايجابا علي الامن اللبناني واستقرار لبنان، وهذا ما نتوخاه من كل جهد نقوم به'.
ماذا عن التدخل الروسي وتأثيره علي الاوضاع السورية ؟ يؤكد ابراهيم ان الدول ليست جمعيات خيرية، والدول الكبري تحديدا عادة ما تنطلق في رسم سياساتها من مصالحها وليس عواطفها ، فلا مكان للعواطف في السياسة. والازمة السورية تقع في واجهة الاهتمام الدولي . يلفت اللواء ابراهيم الي اهتمام متزايد شهدته القضية السورية علي خلفية موجات النزوح والهجرة باتجاه اوروبا، ما ادي التي تغيير في مواقف بعض الدول التي تأثرت مصالحها .
اما عن المواجهة الروسية للارهاب في سوريا فيري ابراهيم ان اثره سيكون كبيرا علي رسم معالم المنطقة وليس سوريا فحسب . يصف ابراهيم هذا التطور بانه غير عادي وانه يحمل رسائل سياسية حازمة تجاه الدول والتحالفات التي تشارك بالحرب خصوصا .
ويضع الكرة في ملعب دول المنطقة التي يفترض ان تحول التهديد الي فرصة من خلال العودة الي الوحدة واعادة تقويم البوصلة باتجاه ما يجمع، ورسم ارضية مشتركة للوقوف عليها بقصد المواجهة مع كل من يريد اغتصاب الحقوق والخيرات . ويري ابراهيم إن فلسطين والقضية الفلسطينية المحقة والمقدسة هي عامل الوحدة الاكثر جمعا لشعوبنا، وهي قادرة علي تشكيل صدمة قوية لاعادة الحياة الي امة واحدة موحدة، وتشكل ارضية صحيحة تجمع المصالح المشتركة وتبرز عناصر قوتها في وجه محاولة تقسيمها وشرذمتها.
من الملفات التي يري ابراهيم انها من عناصر القوة في المنطقة ، الاتفاق النووي بين ايران والدول الخمس الكبري والمانيا . يشير مدير عام الامن العام الي انعكاسات ايجابية لهذا الملف قد تحد من التشنج القائم منذ اكثر من ثلاثة عقود.ويدعو ابراهيم الي تبديد اي هواجس متبادلة بين دول المنطقة باستثناء العدو .
انتهي/ 383/388/1324**1369