١٦‏/١١‏/٢٠١٥, ٩:٣٩ ص
رمز الخبر: 81840243
٠ Persons
ايجابية فيينا 2

طهران/ 16 تشرين الثاني/ نوفمبر/ ارنا -إنّ ما خرج به اجتماع فيينا من قرارات بشأن تسوية الأزمة السورية، ينبئ بحدوث تغيير جذري في رؤية بعض اللاعبين الدوليين تجاه هذه الأزمة، بعد الإعتداء الارهابي الذي طال باريس وحصد أرواح العشرات من الضحايا والذي جاء متزامناً مع الإجتماع.

ولا شك بأن أحداث باريس، رغم آثارها الأليمة والتي أدت الي سقوط ضحايا من الأبرياء، أعطت الفرصة للمعارضة لترفع صوتها منددة بالسياسة الغربية بشكل عام والفرنسية بشكل خاص، والتي كانت سبباً في تصعيد نشاط الجماعات التكفيرية ومبرراً لجرائمها ضد الإنسانية في سوريا ولبنان والعراق وبلدان عربية وأفريقية أخري.
القيادة الفرنسية مسؤولة عن سياساتها الخاطئة طوال الأعوام الخمسة الماضية، وهي اليوم تدفع ثمناً باهضاً لما قدمته من دعم للمسلحين وتمويلهم عبر مؤتمرات في باريس ولندن وتسهيل تحركهم في أكثر من دولة أوروبية. وقد أثبت اعتداء باريس عدم توقف الإرهابيين عند منطقة بعينها، خلافاً لما كان يتصوره هؤلاء اللاعبون، وأكد ضرورة توفر إرادة دولية جادة لمكافحة الارهاب وتجفيف مصادر تمويله التي تحتضنها بعض القوي الرافضة للحل السلمي وفق إرادة السوريين أنفسهم.
ولعل مشاركة ايران في اجتماع فيينا ساعدت كثيراً علي خروجه بنتائج ايجابية علي طريق الحل السلمي وعلي عزلة الرؤية المتعنتة التي تحملها ولازالت بعض القوي الاقليمية والدولية المتهمة أصلاً بدعم الارهاب مالياً وتسليحياً.
إنّ تأكيد اجتماع فيينا الأخير علي الدعوة الي وقف اطلاق النار في سوريا والي محاربة إرهابيي داعش والنصرة واجراء انتخابات يقرر السوريون من خلالها مستقبل بلادهم، هو نقلة نوعية في الموضوع السوري وُضِعتَ لبناتها في الاجتماع السابق الذي حضرته ايران لأول مرة، وجاء اعتداء باريس ليصحح رؤية بعض تلك القوي، ويولد القناعة لديها بوجوب مكافحة الارهاب عمليا رغم عدم ارتياح بعضها الآخر.
ان تمدد الارهاب الي أوروبا وتهديده لبعض العواصم فيها، عزز موقف المعسكر الداعي للحل السلمي والذي يضم ايران وروسيا ودول أخري، ووضع معسكر اللاعبين المتعنتين في موقف حرج لا يحسد عليه بعد أن فعل الكثير لفرض رؤيته المتطرفة علي الاجتماعات السابقة. وربما يكون كلام وزير الخارجية الروسي الموجه لنظيره السعودي وبما معناه: (أن السعودية غير مخولة بتحديد مَن يمثل الشعب السوري)، هو انتقاد لتدخل العربية السعودية -ممثلة بوزير خارجيتها- في الشأن الداخلي السوري، متجاوزة جميع الأعراف والقواعد الدبلوماسية الدولية.
واليوم، وبعد التغيير الذي طرأ علي موقف بعض اللاعبين والذي ينبغي أن يتواصل، بعد اعتداء باريس الارهابي، لابد أن يكون هناك إعادة نظر بشكل جذري في مفهوم الارهاب ونتائجه الكارثية.
المصدر: الوفاق
انتهي** 2344