الحكومة الجزائرية قلقة علي سلامة جاليتها في فرنسا

الجزائر /17 تشرين الثاني / نوفمبر- تبدي الحكومة الجزائرية والجزائريون، سواء داخل الوطن أو في فرنسا، مخاوف من تداعيات الاعتداءات الإرهابية علي الجالية الجزائرية في فرنسا وما يمكن أن يلحقها من أذي جراء تنامي ظاهرة 'الإسلاموفوبيا' و'العنصرية'، بسبب الخلط الوارد بين الإسلام والأعمال الإرهابية التي ترتكبها الجماعات التكفيرية.

وأعرب وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري 'محمد عيسي'، عن 'تخوفه من أن تؤدي هذه الأحداث إلي الإساءة إلي المسلمين' في الخارج، مؤكدا أن الحكومة الجزائرية 'تتفاعل تفاعلا قويا مع الجالية الجزائرية في فرنسا من خلال خليتي الأزمة بالسفارة الجزائرية بباريس ووزارة الخارجية الجزائرية، بعد تفجيرات باريس.
وتعد الجالية الجزائرية في فرنسا أكبر جالية عربية مسلمة هناك، بحكم الماضي الاستعماري الفرنسي في الجزائر.
وتقدر بيانات إحصائية عدد الجاليات العربية والمسلمة في فرنسا بأكثر من 5 ملايين شخص غالبيتهم من بلدان المغرب العربي الدين يمثلون 82 بالمائة من مجموع الجالية العربية المسلمة بالبلاد
وحسب دراسة ميدانية أجرها مؤخرا معهد الدراسات الديموغرافية الفرنسي بلغ عدد الجالية العربية والمسلمة بفرنسا أكثر من 5 ملايين شخص، 43 في المائة منهم جزائريين، و 30 في المائة مغاربة و12 في المائة التونسيين، والبقية تتوزع علي باقي الدول العربية والمسلمة.
ويعتقد العديد من الجزائريين في فرنسا أن تأكيد الرئيس 'فرانسوا هولاند' أن فرنسا في حرب، وإعلانه حالة الطوارئ في البلاد وما ينجر عنها من مداهمات وتفتيش واستنطاق، معناه بداية مطاردة المسلمين والعرب في فرنسا، وفي مقدمتهم من هم دون أوراق (في وضع غير قانوني بالتراب الفرنسي) ومن هم دون عمل وحتي الطلبة.
وقال عدد من الجزائريين المقيمين بفرنسا بطريقة غير شرعية لمراسل إرنا بالجزائر، في حديث عبر الفيسبوك، 'إنهم مجبرون علي عدم مغادرة منازلهم هذه الأيام، خوفا من حملات تفتيش الأوراق واحتمال أن تطالهم موجة ترحيل مرتقبة، مثلما حدث في أعقاب الاعتداء الإرهابي علي المجلة الفرنسية الساخرة 'شارل هيبدو' والمتجر اليهودي بباريس في مطلع كانون الثاني / يناير 2015، مقدرين أن هذا الوضع 'قد يستمر أشهرا عدة، وهو ما سيزيد من معاناتهم'.
وبالنسبة إلي رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان في الجزائر 'فاروق قسنطيني'، فإن حماية الجالية الجزائرية بفرنسا 'أصبح أمرا معقد للغاية، في ظل التحضير للانتخابات الرئاسية في 2017، وارتفاع أنصار اليمين المتطرف الذي يتوعد بتطبيق سياسات ظالمة ضد الجالية الجزائرية وطرد الجزائريين من فرنسا بدون سبب'، موضحا أن أغلب المضايقات ضد الجالية الجزائرية تسجل في فرنسا وألمانيا.
وأعلن فاروق قسنطيني أن لجنته 'سترفع ضمن تقريرها السنوي المقبل كل الانشغالات المتعلقة بالمضايقات التي تتعرض لها الجالية الجزائرية في المهجر'، كاشفا أن اللجنة تلقت عدة شكاوي من جزائريين مقيمين بفرنسا تتضمن حالات لا تحترم البتة حقوق الإنسان ولا الأخلاقيات العامة في بلد طالما اعتبر نفسه مهدا للإنسانية والتحضر'، موضحا أن 'أغلب المضايقات تتعلق أساسا بالتعصب الديني ضد الإسلام وأنها تحدث علي مستوي المساجد والإدارات والجمعيات الخيرية'.
وتسعي الحكومة الجزائرية إلي إرسال خطاب إلي السلطات الفرنسية لعدم الخلط بين الإسلام وبين الإرهاب الذي لا دين ولا عرق ولا جنسية له، خاصة وأنا السلطات الفرنسية في كل عملية إرهابية كانت تركز علي الأصول الجزائرية لمنفذيها، علي الرغم من أنهم ولدوا في فرنسا ويحملون الجنسية الفرنسية.
وقد انتدبت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية 170 إماما جزائريا لتأطير الحياة الدينية بمسجد باريس الكبير والمساجد التابعة له.
من جهتها نبهت وزارة الداخلية الجزائرية إلي أن 'الشباب الجزائري هو الشباب الأقل استقطابا من الجماعات الإرهابية التكفيرية في الشرق الأوسط'، مشيرة إلي أن عدد الجزائريين في صفوف التنظيم التكفيري الإرهابي داعش لا يتعدي 100 فرد'.
بالمقابل يقول مراسلو وسائل الإعلام الفرنسية في الشرق الأوسط إن 'عدد الفرنسيين في صفوف داعش بلغ 1400 شخص. وحسب 'الكسندر بوتشنتي' مراسل راديو فرنسا الدولي، فإن هؤلاء لم يواجهوا صعوبة في دخول فرنسا وتنفيذ عمليات إرهابية، لأنهم ليسوا محط شك لدي الأجهزة الأمنية لأنهم ليسوا عرب.
وذكر المدير العام للحريات العمومية والشؤون القانونية بوزارة الداخلية الجزائرية 'محمد طالبي' بمبادرة وزارة الدفاع الجزائرية التي تسمح بتبادل المعلومات بين مختلف المتدخلين في مكافحة الإرهاب بهدف الوقاية من تجنيد شباب جزائريين من أجل الالتحاق بالجماعات الإرهابية بهذه المنطقة.
كما ذكر المسؤول الجزائري بالتشريع حول محاربة هذه الظاهرة، في إشارة إلي مشروع قانون معدل لقانون العقوبات الجزائري، يعاقب كل الأشخاص الذين ينتقلون من الجزائر نحو الخارج من أجل الانضمام والالتحاق بالجماعات الإرهابية، وهو المشروع الذي سيطرح أمام مجلس الحكومة اليوم الثلاثاء.
وينص هذا القانون علي تجريم كل شخص سواء كان جزائريا أو أجنبيا ينتقل من الجزائر نحو الخارج من أجل الانضمام إلي الجماعات الإرهابية هناك، أو يجند أو يمول كل شخص يريد الانتقال إلي الخارج بغرض الانضمام إلي هذه الجماعات أو يشرع في ذلك.
انتهي**472**1369