الجعفري: دمشق مستعدة للمشاركة في أي جهد يهدف لحل سياسي

طهران/ 17 تشرين الثاني/ نوفمبر/ ارنا - أعرب مندوب سوريا بالأمم المتحدة، بشار الجعفري، عن استعداد بلاده للتعاون مع أصحاب النوايا الصادقة في مجلس الأمن لتحسين الوضع الإنساني فيها، مؤكدا أن الحكومة السورية جاهزة للمشاركة في أي جهد صادق يرمي للوصول إلي حل سياسي.

وقال ان حكومة بلاده مع اي حل سياسي يقرر فيه السوريون مستقبلهم وخياراتهم عبر الحوار السوري-السوري وبقيادة سوريا ودون تدخل خارجي.
وأشار الجعفري في بيان خلال الجلسة التي عقدها مجلس الأمن حول مناقشة تقرير الامين العام الدوري الاخير بشأن تنفيذ القرارات 2139 و 2165 و2191 الخاصة بالوضع الإنساني في سوريا إلي تجاهل صناع القرار للآفة الكبري التي تزعزع الاستقرار والأمن في سوريا والمنطقة والعالم والتي كانت السبب الرئيس في الازمة الانسانية بعدد من المناطق السورية ومعاناة الأطفال والنساء وتحويل جزء من الشعب السوري إلي نازحين ولاجئين.
وأوضح الجعفري أن آفة الإرهاب هذه انفلتت من عقالها الوهابي فضربت بوحشية ودون تمييز في دمشق وبغداد وبيروت والكويت وسيناء ووصلت إلي ابوجا ومالي وتونس وليبيا وعين اميناس في الجزائر وعرجت علي سيدني وبوسطن وباريس ومدن أخري.
وقال الجعفري: ندين بأشد العبارات الأعمال الإرهابية التي ضربت باريس ونعزي ذوي الضحايا الابرياء مذكرا أن في هذه القاعة هناك من منع مجلس الأمن تسع مرات من مجرد اصدار بيان صحفي يدين تفجيرات مماثلة استهدفت الأبرياء في دمشق وحلب ومدن أخري في سوريا عشرات المرات.
وأشار مندوب سوريا الدائم لدي الامم المتحدة إلي أن المنطق السليم يقضي بأن ما شهدناه من أعمال إرهابية في كل هذه المدن وغيرها لم يأت من فراغ ولم يتم بالصدفة وإنما هو نتيجة حتمية لتجاهل البعض لأولوية محاربة الارهاب وعدم التعامل مع هذا الموضوع بالجدية والاهتمام اللازمين طالما أن هذا الإرهاب يضرب الآخرين, وهو نتيجة حتمية لاستغلال البعض الآخر له كسلاح سياسي للضغط علي الحكومة السورية وابتزازها.
وبين الجعفري أن سوريا حذرت منذ البداية أن من يلعب بنار الإرهاب أو يبررها أو يسكت عنها سيكتوي بها عاجلا أم آجلا لأن الإرهاب ظاهرة إجرامية متحركة لا تعبأ بالحدود ولا بالسيادة لافتا إلي أن هذه التحذيرات لم تلق آذانا صاغية لا بل أدخلته بعض الدول بخفة لا مثيل لها إلي ميدان السياسة من أوسع الابواب وتلاعبت بالمصطلحات فجعلته صنفان إرهاب حلال وإرهاب حرام وأضفت علي بعض مرتكبيه صفة” المعارضة المعتدلة” غير آبهة بخطورة فعلها هذا وغير مدركة أنه إن كان لديها مشكلة سياسية مع الحكومة السورية فهو أمر قابل للنقاش.
وتابع الجعفري: أما أن تفرض العقوبات الاقتصادية والمالية علي الشعب السوري وأن تدعم الإرهاب أو تكابر وترفض التنسيق مع الحكومة السورية وجيشها في موضوع مكافحة هذا الإرهاب العابر للحدود، فهو فعلا جريمة بحق شعوب هذه الدول كما هو جريمة بحق الشعب السوري لأننا في سوريا نحارب نيابة عن العالم نفايات الإرهاب الآدمية فكلما قتل الجيش السوري إرهابيا أجنبيا في سورية فإنه يحمي بذلك عشرات الأبرياء ممن يمكن أن يكونوا ضحايا محتملين لهذا الإرهابي عندما يرجع إلي بلاده ليمارس إرهابه هناك.
وأوضح الجعفري أن كل من يسعي لتشويه هذه الحقيقة الساطعة هو شريك في انتشار آفة الارهاب وازدهاره وبالتالي هو شريك ضمني في استمرار سقوط الضحايا من الأبرياء لافتا إلي أهمية أن يتذكر الجميع أن الكثير من منفذي عدد من الهجمات الإرهابية في عدة دول في العالم بما في ذلك هجمات باريس الدامية قبل أيام كانوا أصلا في عداد آلاف الأوروبيين الذين تم تسهيل ذهابهم إلي سورية كـ 'جهاديين' بعد أن غسلت أدمغتهم بفتاوي وأموال دول خليجية معروفة.
وأشار الجعفري إلي أن هناك صحوة متأخرة لدي البعض حول جسامة خطر الارهاب وأولوية مكافحته دفعت برئيس دولة دائمة العضوية إلي الدعوة لتعديل دستور بلاده لمواجهة الارهاب التكفيري مؤكدا وجوب أن تقترن الأقوال بالأفعال فيما يخص مكافحة الإرهاب في سوريا والذي يتم تمويله من مصادر في 40 دولة إضافة إلي الحد من التجارة غير المشروعة بالنفط السوري والقطع الأثرية عبر حدودنا مع تركيا من قبل الإرهابيين.
أوضح الجعفري أن هذا الامر يتطلب إرادة سياسية جادة لتنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة بمكافحة الارهاب وعلي رأسها القرارات 2170 و 2178و 2199 والتي أكد بيان فيينا الثاني علي اهمية التقيد بها وهذا الامر يتطلب ايضا أن ننسق ونحشد جهودنا الجماعية في جبهة واحدة ضد الارهاب بعيدا عن عقلية هواة السياسة وصيادي الفرص الضائعة.
ولفت الجعفري إلي أن الحكومة السورية عبرت أكثر من مرة عن استعدادها للتعاون مع أي دولة تظهر جدية في محاربة الارهاب وهذا ما تم فعلا من خلال الجهد العسكري الروسي السوري المشترك لمكافحة الارهاب إضافة إلي التنسيق الاستخباراتي الرباعي السوري-العراقي -الإيراني- الروسي والذي اسفر عن نتائج عملية علي الارض من حيث تقهقر المجموعات الارهابية في أكثر من مكان وإعادة الأمن والأمان إلي مناطق واسعة في سورية مما سمح لميلون مواطن سوري بالعودة الي بيوتهم.
وأشار الجعفري إلي أن الحكومة السورية أكدت منذ البداية علي جاهزيتها للمشاركة في أي جهد يهدف الي تحقيق الحل السياسي وبما يضمن سيادة سورية واستقلالها ووحدتها وسلامة اراضيها موضحا أن هذا الأمر أكدت عليه قرارات مجلس الامن ذات الصلة إضافة إلي بياني فيينا.
وقال الجعفري من هذا المنطلق تعاونت سورية مع كوفي عنان وقبلت بخطته ذات النقاط الست ثم تعاونت مع الأخضر الإبراهيمي وشاركت في مؤتمر جنيف2 إضافة إلي تعاونها مع دي مستورا وقبولها مقترحه بتجميد القتال في حلب وكذلك أعلنت موافقتها المشاركة في مجموعات العمل الاربع التي اقترحها.
وأضاف الجعفري: للأسف جاء من جديد تقرير الامين العام الأخير حول تنفيذ القرارات 2139و 2165 و2191 مسيسا ومنحازا ومتضمنا العديد من الفجوات والمغالطات ووجهنا اليوم رسالتين متطابقتين إلي رئيس مجلس الأمن والأمين العام بهذا الخصوص، مشيرا إلي مسألة خطيرة في التقرير وهي اعتماده علي مصادر معلومات غير موثوقة ومشكوك بمصداقيتها ومعروفة الارتباط مما يؤدي إلي تشويه الواقع وتضليل أعضاء مجلس الأمن والدول الأعضاء.
وحول ما ورد في التقرير من ادعاءات بأن الحكومة السورية تستخدم أسلحة عشوائية أكد الجعفري بأن الجيش السوري لا يستخدم ولن يستخدم أي أسلحة عشوائية وهو يتصرف كغيره من جيوش الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وفقا للقانون الدولي في إطار محاربة الإرهاب مبينا أن من يقتل المدنيين هو من يستخدمهم كدروع بشرية في عدد من المناطق في سوريا.
وقال الجعفري: إن حديثنا المستفيض وتأكيداتنا المستمرة عن خطر الإرهاب وأهمية مكافحته لا يجب أن يفهم منه أبدا أننا لا ندرك أهمية مناقشة الوضع الإنساني في سورية ووضع أطفالنا ونساءنا وشيوخنا.. إلا أننا نري أن هذا الامر لا يجب أن يتم علي حساب معالجة جوهر المشكلة ولا يجب أن يخضع للتسييس والمعايير المزدوجة والتضليل.
ولفت الجعفري في ختام بيانه إلي أن كل القضايا الانسانية تناقش بالتفصيل مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية ستيفن اوبراين ووكيل الامين العام للامم المتحدة لشؤون الاطفال والنزاع المسلح ليلي زروقي والممثلة الخاصة للأمين العام لشؤون العنف الجنسي في حالات النزاعات زينب بنغورا إضافة إلي تنظيم لهم زيارات ميدانية إلي سوريا بهدف معالجة أي مشاغل أو قضايا عالقة ذات صلة.
انتهي** 2344