بروجردي: مسار الاتفاق النووي جيد، علي السعوديين أن لا ينسوا مصير صدام

بيروت/ 18 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – وصف رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في مجلس الشوري الإسلامي الإيراني علاء الدين بروجردي مسار الاتفاق النووي بالجيد، واعتبر أن السعودية أكثر عدوانية في ممارساتها ومجازرها من إسرائيل، داعيًا السعوديين أن لا ينسوا مصير صدام، ولافتًا إلي أن فلسطين الأكثر أهمية في سياسة إيران الخارجية.

وأفاد تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) من بيروت أن مواقف السيد بروجردي هذه جاءت في سياق مقابلة أجرتها معه صحيفة «الأخبار» اللبنانية ونشرتها اليوم الأربعاء، بدأها بتقدم التعازي بضحايا التفجير الإرهابي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي، ونتائج الانفجار، مشدداً علي ضرورة أن تكون اعتداءات كهذا حافزاً لوعي خطورة الإرهاب الـ«داعشي» والثبات في محاربته.
وردًا عن سؤال عن سبب احتلال خريطة فلسطين دون غيرها أحد جدران قاعة الاجتماعات الخاصة بلجنة الخارجية والأمن في طهران،
أوضح بروجردي 'أن مسألة فلسطين هي المسألة الأكثر أهمية في السياسة الخارجية للجهمورية الإسلامية، وكلام قائد الثورة، السيد الخامنئي، شديد الوضوح بهذا الشأن... وقبله كان الإمام الخميني الراحل قد أخرج قضية فلسطين من الدائرة العربية إلي الدائرة الإسلامية والعالمية، من خلال إعلانه يوم القدس العالمي. نحن في إيران نعلن أننا مستعدون لتسخير كل إمكاناتنا لمواجهة الكيان المحتل لفلسطين'.
أضاف: 'في قضية فلسطين لا يوجد لدينا أي تحفظ في المواقف، وهذا ما تعكسه المواقف الواضحة والحاسمة للخامنئي، الذي أعلن أن إيران تدعم أي مجموعة أو جهة أو فصيل يقاتل «إسرائيل»، بما في ذلك «حماس» و«الجهاد» وسائر فصائل المقاومة، وبالتأكيد حزب الله. وأقول إن دعمنا لسوريا اليوم مرده بالدرجة الأولي فهمنا أن ما يحصل هناك سببه الرئيسي شجاعة النظام السوري في دعم المقاومة في وجه «إسرائيل»'.
وعن دعم إيران لحركة «حماس» أجاب بروجردي: 'نحن نتعامل مع جهات وحركات، لا مع أشخاص. «حماس» هي حركة جهادية تقاتل في مواجهة إسرائيل، وقد يحصل أن يكون هناك أشخاص في مسيرة ما يتخلّون عن الخط ويبتعدون عن النهج، لكن الخط والنهج يبقيان'، تماماً كما حصل في إيران مثلاً عندما فرّ رئيس جمهورية سابق (أبو الحسن بني صدر) إلي الخارج، وأعدم وزير خارجية (صادق قطب زادة) بسبب تعامله مع أعداء الثورة... الموضوع الأساسي بالنسبة إلينا في حالة «حماس» هي مقاومتها لـ«إسرائيل»، والروح الجهادية التي تقف وراء ذلك. هناك حالتان: إما أن تكون مع «إسرائيل» أو ضدها، و«حماس» ليست مع «إسرائيل»، بل هي ضدها، وإذا افترضنا أن «حماس» أخطأت في بعض القضايا الإقليمية، فإننا نسعي إلي حلّ المشاكل معها بالحوار'.
في الملف النووي، أوضح بروجردي أن التركيز تحول من بحث المفاوضات وتفاصيلها إلي تثبيت الاتفاق ومراقبة تطبيقه في الوقت الحالي. وقال: 'إننا نعمل علي منع العدو من استغلال الاتفاق والاستفادة منه بشكل سيئ. أود أن أؤكد أن العلوم النووية باتت موجودة في عقول علمائنا الذين نمتلك المئات منهم، وهذه العلوم لا يمكن انتزاعها منّا بالحرب ولا بالحصار ولا بأي وسيلة أخري. في العقد الأخير، كسرنا كل محاولات أميركا للتآمر علينا في هذا الشأن، وحققنا الانتصار عليها'.
أضاف: 'أود لفت النظر إلي جملة مهمة ثابتة في أدبياتنا، هي «ما مي توانيم» (نحن قادرون)؛ نحن طوال الوقت قلنا: «نحن قادرون»، وحققنا ما نريد، فيما وصل عدونا إلي مكان يقول فيه نحن غير قادرين (علي كسر إيران). نحن الآن في إطار التطور النووي السلمي بإمكاننا أن نفعل ما نشاء، وفي الوقت ذاته نعارض امتلاك القنبلة النووية، ليس لأن اتفاقية الـ NPT تمنع ذلك، بل لأن هناك سبباً شرعياً وأخلاقياً يحول دون ذلك، وقد عبر المرشد الأعلي عنه بفتواه التي تحرّم تصنيع وامتلاك مثل هذا السلاح، وهذه الفتوي أكثر إلزاما بالنسبة إلينا من الـ NPT وغيرها'.
وعن تقييمه لتطبيق الاتفاق أجاب بروجردي: 'في المجلس، صوّتنا علي قانون من تسعة بنود يلزم الحكومة الإيرانية باستكمال البرنامج النووي في كل المنشآت بمزيد من الزخم والدفع، في حال خرق الطرف الآخر الاتفاق. كذلك أضاف المرشد الأعلي بنوداً أخري إلي بنود قانون المجلس، من شأنها أن تمنع أميركا وبريطانيا من الاستفادة السيئة من هذا الاتفاق'.
أضاف: 'أعتقد أن هناك مسيراً جيداً في هذا الشأن، أوباما مرّر الاتفاق ونحن بانتظار التنفيذ. أعتقد أن كلينا سيربح من تطبيق الاتفاق، لكن إذا خرّبوا في تطبيقه سنعود إلي حيث كنا، وفي هذه الحالة لن يكون هناك إجماع دولي أو بين دول 5+1، خصوصاً أن التهديد الإرهابي للغرب بات جدياً وحادثة باريس توضح ذلك. وأعتقد أنهم يعرفون أن إيران هي الدولة الأكثر جدية في مكافحة الإرهاب، وهم يحتاجون إلي مساعدتها والتعاون معها'.
وعن مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، ومخاطر الانفتاح الاقتصادي المرتقب والخشية من أن يشكل نسخة معدلة عن حقبة الـ«غلاسنوست» السوفياتي و«البيروسترويكا» التي أفضت إليها، أجاب بروجردي: 'نحن واعون لهذا الخطر. لكن في إيران يوجد نظام مختلف كلياً هو بنيان مرصوص إن شاء الله. شعبنا حاضر في الساحات دائماً، هو شعب واعٍ ومتيقظ للمؤامرات. إضافة إلي ذلك، هناك المؤسسات الأمنية في البلاد، مثل الحرس الثوري أو وزارة الاستخبارات وغيرهما، التي ترصد بنحو دقيق محاولات التغلغل الغربي وتقف لها في المرصاد. لذلك، أهم أمر في مرحلة ما بعد الاتفاق هو مراقبة تطبيقه وفتح الأعين لكي لا يشكل ذلك مدخلاً للنفوذ الأميركي إلي داخل إيران'.
وعن مقيمة الأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج، قال بروجردي: 'دعنا نقول إنه يمكننا الانطلاق من رقم 100 مليار دولار وما فوق. لكن الأهم من قيمة الأموال المحتجزة هو فتح الآفاق التجارية والاقتصادية الذي سيحققه رفع العقوبات'.
أضاف: 'الجميع الآن ــ ألمانيا وفرنسا وبقية الدول الأوروبية وغير الأوروبية ــ يسعون إلي إبرام وعقد اتفاقات تجارية مع إيران. نحن نعلم أن رأس المال جبان، والاستثمارات لا تأتي إلي بلد غير آمن، وإيران اليوم هي البلد الأكثر أماناً واستقراراً في الشرق الأوسط، والدول الساعية إلي الاستثمار فيها تعلم ذلك، وبناءً عليه تقدم علي هذه الاستثمارات'.
وأوضح قائلاً: 'بنيتنا الاقتصادية هي بنية مقاومة، ولذلك نحن نركّز علي الصناعات الداخلية أو الوطنية، واليوم نملك الخيار في تحديد موضوعات الاستثمار والجهات المستثمرة'.
وكشف أنه أبلغ قبل أسبوع رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي، إليزابيث غيغو، أنه سيسعي لإفشال مفاوضات استثمارية قائمة بين إيران وشركة «بيجو» لأن هذه الشركة تركت إيران في وقت الحاجة إليها تحت ضغوط أميركية، وقال: 'الآن لسنا مضطرين إلي مكافأتها علي ما فعلت، بل لدينا الخيار ويمكننا تحديد بدائل، بالتعامل مع شركات أخري مثل «فولكس فاغن» و«فيات» و«مرسيدس» وغيرها. إضافة إلي ذلك، هناك صراع بين «إيرباص» و«بوينغ» علي العقود التجارية مع إيران'.
أضاف: 'إن معاقبة الشركات التي تركتنا وقت الأزمة أمر وارد في حساباتنا الآن، ولن ننسي من تركنا وقت الحاجة. إضافة إلي ذلك، وضعنا الآن ليس كالسابق، علي سبيل المثال في مجال صناعة السيارات نحن ننتج مليون سيارة سنوياً، وما يعنينا بالدرجة الأولي بعد رفع العقوبات، النوعية واستقدام الخبرات التقنية والفنية، وهذا الأمر واضح لدي من نتفاوض معه. حتي الأوروبيون قالوا إنهم هذه المرة لن يتراجعوا حتي لو ضغطت أميركا عليهم من أجل تجديد العقوبات. هم لديهم أزماتهم الاقتصادية أيضاً ويحتاجون إلي الأسواق الإيرانية'.
وعن الملف السوري، ومسار فيينا، أوضح بروجردي أن 'الأجواء الدولية اختلفت. الجميع يصرون، وعلي رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، علي مشاركة إيران في مفاوضات فيينا، والحقيقة أن المعترض الوحيد علي هذه المشاركة هو السعودية التي تصرخ لكن لا أحد يلتفت إلي صراخها'. وقال: 'نحن أدرجنا بعض النقاط في فيينا السابق، مثل حق الشعب في تحديد مستقبل النظام والرئيس، وأكثر آرائنا تم تبنّيها وإدراجها في البيان النهائي.
أضاف: 'الغرب يعيش حالة تناقض بالنسبة إلي سوريا، من جهة هو يريد مسايرة حلفائه في المنطقة، كتركيا والسعودية وقطر، ومن جهة أخري هو يخشي من تمدد الإرهاب المنفلت العقال. لذلك نحن نري أنه عندما تدخلت روسيا لمحاربة الإرهاب في سوريا، لم يكن بإمكان أميركا الاعتراض، لأن ذلك ينسجم مع القرارات الدولية. وأظن أن ما حصل في باريس (الاعتداءات الإرهابية)، سيدفع الغرب إلي أن يكون أكثر جدية في مكافحة الإرهاب، وأعتقد أيضاً أن الرد الوحيد للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمام شعبه علي ما حصل، يجب أن يكون الجدية في محاربة الإرهاب'.
وعن طبيعة التحالف القائم بين إيران وروسيا أجاب بروجردي قائلاً: 'الأزمة السورية ستنتهي عاجلاً أو آجلاً، والإرهابيون سيعودون إلي بلدانهم التي جاؤوا منها. بالنسبة إلي روسيا، هناك أكثر من خمسة آلاف إرهابي من أصل روسي في سوريا. والسؤال هنا: أيهما أفضل، محاربة هؤلاء داخل سوريا أم داخل روسيا؟'. وتابع: 'بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، خرج العالم من القطبية الثنائية، واعتقدت أميركا أنها ستتحول إلي شرطي العالم والقطب الأوحد. ولكن هناك دول تعارض هذه الفكرة، مثل الصين والهند وإيران وروسيا. لذا، إن المصلحة هي في تقرّب هذه الدول بعضها إلي بعض مقابل أميركا، وهذا الأمر يعني أن العلاقة مع روسيا هي أكبر من توافق علي الشأن السوري، وهو ما يمكن أن يشكل بنية تحتية للتحالفات في المستقبل'.
وعمّا إذا كان تسليم الـ«أس 300» يدخل في هذا السياق أوضح بروجردي أن 'الـ«أس 300» تحوّل إلي رمز للتدخل الأميركي والإسرائيلي في العلاقة بين روسيا وإيران، ولم تعد له الأهمية العسكرية التي كانت في السابق، فنحن بعد اختبار صاروخ «عماد» صار لدينا بديل من «أس 300» وإن كان بمواصفات مختلفة. تسليم «أس 300» لإيران تكمن أهميته في إبداء الرغبة الروسية في تعزيز العلاقة مع طهران'.
وعن المعطيات حول مصير السفير الإيراني السابق في لبنان غضنفر ركن آبادي، بعد فقدانه في كارثة مني، أجاب بروجردي: 'حتي الآن لم نصل إلي نتيجة، ونحن نتابع هذا الموضوع. موقفنا هو أنه ما دامت السعودية لم تثبت وفاة السفير غضنفر ركن آبادي، فإن فرضيتنا هي أنه مختطف في السعودية'.
أضاف: 'حتي اليوم، لا يوجد علاقة جيدة مع السعودية، نحن نأسف للسلوك السعودي الذي يقوم علي قتل الشعوب وتدمير اليمن والبني التحتية فيه. نري أن العدوانية التي تمارسها السعودية أكبر من تلك التي يمارسها العدو الصهيوني. مشكلتنا مع السعودية ليست فقط حادثة مني، نحن ندين أعمالها في اليمن، وسلوكها الإجرامي في ارتكاب المجازر ضد الشعب اليمني، وهذا يذكرنا بما فعله (الرئيس العراقي الأسبق) صدام حسين من مجازر، ونحن ندعو فقط إلي التأمل بما آل إليه مصيره'.
انتهي *(4)* 381*2344