«الشقة الثالثة» مئة حزام ناسف  وخطة «داعش» لاحتلال شمال لبنان

بيروت/ 18 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – صيف عام 2014، أعلن قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون ــ كلّ علي حدة ــ أن المعلومات التي في حوزة كلّ منهما تشير إلي وجود مخطط لدي المجموعات الإرهابية التي تقاتل علي الحدود اللبنانية ــ السورية لاحتلال الشمال اللبناني والحصول علي منفذ بحري.

وذكرت صحيفة «الأخبار» اللبنانية في عددها الصادر اليوم الأربعاء أن هذين التصريحين أيّدتهما التحقيقات التي أجرتها استخبارات الجيش مع موقوف بارِز تم القبض عليه قبل أكثر من أسبوع، والتي أعلنت قيادة الجيش جزءاً منها أمس. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة علي التحقيقات أن الاستخبارات الأميركية ساهمت في تقديم معلومات ساعدت في ملف التحقيق.
**كشف شقة ثالثة
وتوصل الأمن اللبناني إلي اكتشاف شقة ثالثة في طرابلس كبري مدن الشمال، بعد شقتي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية والأشرفية في بيروت، كانت تُستخدم لتخزين المتفجرات وإيواء لوجستيين وانتحاريين، وتم فيها ضبط 4 أحزمة ناسفة معدة وجاهزة للتفجير، وكمية كبيرة من المتفجرات، قدرتها مصادر أمنية وإعلامية بأنها كافية لصنع 100 حزام ناسف، وصواعق تفجير وكرات حديدية، تُضاف إلي الأحزمة لإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر.
المعلومات المتوافرة أكدت تطابق الأحزمة الناسفة الثلاثة مع الأحزمة الأخري التي عثر عليها في شقتي برج البراجنة والأشرفية، ومع الحزام الناسف الذي عثر عليه غير منفجر علي جثة أحد الانتحاريين اللذين نفذا جريمة تفجير برج البراجنة مساء الخميس الماضي، الأمر الذي كشف عن أن الجهة المصنعة واحدة.
هذا الانجاز الأمني جاء في أعقاب اعتقال إرهابي جديد في ملف الخلية الإرهابية التي تقف وراء التفجير الانتحاري المزدوج في برج البراجنة، وبذلك تكون الاجهزة الأمنية قد تمكنت من تعطيل الخلية بعد توقيف معظم أفرادها.
مصادر إعلامية تحدثت أمس عن اعتقال أحد عناصر الأجهزة الأمنية الرسمية يشتبه فيه بمساعدة الإرهابيين في التنقل بين المناطق اللبنانية وعبر الحدود من وإلي لبنان.
صحيفة «الأخبار» ذكرت الموقوف الجديد من الشمال ويُدعي أحمد م.، وتم اعتقاله بناءً علي اعتراف مساعد العقل المدبّر للخلية ع. ش. الذي وصفه المحققون بأنّه «نعيم عباس ثانٍ». وقد زوّد الأخير المحققين بلائحة أهداف جري انتقاؤها بناءً علي جولات الاستطلاع التي قام بها في الضاحية. كذلك استند المحققون إلي تحليل داتا الاتصالات وربط إفادات الموقوفين التي أوصلت إلي باقي المتورطين في خلية برج البراجنة ــ الأشرفية ــ طرابلس.
وبذلك، يُصبح في قبضة فرع المعلومات خمسة موقوفين رئيسيين، من بينهم الموقوف اللبناني لدي الأمن العام إبراهيم رايد. والأخير، بحسب المعلومات الأمنية، هو من أدخل كامل كميات المتفجرات من جرود عرسال إلي طرابلس، حيث سلّمها إلي شخص لا يزال متوارياً عن الأنظار.
الصحيفة نقلت عن مصادرها أن مشتبه فيهما رئيسيين بالمشاركة في التخطيط لهذه العمليات، لا يزالان طليقين، وهما لبناني وسوري. وأشارت إلي معلومات تُفيد بهوية ضابط الارتباط الذي يُحرّك الخلايا الانتحارية التي تدور في فلك «داعش»، وهو يُدعي «أبو الوليد». واسم هذا الرجل تكرر في إفادات عدد من من الموقوفين المرتبطين بالخلايا الإرهابية، ومن أبرزهم الموقوف إبراهيم بركات الذي وُصِف أمنياً بأنّه أحد الأُمراء الشرعيين للتنظيم في لبنان.
و«أبو الوليد» هذا موجود بحسب «الأخبار» حالياً في مدينة الرقة السورية، علماً بأنه سبق أن دخل خلسة عبر المعابر غير الشرعية في وادي خالد ليُعالج في طرابلس جراء إصابته في خاصرته. وتُرجّح المصادر أن يكون «أبو الوليد» المذكور هو المسؤول الأمني للتنظيم المتشدد علي الساحة اللبنانية. وأشارت المعلومات إلي أنّه من منطقة القصير السورية، وسبق أن سكن في مدينة حلب، وأنه أحد مساعدي «أبو محمد العدناني»، المتحدث باسم تنظيم «داعش».
**تفكيك بنية الشبكة الارهابية
بدورها أكدت صحيفة «السفير» نقلاً عن مصادر أمنية مطلعة، أن مواصلة الأجهزة الأمنية ومخابرات الجيش ملاحقة الخلايا الارهابية وتفكيكها، في أكثر من منطقة لبنانية، أدي الي إحباط هجمات انتحارية جديدة كان يجري التحضير لها، كاشفة عن أن هناك مطلوبين لبنانيين وسوريين لا يزالون قيد الملاحقة، لضلوعهم في تقديم التسهيلات الي الارهابيين.
كما أكدت الصحيفة أن «فرع المعلومات» في قوي الامن الداخلي نجح في متابعة تفكيك بنية الشبكة الارهابية التي تقف خلف جريمة برج البراجنة، من خلال توقيفه أمس «أمين مستودع» الأحزمة الناسفة والمتفجرات المدعو أحمد م. الملقب بـ«أبي عثمان»، وضبط كمية كبيرة من الأحزمة الناسفة والمتفجرات والصواعق التي كان يخفيها، إضافة الي توقيف شخصين كانا يتواصلان معه ومع الانتحاري الموقوف ابراهيم الجمل (كان ينوي تفجير نفسه في جبل محسن)، أحدهما عنصر أمني يدعي شوقي س.، والثاني خالد ش.
وأشارت الصحيفة إلي أن «فراع المعلومات» عثر في منزل الإرهابي «أبي عثمان» علي أربعة أحزمة ناسفة معدة للتفجير، وهي من نوعية الحزامين اللذين استخدما في تفجيري برج البراجنة، والحزام الذي عثر عليه مع الموقوف الجمل. كما تم العثور علي 250 كيلوغراما من المتفجرات، ونحو 500 صاعق تفجير، وأكياس تحتوي علي كرات معدنية توضع مع الأحزمة الناسفة، كل كيس منها يزن خمسة كيلوغرامات، إضافة الي أسلاك وقنابل وأسلحة مختلفة.
وبحسب معلومات «السفير» فقد تبين أن «أبا عثمان» خبير في تصنيع الأحزمة الناسفة، وأن كميات المتفجرات التي عثر عليها في منزله قادرة علي إنتاج نحو مئة حزام ناسف.
**اعترافات «كهروب»
وفي سياق متصل، أعلنت قيادة الجيش في بيان لها مساء أمس أنه 'بنتيجة متابعة التحقيقات مع الموقوف محمد إبراهيم الحجيري الملقب بـ «كهروب»، لانتمائه إلي شبكة إبراهيم قاسم الأطرش ومشاركته معها في تفخيخ خمس سيارات، وارتباطه بتنظيم «داعش» في القلمون، تبين أيضا أن الموقوف سبق وانضم إلي «كتيبة جند الحق» التي يتزعمها أنس الخالد'.
واشار البيان إلي انه 'بعدما أصيب الأخير انضم الحجيري إلي مجموعة «سيف الحق» التي كان يتزعمها السوري أمين محمد غورلي، وأسسا معا مجموعة ضمت لبنانيين وسوريين، أقدمت علي إطلاق صواريخ باتجاه الهرمل، ومراقبة منزل أحد القضاة بهدف خطفه مقابل فدية، كما أقدمت المجموعة نفسها علي نقل ذخائر من وادي الخيل إلي أحد المستشفيات في عرسال، ليتم توزيعها علي المسلحين خلال معارك عرسال'.
وأوضحت قيادة الجيش أن الحجيري أنشأ ايضا مجموعة أمنية في بلدة عرسال تعمل لمصلحة تنظيم «داعش»، مهمتها مراقبة الأشخاص الذين يعملون لمصلحة الأجهزة الأمنية.
واضاف البيان انه 'تبين خلال التحقيق أيضا أن الموقوف الحجيري قام مع المدعو أبو علي اليبرودي بجمع معلومات حول توقيت ومكان اجتماع هيئة علماء القلمون في عرسال، وكلفا السوري أبو فراس بتفخيخ دراجة نارية وركنها في مكان الاجتماع وتفجيرها في 5 الجاري. ثم أقدم في اليوم التالي بالاشتراك مع اليبرودي وأبو فراس وأبو علي الأسيري علي استهداف ناقلة جند للجيش بعبوة أثناء توجهها إلي مكان التفجير'.
واعترف الحجيري ـ وفق البيان ـ بأن مجموعة أبو علي اليبرودي التي عمل معها قد قامت بتفخيخ خمس سيارات لاستهداف مراكز الجيش بهدف تسهيل دخول المسلحين وتمكينهم من الوصول إلي طرابلس للسيطرة علي منفذ بحري، بالإضافة إلي تفخيخ عشر دراجات نارية بهدف تنفيذ عمليات اغتيال داخل عرسال.
ومن الانجازات الامنية التي تحققت أيضا، توقيف الارهابي لؤي ن. ت. المتورط في التفجيرات التي كانت تستهدف الصهاريج المتوجهة الي نقطة المصنع الحدودية، وزرع عبوات علي طريق المصنع ـ تعنايل (طريق بيروت دمشق)، والموقوف كان علي علاقة مع الارهابيين سراج الدين زريقات وعمر الأطرش.
انتهي *(1)*381*2344