أصبح لزاما علي العالم أن يكون جديا في استئصال المجموعات التكفيرية

بيروت/ 18 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – طالب حزب الله علي لسان نائبه في البرلمان اللبناني نواف الموسوي الدول الغربية ولا سيما أميركا بتتغير استراتيجيتها في مواجهة تنظيم «داعش»، الإرهابي التكفيري، وذلك من خلال المزج بين فعاليات السلاح الجوي، وبين الفعاليات البرية التي يقوم بها الجيش السوري، معتبرًا أنه أصبح لزاما علي العالم أن يكون جديا في استئصال المجموعات التكفيرية.

في كلمة ألقاها في بلدة دير عامص الجنوبية خلال تأبين أحد ضحايا التفجير الإرهابي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت وصف عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية، هذا التفجير بأنه 'اعتداء وحشي وبربري' و'اعتداء علي الإنسانية بأسرها'، لافتًا إلي أنه تزامن مع مجزرتي الطائرة الروسية في سيناء وهجمات العاصمة الفرنسية باريس.
وقال: 'بات قادة الدول يقرون بأن مدنهم ليست آمنة، وأن ما حصل في سيناء وبيروت وباريس يمكن بأي لحظة أن يتكرر في أي عاصمة من عواصم العالم، ولذلك فإن الإنسانية تقف اليوم وقفة واحدة في وجه هذا الخطر التكفيري لما تتعرض له من إرهاب موصوف'.
أضاف النائب الموسوي: 'هذا العمل الإرهابي هو عمل خسيس وحقير وجبان ولا ينم عن أي بطولة، لأنه يستهدف المدنيين عمدا وبصورة مقصودة، ويجعل منهم وسيلة وغاية لتحقيق أغراض سياسية، 'الأمر الذي يوجب علينا أن نتفق جميعا علي أن الإرهاب التكفيري ليس رد فعل أو نتيجة لأسباب سبقته، بل هو مشروع فكري وسياسي متكامل بمعزل عن الأسباب والمواقف والأوضاع القائمة، فهو له ثقافة موجودة منذ قرون'.
وتابع: 'إن الاستخبارات الغربية ولا سيما الأوروبية منها تعرف أن الذي أوجد بيئة حاضنة في بلدانها التي خرج منها الانتحاريون الذين يرتكبون المجازر، هو انتشار الفكر التكفيري، فهناك من فتح أبواب هذه الدول أمام دعاة نشر الفكر التكفيري في العالم، وبمجرد أخذ تأشيرة دخول إلي أي دولة أوروبية من قبل أي شخص عادي يواجه الصعوبات والمشقّات، فهذا يمكن دعاة الفكر التكفيري أن يدخلوا أيضا، وقد دخلوا منذ أكثر من عقدين إلي البلاد الأوروبية، ونشروا فيها أفكارهم التي خرجت الانتحاريين والمقاتلين الذين أرسلوا لاحقا إلي سوريا، ثم عادوا منها ليفجروا في البلدان التي انطلقوا منها'.
وأوضح النائب الموسوي: أن 'الإرهاب التكفيري هو مشروع فكري كما أنه مشروع استراتيجي - سياسي له برنامجه القائم بمعزل عن ردود الأفعال أو عن السياسات التي تتخذها الدول، وهذا يعني أنه سواء أكان هناك قتال في أفغانستان أم في العراق أم في سوريا أم في اليمن أم لا، فهذه المجموعات التكفيرية لديها رؤية استراتيجية للعالم بأسره، وأجندة سياسية تقوم بتنفيذها'.
وقال: 'من هنا فإنه من غير المقبول أن يقف أحد ليقول إن المجموعات التكفيرية هي رد فعل علي القتال في سوريا أو في العراق، فهذا ليس صحيحا، لأن هذه المجموعات ستقاتل وتهاجم إن لم تبدأها بقتال، وإذا اتفقنا علي هذا الأمر، فهذا يعني أنه أصبح لزاما علي العالم أن يكون جديا في استئصال المجموعات التكفيرية'.
أضاف: 'واليوم نحن نتحدث بعد 3 مجازر ارتكبتها إحدي المجموعات التكفيرية التي كانت أعلنت الحرب عليها منذ أكثر من سنة من قبل 40 دولة علي رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي فإننا نعتبر أن هذه المجازر والعمليات الإرهابية التي حصلت تشكل فشلا ذريعا للاستراتيجية التي اعتمدت منذ أكثر من سنة للقضاء علي «داعش» من قبل ما يسمي بـ«التحالف الدولي» الذي أصبح اليوم مطالبا بإعادة النظر في استراتيجيته التي أدت إلي الفشل، والتي لم تتمكن خلال أكثر من سنة من توجيه ضربات قاسمة وموجعة لـ«داعش»، أو أن تخرجها من المناطق التي تسيطر عليها، مما يشير إلي أن الاستراتيجية الغربية للقضاء علي داعش قد فشلت'.
وأردف: 'إن الدول الغربية وعلي رأسها الإدارة الأميركية لم تكن طوال الأشهر الماضية جدية في العمل للقضاء علي داعش، وإنما كانت تستخدمها من أجل إضعاف الدولة في العراق لفرض شروط أميركية عليها من بينها إقامة قواعد عسكرية هناك أو من أجل إضعاف الدولة في سوريا في إطار السعي لإسقاط هذه الدولة، ولذلك فعلي الرأي العام الغربي أن يعلم أن حكوماته مسؤولة بشكل مباشرة عن الجرائم التي ترتكبها داعش بسبب سياساتها التي قامت علي استخدام المجموعات التكفيرية لتنفيذ أغراض سياسية من بينها ما يسمي إسقاط النظام في سوريا أو الرئيس الأسد، واليوم إذا كان هناك من سعي جدي للقضاء علي داعش، فيجب أن يبدأ بتغيير الاستراتيجية التي اعتمدت في الأشهر الماضية باتجاه واضح، وهو أن الأولوية التي تتقدم علي ما عداها من أولويات سياسية واستراتيجية يجب أن تكون هي القضاء علي «داعش» وعلي هذه المجموعات التكفيرية، وهذا لا يكفي فيه استخدام السلاح الجوي، لأنه من الواضح للمخططين العسكريين أن سلاح الجو من دون قوات برية لن يتمكن من القضاء علي «داعش»، ومن هنا فإن الحكومات الغربية بين خيارين هما: إما أن ترسل قواتها البرية لمقاتلة «داعش» وهذا أمر يبدو أن المزاج الشعبي الأوروبي والغربي بعامة لا يستسيغه، لأنه ضد فكرة إرسال شبابه إلي القتال، وإما اعتماد القوات البرية التابعة للجيش السوري التي لا يبقي غيرها متوفرا للقضاء علي «داعش»'.
وتابع: 'نقولها بكل وضوح، يجب أن تتغير الاستراتيجية الغربية ولا سيما الأميركية في مواجهة «داعش»، من خلال المزج بين فعاليات السلاح الجوي، وبين الفعاليات البرية التي يقوم بها الجيش السوري، وهذا خيار يوجد دليل علي صوابيته وجدواه ، ففي غضون أسابيع قليلة تمكن سلاح الجو الروسي بالتنسيق مع الجيش السوري من دحر «داعش» والمجموعات التكفيرية علي أكثر من محور، من ريف دمشق إلي ريف حلب إلي ريف حماه إلي ريف إدلب وصولا إلي تدمر وريفها'، معتبرًا التنسيق الروسي السوري يقدم للعالم نموذجا عن إمكانية القضاء علي «داعش».
وشدد النائب الموسوي علي أن 'الإصرار الغربي علي إسقاط الأسد ومن ثم العمل علي القضاء علي «داعش»، أو الموازاة بين إسقاط الأسد والقضاء علي «داعش»، هي استراتيجية قد فشلت، وهي التي قد أدت إلي إسقاط الطائرة الروسية والاعتداء في برج البراجنة، وإلي الهجوم الذي حصل في إحدي ضواحي باريس، وبالتالي يجب أن يحصل هذا التغيير في الموقف الغربي'.
ودعا إلي ترك الموضوع السياسي السوري للشعب السوري، 'ولتكن الأولوية الآن هي القضاء علي المجموعات التكفيرية، وإذا كانت هذه الأولوية لديهم هي بالقضاء علي داعش فلتكن كذلك، ولكننا نسجل هنا أننا في تجربتنا وتجربة الغربيين نعلم أن لا فرق بين «داعش» والمجموعات الأخري، لأنهما ينهلان من معين واحد وهو الفكر التكفيري، كما أن لديهما برنامج سياسي يشبه بعضه بعضا'. محذرًا من أن عدم القضاء علي الخطر الإرهابي، سيؤدي إلي استمرار العمليات الإرهابية في هذه المدينة أو تلك من مدن العالم.
انتهي *(4)* 381*2344