ولايتي: لا نخاف من الانفتاح.. إيران العمود الفقري لاستقرار المنطقة وأكبر مصدر للطاقة في العالم

بيروت/ 19 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – أكد مستشار قائد الثورة الإسلامية للشؤون الدولية الدكتور علي أكبر ولايتي، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تخاف من سياسة الانفتاح وهي العمود الفقري لاستقرار المنطقة والعالم الإسلامي، وأكبر مصدر للطاقة في العالم، لافتًا إلي أن الجميع من البيت الأبيض إلي مجلس الشيوخ الأميركي، ومن الإليزيه إلي باكنغهام، يقولون إن إيران يجب أن تكون حاضرة بالتأكيد.

وأوضح تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) من بيروت أن مواقف الدكتور ولايتي هذه إضافة إلي مواقف أخري هامة جاء في سياق مقابلة مطولة أجرتها معه صحيفة «السفير» اللبنانية ونشرتها في عددها الصادر اليوم الخميس، تناول فيها الخريطة السياسية لإيران ما بعد الاتفاق النووي والعديد من القضايا الإقليمية والدولية وفي مقدمها الحرب علي الإرهاب في سوريا والعراق.
وأكد ولايتي أن إيران لا تشعر بأي قلق مما قد تحمله المرحلة الجديدة من «إغراءات» بعد الحصار الطويل 'لأنها الكلفة التي نسددها من أجل الحفاظ علي استقلالنا. ونحن نعلم بأن الاستقلال يتطلب هذه الكلفة'. وقال: 'لاحظوا ما هو الفرق بيننا نحن الذين نتمتع بهذا الاستقلال وبين دول أخري لا تتمتع به. لاحظوا أي بلد أو رئيس أي بلد، سواء من العالم الإسلامي أو دول العالم الثالث، يتجرأ علي توجيه كل هذا النقد إلي أميركا وإسرائيل كما يفعل سماحة القائد (آية الله الخامنئي) بكل شجاعة'.
ولفت ولايتي إلي الكلام الذي نقل عن شيخ الأزهر (الدكتور الإمام أحمد الطيب)، الذي طرح فيه وجوب التقارب بين السنة والشيعة حتي لا يستغل الأعداء هذا الخلاف المذهبي بينهم. وقال: 'أنا لم أسمعه مباشرة ولكنني فهمت أنه قال: «في العالم العربي ليس لدينا أفضل من سماحة السيد حسن نصر الله يقف هكذا بوجه الصهاينة، وهو من الشيعة، ومن لدينا من بين الدول الإسلامية والمسلمين عدا السيد خامنئي يقف بهذه الصلابة في وجه أميركا؟ هل من مصلحتنا أن نقول إن هؤلاء منا أم أنهم ليسوا منا؟». هذا في الحقيقة إقامة للحجة بشكل عقلاني. هذه هي فائدة الاستقلال وحصيلته.. وهذا هو ثمن الحفاظ علي الاستقلال'.
أكمل ولايتي قائلاً: 'علي مدي الـ37 سنة الماضية كنا نتعرض فيها لحظر تجاري شامل وحصار اقتصادي. نحن بلد كبير نستطيع أن نوفر الطعام لشعبنا. وفي الجانب العسكري والأمني، نمتلك القوة الدفاعية لكي لا يتجرأ أحد علي مهاجمتنا. وفي الطاقة أيضاً، تمتلك إيران النفط والغاز، ولو جمعنا النفط والغاز مع بعضهما لأصبحت إيران أكبر مصدر للطاقة في العالم... إذن، وفقاً للقوة التي نمتلكها والاستقلال الذي نتمتع به وثقتنا بأنفسنا فنحن نعتبر القوة الأولي في المنطقة. لا أحد دعم الرئيس السوري بشار الأسد كما دعمته الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وحتي روسيا لم تقدم ذلك الدعم اللازم. وبمساعدة «حزب الله» والعراق وفرنا الدعم اللازم للرئيس بشار الأسد وإفشال المخطط الأميركي في سوريا ولبنان والعراق. ونحن لن نتخلي أبداً عن الرئيس بشار الأسد وعن رئيس الحكومة العراقية (حيدر العبادي) والمقاومة في لبنان وفلسطين وحماس والجهاد الإسلامي في فلسطين. وما دمنا علي هذا الموقف فالحصار الاقتصادي سيبقي قائماً'.
أضاف ولايتي: 'ينبغي أن يكون التعاون مع الآخرين قائماً علي الاحترام، ولا يمكن أن نتوسل من أجل إقامة هذا التعاون، فالآخرون لا يقدمون تنازلاً لأحد عبر الترجي. وفي مواجهة القوة ينبغي أن يكون لدينا قوة. من البيت الأبيض إلي الكابينت (مجلس الشيوخ الأميركي)، ومن الإليزيه إلي باكنغهام في بريطانيا، الجميع يقول إن إيران يجب أن تكون حاضرة بالتأكيد. الأميركيون لا تعجبهم إيران، ولكن لا حيلة لهم في أن تكون إيران في الساحة. نحن نقدم شهداء في سوريا، ولا نعتبر سوريا منفصلة عنا. وفي لبنان والعراق قدمنا شهداء وسنقدم، وساعدناهم بكل ما أوتينا من قوة. إن مستقبل المنطقة هو لشعوب المنطقة. وإيران تعتبر العمود الفقري لهذا الاستقرار، ومع أننا لا نري الحاضر مريحاً فإنه يحدونا الأمل حيال المستقبل'.
ونفي ولايتي بشدة وجود مخاوف من أن يؤدي انفتاح إيران إلي انهيار اقتصادي، وقال ردًا عن سؤال في هذا السياق: 'أبداً لن يكون ذلك. لماذا ينبغي أن يكون هناك انهيار اقتصادي؟ الحكومة، ومع كل المشكلات القائمة، تقوم بإدارة البلاد. جزء من الحرب الدعائية التي تشن علي إيران يتمثل في نشر وبث هذه الشائعات حول أن إيران ستواجه انهياراً اقتصادياً.. وأنا أقول لكم أن لا صحة لهذا الكلام بالمطلق. إن عدد سكان إيران يقارب حالياً 80 مليون نسمة، وهم يستفيدون جميعاً من الغاز المنزلي، وقد وصلت الكهرباء إلي كل مكان تقريباً، بل إننا نصدّر الفائض إلي الخارج، إلي العراق، وكذلك إلي تركيا علي سبيل المثال... ومن حيث ترانزيت السلع، فإنه لا يوجد بلد يتمتع بهذا الموقع الذي تتمتع به إيران من حيث تنامي الترانزيت من إيران إلي بلدان دول أخري، وإذا استفدنا في يوم ما من الطاقة القصوي من الموقع الذي تتمتع به إيران في هذا المجال فإنه من الممكن أن تفوق عائدات الترانزيت عائدات النفط'.
وعن طريق الحرير، قال ولايتي: 'لقد تلقيت دعوة لزيارة الصين، وموضوع الزيارة يتمحور حول طريق الحرير البري، الذي يعبر من إيران باتجاه الشرق الأوسط وصولاً إلي أوروبا (...) الصينيون كانوا يفكرون بداية أن طريق الحرير يمكن أن يبدأ من آسيا الوسطي إلي إيران وأذربيجان وتركيا وسوريا والبحر المتوسط فأوروبا، وهناك طريق بحري عبر الخليج الفارسي وصولاً إلي العراق. وهناك اجتماع في الأسبوع الثاني من كانون الأول في الصين سأذهب إليه والصين جهّزت استثماراً بمئة مليار دولار من أجل المخطط'.
أضاف: 'في العام 2014 بلغ حجم التجارة بين إيران والصين 52 مليار دولار. وقبل أشهر عدة جلس وزير الخارجية الصيني في المكان الذي تجلسون فيه حالياً، واتفقنا سوية بأن نرتقي بمستوي حجم التبادل إلي 200 مليار دولار. وبسبب الحظر الاقتصادي لم يكن بوسع الصينيين نقل العملة الصعبة إلي إيران، ولكنهم استثمروا ما يعادل هذا المبلغ في صادرات النفط الإيرانية، ما يعني أن 22 مليار دولار كانت ديون الصين لإيران، وبالمبلغ نفسه قاموا بالاستثمار داخل إيران. واتفقنا علي أن كل الأموال التي عليهم أن يسددوها في المستقبل يمكنهم أن يوظفوها للاستثمار في البلد بثلاثة أضعاف، أي إذا صدّرنا لهم نفطاً بقيمة 10 مليارات دولار فإن عليهم أن يستثمروا 30 ملياراً. ومؤخراً أعلن الروس أنهم سيخصصون 5 مليارات دولار كتسهيل اعتمادي لاستيراد السلع الروسية'.
وأكد ويلاتي أن 'علي الأوروبيين والأميركيين أن يعلموا أن تعاوناً استراتيجياً يتبلور الآن بين إيران وروسيا والصين، وأحد أمثلة هذا التعاون حالياً هو سوريا. ونتوقع أن يمتد هذا الاتفاق ليشمل العراق أيضاً، إذا وفقت حكومته. إن الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين قد أعلن أمام الأمم المتحدة في أيلول الماضي، أنه تمت بلورة التحالف بين إيران وروسيا وسوريا والعراق'.
وأوضح أن 'عدد الطلبة الإيرانيين يبلغ أربعة ملايين و700 ألف، ومن حيث نسبة الطلبة إلي عدد السكان فإن إيران تحتل حالياً المرتبة الثالثة في العالم. لدينا حالياً حوالي 20 ألفاً من طلاب الجامعة وطلبة العلوم الدينية من الخارج يدرسون في إيران. في قم وحدها هناك 12 ألفاً من طلبة العلوم الدينية، وليس بالضرورة أن يكونوا معممين'.
وأشار إلي أن المنتجات البتروكيماوية في إيران تنمو بحيث أنها تقترب من عائدات النفط. 'ولدينا حوالي 14 ألف طن من إنتاج الصلب. وبالنسبة إلي الإسمنت، فإنه فضلاً عن الاستهلاك المحلي فإننا نصدر كميات منه إلي الخارج، والمحاصيل الزراعية التي ننتجها تفوق الـ120 مليون طن. الهنود يقومون بالاستثمار في خط الترانزيت من ميناء جاهبهار في جنوب إيران باتجاه بحر قزوين في الشمال وروسيا وبحر البلطيق، وهذا اسمه خط الشمال ـ الجنوب، وهذا يخفض 40 في المئة من التكلفة ومن الوقت الذي يستغرقه إيصال السلع من الهند إلي أوروبا. كما أن تأمين احتياجات أفغانستان عبر إيران يزداد بشكل متنام، وإيران تحتل المرتبة الأولي في هذا المجال، وكازاخستان وتركمانستان وروسيا تقوم بتسليم إيران 120 ألف برميل من النفط يومياً ونحن نقوم بتقديم ما يعادل هذه الكمية في الخليج الفارسي، أي عملية سوات، فنستلم منهم النفط ونستفيد منه داخلياً ونقوم في الجنوب، في الخليج بتصدير الكمية نفسها من نفطنا إلي زبائنهم، ونحن نأخذ منهم حق الترانزيت. كذلك فنحن نستلم الغاز من تركمانستان ونستهلك هذا الغاز في الداخل ونبيع من غازنا إلي تركيا، ونستفيد من فارق السعر بين الغاز الذي نشتريه والذي نبيعه إلي تركيا... هناك 15 بلداً يجاور إيران، ولهذا لا يمكن محاصرة إيران، وهي تستفيد من موقعها للترانزيت وعبور خطوط الطيران. وعلي سبيل المثال فإن خطوط الطيران التي تعبر الأجواء الإيرانية باتجاه شرق آسيا والصين تقلل من الزمن بمدة ساعة، وإيران تستفيد من حق الترانزيت'.
وقال: 'أنا أشرح كل هذه الإمكانات من ترانزيت وإنتاج داخلي والتواصل مع الدول الأخري، مع الصين وروسيا، لكي تتضح الصورة بأن الأوضاع تختلف كلياً عما يروّج في الخارج'.
وعمّا إذا كان يعتقد أن خفض أسعار النفط قرار سياسي أميركي أم هو أمر يعود إلي السوق، أجاب ولايتي: 'الإثنان معاً.. أميركا والسعودية تواطأتا معاً من أجل خفض أسعار النفط، لممارسة الضغط علي إيران وروسيا. نحن نتبني هذه الفكرة، وهي ليست أول قارورة كسرت في الإسلام. وفي وقت ما، في عهد ريغان، خفضوا السعر من 45 دولاراً إلي 6 أو 7 دولارات، ومن ثم ارتفعت الأسعار... لذلك أريد أن أقول إنه في يومنا هذا فإن حصة النفط في موازنتنا أصبحت أقل مما كانت عليه في الماضي. لعلها في الماضي كانت تربو علي 90 في المئة من الموازنة، ولعلها حالياً قد وصلت إلي أقل من 60 في المئة. وأيضاً فإن منتجات البتروكيماويات قد وصلت إلي 30 مليون طن سنوياً. حالياً الألبان والفواكه والحمضيات الإيرانية تصدّر إلي العراق وروسيا ودول آسيا الوسطي. ليس لدينا أي قلق. ولو لم يكن لدينا مثل هذه الثقة بالنفس لما كنا بكل هذه القوة والصلابة نقف في المنطقة بوجه أميركا وإسرائيل والسعودية، ومؤخراً تركيا'.
ولفت إلي أن 'تركيا تعمل في سوريا بكل ما أوتيت من قوة ضد الرئيس بشار الأسد. نحن نحافظ علي علاقاتنا الودية مع تركيا، ونواصل هذه السياسة ولكنْ لدينا اختلاف في الرؤية حيال سوريا. لو لم نكن قد قدمنا الدعم للرئيس بشار الأسد ولو تركنا دمشق تسقط لكانت أوضاع سوريا أسوأ مما هي عليه الأوضاع في ليبيا'.
أضاف: 'كان لديهم مخطط لتقسيم سوريا إلي خمس دول، كما لديهم حلم بتقسيم العراق إلي ثلاث دول، وقد وقفنا ونقف بوجه هذا المخطط. وأقول لكم صراحة لو لم يكن هذا موقف إيران لسقطت دمشق وبغداد.. في إحدي جولات التفاوض النووي، كان هناك لقاء بين السيد ظريف والوزير جون كري. قال كري للسيد ظريف: «نحن علي علم بأنكم تساعدون الحكومة العراقية»، فأجاب السيد ظريف: «نعم، هذا الأمر صحيح، ولكننا لو لم نقم بذلك، لكان «داعش» يتصل بكم بالهاتف من بغداد، بدلاً من أن يتصل بكم من الموصل»، وهو كان يقصد أن «داعش» كان يمكن أن يحتل بغداد، وربما دمشق أيضاً.
وأردف: 'ألم يقل «داعش» إن لا مواجهة مع إسرائيل في برنامجه؟ هذا يعني أن إسرائيل هي التي كانت ستسيطر علي بغداد ودمشق. ولو لم تساعد إيران اليمن لكانت صنعاء سقطت في أيدي هؤلاء الذين يهاجمونها. ولذلك، لا أبالغ حين أقول إن إيران هي حالياً العمود الفقري للمنطقة والعالم الإسلامي. نحن لا نعرف أحداً يقف بوجه أميركا وإسرائيل وحلفائهما بهذه الصلابة في دعمه للعالم الإسلامي كما هي الحال بالنسبة إلي سماحة قائد الثورة. هل تعرفون أحداً آخر بين مضيق ملقة إلي جبل طارق اتخذ هذا الموقف؟! أما أنا فلا أعرف أحداً. هل تعرفون رجلاً كالسيد خامنئي؟'.
وعن تقدم العلاقة بين إيران وروسيا، أكد ولايتي أن التعاون مع روسيا يزداد ويتنامي. مشيرًا إلي أن العلاقة مع روسيا تتجه لأن تصبح علاقات استراتيجية، وكذلك الأمر مع الصين.
وعن محور إيراني ـ صيني ـ روسي قال ولايتي: إن 'علاقاتنا مع الصين وروسيا تتجه إلي أن تكون علاقات استراتيجية. هذه العلاقات الاستراتيجية تعود بالنفع علي الصينيين والروس، وكذلك تعود بالنفع علينا. وهذان البلدان لا يمكن أن يجدا في الشرق الأوسط بلداً أكثر قدرة وقوة واستقلالاً مثل إيران لإقامة مثل هذه العلاقات المتينة والوثيقة معها، وقد أفصح الصينيون عن ذلك صراحة'.
ونفي ولايتي وجود تحسس إيراني إزاء الدخول الروسي القوي في سوريا، مؤكدًا أنه 'كان هناك تنسيق. ما دمنا نثق بمتانة العلاقات بين روسيا وسوريا وبين روسيا وإيران، وما دمنا متأكدين بأن التواصل يقوم علي الندية والاحترام المتبادل، فإننا لا نشعر بأي قلق، ونحن نراقب الأوضاع لكي تكون العلاقات قائمة علي هذا المنوال'.
وأكد الدكتور ولايتي أن 'موقع الرئيس بشار الأسد في الوقت الراهن أكثر متانة وقوة من أي وقت مضي. وهذا المنحي يتجه صعوداً. في وقت من الأوقات، كانت المعارضة المسلحة تتقدم في دمشق، ولقد وصلت إلي مسافة مئتين أو ثلاثمئة متر من مكتب الرئيس. أين هي الآن مما كانت عليه؟ الجيش السوري تمكن من تحرير مطار كويرس، بعدما ظل محاصراً لفترة سنتين ونصف السنة. وفي الوقت ذاته، فإن هذا الاشتباك هو من أصعب الاشتباكات التي شهدتها المنطقة علي مدي سنوات. كانت أصعب من حرب الستة عشر يوماً وحرب الثلاثة والثلاثين يوماً بين المقاومة وإسرائيل، وأصعب من حرب الثلاثة والعشرين يوماً وحرب الثمانية أيام وحرب الواحد وخمسين يوماً في غزة. كانت معركة قاسية جداً، ولم يكن بوسع أي جهة أخري غير إيران و«حزب الله» وحلفائهما تحمل عبء هذه المعركة، والوقوف إلي جانب سوريا. كانت معركة قاسية جداً'.
وقال: 'لنفترض أنه كان لدي الأميركيين حسن النية، وخاضوا الحرب البرية ضد «داعش»، لكانوا هُزموا.. «الدواعش» والوهابيون وأعضاء «القاعدة» والمتطرفون الآخرون يحاربون عن عقيدة، وهم مثل الخوارج.. وحدها قوات إيران و«حزب الله» وبعض القوي من «الحشد الشعبي» في العراق تمتلك القدرة علي الوقوف بوجه هؤلاء، لأنها تحارب أيضاً عن عقيدة'.
ورفض اعتبار الأوضاع في العراق بأنها بائسة. وقال: 'أعتقد أن الأوضاع ستتحسن هناك. مصير الحرب في سوريا سينعكس إيجابياً علي الأوضاع في العراق. أي تأثير، سواء كان سلبياً أو إيجابياً، في سوريا، يلقي بظلاله علي العراق. نعتقد أن الأوضاع في العراق ستحل أيضاً، ولكن الوضع ليس سهلاً. أهمية العراق أكبر من أي بلد عربي آخر. في سوريا ثمة ضرورة فورية لمعالجة الوضع، لكن أهمية العراق تفوق سوريا'.
وعن هاجس الفتنة السنية ـ الشيعية في العراق وسوريا واليمن، أكد ولايتي أنه 'طالما أن زمام الأمور بيد العقلاء لدي الجانبين فلا داعي للقلق. هناك دماء سُفكت طوال قرون، منذ كربلاء وحتي الآن، وينبغي علي كل من يحرص علي الدين الإسلامي أن يبذل مساعيه للحد من هذه الخلافات ومنع اتساعها. في أية حال، لاحظتم تصريحات شيخ الأزهر، وهي تدل علي فكر سني معتدل. قبل حوالي شهر، ذكر السيد خامنئي كلاماً مهماً في هذا الاتجاه، حين قال إن الشيعي الذي يتخذ من لندن مقراً له، أو السني الذي يتخذ من أميركا مقراً له، كلاهما لا نقبل به. ثمة اتساع في مجالات التواصل، هناك إمكانية أكبر حالياً لقول الحق وتبيانه. لا أحد يقبل بأن يقوم سني بذبح شيعي أو أن يقوم شيعي بذبح سني. ظروف العالم حالياً تسمح بإدانة التوحش من أي جهة كانت. الطيار الأردني الذي تمّ إحراقه في القفص كان سنياً، وهناك عدد من الشيعة وُضعوا في قفص وأُغرقوا في الماء. المتطرفون قاموا كذلك بقتل الرجال والنساء من الإزيديين.. لا أحد في العالم يمكن أن يقبل بهذا السلوك'.
وختم الدكتور ولايتي بالقول: 'هؤلاء المتطرفون يختبئون خلف السعودية، أو ينشطون بالأموال التي تزوّدهم بها السعودية، وفي كهوف وزيرستان، يقومون بممارسات شنيعة، لو قاموا بها في هذه المنطقة فإن الرأي العام لا يمكن أن يقبل بها، من قبيل أن يقوم أحد من السنة بوضع حزام ناسف ويفجّر نفسه بمسجد للشيعة، أو أن يقوم أحد من الشيعة بإطلاق النار علي سنّي. هذه الأمور كانت تحدث لدي الأوروبيين والمسيحيين أيضاً. علي مدي أجيال، كان الكاثوليك يقتلون البروتستانت في فرنسا (سانت بارتيليمي). هل تجدون اليوم هذه الممارسات في أوروبا؟ العالم الإسلامي، شاء أم أبي، سيسير في الاتجاه ذاته. هذا هو مسار التطور الطبيعي في العالم وهذه العصبية الطائفية لن تجد من يدافع عنها في العالم الإسلامي'.
انتهي *(1)*381*2344