ملاحقة الشبكات الإرهابیة جنبت لبنان سلسلة تفجیرات شبیهة بجریمة برج البراجنة

بیروت/19تشرین الثانی/ نوفمبر/ إرنا – تواصل الأجهزة الأمنیة اللبنانیة ملاحقتها للخلایا الإرهابیة التابعة للتنظیمات التكفیریة وعلي رأسها تنظیم «داعش» الوهابی، وخاصة الخلیة التی ارتكبت جریمة التفجیر الإرهابی المزدوج فی الضاحیة الجنوبیة لبیروت الأسبوع الماضی، والتی أسفرت عن سقوط 44 شهیدًا و240 جریحًا.

بحسب تقریر لوكالة الجمهوریة الإسلامیة للأنباء (إرنا) من بیروت فقد حققت الأجهزة الأمنیة اللبنانیة مزیدًا من الانجازات فی ملاحقة المتورطین بهذه الجریمة واعتقلت العدید منهم وتواصل ملاحقة الباقین بناءً علي اعترافات المعتقلین.
عملیات الدهم والملاحقة التی تنفذها الأجهزة الأمنیة شملت العدید من المناطق فی العاصمة بیروت وفی مدینة طرابلس (عاصمة الشمال) حیث أوقفت أمس مزیدًا من المشتبه فیهم.
وفی السیاق نقلت صحیفة «الجمهوریة» الیوم عن مرجع أمنی بارز تأكیده 'أنّ ما نُفّذ من عملیات فی الساعات الـ 24 الأخیرة جنّب البلاد هزّات كبیرة كانت متوقّعة بین یوم وآخر، فالشبكات التی تمّ توقیفها كانت فی طور تنفیذ سلسلة عملیات شبیهة بتلك التی شهدَتها محلّة برج البراجنة، فی أكثر من منطقة، والتحقیقات ستكشف البعض منها فی وقت لاحق'.
وقال المرجع الأمنی: 'العملیات الاستباقیة التی نُفّذت لم تنتهِ بعد، وقد أدّت الي توقیف عناصر فاعلة فی أكثر من شبكة، لا یَعرف بعضُهم بعضاً جمیعاً، وستتكشّف وقائع مذهلة، وقد قادت التحقیقات مع الموقوفین الي استكمال فكفكتها. وما شهدناه فی الساعات الماضیة من توقیفات ومداهمات فی أكثر من منطقة فی بیروت وطرابلس كان من الحصیلة الفوریة لاعترافات الموقوفین الأوائل والتی ثبتَ أنّها صحیحة ودقیقة بمجرّد أنّها انتهت جمیعها إلي ما تمّت مصادرته من متفجّرات ولوازم خاصة بتصنیع الأحزمة الناسفة بطریقة مبتكرة وأكثر فاعلیة من تلك التی استُخدمت فی أوقات سابقة. وأكّد المرجع الأمنی أنّه لا یستطیع حصر عدد المشتبه فیهم، كاشفاً أنّ مِن بینهم عدداً غیر قلیل من العسكریین وقد شكّلَ توقیفهم مفاجأة'.
الأجهزة الأمنیة اللبنانیة وبحسب تقریر «إرنا» تعمل علي خطین، الأول یرتكز علي مراقبة الحدود اللبنانیة السوریة وملاحقة المهربین الذین یسهلون تنقلات الإرهابیین بین البلدین، ونقل الانتحاریین إلي لبنان، والخط الثانی یرتكز علي نتائج التحقیق مع الإرهابیین الموقوفین المتورطین بجریمة التفجیر المزدوج التی استهدفت محلة برج البراجنة فی الضاحیة الجنوبیة لبیروت الأسبوع الماضی وأسفرت عن 44 شهیدًا و240 جریحًا.
وتتشارك أربعة أجهزة أمنیة لبنانیة فی جهودها وبذل كل ما فی وسعها فی ملاحقة الإرهابیین وشبكاتهم، وهی مخابرات الجیش اللبنانی والمدیریة العامة للأمن العام، وفرع المعلومات التابع لقوي الأمن الداخلی، وأمن المقاومة فی حزب الله.
آخر الانجازات فی هذا المجال الوصول إلي الجهة اللوجستیة التی جندت أحد الانتحاریین وأمّنت المتفجرات والأحزمة الناسفة لهم وأبرزهم الإرهابی التكفیری 'بلال بقار' الذی لا یزال متواریًا عن الأنظار فی إحدي مناطق الشمال.
والبقار وفقًا لصحیفة «السفیر» هو أحد أبرز المسؤولین اللوجستیین لخلیة برج البراجنة. ویُشتبه فی أن له دوراً فی عمل مجموعات إرهابیة أخري.
وهو الذی تسلّم المتفجرات وأحد الانتحاریین من الموقوف إبراهیم راید.
وتبیّن أن البقار اختار مخزناً فی طرابلس، قرب مسجد حمزة، لتخبئة المتفجرات والصواعق والكرات الحدیدیة التی زوده بها راید. وتبیّن أن عدد الكرات الحدیدیة التی ضبطها فرع المعلومات فی هذا المخزن یفوق الـ25 ألف كرة، توضع فی الأحزمة الناسفة لإسقاط أكبر عدد من الضحایا بالتفجیرات.
وأعلنت مدیریة قوي الأمن الداخلی فی بیان أن «شعبة المعلومات» نفذت أول من أمس، علي خلفیة متفجرتی برج البراجنة، مداهمات عدّة فی محلتی الضم والفرز والقبة فی طرابلس، أدّت إلي توقیف كل من اللبنانیین: (أ. م)، و(ش. س)، و(ع. خ)، و(ع. ك)، ومن خلال التحقیقات تم ضبط حوالی 180 كلغ من المتفجرات والكرات الحدیدیة وعدد كبیر من الصواعق وكمیة كبیرة من فتیل التفجیر وعتلات تفجیر تستعمل جمیعها فی تصنیع أحزمة ناسفة (وهی كمیة كافیة لصنع أكثر من 50 حزاماً ناسفاً) بالإضافة الي ضبط ثلاثة أحزمة ناسفة أحدها یبلغ وزنه 10 كلغ من المواد المتفجرة والكرات الحدیدیة، كما تم ضبط كمیة من الأسلحة الفردیة والمتوسطة مع الذخائر العائدة لها».
وأعلنت أن «شعبة المعلومات تمكنت، أمس، من ضبط /150/ كلغ من الكرات الحدیدیة ومواد وأدوات تستخدم فی تصنیع الأحزمة الناسفة، وأسلحة حربیة. كما تم توقیف خ. ش. (لبنانی) وهو علي ارتباط مع الشبكة الإرهابیة المذكورة».
مصادر إعلامیة متعددة أكدت بحسب تقریر «إرنا» أن عدد الموقوفین من الخلایا الإرهابیة التابعة لتنظیم «داعش» والتی لها علاقة مباشرة بالتفجیر الإرهابی المزدوج بالضاحیة الجنوبیة لبیروت زاد عن 20 إرهابیًا موقوفًا، فضلاً عن آخرین لا تزل الأجهزة الأمنیة تلاحقهم.
وتشیر المعلومات إلي أنه مع تلاحق التوقیفات الأمنیة، وإقفال معظم المعابر الحدودیة تقریبًا بین لبنان وسوریا عمدت تنظیم «داعش» إلي تجنید الشبان اللبنانیین لا سیما فی منطقة الشمال، عبر إغرائهم بالمال والمخدرات والنساء، مستغلاً الظروف الاجتماعیة لدي فئات شبابیة مهمشة، كما عمد إلي نقل
خبرات تصنیع المتفجرات وإعداد العبوات والأحزمة الناسفة إلي منطقة الشمال، حیث تمكن من تجنید عدد لا بأس به من المراهقین لتنفیذ عملیات انتحاریة معتمدًا بذلك علي التحریض المذهبی، إضافة إلي اخضاع عدد من الشبان لدورات تدریبیة علي إعداد الأحزمة الناسفة.
أحد المعتقلین لدي الأمن العام اقر بأنه أعد العشرات من الأحزمة الناسفة المزودة بمئات الكرات الحدیدیة لاستخدامها فی عملیات تفجیر انتحاریة. فی حین أقر أحد الموقوفین وهو عنصر قوي الأمن یدعي (شوقی س.) بأنه قام بنقل إرهابیین انتحاریین ومتفجرات وصواعق وفتائل تفجیر من عرسال فی شمال شرق لبنان إلي مدینة طرابلس، مستغلاً زیه العسكری لتسهیل مروره عبر الحواجز الأمنیة.
صحیفة «السفیر» نقلت فی هذا الإطار عن مصادر أمنیة واسعة الاطلاع أنه تبین من خلال اعترافات بعض الموقوفین أن «داعش» یملك هیكلیات فاعلة دینیة وأمنیة، تقوم الأولي بعملیات غسل أدمغة للشبان وأغلبهم فی سن المراهقة، لتحویلهم الي متشددین إرهابیین خلال شهرین.
صحیفة «المستقبل» التی یملكها رئیس «تیار المستقبل» النائب سعد الحریری أشارت فی عددها الصادر الیوم الخمیس إلي ما صادرته الأجهزة الأمنیة من كمیات كبیرة من المتفجرات والكرات حدیدیة والأسلحة الحربیة الأخري، وقالت: 'إنّه بعد عملیة الأمس وسلسلة عملیات الدهم التی سبقتها فی الآونة الأخیرة یمكن القول إنّ «شعبة المعلومات» تمكنت عملیاً من مصادرة كل مخزون المواد المتفجرة ومتمماتها الناسفة التی كان الإرهابیون یخططون لاستخدامها فی شنّ عملیات انتحاریة خلال المرحلة التالیة لتفجیرَی الضاحیة الجنوبیة.
وأكدت الصحیفة أن عدد الموقوفین لدي «شعبة المعلومات» وحدها تخطي حتي الساعة 20 موقوفاً، إضافة إلي 5 موقوفین لدي الأمن العام وموقوفین آخرین لدي مخابرات الجیش اللبنانی.
فی غضون ذلك عززت الأجهزة الأمنیة إجراءاتها داخل الضاحیة الجنوبیة لبیروت وعلي كافة مداخلها بصورة واضحة، إضافة إلي إجراءات غیر معلنه تشبه إعلان حالة الطوارئ ویشارك فیها حزب الله الذی یتولي عملیات المراقبة وأحیانًا التفتیش المفاجئ لا سیما للدراجات الناریة التی یقودها أشخاص من غیر اللبنانیین.
صحیفة «الدیار» لاحظت أن الإجراءات الأمنیة فی الضاحیة، 'تختلف عن المرات السابقة بطریقة الحواجز الثابتة والإستعاضة عنها بحواجز تفتیش مفاجئة عند التقاطعات الرئیسة والمداخل فی الضاحیة والتی تشهد هذه الأیام حالة طوارئ أمنیّة غیر مُعلنة، فی محاولة لعدم إثارة الهلع والرعب فی نفوس المواطنین خاصة بعد انتشار الشائعات عبر مواقع التواصل الإجتماعی تحذّر من وجود سیّارات مفخّخة فی مناطق تكتظ بالسكان وهو ما تنفیه الأجهزة الأمنیّة لحزب الله وتحذّر المواطنین من نشرها كونها تدخل فی إطار الحرب النفسیّة التی یحاول الإرهابیون زرعها فی المنطقة'.
وأكدت أن 'سلسلة من الإجراءات الجدیدة إتّخذت فی الضاحیة تستهدف تحدیدا الدرّاجات الناریّة من خلال منع أیّ شخص لا یحمل الجنسیة اللبنانیة من استعمالها وخاصة الجنسیة السوریة، وضرورة حیازة الأوراق الثبوتیة لكل شخص یقود دراجة ناریة وإلا سیكون عرضة للتوقیف' (بحسب الصحیفة).
وأشارت الي أن حزب الله ینتهج طریقة جدیدة للمواجهة تعتمد علي الأمن الوقائی القائم علي الحسّ المُخابراتی وتقاطع المعلومات مع أجهزة المخابرات اللبنانیة.
وأكدت «الدیار» أن التنسیق بین الأجهزة الأمنیة اللبنانیة التی تقاطعت معلوماتها مع أجهزة مخابراتیة إقلیمیة، أثمر 'صیدا ثمینا من كشف عملیات ـ لو قدر لها أن تتم لكانت النتائج كارثیة'.
انتهي *(1)*381*2344