السياسة الأميركية أدت إلي تقوية «داعش» وزيادة جرائمه

بيروت/ 19 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – دعا أحد أعضاء كتلة «الوفاء للمقاومة» التي تضم نواب حزب الله في البرلمان اللبناني، إلي عمل جماعي عالمي لاستئصال التكفيريين، لافتًا إلي أن السياسة الأميركية أدت إلي تقوية «داعش» بدل القضاء عليه.

ولفت النائب نواف الموسوي في احتفال تأبيني اليوم في مدينة صورة الجنوبية إلي أن اليد التكفيرية التي ارتكبت جريمة التفجير الإرهابي في الضاحية الجنوبية لبيروت هي نفسها التي فجرت الطائرة الروسية في سيناء، وهي نفسها اليد التكفيرية المجرمة التي قامت بقتل 130 فرنسيًا في باريس.
وقال: 'بعد هذه الجرائم يجب علي العالم أن يخرج بخلاصة موحدة، وهي ضرورة العمل الجماعي من أجل القضاء علي المجموعات التكفيرية واستئصالها من جذورها، بعدما تبين من خلال العمليات الإرهابية الإجرامية التي قام بها التكفيريون، أن السياسة الغربية لا سيما السياسة الأميركية التي اعتمدت منذ أكثر من سنة للقضاء علي تنظيم «داعش» أنها لم تؤد إلي القضاء عليه، بل أدت إلي زيادة قوته وجرائمه، والسبب في ذلك، أن الحكومات الغربية بما فيها الحكومة الأميركية لم تأخذ علي عاتقها أن تواجه بجدية وفاعلية «داعش» أو المنظمات التكفيرية الأخري، بل تعاملت مع المجموعات التكفيرية كأداة تستخدمها لإضعاف الدولة في العراق وفرض شروط أميركية عليها، وإسقاط الدولة في سوريا وتغييب صيغة النظام فيها'.
وسأل 'أما آن الأوان أن تتغير السياسات الغربية حيال المجموعات التكفيرية، وأن يبدأ هذا التغيير من تغيير سياستها تجاه سوريا، ولكن ومع الأسف فإن ما سمعناه بعد «قمة أنطاكيا» التي ضمت معظم قادة القوي الكبري في العالم، لم نلمس فيه أن هناك توجها حقيقيا لمقاتلة التكفيريين والقضاء عليهم، بل ما زال بعض قادة تلك القوي الكبري يضيع الاهتمام بين ادعاء مواجهة التكفيريين، وبين العمل الحثيث لإسقاط النظام في سوريا'.
واعتبر النائب الموسوي أن 'اشتراط إسقاط النظام في سوريا للقضاء علي المجموعات التكفيرية، يعني أن هذه المجموعات ستستمر علي قيد البقاء، بل إنها ستنمو وتتعزز وتصبح أكثر وحشية وفتكا، لذلك فإن المطلوب هو وجوب أن يجري انفكاك بين السياسة الغربية الهادفة إلي إسقاط النظام في سوريا، وبين الإستراتيجية الهادفة للقضاء علي «داعش» والمجموعات التكفيرية الأخري، فإذا أبقينا الأمرين متعلقين ببعضهما البعض، فلن تحصل السياسات الغربية علي أي منهما'، مؤكدًا 'أن الذي سمح لـ«داعش» أن تصل إلي فرنسا، وسيناء ولندن والغرب، هو السياسة الغربية التي ما زالت معتمدة، والتي لا تزال تجعل من إسقاط النظام في سوريا أولوية تتقدم أو تتوازي مع القضاء علي«داعش»، فهذا المسار السياسي لا يفيد، بل يجب أن يتفق الجميع علي التخلص من المجموعات التكفيرية'.
وشدد علي أنه 'من الخطأ التمييز بين «داعش» وغيرها من التكفيريين، لأن كلاهما من منهل واحد ينهلون، وكلاهما له أجندة سياسية تشترك في كثير من النقاط'، وقال: 'لذلك يجب أن يكون هناك توافق دولي جامع علي اجتثاث المجموعات التكفيرية، ثم يتابع الصراع السياسي حول الموضوعات الأخري سواء النظام أو كيف يشكل نظام جديد أو ما إلي ذلك، وإلا فإن المدنية والإنسانية ستبقي عرضة لهذا السيف الوحشي الذي ينال من رقابها في أماكن أمنها'.
وأكد أن قتال حزب الله للمجموعات التكفيرية في سوريا قد قلص عدد ضحايا العمليات الإرهابية التكفيرية، وقال: 'لولا شهداؤنا الذين قاتلوا المجموعات التكفيرية في سوريا، لكان عدد شهداء العمليات الإرهابية في لبنان يمكن أن يصل إلي أكثر من 1000 في العملية الإرهابية الواحدة(...) ولكنا الآن أمام مجازر مهولة، لأن هؤلاء لا يتوانون عن قتل ما يستطيعون من بشر'.
وأعلن النائب الموسوي أن حزب الله سيزيد مساحات المواجهة مع المجموعات التكفيرية، مؤكدًا 'أننا مقتنعون أكثر من أي وقت آخر، أن قتالنا للتكفيريين هو ضرورة للحفاظ علي الأمن والسلامة والاستقرار'، داعيًا اللبنانيين جميعا إلي 'اليقظة والتنبه، لأن استهداف اللبنانيين ليس منحصرا بمذهب أو طائفة أو حزب، ففي فرنسا لا يوجد حزب الله، وكذلك علي متن الطائرة الروسية فلا يوجد حزب الله، لكن هناك استهداف للانسان بحد ذاته'.
ولفت النائب الموسوي إلي أن المبادرة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لتسوية سياسية شاملة في لبنان هي 'نقطة فاصلة في المسار السياسي اللبناني'، معتبرًا أن 'ما قبل هذه المبادرة لن يكون كما بعدها، ففي هذه المبادرة فرصة للقوي السياسية للشروع في بحث جدي للتوصل إلي تفاهمات تخرج الأزمة اللبنانية من قيودها الإقليمية، فلا يعود لبنان مرتبطا بالحل في سوريا أو العراق أو اليمن، بل يمكن أن نصل إلي حلول في لبنان بمعزل عما يجري في تلك البلدان'.
انتهي *(4)* 381**1463