إحياء الذكري الثانية لشهداء التفجيرين الإرهابيين مقابل السفارة الإيرانية والمستشارية الثقافية في بيروت

بيروت/ 20 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – أحيت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان الذكري الثانية لشهداء التفجيرين الإرهابيين المزدوجين اللذين استهدفا مقرّها والمستشارية الثقافية في بيروت، باحتفالٍ رسمي وشعبي حاشد أقامته عصر أمس في قاعة «الجنان» علي طريق مطار بيروت الدولي.

وبحسب تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) من بيروت، فقد حضر الاحتفال ممثّل عن رئيسي مجلس النوّاب اللبناني نبيه برّي وعن رئيس الحكومة تمام سلام، وعن الرؤساء السابقين أمين الجميّل وميشال سليمان وسليم الحص، وعن رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، وعدد من الوزراء والنواب وشخصيات سياسية ودبلوماسية وأمنية وعسكرية واجتماعية وقيادات حزبية من مختلف القوي الوطنية والإسلامية اللبنانية، والفصائل الفلسطينية، وعوائل الشهداء ووفود شعبية من مناطق لبنانية مختلفة.

وألقي القائم بأعمال سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان محمد صادق فضلي، كلمة، قال فيها: 'بداية، أتقدّم بالعزاء والتبريك إلي الشعب الإيراني والشعب اللبناني وإلي كل المجاهدين علي طريق الحق، بالذكري السنوية الثانية لاستشهاد كوكبة من الإخوة الأبرار من المواطنين اللبنانيين الأبرياء وعدد من إخواننا الموظفين المجاهدين، ومن بينهم المستشار الثقافي سماحة الشيخ الشهيد إبراهيم الأنصاري، في الهجوم الإرهابي الذي استهدف سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومستشاريّتها الثقافية، دفاعاً عن قِيَم الحق والخير والحرية والعدالة في مواجهة الجهل والتطرّف والظلامية، فارتقوا شهداء أجلّاء'.
أضاف فضلي: 'دماء هؤلاء الشهداء كسرت جبروت الإرهابيين، وأفشلت مخطّطاتهم لإيجاد الفتنة وضياع الوطن واستباحته، ففدوا بأنفسهم كل الوطن ليبقي لبنان. واليوم، نري أنّ هؤلاء الإرهابيين ما زالوا عاجزين عن استهداف الوطن بفضل تضحيات شعبه وجيشه ومقاومته وأصبحت أهدافهم الإجرامية أسواقاً شعبية يرتادها المواطنون الآمنون فيغدرون بهم علي أبواب المساجد ودور العبادة وأبواب الرزق حيث النّسوة والأطفال والشيوخ، كما جري قبل أيام في منطقة برج البراجنة لينفّذوا أهداف العدو الصهيوني في استباحة دماء الناس الطيبين'.
وأكد فضلي أن دماء الأبرياء التي سفكها الانتحاريون التكفيريون لن تذهب هدراً، بل ستزيد هؤلاء الأبرياء إصراراً وعزيمة علي نهج المقاومة في مواجهة كلّ الفتن الصهيونية والتكفيرية التي سترتدّ علي الإرهابيين التكفيريين، 'لأنّ المراهنة علي الإرهاب مراهنة علي الشيطان، ولا يحيق المكر السّيء إلا بأهله، وأنّ دماء الشهداء الطاهرة ستكشف حقيقة هؤلاء من خلال الجهود المباركة التي تبذلها الجهات المعنية لكشف المتورّطين والمحرّضين والداعمين لهذه الجريمة النكراء'.
وحذّر فضلي 'الدول الداعمة للإرهاب، وعلي رأسها العدو الصهيوني وحُماته وأدواته في المنطقة التي كانت السبب والراعي لما تعرّضت له سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمستشارية الثقافية، من مغبّة الاستمرار في سياستها التي لن تجلب سوي الخيبة والخسران، والوقائع والأحداث الجارية شهدت وتشهد علي ما نقول'.

وشدّد فضلي علي أنّ 'الإرهاب ورُعاته الدوليّين وأدواتهم الإقليمية لن ينالوا من عزيمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقيادتها الحكيمة في دعم الشعوب المظلومة في العالم ووقوفها الدائم إلي جانب مقاومة الشعبين اللبناني والفلسطيني، والتي نؤكّد دائماً أنها ستبقي القضية المركزية الأولي للأمة الإسلامية، كما لن ينالوا من مواقفها الثابتة تجاه المقاومة ومواجهة المؤامرات الصهيونية والتكفيرية وغيرها بهدف التآمر علي الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر تحالفات وحروب لا طائل منها، كما يجري في اليمن حيث يُستباح الدم اليمني المظلوم وسط صمت المجتمع الدولي، وتآمره'.
وأضاف: 'ما يجري في العراق وسورية من حرب تكفّلوا بدعمها ورعايتها فكراً ضالّاً مضلّاً وتمويلاً وإعداداً بهدف كسر وإضعاف جبهة المقاومة أمام العدو الصهيوني التي لن تنكسر بإذن الله تعالي بل ازدادت قوة وعزيمة وانتصاراً'. مؤكدًا أنّ 'لا سبيل لعزّة أمتنا وكرامتها، إلا بوحدتها في مواجهة أعدائها، وأن نميّز بين الإسلام المحمدي الأصيل، وإسلام أميركا وإسرائيل'.

وألقي ممثل رئيسي مجلس النواب والوزراء، النائب أيوب حميد كلمة قال فيها: 'إنّ التفجير الذي أصابنا في الصميم علي أيدي من امتهنوا القتل بدمٍ بارد لأغراض لم تعد تخفي علي أحد وفي طليعتها خدمة المشروع الصهيوني في المنطقة والعالم، وفي سياق التآمر علي لبنان وأمنه واستقراره والتي تريد للبنان أن يُصاب بالفوضي القاتلة والمدمّرة التي ضربت المنطقة العربية والإسلامية والتي توالت حلقاتها في سلسلة تفجيرات إرهابية ضربت الضاحية الأبية، كما ضربت البقاع والشمال'.
وأمل النائب حميّد أن تكون آخر حلقات التفجيرات الإرهابية 'ما أصاب أهلنا في برج البراجنة والتي هدفت إلي إثارة الفتنة بين اللبنانيين سنّة وشيعة وبين اللبنانيّين والفلسطينيين، وضرب هذا التلاحم بين المحرومين في أرضهم والمحرومين من أرضهم، كما قال الإمام القائد السيد موسي الصدر'.
وقال: ' لقد أظهر لبنان، بمختلف أطيافه الرسمية والحزبية والشعبية في وقفته الأخيرة بعد جريمة برج البراجنة والتعاطف الدولي معه، أنّه لقادر علي تجاوز محنته مؤكداً وعي أبنائه وتمسّكهم بالحياة وبثوابتهم الوطنية'.
ورأي حميّد أنّ 'استفاقة العالم علي مواجهة الإرهاب والتكفير لا يزال بحاجة إلي الجديّة من البعض المستكبر، وحزماً وإقلاعاً عن سياسة النفاق والكذب وازدواجية المعايير في التعاطي مع الإرهابيين ومسمّياتهم ومحاولة تلميع بعضعم بوصفهم بالاعتدال'.
أضاف: 'كما أنّ إفساح المجال أمام تلك الجماعات المهووسة بالقتل والتفنّن بضروبه لتبوّء المنابر الإعلامية ومدّها بالمال والسلاح، وعدم مكافحة طرق تواصلها الإلكترونية، وفضح زيف أولئك الدعاة باسم الدين والإسلام الحنيف وهو منهم براء. كلّ ذلك يعني أنّ المواجهة مع هذا الوحش المفتون بالقتل لا تزال طويلة'.
وأشار النائب حميد إلي أنّ 'حماية لبنان تأتي بالدرجة الأولي من وحدة أبنائه وتلاحمهم في الحوار والسعي إلي تفعيل مؤسساته الشرعية، وفي الطليعة انتخاب رئيس للجمهورية والعودة الفاعلة لمجلس النواب والحكومة، وتعزيز قدرات جيشنا الوطني وبقيّة الأجهزة الأمنية'.

وتلي المستشار الثقافي الإيراني في لبنان السيد شريعتمدار، في الاحتفال رسالة من رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية، شدد فيها علي وجوب القيام بحملة توعية وتنوير للأذهان من أجل فضح الفتنة الكبري، وتوجيه أنظار كل المسلمين نحو العدو الصهيوني، لافتًا إلي أن التوعية والتنوير عمل ثقافي جبار يحول دون نجاح الأعداء في تنفيذ مؤامراتهم في المجتمعات الإسلامية.
انتهي *(1)* 381* 1718