في «يوم الطفل العالمي» أطفال فلسطين في السجون وتحت النار

غزة/ 21 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – لم يكن الطفل «علي علقم» البالغ من العمر 12 عامًا أول طفل فلسطيني يصاب بالرصاص وينقل إلي الاعتقال ويتعرض للتنكيل والوعيد من قبل الاحتلال الصهيوني، فهناك العشرات من الأطفال تم اعتقالهم بعد إطلاق النار عليهم، خلال الأسابيع الماضية، دون أي اعتبار لصغر سنهم.

هذه الاعتداءات والممارسات التعسفية الصهيونية بحق الأطفال تشكل وفقًا لمعايير الأمم المتحدة، مخالفة واضحة لكل الاتفاقيات الدولية التي تحرم اللجوء لاعتقال الأطفال 'إلا في أضيق الحالات'.
«مركز أسري فلسطين للدراسات»، أصدر تقريرًا بمناسبة «يوم الطفل العالمي» لفت فيه إلي أن الاحتلال الصهيوني جعل من استهداف الأطفال الفلسطينيين بالاعتقال الخيار الأول، بعد أن كثّفت قوات الاحتلال الصهيوني من عمليات اعتقال الأطفال الفلسطينيين خلال انتفاضة القدس، وتعرض جميعهم إلي الاعتداء بالضرب المبرح حين الاعتقال، وزج الاحتلال بهم في ظروف قاسية، في مراكز التوقيف والتحقيق ومارس بحقهم كل أشكال الانتهاك والتعذيب والضغط النفسي والجسدي.
وأوضح رياض الأشقر الناطق الإعلامي للمركز بأنه علي الرغم من أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتحديداً اتفاقية حقوق الطفل، شددت علي ضرورة توفير الحماية للأطفال ولحياتهم وتوفير فرص النماء والنمو، وقيّدت هذه المواثيق سلب الأطفال حريتهم، وجعلت منه 'الملاذ الأخير ولأقصر فترة ممكنة'، إلا أن سلطات الاحتلال الصهيوني جعلت من اعتقال الأطفال الفلسطينيين هدفا عاجلاً، وأقدمت علي اعتقال الآلاف منهم منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، حيث وصلت حالات الاعتقال بين الأطفال منذ انتفاضة الأقصي ما يزيد عن 12 ألف حالة اعتقال، ومنذ انتفاضة القدس أول أكتوبر اعتقل الاحتلال حوالي 800 طفل.
**سجن جديد للأطفال
ويشير الأشقر إلي أن سلطات الاحتلال ومع استمرار حملة الاعتقالات الواسعة ضد الأطفال وارتفاع أعدادهم بشكل غير مسبوق منذ 5 سنوات، افتتحت سجنًا جديدًا في مدينة الرملة، لاعتقال الأطفال واللزج بهم في ظروف قاسية جدا ولا إنسانية، حيث تتوارد الأخبار بشكل مستمر عن تعرضهم للتعذيب الجسدي والنفسي والتنكيل في هذا السجن الذي أطلق عليه اسم «جفعون».
وقد ارتفعت مؤخرا أعداد الأسري الأطفال في هذا السجن إلي 60 طفلاً، جميعهم تعرضوا للتنكيل والضرب حين الاعتقال ، وتبلغ أعمارهم ما بين 13 إلي 17 عام ، يعيشون ظروف مأساوية صعبة في سجن «جيفعون» سواء من سوء المعاملة وتعرضهم للضرب والعزل والإهانة، أو من جهة انعدام مقومات الحياة الأساسية وسوء الخدمات المقدمة للأسري. والسجن يحتوي علي 9 غرف، مساحة كل غرفة 24 متراً مربعاً، و يعيش 6 أسري في كل غرفة.

** 400طفل بالسجون
ويؤكد الأشقر بان تصعيد الاعتقالات بحق الأطفال رفع أعدادهم مؤخرا إلي ما يقارب 400 طفل، ودفع الاحتلال لافتتاح سجن جديد لهم «جفعون» ونقل إليه ما يقارب الـ60 أسيرًا، فيما بقية الأسري الأطفال موزعين علي 3 سجون رئيسية، ففي سجن «عوفر» يوجد 170 شبلاً، بينما في سجن «مجدو» يوجد حوالي 120 طفلاً، وفي سجن «هشارون» يوجد 40 طفلاً.
وفي سابقة خطيرة بدأت سلطات الاحتلال تفرض الاعتقال الإداري (اعتقال مزاجي بلا توجيه تهمة) علي الأطفال القاصرين، حيث أقدمت مؤخرًا علي فرض هذا الاعتقال علي 3 أطفال من القدس، و9 آخرين من أنحاء الضفة الغربية ليصبح عدد الأطفال المعتقلين إدارياً دون تهمه 12 طفلاً.

**أطفال ما دون العاشرة
ويوضح الأشقر بأن الاحتلال الصهيوني وتصعيدا في استهدافه للأطفال لجأ إلي اعتقال أطفال ما دون العاشرة من أعمارهم، حيث يعتقلهم ويعتدي عليهم بالضرب، بحجة إلقاء الحجارة، ومنهم الطفلان الشقيقان: 'معتصم إياد الرجبي' (7 سنوات)، و'أحمد أياد الرجبي' (9 سنوات)، والطفل 'محمد عبد الله الشويكي' (٧ سنوات) والطفل أمير محمد العباسي (٩ سنوات) من العيسوية بالقدس، والطفل 'محمد جمال خويص' (9 سنوات)، والطفل 'نبيل مازن الخطيب' (9 سنوات) من القدس.

**أطفال جرحي
وقد اعتقل الاحتلال عدة أطفال، وهم مصابون بجروح بعد تعرضهم لإطلاق النار عليهم من قبل الجنود، وفي مقدمتهم الطفل 'علي إيهاب علقم' (12 عامًا)، من القدس والذي اعتقل بعد إصابته بجروح بالرصاص، بزعم أنه حاول طعن جندي صهيوني بالسكين!، وهو لا يزال قيد الاعتقال في مستشفي «هداسا» ، حيث أجريت له عمليتين جراحيتين، وكذلك الطفلتان 'إستبرق أحمد نور' (15 عامًا) من نابلس، والتي أصيب بالرصاص في قدمها وتم اعتقالها، ونقلت إلي سجن «عسقلان» بعد معالجتها، والطفلة 'مرح جودت بكير' (16 عامًا) من القدس والتي أصيبت بعشر رصاصات في ساقها ويدها، ونقلت من المستشفي، ثم إلي سجن «عسقلان»، فيما قام أطباء الاحتلال ببتر قدم الطفل الأسير 'جلال شاهر شراونة' (17) عاما، من الخليل، نتيجة إصابته بالرصاص من الاحتلال.

**قانون يجيز اعتقال الأطفال دون سن الـ14
إلي ذلك تسعي سلطات الاحتلال الصهيوني لإقرار قانون يجيز السجن الفعلي للأطفال ممن هم دون الرابعة عشرة من العمر، من أجل تشريع اعتقال المزيد من الأطفال الفلسطينيين، وإضافة صفة قانونية علي اعتقال هؤلاء الأطفال، بعدما كانت سلطات الاحتلال أقرت مؤخرًا قانونًا يسمح بتشديد العقوبات علي الأطفال المتهمين برشق الحجارة.
«مركز أسري فلسطين للدراسات» ناشد في بيانه المجتمع الدولي الذي حدد «يوم الطفل العالمي»، متابعة الخروقات الصهيونية بحق الأطفال الفلسطينيين، وأن يتحمل مسؤولياته، تجاه هؤلاء الأطفال، وما يتعرضون له من جرائم فاقت كل الحدود، وإلزام الاحتلال الصهيوني بتطبيق المواثيق والاتفاقيات الخاصة بالأطفال لوضع حدّ لمعاناتهم المتفاقمة بشكل يومي.
انتهي *(1)*387*381*1369