دعوات لتضافر الجهود في مواجهة الخطرين الصهيوني والتكفيري

بيروت/ 22 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – احتفل لبنان اليوم الأحد الذكري الـ72 لاستقلاله، بينما لا تزال مزارع شبعا وعرسال تحت نير الاحتلال، في الأولي عدو غاشم منذ عشرات السنين، فيما الثانية، خارجة عن سيادة الدولة تعيث فيها الجماعات الارهابية التكفيرية تدميرا وخرابا.

يأتي استقلال لبنان كليما هذا العام، مضرجا بدماء شهداء سقطوا في التفجيرات الارهابية في برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت، فدوا بدماهم كل الوطن. ومسلوبا حرية جنوده وعسكرييه الـ25 من جيش وقوي أمن داخلي، لا يزالون مختطفين لدي العصابات الإرهابية التكفيرية في جرود عرسال.
يأتي العيد وحال المنطقة بأي حال؟ تشتعل من المحيط الي الخليج، بإرهاب «داعشي»، يشوّه الاسلام ويضيع البوصلة عن جولان محتل أضحي منسيا، وعن فلسطين، أضحت في خبر كان، تمارس بحقها أبشع انواع الانتهاك والانتقام، باعتداءات يومية علي مقدساتها وابنائها، وبتهويد واستيطان يقضمها رويدًا رويدًا.
يأتي العيد ووجه العالم بأسوأ صورة، يعج بمشاكله ويتلهي بأمنه، فلا لبنان في دائرة اهتماماته، ولا قضاياه تهمه، ولا من يعيره اهتماما اللهم الا من بوابة جعله ممرًا آمن لتمرير مخططاته التآمرية علي المنطقة.
وهنا يكاد يجمع السياسيون في لبنان، علي وصف العيد هذا العام بالـ'الناقص'، وفق ما يراه رئيس «الحزب السوري القومي الاجتماعي» الوزير السابق والنائب الحالي أسعد حردان، وبـ'غير المكتمل' كما يراه رئيس «حزب الاتحاد» الوزير السابق عبد الرحيم مراد، رغم انهم لا ينسون ان يخصوا الجيش اللبناني بتهنئة خاصة في هذه المناسبة، كما لا يغيب عنهم توجيه التحايا لأرواح الشهداء من مدنيين وجيش ومقاومة، الذين يسقطون بمواجهة الارهاب بوجهيه الصهيوني والتكفيري.
برأي حردان، تأتي ذكري الاستقلال ناقصة هذا العام، كونها تأتي في ظل 'عدوان كبير علي كل المنطقة، مباشر، وبالواسطة، يتمثلان بعدوان «إسرائيلي» يضرب ويدمر ووجه آخر للعدوان «الإسرائيلي» وهو الارهاب التكفيري'.
كلام يتقاطع مع مواقف مراد، الذي يري أن الاستقلال يبقي 'غير مكتمل طالما هناك أراض محتلة من قبل العدو الصهيوني وفي ظل وضع أمني متوتر بالارهاب الذي ضربنا بالضاحية مؤخرا'.
حردان يشير من جهته، الي ان 'العدوان الجاري يستهدف سيادة واستقرار لبنان، ويهدف لتحقيق انقسام في البلد، من خلال تغذية خارجية للارهاب، وتحقيق الانقسام، بظل استمرار الاحتلال الصهيوني لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من منطقة الغجر، وما يرافقه من تهديد جوي وبحري وبري يعبّر عن حاله باستمرار باختراقات وانتهاكات جوية وبحرية وبرية للاجواء والمياه والاراضي اللبنانية'. احتلال وانتهاكات، يجزم معها مراد، بأن 'الاستقلال لا يمكن أن يتم الا مع تحرير آخر شبر من ارضنا وحماية بلدنا من القوي الارهابية الظلامية من أي عملية تخريب تستهدفه'.
لا ينس حردان تعريف الاستقلال بأنه 'الحرية والكرامة وحفظ السيادة'، يتوقف حردان بإجلال امام تضحيات المؤسسة العسكرية، ومعتبرا ان الجيش الذي يشكل العمود الفقري للامن اللبناني، مشغول اليوم ومعه المقاومة، بمواجهة الارهاب، الذي يستهدف البلد، وهو الذي لا يزال له جنود مختطفون في جرود عرسال، مؤكدا ان 'الشعب يتعاطف مع الجيش والمقاومة في هذه المواجهة لرفع التهديد الحاصل'.
مراد وزير الدفاع السابق وجه عبر وكالة إرنا دعوة الي اللبنانيين في ذكري الاستقلال، لعدم انتظار الخارج من أجل توحيد كلمتهم، 'لان الأزمة لن تحل عن طريق الخارج'، ويدعوهم لمعالجة مشاكلهم بصورة جذرية 'لأننا لم نعش منذ الاستقلال حتي يومنا سنوات استقرار جراء الهزات الامنية المستمرة.
يخلص مراد إلي مطالبة اللبنانيين بتضافر جهودهم لاستئصال هذا المرض 'من اجل استقلال أفضل مما نعيشه اليوم'.
دعوات تتلاقي مع ما ينتهي اليه رئيس «الحزب القومي السوري الاجتماعي»، الذي يؤكد علي اهمية وعي الشعب اللبناني للاستقلال والكرامة، ويخلص الي دعوة اللبنانيين للعمل بصيغة الوحدة الوطنية لمواجهة العدوان الصهيوني والتكفيري المباشر.
وهنا لا ينسي رئيس «حزب الاتحاد» الوزير عبد الرحيم مراد، سوريا التي وقفت دائما بجانب المقاومة بوجه الاحتلال، فيعرب في ختام حديثه عن تمنياته بأن 'نحتفل السنة القادمة مع اخوتنا في سوريا الذين تربطنا بهم روابط المحبة ونحتفل معا بوحدة سوريا وتحريرها وتخليصها مما تعشيه هذه الايام'.
**مواقف قادة الاجهزة الامنية عشية الاستقلال
عشية ذكري الاستقلال في لبنان، صدرت مواقف لقادة الاجهزة الامنية، شددت علي ضرورة محاربة الارهاب التكفيري، والتصدي للاحتلال الصهيوني، حيث أكد قائد الجيش اللبناني جان قهوجي في «أمر اليوم» علي أن 'جميع محاولات الإرهاب ومخططاته ستبوء بالفشل'، داعيا العسكريين للوعي واليقظة والتصدي بقوة للتنظيمات الإرهابية.
وقال العماد قهوجي مخاطبًا العسكريين: 'أدعوكم اليوم إلي البقاء علي أهبة الاستعداد، سواء علي الحدود الجنوبية لمواجهة العدو الاسرائيلي، أو علي الحدود الشرقية وفي الداخل، لضرب الإرهاب وخلاياه التخريبية بيد من حديد، وللحفاظ علي مسيرة السلم الأهلي في البلاد. وإني علي ثقة تامة بأنكم لم ولن تسمحوا بإسقاط مؤسسات الدولة، وأنكم قادرون علي مواكبة الاستحقاقات الدستورية والوطنية المرتقبة بجهوزية أمنية كاملة'.
من جهته، قال مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم في اجتماع مع ضباط الجهاز عشية عيد الاستقلال: 'إن إنجازاتنا الأمنية جعلت منا هدفا لاسرائيل وللعدو التكفيري لذلك، يجب علينا الإنتباه وتحصين مراكز عملنا والتشديد علي العسكريين توخي الحذر في مراكز عملهم ومنازلهم والإهتمام بأمنهم الشخصي وبالسلاح والآليات والعتاد المسلم لهم واستعمالها لمصلحة الخدمة حصريا'.
يشار الي ان لبنان يحتفل بذكري استقلاله في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) من كل عام، وهو اليوم الذي أعلن فيه الاستقلال، لكنه بقي ناقصا الي حين اكتمال انسحاب القوات الفرنسية من لبنان في 31 ديسمبر 1946. والحال ذاتها في يومنا هذا بظل احتلال التكفيريين لعرسال والعدو الاسرائيلي لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
ويعتبر يوم 22 تشرين الثاني وفقا لتاريخ لبنان تخليد لذكري ما اصطلح علي تسميته 'حكومة الاستقلال الوطنية' التي شكلت عشية إطلاق الانتداب الفرنسي سراح رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة اللبنانية رياض الصلح من الاعتقال صباح 22 تشرين الثاني 1943..
انتهي *(1)*ع.ع*381*1369