القمة الإيرانية الروسية.. تثبيت للتحالف الإستراتيجي وحسم لقضايا عدة

طهران/23 تشرين الثاني/نوفمبر/ارنا-الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طهران ليحل ضيفاً علي الجمهورية الإسلامية الايرانية.. فيما القمة المرتقبة التي ستعقد بين القادة الروس والإيرانيين ستحسم – كما هو متوقع - الكثير من الأمور خاصة فيما يتعلق بالأزمة السورية.

اللقاء الذي سيجمع الرئيس بوتين بقائد الثورة الإسلامية إن دل علي شيء فإنه يدل علي تثبيت التحالف الإستراتيجي الروسي الإيراني وترجمته العملية في سوريا تتمثل في ترسيخ مقولة أن الشعب السوري هو الذي سيحدد مصيره بنفسه، خاصة وأنه لم يعد للغرب - وللولايات المتحدة خصوصاً - أية مبررات للتدخل في شؤون دولة ذات سيادة مثل سوريا لتفرض عليها رئيساً أو تنحي آخر وبالتالي فإن مثل هذا المنطق لا يمكنه الصمود أمام منطق التحالف الروسي الإيراني الذي يطالب بالإحتكام إلي الإنتخابات وصناديق الإقتراع في سوريا.
إذن القمة الإيرانية الروسية ستترجم في سوريا علي قاعدة التمترس وراء حماية الدولة السورية ومنع إنهيارها وجعل الشعب السوري هو من يقرر مصيره بنفسه من خلال إجراء إنتخابات تشارك فيها كل فئات الشعب السوري.
زيارة بوتين لطهران تأتي أيضاً في ظل الإنجازات العسكرية التي يحققها سلاح الجو الروسي بقاذفاته الإستراتيجية والصواريخ المجنّحة التي دخلت مؤخراً علي الخط في مطاردة الإرهاب في سوريا.
إذن التحرك السياسي الروسي جاء مدعوماً بإنجازات ميدانية روسية لم تتوقف عند ضرب أوكار الإرهاب والذي دفع ببعضهم إلي مغادرة الأراضي السورية مع أسرهم إلي العراق - والموصل بالتحديد- وكذلك قضي علي شريان الإقتصاد الداعشي المتمثل في شاحنات نقل النفط التي دمرتها السوخوي الروسية والتي طالما سرقت النفط العراقي والسوري بمساعدة السلطات التركية.
كما إن هناك إنجازات أهم حققتها موسكو من خلال التنسيق العسكري بين القوات الروسية والفرنسية والذي سيبدأ عمليا مع وصول حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول إلي السواحل السورية وكذلك مع وصول الرئيس الفرنسي فرنسوا اولاند إلي موسكو خلال الأيام القادمة.
فرنسا التي شهدت تحولاً كبيراً في خطابها، حيث باتت تعتبر الأولوية في الحرب في سوريا هي ضد الإرهاب، وتوضح ذلك أكثر من خلال وقوف الرئيس اولاند أمام مجلسي النواب والشيوخ الفرنسيين ليعلن هذا الأمر وبالتالي كأنه يقول؛ أن مسألة المطالبة بتنحي الرئيس الأسد هي أمر غير منطقي حالياً ومؤجل حتي يتم القضاء علي الإرهاب.
وتحول آخر طرأ علي موقف واشنطن التي أعلنت عدم وجود أي شرط لتنحي الرئيس بشار الأسد حالياً ولبدء حوار سياسي حول الأزمة السورية، كما إن واشنطن اعتبرت وعلي لسان الرئيس أوباما أن الأولوية هي مواجهة داعش وهو ما أملاه بالطبع الهلع الذي أصاب الغرب بفعل التهديدات التي أطلقها تنظيم داعش بتنفيذ هجمات مشابهة لهجمات باريس في باقي الدول الأوروبية وكذلك الولايات المتحدة.
السياسة الغربية الجديدة هي في الواقع تسليم لمنطق طالما نادي به محور الممانعة وفي مقدمهم الرئيس الأسد الذي لا يري من المعقول الحديث عن حل للأزمة السورية قبل القضاء علي الإرهاب في هذا البلد.
* بقلم:أحمد القزويني (إعلامي إيراني)- الوفاق
انتهي**2054**1369