٢٣‏/١١‏/٢٠١٥ ٩:٢١ ص
رمز الخبر: 81849794
٠ Persons
سبل الخروج من الأزمة السوریة

بیروت/ 23 تشرین الثانی/ نوفمبر/ ارنا - كتب وزیر خارجیة الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فی صحیفة السفیر اللبنانیة:دخلت الأزمة السوریة مساراً جدیداً إثر التطورات الأخیرة وبعد اجتماعی فیینا (1 و2)، ولاحت لأول مرة فی الأفق بوادر أمل، ولو ضعیفة، لوضع نهایة لواحدة من أكبر الكوارث البشریة فی الحقبة المعاصرة.. وفی إطلالة هذا المسار الجدید، یبدو من الضروری لفت النظر إلي نقاط بإعتبارها الإطار الذی تنظر من خلاله الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة إلي الأزمة السوریة وسبل الخروج منها:

1- قامت سیاسة الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة فیما یخص الأزمة السوریة منذ بدایتها علي ثلاثة مبادئ: الأول: احترام مطالب وإرادة الشعوب فی تعیین مصیرها وإدارة وتعدیل أمورها بنفسها.
الثانی: معارضة التدخل الخارجی لفرض رغبات لاعبین أجانب علي حكومة وشعب مستقلین.
الثالث: رفض استخدام الإرهاب كأداة لبلوغ أهداف سیاسیة فی النزاعات الداخلیة بالبلدان.
2- علي أساس هذه المبادئ الثلاثة، رأت ایران دائماً بأن الأزمة السوریة لیس لها حل عسكری، وان السبیل الوحید للخروج من الوضع الراهن هو الحل السیاسی المتفق علیه والقائم علي الحوار السوری-السوری بین الحكومة والمعارضة المناهضة للارهاب.. وفی هذا الصعید، لابد من وضع حد لتوهم اللاعبین بنجاح الحل العسكری من خلال عقد صفقات عسكریة هائلة وأن یدركوا بأنه لو تم صرف نسبة قلیلة من النفقات الهائلة علي مشتریات الأسلحة من الشركات الغربیة، علي التنمیة الاقتصادیة للبلدان والمجتمعات الاسلامیة لكانت قد جفت أحد الجذور الرئیسیة للإرهاب والعنف.
3- إن إطالة أمد الأزمة السوریة وما یعیشه هذا البلد حالیاً من أوضاع مأساویة، علاوة علي الظروف الداخلیة غیر المساعدة، هی من نتاج التدخل الخارجی الواسع، والسیاسات التی تعتمد علي العنف والتطرف والإرهاب كأدوات لتصفیة الحساب مع الحكومة والشعب السوریین. وللأسف أن بعض الحكومات لا تزال تري ان داعش وجبهة النصرة والمجموعات الإرهابیة التكفیریة الأخري أو الأشكال المختلفة والحدیثة منها لا تشكل خطراً عاماً، بل تراها عنصراً یدفع بآمالها ومطالبها الإقلیمیة إلي الأمام. وإن ربط المحاربة الجادة والشاملة للإرهاب التكفیری بتحدید المصیر السیاسی لسوریا، مؤشر ومصداق لهذه الاستراتیجیة الخطیرة المتبعة إقلیمیاً ودولیاً. وفی حین كشفت المجموعات التكفیریة مرات ومرات عن تنفیذ نوایاها المشؤومة وبأنها لا ترحم حتي المتحالفین السابقین والحالیین معها، فإن حماة هذه المجموعة لم یعوا هذه الحقیقة حتي الآن للأسف.
4- إن الدول التی تفتقد إلي أبسط البني والمبادئ الدیمقراطیة مثل الدستور والانتخابات الحرة، تبادر بدعوي دعمها لمطالب الشعب السوری لنیل الدیمقراطیة إلي فرض شروط غیر عملیة وغیر مقبولة لدي هذا الشعب، وتسببت عملیاً بالحیلولة دون التوصل إلي حلول سیاسیة واستمرار الحرب طوال الأعوام الأربعة الماضیة، وعملت علي اتساع العنف والإرهاب بالمنطقة والعالم، بأمل إحراز النصر العسكری العاجل ومهدت لتفاقم الأزمة السوریة واستمرارها.
5- إن رسم مسار لوضع نهایة للأزمة السوریة یستدعی النظر فی جذور نشأة واستمرار الأزمة. وعلي هذا الأساس، نعتقد ان أی شكل من أشكال حل الأزمة السوریة یجب أن یقوم علي المبادئ التالیة:
الأول: إن حل الأزمة السوریة یأتی فقط من خلال إرادة ورأی الشعب السوری، ولا یحق لأی من اللاعبین الأجانب التحدث باسم هذا الشعب.. فالشعب السوری شعب حر ومستقل ولیس بحاجة لوصی علیه، والوصایة علي الشعوب قد ولت حقبتها.
الثانی: إن الخطوة الأولي فی مسار حل الأزمة تتمثل فی الوقف الفوری لإطلاق النار ووضع نهایة لإراقة الدماء، والتنسیق الدولی الشامل لمكافحة الإرهاب والتطرف، وهذا سیمهد للخطوات الموازیة اللاحقة.
الثالث: إن اللاعبین الأجانب، وبدلاً من السعی للتدخل وفرض إملاءاتهم، علیهم ضمن المجابهة غیر المشروطة ضد المجموعات التكفیریة الإرهابیة المعروفة، مد ید المساعدة للحكومة والمعارضة السوریة لتبدآن مسیرة الحوار السوری-السوری، والعمل علي اتخاذ الخطوات الأولي للتوافق السیاسی بهدف تحقیق المصالحة الوطنیة والتحرك باتجاه الخروج من الأزمة الحالیة باللجوء إلي الرأی العام السوری.
الرابع: إن جمیع اللاعبین، الشركاء فی مسیرة وضع نهایة للأزمة، علیهم وضع حد للسیاسات العقیمة وغیر الفاعلة القائمة علي أساس إستغلال الإرهاب، وفرزه إلي جید وسیئ، ویجب اعتبار كل أشكال الإرهاب منبوذة.. وعلي اللاعبین الذین أنفقوا المبالغ الطائلة وقدموا الدعم للمجموعات الإرهابیة وجعلوا، بممارساتهم وسیاساتهم، سوریا والمنطقة والعالم تعیش فی حالة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن، علیهم وضع نهایة لسیاساتهم فی هذا الصعید.. الأولویة هنا هی الامتناع عن شراء النفط الذی یبیعه (داعش)، ووقف التحویلات المالیة لهذا التنظیم الإرهابی، والحیلولة دون دخول الإرهابیین الأجانب إلي المنطقة.
6- إن المواجهة الموحدة والمنسجمة ضد الإرهاب، بموازاة التقدم فی مسیرة الحوار والتوافق السیاسی السوری-السوری، یمكنها أن تمهد للخروج من الوضع الحرج الحالی والبدء بوضع خاتمة لهذه المأساة الكبري.7- إن مكافحة الإرهاب بصورة فاعلة وعلي الأمد الطویل، وهذا بالطبع إلي جانب ما لا یمكن تجنبه من أعمال عسكریة وأمنیة ضروریة، تتطلب سبل حل شاملة وعمیقة اجتماعیة وثقافیة واقتصادیة، والتی إن لم تحظ بالعنایة، فستبقي الحلول العسكریة، بل وحتي السیاسیة مؤقتة وغیر دائمة.
8- فی هذا السیاق، لابد من التوقف عن حالة الإسلاموفوبیا وتوجیه الإهانة للمقدسات الإسلامیة فی الغرب، الأمر الذی أدي إلي تهمیش ونفور المجتمعات الإسلامیة.. وبنفس الوقت، من الضروری وضع نهایة للترویج للأسس الثقافیة للفكر التكفیری الذی تصرف الأموال الطائلة لتسویقه إلي أرجاء العالم باسم الدین الإسلامی.
9- وعلي المدي القریب، وحتي الوصول إلي الحل السیاسی، فإن الضرورة التی لا یمكن تجنبها تتمثل فی سد الإحتیاجات الفوریة للاجئین خارج سوریة والنازحین داخلها.
انتهي** 2344