كلمة فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المؤتمر الثالث  لقمة الدول المصدرة للغاز

طهران/ 23 تشرين الثاني/ نوفمبر- القي رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية الدكتور حسن روحاني كلمة في مراسم افتتاح القمة الثالثة للدول المصدرة للغاز فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين والصلوة و السلام علي سيّدنا و نبيّنا محمّد و آله الطاهرين و صحبه المنتجبين
أصحاب الفخامة ؛
السيدات والسادة؛
باديء ذي بدء أود بصفتي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية و باسم الشعب الإيراني أن أرحب بكم أصحاب الفخامة قادة الدول و رؤساء الحكومات و رؤساء الوفود والوزراء والأمين العام المحترمين في المؤتمر الثالث لقمة منتدي الدول المصدرة للغاز .لا ريب أن منتدي الدول المصدرة للغاز يعتبر من أهم الأحداث المرتبطة بالطاقة علي الأخص صناعة الغاز. إن هدف هذا المؤتمر هو التعاون لايجاد سبل عملية لدعم المصالح الجماعية للدول الأعضاء في المنتدي وتنمية التعاون بين الدول في مختلف المجالات بما في ذلك التنقيب والانتاج و تجارة الغاز الطبيعي و تنسيق السياسات باتجاه زيادة حصة الغاز الطبيعي في تركيبة الطاقة المستهلكة في العالم والارتقاء بمكانة المنتدي في الساحة الدولية للطاقة. آمل أن يوفر المؤتمر فرصة مؤاتية للنقاش وتبادل الآراء حول أهداف و رؤي المنتدي.
أصحاب الفخامة؛
وعلي الرغم من أهمية و ضرورة الاستفادة من الطاقة الأحفورية أدت الاستفادة غير المستدامة من مصادر الطاقة إلي بروز أضرار اجتماعية و تأثيرات سلبية علي البيئة ليواجه العالم قضية خطيرة تتمثل في إقامة توازن بين الاستفادة من الطاقة للتنمية الاقتصادية و الحفاظ علي البيئة.لذلك من الضروري الاهتمام بموضوع الطاقة في إطار التنمية المستدامة.
لذلك اقترحنا في رسالة من هذا المؤتمر إلي مؤتمر كاب Cop21 الذي ينوي دراسة اتفاق دولي حول القضايا والسياسات المتعلقة بالتغيرات المناخية و المزمع عقده في الأسبوع القادم في باريس أن نعرب عن استعداد و رغبة منتدي الدول المصدرة للغاز في التعاون و تنسيق سياسات أعضاء المنتدي مع الاتفاقيات الدولية في القضايا البيئية. فضلاً عن ذلك و لحسن الحظ انعقد مؤخراً مؤتمر قمة التنمية المستدامة للأمم المتحدة في نيويورك و صادق علي الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة و جدول أعمال التنمية 2030 حيث حظيت الطاقة بالاهتمام باعتبارها إحد تحديات المجتمع الدولي.و رداً علي تحدي التغيرات المناخية غير المرغوب فيها و أمن الحصول علي المصادر الأولية للطاقة بادرت العديد من المجتمعات البشرية إلي تنمية و استخدام مصادر الطاقة المتجددة . إلا أنه بناءً علي آفاق الطاقة المعتمدة ستكون حصة الطاقات المتجددة محدودة في توفير الطاقة التي يحتاجها العالم في المستقبل المنظور و ثمة طريق طويل أمامنا للانتقال من حقبة الوقود الأحفوري إلي عهد الطاقات المتجددة.و السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا ينبغي أن نفعل لتوفير الطاقة بتلوث أقل و تكلفة معقولة في هذه الفترة الانتقالية؟.
أصحاب الفخامة؛
أتصور أن جزء هاماً من حل المشكلة في متناول أيدينا و يضفي هذا الأمر أهميةً عالميةً علي منتدي الدول المصدرة للغاز و هذا المؤتمر بالذات.إن الغاز الطبيعي باعتباره وقوداً نظيفاً بمصادر ضخمة يمكن استحصاله علي مدي عقود قادمة يحتفظ لنفسه بحصة ملحوظة في تركيبة الطاقة المستهلكة في العالم. كما أن مزايا الغاز الطبيعي الاقتصادية و الفنية والبيئية مقارنةً بمصادر الوقود الأخري أدت إلي زيادة أهميته باعتباره مصدراً هاماً للطاقة. ومن المتوقع أيضاً حدوث زيادة ملحوظة في استهلاك الغاز الطبيعي خلال العقود القادمة.
و تري جميع الدول خاصةً الدول النامية أن الغاز الطبيعي يمكنه أن يتحول إلي جسر منشود للانتقال من الحقبة التقليدية لاستخدام الوقود الأحفوري إلي عهد المزيد من الاستفادة من الطاقات المتجددة.فضلاً عن أن زيادة تجارة الغاز الطبيعي ستزيد من التضامن بين المجتمعات و تساعد في استتباب الأمن و الوحدة في العلاقات الدولية لبلدان العالم.
السيدات و السادة؛
إن أسواق الطاقة تشكل ظاهرة ذات طبيعة ديناميكية وسوق الغاز الطبيعي لا تستثني من هذا الأمر.هذا التحرك يتأتي عبر تقدم التقنيات و ابتكارات عرض الغاز كزيادة انتاج الغازغير التقليدي والغاز الصخري و تطوير انتاج الوقود البديل و أيضاً باتجاه تغييرات الطلب كالابتكارات في استخدام الغاز الطبيعي في انتاج الكهرباء و النقل و الشحن و صناعات البتروكيماويات إلخ..لذلك فإن الارتقاء بالمكانة العالمية لمنتدي الدول المصدرة للغاز في أسواق الطاقة يستدعي نظرةً أكثر شموليه من الماضي إلي الموضوع ليتسني للمنتدي إعداد خارطة طريقه المستقبلية بشكل صحيح لتهيئة الأرضية بغية زيادة دوره في استتباب أمن الطاقة العالمي.إن تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء و مأسسة تبادل الخبرات و المعرفة الفنية فيما بينها و اتخاذ السياسات المتناسقة في مجال الانتاج و السوق تعتبر من التدابير اللازمة لتحقيق هذا الهدف.التعاون المنظم و القائم علي التفاهم بين الدول المنتجة للغاز في الأسواق الاقليمية يعتبر من أركان التعاطي البعيد الأمد للدول الأعضاء و باستطاعته توفير مقومات الاستفادة الاقتصادية و ترشيد الانتفاع من المصادر المحدودة و غير المتجددة.
في أجواء التعاطي بين الدول الصديقة ذات المصالح المتطابقة و في منتدي دولي تأسس بوئام أعضائه قبل 15 عاماً في طهران فإن زيادة مصالح دولة ما لا تتحقق بالضرورة عبر إلحاق الضرر بعضو آخر بل يمكن تلبية وتأمين مصالح أي من الدول الأعضاء بشكل أفضل في إطار استراتيجية جماعية واحدة عبر زيادة المصالح الجماعية وتحصيصها.
إن حكمة و حصافة الدول المصدرة للغاز تكمن في أنها إذ تراعي المبدأ البديهي في حق ملكية وسيادة الدول الأعضاء لمصادر الغاز و طريقة الاستفادة منها و الذي يشمل بالطبع استهلاك وتجارة هذا المصدر الهام للطاقة فإنها توفر إمكانية مستمرة لمجالات التنسيق و المزيد من التناغم في سياسات الطاقة و التعاون و تضافر الجهود بين أعضاء المنتدي.
أصحاب الفخامة؛
السيدات و السادة؛
إن إيران باعتبارها احد أكبر مالكي احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم تتمتع بإمكانية كبيرة جداً لانتاج و تصدير الغاز الطبيعي و المزيد من المشاركة في استتباب أمن الطاقة العالمي.لقد انتهجت بلادي خلال الأعوام الماضية سياسة استبدال الوقود الأحفوري بالغاز و يشكل حالياً الغاز حوالي 70% من تركيبة الطاقة في إيران و باتت الشبكة العامة لتوزيع الغاز في متناول أيدي 90% من الأسر الحظرية و الريفية في إيران.لكن المقارنة بين حجم الانتاج و علي الأخص نسبة صادرات الغاز الطبيعي للبلد مع حجم احتياطياته تظهر أن القيود المفروضة للسياسات الدولية حالت دون استخدام إيران المنشودة لهذه الإمكانيات. نحن نعتقد أن هذا الوضع سيتغير بسرعة مع اتفاقيه إيران الأخيرة حول برامجها السلمية للطاقة النووية مع دول1+5 ،و تم إعداد التمهيدات اللازمة لهذه التغيرات الواسعة و الشاملة أيضاً في الاستثمارات والقرارات التي اتخذت منذ بدء عمل هذه الحكومة.واستمرار الزيادة السريعة للطاقات الانتاجية للغاز الإيراني تمنح إيران إمكانية زيادة صادراتها من الغاز إلي دول الجوار عبر خط الأنابيب و إلي سائر نقاط العالم عن طريق الـLNG.وتقوم استراتيجيتنا علي زيادة الانتاج وصادرات الغاز الطبيعي عبر الاستثمار في حقول النفط و الغاز. وأولوية تعاوننا الدولي في هذه النشاطات هي الدول الأعضاء في منتدي مصدري الغاز طبعاً و هنا أدعو رؤساء الدول المحترمين والدول الصديقة الأعضاء في المنتدي التي حضرت هذا المؤتمر إلي المشاركة في الارتقاء بالتعاون مع الحفاظ علي المصالح المتبادلة في استثمارات إيران لتطوير مصادر الغاز الهائلة في هذا البلد و ذلك في سياق زيادة حصة المنتدي في انتاج و تجارة الغاز الطبيعي في العالم.و من المناسب أن أنوه بأن عقود النفط والغاز الجديدة في إيران توفر أرضية جذابة للاستثمار في صناعة النفط والغاز الإيرانية و تعرب حكومتنا عن دعمها للاستثمارات الدولية في صناعة النفط و الغاز في إيران.وفضلاً عن زيادة الطاقات الانتاجية وضعت إيران علي جدول أعمالها برامج لتنمية استهلاك الغاز محلياً و في الوقت نفسه زيادة فاعلية الطاقة وترشيد الاستهلاك للاستفادة المحلية من هذه الطاقة النظيفة والارتقاء بطاقاتها التصديرية.
و في الختام أعرب عن شكري لجميع أصحاب الفخامة الذين أضفوا بحضورهم الهيبة اللازمة علي هذا المؤتمر التاريخي متمنياً النجاح الكامل للمؤتمر و أقامة طيبة لجميع الضيوف الأعزاء في طهران.
وشكراً لكم
انتهي** 1718