لقاءات مكثفة بين الحريري وقيادات في «8 آذار» و«14 آذار»  وجنبلاط في باريس والرياض

بيروت/ 24 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – المبادرة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطاب «يوم الشهيد» ودعا فيها إلي تسوية وطنية شاملة في لبنان، حركت العجلات السياسية بين الأفرقاء اللبنانيين علي مختلف المستويات والانتماءات، بعدما كانت لاقت ردودًا إيجابية مرحبة، من كافة القيادات السياسية في فريقي «8 آذار» و«14 آذار» وما بينهما.

واحدة من العجلات التي حركتها مبادرة السيد نصر الله، انطلقت خارجيًا في الرياض وباريس، يقودها رئيس «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري الذي أجري عدة لقاءات مع حلفائه في مقر إقامته في العاصمة السعودية كان أبرزها اللقاء الموسع الذي عقده يوم الجمعة الماضي وضمه إلي كل من: رئيس كتلة «المستقبل» النيابية النائب فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب السابق غطاس خوري ومدير مكتب الحريري، نادر الحريري، وآخرين.
وفي العاصمة الفرنسية تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن لقاء جري بين الحريري ورئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية (من قوي «8 آذار») وآخر عقد أمس بين الحريري ورئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» النائب وليد جنبلاط (الذي يعتبر نفسه خارج فريقي «8 آذار» و«14 آذار»، فيما تحدثت مصادر إعلامية اليوم عن لقاء بين الحريري ورئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل (الذي يحاول التمايز عن حلفائه في «14 آذار»).
محور هذه اللقاءات مبادرة «التسوية الوطنية الشاملة» للسيد نصر الله والتي تدعو إلي تفاهم بين الأفرقاء اللبنانيين علي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وتشكيل الحكومة المقبلة وعمل مجلس الوزراء وقانون انتخاب جديد.
وفيما نفي كل من «تيار المستقبل» و«تيار المردة» حصول اللقاء بين الحريري وفرنجية في باريس، تلاقت مصادر إعلامية متعددة علي حصول اللقاء، مشيرة إلي أن الطرفين يتجنبان في نفيهما الأحراج مع حلفائهما، خصوصًا أن لكل «8 آذار» و«14 آذار» مرشحه لرئاسة الجمهورية، فالأول وعلي رأسه حزب الله يتمسك برئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي النائب العماد ميشال عون مرشحًا للرئاسة، فيما يتبني فريق «14 آذار» ترشح رئيس «حزب القوات» سمير جعجع للرئاسة ولو استفزازيًا في وجه الفريق الآخر، علمًا أن النائب فرنجية أكد في تصريحات ومواقف متكررة تأييده لترشيح العماد عون، وأنه لن يكون مرشحًا ما دام عون مرشحًا.
ونقلت صحيفة «النهار» في عددها الصادر اليوم الثلاثاء عن مصدر بارز في قوي «14 آذار»، قوله إن السنيورة زار الرياض واجتمع مع الحريري للاطلاع منه علي المعطيات المتصلة بلقائه النائب فرنجية ولاطلاعه علي نتائج اللقاء القيادي لـ«14 آذار» الخميس الماضي.
وقالت الصحيفة: لقد 'فهم ان الرئيس الحريري ليس في أجواء موضوع انتخاب رئيس للجمهورية وإنما في أجواء تفعيل عمل الحكومة ومجلس النواب وخصوصا في ضوء المرونة التي يظهرها النائب فرنجية علي هذا الصعيد'.
ورأي المصدر بحسب الصحيفة 'ان لقاء باريس الحريري وفرنجية حرّك الاهتمام بالانتخابات الرئاسية ولكن من دون الدخول عمليا في تفاصيلها خلافا للاجواء المضخمة والاستنتاجات المتسرعة التي ملأت بعض الكواليس السياسية والمنابر الاعلامية في الايام الاخيرة'.
ونقلت الصحيفة عن مصادر وزارية قولها: 'إن لقاء الحريري وفرنجية تم بناء علي طلب الاخير الذي دخل في موضوع ترشيحه للرئاسة الاولي وسط حرص من فرنجية علي سرية اللقاء. وقد استمع الحريري الي ضيفه وسعي بعد اللقاء الي إطلاع حلفائه إن بصورة غير مباشرة عبر الرئيس السنيورة وإن مباشرة عبر اللقاء مع النائب جنبلاط ورئيس حزب الكتائب'. وأوضحت المصادر للصحيفة 'أن التسوية علي هذا الصعيد غير ناضجة بعد باعتبار ان قوي «14 آذار» لم تتخل عن ترشيح رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع ، وان «الكتائب» لم تتخل عن ترشيح الرئيس أمين الجميل ، وقوي «8 آذار» لم تتخل عن ترشيح العماد ميشال عون'.
ولفتت المصدر نفسها الي 'أن لقاء الحريري - فرنجية أوجد دينامية في مرحلة تشهد تحولات في سوريا ولكن من غير أن يعني ذلك أن عربة الانتخابات الرئاسية قد انطلقت في لبنان'.
صحيفة «السفير» لخصت الموقف بعبارة: «عون مستفز، وجعجع قلق.. وبري و«حزب الله» صامتان»، وإذ تساءلت عما إذا كان 'سليمان فرنجية مرشحاً جدياً لرئاسة الجمهورية، لمَ لا؟'، لفتت إلي أن 'لا أحد يشكك لا بمارونية ولا بمسيحية ولا بوطنية ولا بعروبة زعيم «تيار المردة»'. مضيفة: 'لا هو من الصنف الذي يخجل بعلاقته بالمقاومة، وقائدها السيد حسن نصرالله، ولا بالرئيس نبيه بري، ولا هو من طينة من يتقنون نقل البارودة من كتف الي كتف. كان مع سوريا في عزّ نفوذها في لبنان قبل جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وظلَّ معها في أصعب مراحل علاقتها بلبنان، وفي عزّ الأزمة الوطنية السورية المفتوحة منذ خمس سنوات، وهو من قلة قليلة من أهل السياسة ممن يتباهون بعلاقتهم بالرئيس بشار الأسد وبالصداقة المفتوحة بين الأسرتين'.
وقالت الصحيفة: 'إن أي ساذج في السياسة، يدرك أن سعد الحريري عندما يقرر في هذه اللحظة، أن يلتقي سليمان فرنجية، في مناسبة اجتماعية مدبّرة في باريس قبل أقل من أسبوع، لا يمارس ترفاً في السياسة، ولا يمكن الا أن يستشير مرجعيته السعودية، ذلك أن من ينادي بتسوية في سوريا تضمن رحيل بشار الأسد، لا يمكن أن يقبل بتسوية في لبنان تساوي بنتائجها ومضمونها اعادة الأسد الي لبنان، ولكن هذه المرة من عقر دار رئاسة الجمهورية!'.
أضافت: 'قد لا يكون السعوديون في وارد تسوية، وربما يريدون تحييد لبنان لتفادي خسارات اضافية لاحقة، وربما هم يناورون، وهذا الأمر لا يمكن الا أن يضعه شخص مثل سليمان فرنجية في الحسبان، خصوصاً أنه من الصنف الذي يصارح الحلفاء وأقرب المقرّبين اليه بكل ما يضعه من احتمالات، بما فيها احتمال أن يكون الخيار الحريري جدياً لاعتبارات حريرية شخصية وسياسية أولا وسعودية وأميركية ثانياً.
وتابعت الصحيفة: 'وأي ساذج في السياسة اللبنانية يعلم أن فرنجية لا يمكن أن يقدم علي خطوة أقل من رحلة باريس من دون أن يضع الحلفاء، خارج الحدود وداخلها، في مناخاتها وما يمكن أن تؤول اليه. يسري الأمر نفسه علي الحريري الذي بات يضع علاقته بـ «الوسطي» وليد جنبلاط في موقع متقدم عن معظم علاقته بكل مكونات «14 آذار»، وخصوصا «القوات اللبنانية» و «الكتائب». من هنا، يمكن تفسير الحرص الحريري علي وضع جنبلاط في «كل شاردة وواردة» قبل اللقاء وبعده، الي حد جعل مرجعاً لبنانياً سابقاً يردد في مجلسه الخاص أنه يملك معلومات مفادها أن السعوديين فوّضوا الحريري بملاقاة التسوية التي دعا اليها الأمين العام لـ «حزب الله»، بالتنسيق الكامل مع جنبلاط، بهدف تحييد لبنان عن الاشتباك الاقليمي المفتوح وغير المضمونة نتائجه'.
ونقلت الصحيفة عن أحد المعنيين أن الحريري ليس في موقع من يصنع تسويات في لبنان، في ظل ما اعتبره قراراً سعودياً حاسماً بكسر ما أسماها «الأحادية السنية»، وأن هذا اللقاء موجه ليس ضد ميشال عون بل ضد سمير جعجع، ومن ثم باقي مسيحيي «14 آذار».
وقالت الصحيفة: 'قد يكون الشق الأول موضع التباس، لكن الشق الثاني صار مكشوفاً بدليل ما يقال في السر والعلن في المجالس الحريرية بحق رئيس «القوات»، خصوصاً بعد أن فتح الأخير خطاً مباشراً مع السعوديين، وهذا الخلاف نتاج تراكم عمره من عمر «السين سين» الأولي..'.
وأشارت الصحيفة إلي أن ترشيح فرنجية للرئاسة من قبل سعد الحريري والسعوديين قد يثير ريبة حلفائه ويجعلهم يطرحون الكثير من الأسئلة، خصوصاً من جانب «حزب الله»، إلا أنها أكدت أن تداعيات هذه المناورة قد لا تقتصر علي الفتنة بين عون فرنجية، أو بين عون وحزب الله، 'إنما ستكون مدمِّرة الي حد كبير لكل بيت «14 آذار»'.
صحيفة «الأخبار» لم تبتعد في تحليلها عن زميلتها «السفير» فلفتت إلي أن القوي اللبنانية تتعامل بجدية عالية مع لقاء فرنجية والحريري، ورأت أنه 'علي الرغم من أن لا أحد من القوي السياسية يقتنع بنضج الحلول الرئاسية في ظل استمرار الاشتباك الإيراني ــ السعودي، إلّا أن القوي اللبنانية تتعامل بجدية عالية مع اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية في باريس، ما ينذر بحدوث انقسامات جدية في كل واحد من فريقي 14 و8 آذار'.
وإذ نقلت عن أوساط سياسية أن الحريري يجب أن يكون واعياً لمخاطر «وصول ممثل الرئيس بشار الأسد إلي قصر بعبدا». أكّدت نقلاً عن مصادر أخري أن النائب سامي الجميّل 'يبدو سعيداً بترشيح عون، لاقتناعه بأنه قد يشكّل ثنائياً مع فرنجية في المستقبل للوقوف بوجه جعجع'.
ونقلت عن مصادر في «تيار المستقبل» قولها: إن 'الأخبار الواردة من الرياض وباريس تشير إلي أن هناك بوادر يجري العمل عليها لتحقيق خرق في الملف الرئاسي، ولتأكيد «تسوية جدية»'. وأضافت أن 'اللقاء الذي جمع الحريري بشخصيات تياره كان هدفها البحث في كيفية التعامل مع مبادرة نصر الله، وتأكيد عدم السماح لأي جناح في المستقبل بضرب الطبخة الرئاسية إن كان تحقيقها ممكناً'.
وقالت الصحيفة: 'وإذا كان الانقسام واضحاً في 14 آذار، فإن الانقسام أيضاً بدا علي الفريق الآخر، الذي لا تزال شخصياته تتحفّظ عن الإدلاء بالتصاريح أو التعبير عن المواقف. وأشار أكثر من مصدر إلي انزعاج ضمني لدي عون وصمت لدي حزب الله، الذي فتح خطوط تواصل أمس مع عون'.
وأضافت بأن زوار فرنجية لمسوا بعض انطباعات إيجابية عاد بها من باريس، رغم تمسكه بإحاطة اجتماعه بالحريري بغموض علي نحو قال معه فرنجية: 'لن أقول إنني اجتمعت به أو لم اجتمع. سأتركها مشكولة'. ولاحظ فرنجية تبعاً لزواره بأن ثمة 'اقتناعاً لدي الفريق الآخر أكثر من أي وقت مضي بانتخاب رئيس ذي حيثية'، مشيراً إلي أن الحوار الدائر في هذا الاتجاه 'أكثر من جدي حيال اختيار رئيس قوي يمثل فعلاً المسيحيين، ومن غير المستبعد أن يكون من المرشحين الأربعة (عون وفرنجية والجميل وجعجع)'.
انتهي *(1)*381*2344