خطباء الجمعة في لبنان: اسقاط الطائرة الروسية حماية للإرهاب في سوريا

بيروت/ 27 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – توقف خطباء الجمعة في لبنان عند الرعونة التركية المتمثلة بإسقاط الطائرة الروسية فوق الأراضي السورية، ورأوا فيها محاولة لحماية الإرهاب، ودعوا الأفرقاء اللبنانيين إلي التوافق علي التسوية الشاملة التي دعا إليها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، لحل الأزمة اللبنانية بأنفسهم وعدم انتظار الحلول من الخارج.

وبحسب تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) من بيروت فقد قال نائب رئيس
«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلي» الشيخ عبد الأمير قبلان في الخطبة التي ألقاها في مقر المجلس بالضاحية الجنوبية لبيروت: 'علي لبنان أن يحدد مصيره بيده فلا ينتظر شفقة ورحمة الآخرين، لذلك المطلوب من اللبنانيين ان يرشدوا انفسهم ويعوا الاخطار التي تهدد وطنهم فيحصنوا وحدتهم ويعززوا تشاورهم وتعاونهم ويعملوا لما فيه مصلحة امن واستقرار لبنان وإبقائه بعيدا عن المشاكل والخلافات والمؤامرات التي تحاك ضده من الخارج والداخل'.
وطالب الشيخ قبلان «منظمة التعاون الاسلامي» و«جامعة الدول العربية» بعقد اجتماع عاجل لدرس اوضاع البلاد وانقاذها من المؤامرات الحاقدة والخبيثة التي تتهددها، 'فنعمل لانقاذ الشعوب ونحارب الارهاب التكفيري ونبقي بالمرصاد لكل القوي الخارجة عن الدين والاعراف الانسانية والدولية فنحيد بلادنا عن المؤامرات، ونعمل لاخراج حلول سياسية تعيد الامن والاستقرار لبلادنا'.

**الشيخ عفيف النابلسي
ورأي العلامة الشيخ عفيف النابلسي في خطبته التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء (ع) في مدينة صيدا (جنوب) أن المنطقة تتدحرج إلي مزيد من المخاطر علي خلفية الأزمة السورية ، وقال: 'لم يسمع العالم منذ البداية إلي صوت العقل والحكمة وراحت دول عظمي كالولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وبريطانيا ومعها دول إقليمية تعمل علي تأجيج الصراع السوري والإتيان بآلاف المتطرفين ليقاتلوا ويحولوا الأرض إلي خراب ودمار ، ريثما يتم إسقاط الدولة السورية . ولكن كل هذه الأعمال الشيطانية باءت بالفشل حتي وصلنا الي هذه المرحلة التي ضرب فيها الإرهاب قلب أوروبا ، ومع ذلك ليس هناك استعداد لحل الأزمة السورية بالقضاء علي الإرهاب والذهاب إلي تسوية سلمية حقيقية'.
وأكد الشيخ النابلسي أن 'أميركا ما زالت تنافق وأوروبا ضعيفة ومتهالكة وتركيا والسعودية وقطر يؤججون نار العنف بتسليح الإرهابيين ومدهم بكل ما يحتاجونه. ثم بدا أن تركيا تريد حراسة هذا الإرهاب وبقائه لأمد طويل حتي تحافظ علي مصالحها في سوريا من خلال إقامة منطقة عازلة وتتصرف بعناد وتكبّر حتي هاجمت طائراتها طائرة روسية، ما يشير إلي أن روحاً شيطانية تسيطر علي الحكم في تركيا، وتريد من خلال هذا التصرف الأرعن جرّ العالم إلي صدام كبير'.
ولفت إلي أن 'تركيا لم تذهب إلي معادلة وسطية ولم تُظهر اهتمامها بمحاربة الإرهاب واستاءت من ضرب الطائرات الروسية لمئات الشاحنات التي تنقل النفط المنهوب من سوريا إليها. وهي بذلك دخلت في مرحلة ازداد فيها خطر الصدام بين دول كبري بعدما كان الصدام مقتصراً علي قوي وجماعات تتلقي الدعم من الخارج'.
وأشار الشيخ النابلسي إلي أنه 'منذ بداية الأزمة السورية لم تكن هناك إرادة سياسية للحل ولم يأخذ معظم الغرب وجهة نظر روسيا وإيران لإيجاد مخرج يحفظ هذا العالم من تمدد الإرهاب إليه ، ومن توتر العلاقات الدولية . ولذلك اليوم نحن امام هذه النتيجة التي ستكون أخطر ما سنشهده من عمر هذه الأزمة علي الإطلاق'.

**الشيخ ماهر حمود
وأكد رئيس «الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة» الشيخ ماهر حمود في خطبته التي ألقاها في مسجد القدس بمدينة صيدا أن أي حل مطروح في لبنان لرئاسة الجمهورية أو لأي ملف آخر، لا بد أن يكون مبنيا علي اعتراف واضح من أهل الفتنة في سوريا أنهم اخطأوا التصورات وفشلوا في قراءة الأحداث، وإلا فلن يكون حلا صحيحا، وقال: 'بتعبير أوضح أن مشروعهم في سوريا وفي المنطقة هزم، إن لم يكن أي حل في لبنان أو المنطقة مبنيا علي ذلك فمعني ذلك أن كل شيء قابل للانهيار وبسرعة فائقة'.
ورأي الشيخ حمود أن 'إسقاط الطائرة الروسية بقرار أميركي – تركي، وتصريح وزير الخارجية السعودي النافر فيما يعني دور الرئيس الأسد للفترة القادمة، وبعض التسريبات من هنا وهنالك، كل ذلك يعني أن الأمور لم تنضج بعد وان «الحلف الشيطاني» الذي تآمر علي سوريا خلال السنوات الخمس الأخيرة لا يزال يراهن علي أمر ما، لم يسلم سلاحه وهو ليس في وارد ذلك علي ما يبدو'. معتبرًا أن 'حجم الأحداث والدمار والقتل والتهجير يفرض علي أهل هذه المؤامرة أن يعترفوا بحقيقة خطئهم وان يواجهوا الجمهور بوضوح، وإلا فمعني ذلك أننا مهددون بتجدد الفتن في كل مكان'.
وندد الشيخ حمود بالمساواة بين «داعش» وحزب الله في حوارات فيينا، وبالعقوبات الأخيرة التي صدرت عن السعودية ضد شخصيات من حزب الله، لافتًا إلي أن هذه العقوبات 'متوافقة تماما مع العقوبات الأميركية الإسرائيلية'.

**الشيخ أحمد قبلان
ودعا المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان في خطبته التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين(ع) في برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت اللبنانيين إلي تعزيز مناخات الحوار، وتفعيلها وصولًا إلي تسوية سياسية متوافق عليها من قبل الجميع، تؤتي بـ'رئيس قادر علي بناء دولة، جيشها قوي، ومقاومتها حاضرة، وشعبها مستعد لتقديم التضحيات وبذل الدماء في مواجهة الإرهاب والتكفير الذي نكّل بحاضرنا وشوّه ماضينا'.
وشدد الشيخ قبلان علي أنه لم يعد مقبولاً رغم كل الظروف الدولية والإقليمية الضاغطة والمعقدة أن تبقي الدولة 'رهينة التجاذبات والخصومات والاصطفافات وحبيسة الفوضي والفساد الذي عمّق الانقسام وعطّل المؤسسات'.
وقال: 'نعم علي اللبنانيين أن يتوحّدوا ويتوافقوا ويعتمدوا علي أنفسهم، فالرهان علي الحلول الخارجية خاسر، ولا يجوز التعويل عليه. من هنا، ونقول للجميع سارعوا إلي إنقاذ بلدكم، بإطفاء الفتنة وابتكار التسوية الشاملة وإجراء المصالحة التامة، لأن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية شارفت علي الانفجار'.

**السيد علي فضل الله
وتوقف السيد علي فضل الله في الخطبة التي ألقاها في مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت عند التطور الجديد الذي شهدته سوريا وتمثَّل في إسقاط الطّائرة الروسيَّة، معربًا عن خشيته من أن يؤدي إلي 'تأجيج الصّراع في سوريا وفي مواقع أخري من المنطقة، وزرع المزيد من العقبات في مسار الحلول التي بدأ الحديث عنها، ما يساهم في إضعاف الجبهة المنتظرة في مواجهة الإرهاب الذي بات يترك تداعياته علي سوريا والمنطقة'. معتبرًا أن 'ما حصل يأتي في سياق الصّراع الدوليّ والإقليميّ الدائر علي النّفوذ في هذا البلد، وعلي خياراته، والمحور الذي ينتمي إليه'.
وقال السيد فضل الله: لقد 'بات واضحاً أنّ ما يحرك الصّراع الآن في سوريا ليست المطالب الشعبية، وحتي الإرهاب بات إحدي أدوات هذا الصراع، وبات الذريعة لتدويله واستقدام الجيوش من هنا وهناك'.
وتطرق إلي الانتفاضة الفلسطينية فنوه باستمرارها علي حرارتها، رغم كلّ إجراءات القمع التي يقوم بها الكيان الصهيوني، والتي وصلت إلي حد التهديد بطرد عائلات النشطاء الفلسطينيين إلي غزة. مشيرًا إلي أن الشَّعب الفلسطيني بات أكثر اقتناعاً بالخيار الّذي اتّخذه في مواجهة غطرسة العدو الصهيوني الذي لم يقدّم التّنازلات ولن يقدّمها، والرهان علي ذلك هو رهان علي سراب، إلا باستمرار انتفاضة ومقاومة هذا الشعب.
ودعا السيد فضل الله كل القوي والفصائل الفلسطينية إلي ملاقاة الشعب الفلسطيني في انتفاضته، وتوحيد جهودهم من أجل استثمار ما يجري وتطويره، بدلاً من انتظار حلول لن تأتي من هنا أو هناك، ولا سيما في ظل ما يجري في المنطقة وفي العالم.
وأشار إلي الأجواء الإيجابية التي يشهدها لبنان والتي 'تعبّر عنها اللقاءات والحوارات والزيارات في الداخل والخارج، ولا سيما فيما يتعلّق برئاسة الجمهورية'.
وأكد السيد فضل اله علي أهمية كل ما يساهم في ملء الشغور الرئاسي وتحريك عجلة المؤسسات نحو التسوية، معربًا عن أمله في أن لا تكون هذه الحركة مندرجة في إطار المناورات التي اعتادها اللبنانيون، وتقطيع الوقت الضائع'.
انتهي *(1)* 381** 1463