الحشد الشعبي: قوة العراق في الميدان، وورقته الإستراتيجية إقليمياً ودولياً

طهران/ 28 تشرين الثاني/ نوفمبر/ ارنا - لا يمكن اليوم قراءة تاريخ العراق الحديث دون الإضاءة علي إنجازات الشعب العراقي علي الصعيدين السياسي والعسكري.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن قوات الحشد الشعبي تعتبر بحد ذاتها إنجازاً عراقياً بإمتياز، أثبت من خلال تجربته نجاح خيار الوحدة والتلاحم إجتماعياً، بين مكونات الشعب العراقي. فكيف يمكن وصف الحشد الشعبي كإنجازٍ للعراق؟ وما هي إنجازاته العديدة؟
إن النظر الي الوضع الحالي العراقي، لا يمكن أن يتخطي الإنجازات التي قام بها الشعب العراقي علي الصعيدين السياسي والعسكري. ولعل إختصار النموذج الأمثل لوصف هذا الإنجاز، يتمثل بقوات الحشد الشعبي التي أثبتت جدارةً عسكرية عالية في قتال منظمةٍ إرهابية دعمتها دولٌ عديدة مالياً وعسكرياً. وهنا نشير للتالي:
- لقد إستطاع الحشد الشعبي ترسيخ واقعٍ عراقيٍ ينعم به العراقيون اليوم. فالإكتفاء الذاتي علي الصعيد العسكري لا سيما في مكافحة الإرهاب، الي جانب القدرة علي تأمين الأمن علي المدي الطويل، تعتبران من أهم النتائج التي يمكن ملاحظتها من خلال قراءة الواقع العراقي. فعلي الصعيد العسكري إستطاع الحشد أن يؤسس لقوةٍ قادرةٍ علي الجمع بين حرب العصابات وحرب الجيوش، وهو ما يحتاجه أي طرفٍ أو دولةٍ لقتال خطر كتنظيم داعش الإرهابي. مما ساهم في تعزيز التلاحم بين اللجان الشعبية والجيش العراقي، لتكون النتيجة إنتصارات عديدة متتالية، في أكثر من محافظة.
- فقد عاني داعش من الكثير من الهزائم عسكرياً، نتيجةً للقدرات العسكرية التي اتصف بها الحشد الشعبي. وهو ما جاء بعد مخاضٍ طويلٍ شهده العراق، أدي لولادة الحشد نتيجة للتلاحم بين العراقيين. فسقط رهان الكثيرين لا سيما الغرب والدول الخليجية، والتي لم تتوقع يوماً نجاح العراقيين في التلاحم والوحدة. ليكون الحشد الشعبي النموذج الأفضل للعراقيين في القرن الواحد والعشرين.
- وهنا لا بد من الإضاءة علي انتصارين آخرين للحشد، غير النجاح العسكري. فالقوة التي أسس لها الحشد الشعبي، أثمرت علي الصعيدين السياسي والإجتماعي أيضاً. من الناحية السياسية وجد العراقيون أنفسهم قادرين علي القول إنهم مكتفون عسكرياً، وبالتالي أسقطوا ورقة الإبتزاز الخارجية التي كانت تبتزهم بها واشنطن والغرب والدول الخليجية. فالقوة العسكرية علي الأرض والقدرة علي تحقيق الإنتصارات الي جانب الإستغناء عن الأطراف الخارجية، جعلت القيادة العراقية قادرة علي رفض كل ما يهدد أمنها القومي، لتصبح لاعبةً في قضايا بلدها والإقليم، بعد أن كانت لسنواتٍ رهينة السياسات الخارجية.
- ومن الناحية الإجتماعية، نجد أن العراق اليوم تخطي كل محاولات الفتنة والتقسيم، لا سيما بين الأطراف السياسية والمذهبية المختلفة. فالدول الغربية لا سيما واشنطن، وكذلك الدول الخليجية، كانت تدخل من بوابة دعم أطراف معينة داخلية، من أجل تأجيج الخلافات. وكانت الحاجة للخارج سبب هذا الدعم. لكن فرض الحشد الشعبي لقواعد جديدة علي الصعيد الداخلي، من خلال ترجيح كفة التوافق والوحدة، أسقط هذا السبب، لتنهار محاولات الكثيرين بالنتيجة.
لذلك يمكن القول إن الحشد الشعبي كنموذجٍ لإنجازات الشعب العراقي، استطاع أن يكون ورقة قوةٍ نقلت العراق الي مراحل متقدمة عديدة. كما أنها اليوم تمنع محاولات الإستغلال الرخيصة التي حاولت القيام بها جهاتٌ إقليمية لا سيما الدول الخليجية وتركيا، وكذلك جهاتٌ دوليةٌ لا سيما واشنطن، من أجل استغلال موارد العراق النفطية عبر التعاون مع داعش لوجستياً. ليكون سقوط ذلك أيضاً نتيجة الإنتصارات المتتالية للحشد والتي ضيقت رقعة تمدد الإرهابيين.
ولم تكن إنتصارات الحشد تقتصر علي الواقع السياسي والإجتماعي للعراق، أو علي الميدان العسكري تكتيكياً فقط، بل تعدتها لمرحلة إدخال الحشد العديد من الأسلحة النوعية لا سيما الصاروخية، الي المعركة مع الإرهاب. ليكون للعراق قدرة علي فرض توازناتٍ في الميدان لا سيما تكتيكياً. وهنا فإن عدد وأسماء الصواريخ كثيرة ومنها 'الأشتر، والبتار، والفقار، والقاهر، والأبابيل، والكرار'. ودخلت هذه الصواريخ المحلية الصنع، في الإستخدام من قبل 'الحشد الشعبي' والقوات العراقية، في عملية تحرير محافظة صلاح الدين، شمالي العاصمة بغداد، من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي. وكان لها دورٌ كبيرٌ في تكبيد الإرهاب خسائر فادحة، لا سيما في معركة تحرير تكريت لتعود اليوم وتُستخدم في مساحة واسعة من محافظة صلاح الدين، منذ انطلاق العمليات العسكرية، بمشاركة ٣٠ ألف مقاتل من الجيش، والحشد الشعبي، وأبناء العشائر.
لقد أصبح الحشد الشعبي واقعاً يشكل قوةً للعراق قيادةً وشعباً. فتلاحمه مع اللجان الشعبية الأخري وقدرته علي العمل مع الجيش العراقي النظامي، دفع العراق للإستغناء عن الخارج نهائياً. فيما ينتظر العراقيون تباشير النصر التي اعتادوا عليها منذ فترة دخول الحشد المعارك.
انتهي** 2344