وقف النار مقابل انسحاب «أنصار الله» من السعودية

بيروت/ 30 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – خلال زيارة وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند للرياض في الشهر الماضي، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، لأول مرة منذ بدء الحرب علي اليمن، عن مؤشرات لإنهاء العدوان.

ونقل تقرير لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) من بيروت عن صحيفة «الأخبار» في عددها الصادر اليوم الاثنين أنه منذ ذلك الحين، بدا واضحاً أن مسارين متوازيين سيحكمان تطور الأحداث في الحرب علي اليمن؛ أولاً، المسار السياسي الذي انطلق فوراً من خلال تحديد موعد «مؤتمر جنيف» للحوار بين المكوّنات اليمنية والذي كان مقرراً في 15 من الشهر الجاري. ثانياً، اشتعال الميدان، حيث تم التحشيد العسكري من قبل «التحالف» لما سمّاه «معركة تحرير تعز»، في سباقٍ مع الوقت وكسب ورقة يمكن استثمارها علي طاولة المفاوضات، بوجه «وفد صنعاء» ممثلاً بحركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر».
وأضافت الصحيفة: وعندما اقترب موعد انعقاد المحادثات في جنيف، فيما بقيت مجريات الميدان علي حالها، جري تأجيل موعد المؤتمر إلي آخر الشهر الحالي، ليمدّد لاحقاً إلي أجل غير مسمي، في مسعي لإعطاء مهل زمنية إضافية للعدوان من أجل تحقيق إنجاز في تعز. حشدت الميليشيات والمرتزقة من داخل تعز ومن الجنوب ومن البحر، وأشعلوا أكثر من محور في وقتٍ واحد، غير أن الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» لم يكتفوا بالصمود وبكسر هجوم قوات «التحالف»، بل تقدّموا وسيطروا علي مدينتي الشريجة وكرش في محافظة لحج الجنوبية، بغية تحسين مواقعهم الدفاعية.
ولفتت الصحيفة إلي أن مبعوث الأمم المتحدة، اسماعيل ولد الشيخ، نشط ضمن هذه المهلة، باحثاً عن قواسم مشتركة يمكن أن تقرّب مطالب الطرفين. فكان وصوله المفاجئ إلي طهران وتصريحه عن «دور إيران الإيجابي في حلّ النزاع في اليمن» مؤشراً إلي تنازلات من الطرف الآخر، ليتبيّن لاحقاً أن ولد الشيخ قدّم، خلال اجتماعه بـ«وفد صنعاء» في مسقط وقبلها في طهران، طرحاً يقضي بوقف إطلاق النار مقابل انسحاب «أنصار الله» إلي الحدود بين اليمن والسعودية مع منطقة عازلة بين «الطرفين» ورفع الحصار البحري بشكلٍ تدريجي، إضافة إلي ضمان بقاء حكومة عبد ربه منصور هادي في عدن، الأمر الذي يُعتبر تنازلاً من قبل السعودية، إذ إنه في جولة المفاوضات السابقة بحضور وفد الدول الخمس مع «وفد صنعاء» في مسقط، جري تقديم مقترح بوقف إطلاق النار في محافظة صعدة فقط مقابل انسحاب «أنصار الله» إلي الحدود اليمنية السعودية.
وأكدت الصحيفة أن الأطراف الاقليمية والدولية أصبحت علي اقتناع بأن السعودي عاجز عن تحقيق أي منجز يقدمه كورقة تعطيه القدرة علي إرغام اليمن علي تقديم تنازلات، وبأن الصمود الشعبي والميداني اليمني جيّر أوراق كثيرة وقوية بيد «وفد صنعاء»، إضافةً إلي أن الخيارات الاستراتيجية التي كانت موضع سخرية في الماكينة الاعلامية والسياسية في الخليج (الفارسي)، بدأت بتحقيق إنجازات داخل الأراضي السعودية، والتي كان آخرها السيطرة علي موقع النهوقة المشرف علي مدينة نجران، أول من أمس. هذا المجموع التراكمي أصبح ورقةً استراتيجية، وجعل انسحاب «أنصار الله» إلي الحدود في صلب كل المناقشات والاتصالات الجارية اليوم.
وبحسب «الأخبار» فإن ولد الشيخ سيحمل إلي الرياض ورقةً جديدة وافق عليها «وفد صنعاء»، تتركز علي وقف إطلاق النار علي مستويين: بين الجيش و«اللجان الشعبية» من جهة، وقوات العدوان السعودي من جهة ثانيةٍ، أما المستوي الآخر فهو وقف إطلاق النار المحلّي بين الأطراف اليمنية.
علي أن يعقب ذلك انسحاب الجيش و«اللجان الشعبية» من الاراضي السعودية مقابل انسحاب كلي للقوات المحتلة السعودية والاماراتية وتلك السودانية والكولومبية وغيرها من الجنسيات الموجودة في الجنوب اليمني.
وتضيف «الأخبار»: إن المفاوضات الدائرة حالياً في العاصمة العمانية «تسير بشكلٍ جدّي»، وإن دول العدوان لا تخفي تعبها من استمرار العدوان وتبدي خيبة كبيرة إزاء المأزق التي وضعت نفسها فيه، خصوصاً دولة الإمارات التي أنهكتها حالة الاستنزاف والغرق في الوحول اليمنية. فقد وجدت الامارات نفسها في مواجهة معظم أطياف الشعب اليمني (حزب «الإصلاح»، وحزب «المؤتمر الشعبي العام» وحركة «أنصار الله»)، وهذه المكوّنات الثلاثة هي أكبر الأحزاب في البلد.
وترتكز النقطة المحورية في هذه المفاوضات، وفقاً لـ«الأخبار»، علي الضمانات والجهات الضامنة التي تلزم الأطراف وترعي تطبيق الاتفاق، والجداول الزمنية لتنفيذ ذلك، إلي جانب كيفية رفع الحصار البحري. وقد نصّ الطرح السعودي علي الرفع التدريجي من خلال التفاوض بالتزامن مع المسار السياسي الوطني كمحاولة لإبقائه ورقة ضغط علي صنعاء.
أما المحور المحلّي للمسار السياسي، فقد لخّصته مسودة ولد الشيخ المؤلفة من ثلاثة محاور رئيسية هي: خارطة طريق لعودة اليمن إلي الانتقال السياسي، آليات بناء الثقة والبرامج التنفيذية، والتي سيجري التفاوض بشأنها في جنيف.
انتهي *(4)* 381*2344