نجدد المطالبة بلجنة تحقيق إسلامية في حادثة مني بمشاركة الجميع

بيروت/ 30 تشرين الثاني/ نوفمبر/ إرنا – أكثر من شهرين علي فاجعة مني حتي اليوم ولا يزال هناك حجاج مفقودين، منهم إيرانيون، تم التعرف من بينهم مؤخرا علي جثمان الشهيد السفير السابق في لبنان غضنفر ركن ابادي بالتزامن مع زيارة عائلته الي مكة المكرمة.

طريقة تعامل السلطات السعودية مع حادثة بهذا الحجم طرحت علامات استفهام كبيرة، وحمّلت في طياتها استخفافا بأرواح الناس. استخفاف سيفضي حتما الي تكرار هكذا حوادث في المستقبل، سيما وانه لم يجر تحديد مسؤوليات أو إجراء تحقيق جدي بشأن الحادثة، كما لم تحدد أرقام حقيقية أو إظهار وقائع جدية لما حصل في مني أمام الرأي العام، وجري التعتيم الكامل علي التفاصيل والأرقام، وهو ما اظهر تراكما واضحا للأخطاء في إدارة الملف، زاده تعنت وتصلب السلطات السعودية حيال الدعوات الداعية لمشاركة دولة إسلامية في إدارة ملف الحج.
وتعليقا علي مسار التعامل السعودي مع فاجعة مني بعد أكثر من شهرين كاملين علي وقوعها، وصف رئيس «اللقاء التضامني الوطني» وعضو «تجمع العلماء المسلمين» في لبنان الشيخ مصطفي ملص هذه الفاجعة بأنها 'حادثة غير عادية'، لافتا الي أنها 'وإن كانت متوقعة في مثل هذا الموسم (الحج)، فمن المفترض أن السلطات المولجة أمر تنظيم الحج مستعدة لمثل هذا الحادث، أولاً لمنع وقوعه في الأصل، وعلي افتراض وقوعه أن تكون علي كامل الاستعداد لمعالجة ذيوله'.
وقال الشيخ ملص في حديث لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا): إن 'الذي ظهر من خلال التعاطي السعودي مع الحادثة علي مدي شهرين كاملين أن الأمر لم تجر معالجته كما ينبغي، بل ظهر أن السلطات المسؤولة كانت خارج التغطية، وأنها باستهتارها بأرواح الحجاج وبمسؤولياتها قد ساهمت في وقوع الحادثة وفي ازدياد عدد الضحايا. أضف الي ذلك أن التعاطي مع الحادثة بعد وقوعها كان أكثر سوءاً حيث ظهر الاستخفاف بالمشاعر وبآلام الناس والمصابين بشكل تنعدم معه الإنسانية'.
أضاف الشيخ ملص: إن 'سقوط آلاف الشهداء والجرحي أمرٌ ينبغي ألا يمر كما مرّت حادثة مني'، مؤكدًا علي ضرورة إجراء التحقيقات اللازمة في الحادثة لتحديد المسؤوليات، 'ليس من أجل الضحايا الذين سقطوا ومن أجل معاناة ذويهم فقط، بل من أجل الحؤول دون تكرار مثل هذه الحادثة في المستقبل'.
وشدد ملص علي أن 'هذا المطلب يجب عدم السكوت عن المطالبة به ولو بعد عشر سنوات'، لافتا في هذا المضمار الي أن سقوط هذا العدد من الضحايا والجرحي لو حصل في أي بلد من بلدان العالم المتحضّر 'ما كان ليمر دون تحقيق وتحديد مسؤوليات ومحاسبة المخطئين أو المتسببين، وهو سبب لإقالة حكومات ورؤساء وسقوط أحزاب'.
وإذ جدد المطالبة بتشكيل 'لجنة تحقيق إسلامية تتمثل فيها كل الدول التي سقط لها ضحايا من حجاجها، وهذا حق طبيعي ينبغي أن لا يثير حفيظة أحد'. أكد أنه 'ليس من المعقول ولا المقبول التعمية علي عدد الضحايا الذين سقطوا في تدافع مني، فضلاً عن التعمية علي أسباب حصول الحادث'.
وقال: 'لقد سمعنا روايات كثيرة ومتعددة للأسباب والظروف التي أدّت إلي حصول التدافع، ولكن السلطات السعودية لم تعط بياناً نهائياً تحدد فيه عدد الذين استشهدوا وجنسياتهم، وهذا يُحمّل السلطات المذكورة مسؤولية أمام كافة شعوب العالم الإسلامي فضلاً عن ذوي الضحايا'.
واعتبر الشيخ ملص انه: 'من حق الدول التي سقط شهداء من رعاياها أن تتدخل مباشرةً وأن تطالب الهيئات الدولية بإجبار السلطات السعودية علي قبول المشاركة في لجان تحقيق'. مؤكدًا أنه 'ليس من المقبول عرفاً ولا قانوناً أن يمر سقوط آلاف الضحايا وكأنّ الذي حصل أمر طبيعي أو بفعل الطبيعة'، معتبرا أن ذلك هو بمثابة 'استهتار واستخفاف بكل دول العالم الإسلامي'
وختم رئيس «اللقاء التضامني الوطني» الشيخ مصطفي ملص حديثه لوكالة «إرنا» مبديا استهجانه وعدم تفهمه لإصرار السلطات السعودية علي تجاهل مطلب تشكيل لجان تحقيق، 'إلا إذا كانت تلك السلطات مسؤولة مسؤولية مباشرة عن حصول التدافع كما ورد في بعض الروايات التي تحدثت عن وجود مسؤول في منطقة الرجم عند حصول الحادث'.
انتهي *(3)*ع.ع*381*2344