عندما تضع رسالة السيد الخامنئي للشباب الغربي النقاط علي الحروف !؟

طهران/30تشرين الثاني/ نوفمبر- قال الكاتب والناشط السياسي هشام الهبيشان ان رسالة قائد الثوره الاسلاميه آيه الله العظمي السيد علي الخامنئي للشباب الغربي ساهمت إلي حد كبير بتخفيف حدة الهجمة علي الاسلام والمسلمين بالغرب ونشرت فكرة التسامح والاعتدال وقبول الاخر بين مختلف الاديان.

وقال الهبيشان في مقال نشرها موقع بانوراما الشرق الاوسط الاخباري انه لقد جاءت رسالة السيد علي خامنئي المرشد الاعلي للجمهورية الإسلامية الإيرانية للشباب الغربي في ظل مرحلة خطيرة تمر بها صورة الاسلام السمح المعتدل غربيآ ، فهناك اليوم هجمة شرسة من قبل بعض الجماعات الراديكالية بالغرب وبتحريض ودعم من “جماعات اللوبي الصهيوني التلموذية الماسونية” تستهدف تشويه صورة الاسلام والمسلمين وخصوصآ بعد احداث باريس الاخيرة ، ومن هنا وفي ذروة هذه الهجمة الشرسة علي الاسلام جاءت دعوة السيد علي خامنئي للشباب الغربي بضرورة البحث عن حقيقة الاسلام بعيدآ عن من يحاولون تشويه صورته الحقيقية وهنا يقول السيد خامنئي “لا شك أن ملياراً ونصف المليار من المسلمين لهم نفس الشعور، وهم براء ومبغضون لمرتكبي هذه الفجائع ومسببيها،غير أن القضية هي أن آلام اليوم إذا لم تؤد إلي بناء غد أفضل وأكثر أمناً، فسوف تختزل لتكون مجرد ذكريات مُرّة عديمة الفائدة”.
وعلي محور هام بمضامين الرسالة ،فالواضح اليوم أن هناك هجمة صهيونية ، تسعي “لإيجاد العداوة والتفرقة بين المسلمين وغير المسلميين وخصوصآ ببعض دول أوروبا الغربية”، تحت مسمي القضاء علي الفكر المتطرف بالغرب والذي يلصقونه بالاسلام والمسلمين، وهذا ماوضحه السيد علي خامنئي في حديثه ورسالته للشباب الغربي، فقد وجه السيد خامنئي رسالته للشباب الغربي تحديدآ لانه يدرك ويعرف أن هذا الشباب هم قادة المستقبل وهنا يقول السيد خامنئي مخاطبآ الشباب الغربي “، إنني أؤمن أنكم أنتم الشباب وحدكم قادرون، باستلهام الدروس من محن اليوم، علي أن تجدوا السبل الجديدة لبناء المستقبل، وتسدوا الطرق الخاطئة التي أوصلت الغرب إلي ما هوعليه الآن”، والسيد خامنئي وجه حديثه للشباب الغربي لإنه يدرك إن أي حديث مع بعض ساسة الغرب لن يجدي نفعآ ، لأنهم بالاصل هم جزء من هذه المؤامرة والحرب التي تشن علي الاسلام والمسلمين ،وهنا يقول السيد خامنئي ” إن هذا العنف كان للأسف مدعوماً علي الدوام من قبل بعض القوي الكبري بشكل مؤثر وبأساليب متنوعة،قلّ ما يوجد اليوم من لا علم له بدور الولايات المتحدة الأمريكية في تكوين وتقوية وتسليح القاعدة، وطالبان، وامتداداتهما المشؤومة، وإلي جانب هذا الدعم المباشر، نري حماة الإرهاب التكفيري العلنيون المعروفون كانوا دائماً عداد حلفاء الغرب بالرغم من أن أنظمتهم أكثر الأنظمة السياسية تخلفاً، بينما تتعرض أكثر وأنصع الأفكار النابعة من الديمقراطيات الفاعلة في المنطقة إلي القمع بكل قسوة، والإزدواجية في تعامل الغرب مع حركة الصحوة في العالم الإسلامي هي نموذج بليغ للتناقض في السياسات الغربية”.
وبما يخص القضية الفلسطينية والاحتلال الصهيوني يقول السيد خامنئي برسالته للشباب الغربي ” الشعب الفلسطيني المظلوم يعاني منذ أكثر من ستين عاماً من أسوء أنواع الإرهاب، إذا كانت الشعوب الأوربية اليوم تلوذ ببيوتها لعدة أيام وتتجنب التواجد في التجمعات والأماكن المزدحمة، فإن العائلة الفلسطينية لا تشعر بالأمن من آلة القتل والهدم الصهيونية منذ عشرات الأعوام، حتي وهي في بيتها، أيّ نوع من العنف يمكن مقارنته اليوم من حيث شدة القسوة ببناء الكيان الصهيوني للمستوطنات؟ إن هذا الكيان يدمر كل يوم بيوت الفلسطينيين ومزارعهم وبساتينهم من دون أن يتعرض أبداً لمؤاخذة جادة مؤثرة من قبل حلفائه المتنفذين، أو علي الأقل من المنظمات الدولية التي تدعي استقلاليتها، من دون أن تتاح للفلسطينيين حتي فرصة نقل أثاثهم أو حصاد محاصيلهم الزراعية، ويحصل كل هذا في الغالب أمام الأعين المذعورة الدامعة للنساء والأطفال الذين يشهدون ضرب وإصابة أفراد عوائلهم، أو نقلهم في بعض الأحيان إلي مراكز التعذيب المرعبة،تري هل تعرفون في عالم اليوم قسوة بهذا الحجم والأبعاد وبهذا الاستمرار عبر الزمن؟ إمطار سيدة بالرصاص في وسط الشارع لمجرد الاعتراض علي جندي مدجّج بالسلاح، إنْ لم يكن إرهاباً فما هو إذن؟ وهل من الصحيح أن لا تعدّ هذه البربرية تطرفاً لأنها ترتكب من قبل قوات شرطة حكومة محتلة؟ أو بما أن هذه الصور تكررت علي شاشات التلفزة منذ ستين سنة، فإنها يجب أن لا تستفز ضمائرنا؟”.
في مضامين الرسالة أيضآ كانت هناك دعوة صريحة من السيد علي خامنئي إلي كل شباب الغرب ، للبحث التاريخي العميق والجاد والفكري المرتكز علي الوقائع والحقائق ، عن حقيقة اعتدال الاسلام بالاضافة إلي البحث عن وسائل تسمح لهذا الشباب بتعزيز نماذج الفكر الايجابي نحوالاسلام والمسلمين ونبذ الفكر المتطرف الذي يعادي الاسلام والمسلمين،وهنا يقول السيد خامنئي “أيها الشباب الأعزاء، إنني آمل أن تغيروا أنتم في الحاضر أو المستقبل هذه العقلية الملوثة بالتزييف والخداع، العقلية التي تمتاز بإخفاء الأهداف البعيدة وتجميل الأغراض الخبيثة، أعتقد أن الخطوة الأولي في توفير الأمن والاستقرار هو إصلاح هذه الأفكار المنتجة للعنف، وطالما تسود المعايير المزدوجة علي السياسة الغربية، وطالما يقسّم الإرهاب في أنظار حماته الأقوياء إلي أنواع حسنة وأخري سيئة، وطالما يتم ترجيح مصالح الحكومات علي القيم الإنسانية والأخلاقية، ينبغي عدم البحث عن جذور العنف في أماكن أخري”.
من جهة أخري فقد ركزت مضامين رسالة السيد علي خامنئي للشباب الغربي ، علي فكرة أن الاستعمار الغربي “الراديكالي” لمعظم بلاد المسلميين منذ عدة قرون وعقود والتي ما زالت فصوله مستمره وللأن ، هو السبب بتطرف جزء من افراد بعض شعوب المنطقة الإسلامية ، والتي تحاول بعض الانظمة الغربية “الراديكالية” الان تجيير مفهوم هذه الراديكالية المصطنعة بأنها جزء من معتقدات إسلامية ، متناسين انهم هم سبب رئيسي بمسار هذا التطرف، نتيجة هدر كرامة المسلميين والتعدي علي اوطانهم ونهب خيراتهم وقتل الملايين منهم ، فقد دعا السيد علي خامنئي الشباب الغربي للبحث العقلاني الفكري بالتاريخ الاسلامي للتعرف علي حقيقة التطرف وعن الايديولوجية المصطنعة غربيآ لتمدد هذا التطرف والذي يحاول البعض إن يلصقه بدين الاسلام والاسلام والمسلميين منه براء.
ختامآ ،لقد كانت رسالة السيد علي خامنئي، للشباب الغربي، هي بمثابة الرسالة التي وضعت جميع النقاط علي الحروف، وهي رسالة تدعو الشباب الغربي إلي البحث عن الحقيقة الشاملة لمبادئ الاسلام ومفهوم الاسلام ، وإلي التفكر العقلاني بعدم جدوي الصراع الفكري والدموي “الراديكالي” بين أمم الارض ، فرسالة الاسلام هي رسالة الوحدة من اجل خير الانسانية والسلام لكل أمم الارض كما تحدث السيد خامنئي برسالته للشباب الغربي، عن ضرورة التواصل الفكري بين الشباب الغربي والشباب المسلم، والواضح الان أن الرسالة قد وجدت رواجآ وصديً كبير لها بين الشباب المثقف والمتدين الغربي ، واوجدت ردود فعل صاخبة وايجابية حول مضامينها ، وكان لها اثر بتخفيف حدة التوتر والتعصب في الغرب ضد المسلميين ، فقد جاءت هذه الرسالة بحسب اغلب المتابعين بوقتها، فهذه الرسالة ساهمت إلي حد كبير بتخفيف حدة الهجمة علي الاسلام والمسلميين بالغرب ونشرت فكرة التسامح والاعتدال وقبول الاخر بين مختلف الاديان ، ومن هنا يبدو واضحآ أن الرسالة كان لها صدي جيد وقد حققت مرحليآ جزء من أهدافها.
بقلم :هشام الهبيشان
انتهي**2018** 2344