لجنة من الجامعة العربية والتعاون الإسلامي لإطلاق حوار جدي عربي إيراني

بيروت/ 14 نيسان/ إبريل/ إرنا – أكد رئيس «المؤتمر الشعبي اللبناني» كمال شاتيلا، أن هناك إمكانية لإيجاد الحلول السلمية للمشاكل التي تعتري العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول العربية في الخليج الفارسي، مقترحًا تشكيل لجنة من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي وعدد من الشخصيات الحكماء العرب والمسلمين لمباشرة حوار جدي بين إيران والدول العربية.

وتحت عنوان «قراءة في العلاقات العربية الإيرانية والسعي الصهيوني للتعاون مع دول عربية» لفت كمال شاتيلا في مجلة «الموقف» إلي توالي التصريحات الصهيونية منذ مدّة عن علاقات عربية صهيونية مفتوحة علي تعاون اقتصادي وبخاصة مع دول في الخليج الفارسي، في الوقت الذي ينشط فيه العدو لتهويد القدس الشريف ومعها الضفة الغربية وزرعهما بمستوطنات تطمس الوجود الفلسطيني، مع ما يترتب علي ذلك من تشريد وتهجير ومصادرة أراضٍ واستيلاء مبرمج علي مدينة القدس بعد تفريغها من أهلها الأصليين.
ويضيف شاتيلا: 'وتزداد وقاحة العدو حينما يطرح ويعمل منذ وقت طويل علي احتواء ما يسميه بأقليات دينية وعرقية ومذهبية، لتقسيم الكيانات الوطنية وفق مقرارات المؤتمر اليهودي العالمي عام 1982 والتي نشرتها مجلة «كيفونيم» الصهيونية'.
ويوضح شاتيلا: 'إن العدو الصهيوني يطرح اليوم تعاوناً مع الدول العربية التي يصفها بـ«السنيّة» لاحداث فتنة مذهبية كبري في المنطقة تحت شعار محاربة إيران، ويعتبر ان اندلاع هذه الفتنة علي مستوي المنطقة سيؤدي الي نجاح مشروع الاوسط الكبير لنقل «اسرائيل» الي دولة كبري واخضاع المنطقة لسيطرتها بعد أن تتحوّل الي أشلاء متصارعة'.
ويتابع: 'ونحن نقول من منطلق قومي عربي، ومن منطلق الاسلام الحضاري الجامع والمنفتح علي كل المعتقدات والطوائف والمذاهب والاعراف: إن هذا الحلم الصهيوني مستحيل التحقيق، ومهما استفادت «إسرائيل» من الظروف السوداء التي تعيشها المنطقة، فان لدينا من المناعة بحيث لا يستطيع العدو تحقيق مراميه، وسيبقي أسير توازن الردع مع المقاومة، وغير قادر علي التوسّع، وإن كان قادراً علي استثمار قوي متطرفة وغيرها ممن يقبلون التعاون معه'.
ويري شاتيلا أن هناك حقائق لا بد من التركيز عليها الآن وهي:
'أولاً: ان الادارة الساداتية التي حكمت أكبر بلد عربي، صالحت العدو عام 1979 وأبرمت معه معاهدة كامب دايفيد، لكن الشعب المصري أسقط كل أنواع التطبيع مع العدو. وباستثناء الادارة الاردنية واتفاق أوسلو الساقط، فإن الرأي العام العربي وبخاصة «السنّي» منه بقي صامداً ومقاوماً للاحتلال «الاسرائيلي»'.
ثانياً: لقد تشكلت لجنة عربية رسمية باسم لجان متعددة الاطراف لاقرار برنامج اقتصادي تطبيعي شامل مع «إسرائيل» وضعه رئيس الوزراء (الصهيوني) الأسبق شمعون بيريز في التسعينيات، وسقط هذا البرنامج وإنتهي مشروع بيريز.
ثالثاً: لقد حاولت «إسرائيل» بكل طاقتها وبعدوان مباشر وصل الي بيروت عام 1982 تقسيم لبنان وابرام معاهدة باسم 17 أيار، فاستطاع احرار لبنان اسقاط هذ التقسيم بضرب التقسيميين وتم انقاذ لبنان بالمقاومة الشعبية ضد الاحتلال وباتفاق الطائف العربي عام 1989 الذي اكد علي معاداة «إسرائيل» واستعادة وحدة لبنان، فسقط المشروع «الاسرائيلي».
رابعاً: لقد تم تحرير معظم مناطق الجنوب اللبناني من الاحتلال الصهيوني بالمقاومة وبمساندة شعبية واسعة علي قاعدة الوحدة الوطنية، حتي أصبحنا امام توازن ردع مع العدو الذي لم يعد يستطيع استباحة لبنان بعد تحرير العام 2000 والصمود الاسطوري عام 2006.
خامساً: ان دعوة الصهاينة للتعاون بين دول عربية (سنية) مع «إسرائيل»، لا يستطيع أن يقدم عليها زعماء هذه الدول المعنية، بسبب مقاومة الرأي العام لهذا التطبيع المشين، فقضية فلسطين تبقي عند الجماهير العربية هي معيار وطنية أو عدم وطنية اي نظام أو حرب او مجموعة'.
ويري شاتيلا أن 'هناك اشكالات وأزمات بين دول عربية في منطقة الخليج الفارسي وبين ايران، وهناك مخاوف خليجية من قوة ايران المتنامية، وهناك تهم توجّه لايران بالتدخل في الشؤون الداخلية. وهناك في المقابل مخاوف ايرانية من القواعد الاطلسية المتواجدة في الخليج (الفارسي) بما فيها الاسطول الخامس، بما تعتبره ايران تهديداً لامنها القومي'.
ويؤكد شاتيلا أن ايران دولة اقليمية ذات تاريخ وحضور، وهي منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران في العام 1979، تعادي الحركة الصهيونية وتدعم المقاومات اللبنانية والفلسطينية ضد العدو، وتعتبر «إسرائيل» عدوها الاول في المنطقة، 'وبالتالي وبرغم الخلافات الخليجية مع إيران فلا يمكن مساواتها بـ«إسرائيل»، ولا يمكن اعتبارها عدواً وجودياً كما يطرح الجهلاء. بل إن ايران هي جزء اساسي من المنطقة، في حين ان «إسرائيل» عنصر دخيل غاصب لحقوقنا في المنطقة'.
وإذ أشار شاتيلا إلي أنه طالب 'منذ عقود بحوار عربي – إيراني'، بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني (رض) لفت إلي أن هذه الثورة 'أطاحت بنظام الشاه الاستعماري المعادي للعرب وقررت دعم قضية فلسطين، الأمر الذي يفتح كل أبواب العرب للتعاون معها في اطار تكامل قوي العالم الاسلامي، من اجل التحرر من التبعية والتنمية الشاملة والدفاع عن رسالة الاسلام العظيم'.
وقال: 'صحيح ان العلاقات العربية وبخاصة الخليجية باتت معقدة جداً مع إيران، لكن بالامكان ايجاد الحلول السلمية لهذه المشاكل، وذلك من خلال تشيكل لجنة من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي وعدد من الشخصيات الحكماء العرب والمسلمين لمباشرة حوار جدي بين العرب وايران، يأخذ بعين الاعتبار:
1- المصالح المشتركة للمسلمين، ويطرح وفق برنامج مدروس مواجهة الحملة الاطلسية الصهيونية علي الاسلام، ويواجهه حالات التطرف المذهبي الخطير لدي جميع الجهات لتعطيلها من أجل التقريب بين المذاهب وازالة كل الشوائب السلبية الدخيلة علي الاجتهادات الصالحة في الوسط الاسلامي.
2- تشخيص المخاطر علي العالم الاسلامي ووضع خطة لمواجهتها حسب اولويات مصادرة التهديد.
3- الالتزام بقضية فلسطين قضية مركزية لاستعادة حقوق شعب فلسطين واتخاذ مواقف مشتركة من الداعمين لعدو الامة.
4- تنظيم العلاقات بين الدول الاسلامية وبخاصة بين ايران والعرب علي قواعد احترام السيادة ووحدة الكيانات واحترام الحقوق المتبادلة وتحريم التدخل السلبي الداخلي المتبادل بين الدول الاسلامية، مع الالتزام بوحدة كل كيان وخصائصه وتكويناته الاجتماعية، حتي يكون التعامل قائماً علي اساس علاقات الدول مع بعضها، وليس علاقات دول بطوائف أو مذاهب أو أعراق او فئات.
5- ابتعاد الدول الاسلامية عن محاور إقليمية او دولية من شأنها الاضرار بأمن او مصالح دول اسلامية أخري'.
واعتبر شاتيلا أن 'هذه العناصر مجتمعة توفر الثقة بين الدول الاسلامية والتي علي أساسها يمكن تجاوز الخلافات بين ايران العرب، لأن استمرار هذه الخلافات وتحوّلها الي صراعات إقليمية او مذهبية سيؤدي الي تحطيم رسالة الاسلام، ويحوّل أراضي المسلمين الي فوضي شاملة، ولن يكون بوسع اي طرف ان يربح هكذا معارك التي ستكون بمثابة كوارث تطيح بالبشر والعمران والحضارة وتفتح كل الابواب للصهاينة والمستعمرين للسيطرة المطلقة مع مقدراتنا'.
انتهي *(4)* 381*2344