منظمة التعاون الإسلامی: كرِّموا لبنان بدل معاقبته!

بیروت/ 14 نیسان/ إبریل/ إرنا – أما وقد تم إنهاء خدمات جامعة الدول العربیة وأرسلت إلي وهدة النسیان بعد اختیار أمینها العام الجدید الآتی من التقاعد، أحمد أبو الغیط، فلا بد من اعتماد «منظمة التعاون الإسلامی» كمرجعیة سیاسیة وأحد مراكز القرار فی شؤون هذا العالم الممتد باتساع أربع قارات.. (ولبنان ضمنه طبعاً)!

مؤكد أن المهمة ثقیلة علي هذه المنظمة التی تتخذ من الانتماء الدینی سبباً لوجودها، بغض النظر عن طبیعة الأنظمة التی تحكم الدول ـ الأعضاء، بمصالحها المختلفة وسیاساتها التی قد تتناقض إلي حد الحرب، أو قد تتقاطع فی مجالات محددة ومحدودة، خصوصاً وأن معظمها دول فقیرة، بل إن بعضها یعیش علي الصدقات..
وبمعزل عن الذكریات غیر الطیبة عن هذا المؤتمر الذی كان «الفضل» فی قیامه، بالأصل، للعدو «الإسرائیلی» حین أقدم علي تدبیر حریق فی المسجد الأقصي، فی 21/8/1969، فهبّ ملك المغرب للنجدة «بقمة تاریخیة» عُقدت فی الرباط فی 25 أیلول 1969 واتخذت القرار.. بإنشاء المؤتمر بهدف حمایة المسجد المبارك. وهكذا صار للمسلمین مؤتمر، تحول مع الأیام إلي منظمة للتعاون، وما زال الفلسطینیون ممنوعین من دخول «الأقصي» إلا وفق «المزاج الإسرائیلی»، الذی یقرر أعداد من یدخله للصلاة وأعمارهم والجنس أیضاً (رجال أو نساء)... فضلاً عن استمراره فی الحفر فی أعماق الأساسات التی یقوم علیها هذا المسجد الذی بارك الله، سبحانه، من حوله.
بمعزل عن هذه الذكریات، فقد ارتبطت إقامة المؤسسات التی تحمل الشعار الإسلامی فی أذهان المؤمنین من العرب بأمرین مقلقین:
÷ الأول ـ إحلال الإسلام محل العروبة، كرابطة قومیة، بما یذوِّب العرب فی بحر بلا ضفاف من الشعوب الإسلامیة الموزعة علي أربع قارات (كما تقول أدبیات المؤتمر الإسلامی فی التعریف عنه)..
÷ الثانی ـ استذكار المحاولات البریطانیة ـ الأمیركیة «لاحتضان» بعض الدول العربیة مع دول أخري إسلامیة، فی أحلاف سیاسیة وعسكریة تخدم الأغراض الاستعماریة علي حساب شعوبها وأمتها (حلف بغداد، ثم مشروع الشرق الأوسط الجدید إلخ)..
فی أی حال فإذا لم یكن تغییب جامعة الدول العربیة خسارة جسیمة للأمة العربیة، فی أهداف نضالها من أجل مستقبلها الأفضل، فلیس فی قیام أو إقامة «منظمة التعاون الإسلامی» ما یعوّض هذه الأمة ضیاع الجهود، أو تلاشیها بالیأس، من أجل توحید العرب ـ بدولهم المتخاصمة أو المتهالكة أو المحتربة ـ ولو علي الحد الأدني من المصالح المشتركة.. حتي لو استبعدنا أحلام الوحدة، وتواضعنا فی آمالنا بتوقع التلاقی بین هذه الدول علي الحد الأدني، بما یؤهلها لاحتلال المكانة اللائقة فی هذا العالم الإسلامی... هذا إذا أمكن تحدید مصالح الدول، شرقاً وغرباً، فی آسیا وأفریقیا، أو فی العلاقة مع الدول الكبري أو الإمبراطوریات الأمیركیة والروسیة ومن هی فی الطریق إلي موقع الأقوي.
أما فی ما یتصل بالقمة الجدیدة لمنظمة التعاون الإسلامی فنأمل أن تكون أكثر رحمة بالمسلمین، فتجمعهم ـ عبر الدین ـ علي قاعدة مصالحهم وتعاونهم فی مواجهة العدو «الإسرائیلی» بدایة، ثم فی مواجهة محاولة استتباع دولهم باستغلال فقرها الذی یمكن أن تساعدهم علي تخطیه الدول الإسلامیة الغنیة ـ خصوصاً وأن الدول الأغني فی هذا التجمع عربیة، بالأساس، وهی السعودیة ومعها إمارات ودول الخلیج (الفارسی).
استطراداً: نأمل أن یكون هذا المؤتمر بأعضاء النادی الذهبی فیه، وهم حكّام الجزیرة والخلیج (الفارسی)، مصدراً لرعایة «بنیامین» العرب (والمسلمین، إذا ما تجاوزنا التعریف الرسمی الذی لم یمنع ضم لبنان إلي مؤتمر التعاون الإسلامی هذا..) ونعنی هذا الوطن الصغیر والذی یشكل شهادة لإیمان المسلمین ورعایتهم: لبنان الذی قام ویقوم بدور مشرف فی مواجهة عدو العرب ـ والمسلمین ـ «»إسرائیل»، (حارقة المسجد الأقصي، محتلة فلسطین ومشرّدة شعبها بمسلمیه ومسیحییه).
لقد أخطأ الاجتماع التمهیدی فی الریاض، علي مستوي وزراء خارجیة دول الخلیج (الفارسی)، ثم كرّر مجلس وزراء الخارجیة العرب (بضغط من السعودیة) الخطأ حین حاول معاقبة لبنان ـ بل العرب والمسلمین جمیعاً ـ عبر دمغ «حزب الله» بالإرهاب.
إن مثل هذا القرار الانفعالی والذی یخالف المنطق والوقائع، یبرّئ العدو «الإسرائیلی» ویعاقب من قاتله عشرین عاماً أو یزید، حتي تحریر الأرض، رافعاً بذلك رأس العرب والمسلمین جمیعاً، الذین انزلق بعضهم إلي الصلح المذل معه، فی حین یهادنه الآخرون ـ عرباً ومسلمین ـ فیفتحون القنوات الخلفیة لاستقباله.
باختصار إذا لم تكافئوا لبنان علي هذا الامتیاز، وهو یتشرف به، فلا تعاقبوه بوصم المجاهدین لتحریره.. بالإرهاب!
*طلال سلمان ناشر جریدة «السفیر» اللبنانیة ورئیس تحریرها
انتهي *(4)* 381*2344