أكثر الاجتماعات فشلاً، تذكرت فلسطين بمؤتمر سلام وتركت حلفها العسكري لقتل الشعب اليمني

بيروت/ 16 نيسان/ إبريل/ إرنا – انتقد الإعلام اللبناني صحافة وقنوات تلفزيونية، ما تمخض عنه مؤتمر القمة لمنظمة «التعاون الإسلامي» التي شاركت فيها أكثر من 50 دولة إسلامية وعربية في اسطنبول، منددًا بما تضمنه بيانها الختامي بحق الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمقاومة الإسلامية اللبنانية.

واستنادًا إلي تقرير أعدته وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) من بيروت، فقد كتبت صحيفة «السفير» تحت عنوان: 'أي إسلام بقي من «منظمة التعاون»؟'، تقول: 'يمكن القول إن اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول علي مستوي القمة كان من أكثر الاجتماعات فشلاً. وقد ظهرت شائعات كثيرة تتحدّث عن مصالحات وتقاربات بين مختلفين، لكن مسار القمة وخطاباتها ولقاءاتها أظهرت عكس ذلك. فتركيا تحديداً كانت من أكثر الدول انتقاداً لمنظمة التعاون الإسلامي، بسبب عدم تقديم دولها الغنية، وقد سمّي الرئيس رجب طيب أردوغان أكثر من مرة دول الخليج (الفارسي)، ومنهم السعودية، مساعدات لمسلمي ميانمار وأيضاً لقطاع غزة'.
وتابعت «السفير»: 'اليوم يقف أردوغان والأمر لم يتغيّر. لم يتغير موقف المنظمة من الفلسطينيين وعجزها عن دعمهم، ولم تساهم المنظمة في أية مدفوعات هنا أو هناك للمسلمين في العالم. لم يجد أردوغان سوي صبّ جام غضبه علي النظام الدولي الذي يحصر مصير العالم بين شفتي خمسة أعضاء دائمين في مجلس الأمن، وكلهم غير مسلمين'.
واتهمت الصحيفة أردوغان بالتذاكي في المواقف، خصوصاً من القضية الفلسطينية والعدو الصهيوني، وقالت: 'غاب الخطاب المتشدد ضد «إسرائيل». ربما لم يكن مناسباً إخبار المنظمة عن قرب إعادة تطبيع العلاقات (التركية)، التي لم تنقطع في الأساس، مع «إسرائيل»، علماً أن هذا لا يزعج أبداً عدداً كبيراً من أعضاء المنظمة'.
ولاحظت الصحيفة أن منظمة «التعاون الإسلامي» لم تبذل في اجتماعها في اسطنبول أي جهد جدي من اجل رأب الصدع بين بعض دولها. 'لم تتشكل حتي لجنة للمصالحات تدور علي العواصم، وتحمل مقترحات جدية، لا بين السعودية وإيران، ولا بشأن الحرب في سوريا وفي العراق واليمن. أما العلاقة بين تركيا ومصر فتلقت من جديد ضربة لم تكن في حسبان البعض، وهو أن وزير خارجية مصر سامح شكري، وباسم الرئيس عبد الفتاح السيسي «قال كلمته ومشي»، مغادراً تركيا من دون حتي أن يشارك في الصورة التذكارية، ولا في الاستماع إلي كلمة أردوغان وبالكاد بلغت إقامته في اسطنبول الساعتين'.
وقالت «السفير»: 'لم تجد المنظمة بدلاً من ذلك سوي الإمعان في التنكّر لهويتها عندما عملت علي تركيز الهجوم في بيانها علي إيران، والأقبح من ذلك تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية. غاب انتقاد «إسرائيل» عن خطاب أردوغان وغيره، وحضر العداء لإيران وحزب الله في البيان الختامي، في مفارقة ليست سوي ورقة نعي لهذه المنظمة التي يريدون تمثيلها في مجلس الأمن'.
ورأت الصحيفة أن تركيا تتحمّل 'جزءاً كبيراً من مسؤولية تصعيد الحملة علي إيران؟ البعض رأي، وأنقرة أيّدت ولم تعترض علي ما سُمي بتدخل إيران في الشؤون الداخلية للدول العربية. أمر يثير السخرية والاستهزاء من جانب دولة مثل تركيا باتت استراتيجيتها الأساسية التدخل في شؤون الدول الأخري، الإسلامية تحديداً، سواء في سوريا أو غيرها. بل ماذا يفعل الأتراك في بعشيقة في العراق، رغم أن الحكومة العراقية طلبت رسمياً منهم الانسحاب لأنهم جاؤوا من دون طلب؟ وماذا تفعل المعارضة السورية المسلحة علي الأراضي التركية؟ أليس هذا تدخلاً بل عدوان تركي علي سوريا؟ أي قرار دولي سمح لها بذلك؟ لماذا لا تدرج هذه الحالات، وهي مجرد غيض من فيض، في بيان منظمة التعاون الإسلامي؟'.
وأضافت: 'أما اقتراح تصنيف «حزب الله» تنظيماً إرهابياً في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي، فهذا له مع تركيا قصة أخري. فموقف أنقرة من حزب الله اللبناني كان سباقاً علي مواقف باقي الدول الإسلامية، وكان جزءاً من الموقف التركي من محور المقاومة من سوريا إلي ايران والعراق'.
وتابعت «السفير»: 'لا نبالغ بالقول إن حزب الله، بدوره الرئيسي في معركة القصير في ربيع العام 2013، كان أحد أهم عوامل إلحاق الهزيمة بالمشروع التركي، ومَن معه، في سوريا. معركة القصير من المعارك المفصلية في الحرب السورية، كما هي معارك سلمي في ريف اللاذقية ومعركة تدمر وكما ستكون معركة حلب. لذا لا ينسي الأتراك لـ «حزب الله» دوره في الحرب السورية'. مشيرة إلي أن 'معركة القصير فتحت الباب أمام إغلاق معظم الحدود اللبنانية أمام موجات الدعم للمجموعات المسلحة في الداخل السوري. ضاق حينها هامش المناورة التركية الذي انحصر بالحدود التركية'.
وأشارت الصحيفة إلي كلام أردوغان عن الشيعة بتاريخ 12 آذار 2014 علي إحدي المحطات التلفزيونية التركية، عندما اتهمهم بـ'النفاق والكذب والتقية'. متسائلة 'كيف يلتقي كلام أردوغان هذا عن الشيعة، والذي رفض الاعتذار عنه، مع كلامه هو نفسه أمس في اجتماع اسطنبول حول خطر المذهبية علي وحدة المسلمين؟'
وقالت: 'اليوم مع قرار منظمة «التعاون الإسلامي» اعتبار حزب الله إرهابياً، وموافقة أنقرة علي هذا القرار، لم تفعل تركيا سوي تأكيد المؤكد، بل التشاوف بأنها سبقت الجميع إلي ذلك، وبتصنيفات أبشع قبل ثلاث سنوات'.
أضافت: 'إذا كانت بعض الدول العربية أو الإسلامية تخضع للإغراءات المادية، لأنها في الأساس لم تستطع أن توفر تنمية وخبزاً لشعوبها، فإن تركيا بموقفها الجديد من «حزب الله» تنسف خشبة أخري في جسر علاقاتها مع مكونات أساسية في المنطقة. وهي تضع نفسها أيضاً في موقع الطرف من التوازنات الداخلية اللبنانية، وما يترتّب علي ذلك من نتائج، حتي علي العلاقات الثنائية'.
وأردفت «السفير»: 'ولا يُخفي علي قادة «حزب العدالة والتنمية» أن لـ «حزب الله» ودوره في النضال ضد إسرائيل، ورغم كل محاولات تشويه صورته بسبب الحرب في سوريا، جمهوراً كبيراً في تركيا، بين الأتراك والأكراد وبين العلمانيين والإسلاميين وبين السنة والعلويين علي حد سواء. وفي هذا الموقف التركي السلبي من الحزب تأكيد علي صورة تركيا التي لا تبارح العقل العربي، وهي صورة تلك المتحالفة مع إسرائيل والمساعدة علي ترسيخ وجودها واحتلالها للأراضي الفلسطينية'.
وختمت الصحيفة تقول: 'تؤكد منظمة التعاون الإسلامي أنها لم تعد قادرة علي أن تحمي مصالح المسلمين في العالم، ولا وحدتهم ولا كرامتهم. وهي بهذه المواقف المتخاذلة من قضية المسلمين الأولي في فلسطين، وبهذه البيانات المثيرة للتفرقة بين المسلمين ودولهم، إنما توجه الإساءة الأكبر للإسلام في القرن الحادي والعشرين'.
صحيفة «الأخبار» لفتت إلي انسحاب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشيخ حسن روحاني والوفد المرافق أثناء تلاوة بنود البيان الختامي الصادر عن «القمة الإسلامية»، احتجاجا علي «إدراج بنود ضد إيران والمقاومة الإسلامية (حزب الله) في البيان، مشيرة إلي أن هذه البنود جاءت 'جراء ضغوط سعودية، علي أعضاء القمة'.
وأكدت «الأخبار» أن قمة منظمة «التعاون الإسلامي» تحولت إلي «مسرح سياسي» بدأته السعودية منذ شهور، وقالت: 'كي لا تظهر القضية علي أنها محصورة بإيران وحزب الله، جاء البيان علي استنكار «العمل الإجرامي لعصابات داعش الإرهابية التي استخدمت الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في العراق، باعتبارها جريمة ضد الإنسانية»'.
صحيفة «البناء» رأت أن ملك آل سعود سلمان بن عبد العزيز كان يأمل من رحلاته المكوكية من الرياض إلي القاهرة فأنقرة فاسطنبول، 'حصاد زعامة العالم الإسلامي بوجه إيران، مفتاحه مصالحة مصرية تركية دفع ثمنها غالياً وانفرط عقدها في ربع الساعة الأخيرة، وتحشيد لتركيا وباكستان بمساعٍ «إسرائيلية» قبض ثمنها سلفاً لضغط أميركي يثمر تجاوباً تركياً باكستانياً بوجه إيران، حلّت مكانه مساعٍ للوساطات تقدم بها أنقرة وإسلام أباد'.
ورأت «البناء» أن ربع الساعة الأخير لأعمال القمة أصيب بـ'السكتة الدماغية، وكادت تنفرط أعمالها، فتدخلت الوساطات التركية والباكستانية لإنقاذ الموقف، والتأكيد علي حل الخلافات بالحوار، وتحفظ لبنان وعدد من الدول علي الإضافات السعودية التي حاولت تعويض الفشل بالمزيد من الفشل'.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة في «8 آذار» قولها: 'إن السعودية مستمرة بحربها علي حزب الله ضمن خطة محورها التركيز علي الحزب باعتباره القوة الأبرز الحليفة لإيران في ظل الهزائم التي مُنيت بها السعودية في سورية، حيث لم يعد باستطاعتها تغيير الواقع الميداني ولا السياسي لا سيما عدم قدرتها علي إسقاط الرئيس بشار الأسد، فوجدت بحزب الله بديلاً من خلال تطويقه ووضعه علي لائحة الإرهاب وتشويه صورته، لكنها فشلت في استصدار قرارات في الأمم المتحدة ومجلس الأمن بإدانة حزب الله بسبب الفيتو الروسي والصيني وتجاهل الولايات المتحدة، فتوجهت إلي استعمال نفوذها في المنظمات العربية والإسلامية مستخدمة الأموال الطائلة للضغط علي رؤساء وزعماء الدول العربية والإسلامية للوصول إلي وضع حزب الله مقابل تنظيم «داعش»'.
ورأت مصادر «البناء» أن 'السعودية ودول الخليج (الفارسي) يستعملون ويستنزفون جميع أوراقهم ضد حزب الله من حصار مالي واقتصادي علي لبنان وطرد العاملين اللبنانيين لديهم وغيرها من وسائل الضغط لتوظيفها في أي مفاوضات مقبلة مع إيران'.
قناة «المنار»، علقت في مقدمة نشرتها الإخبارية مساء أمس علي نتائج قمة اسطنبول بالقول: 'في عام احراق المسجد الاقصي كانت ولادتها، وفي عام احراق قيم الامة كان ضياعها.. انها منظمة التعاون المسماة اسلامية.. عام 1969 اجتمع قادتها علي خلافاتهم محاولين اطفاء النار الصهيونية التي تحرق فلسطين والمسجد الاقصي، وعام 2016 جمعوا كل خلافاتهم وقودا ليستخدمها الصهاينة باحراق القضية الفلسطينية ومقدساتها..'.
أضافت «المنار»: 'أضاعت رائحة الدولار صواب البعض، حركت لغة الغرائز احقاد آخرين، صمت كثيرون، واعترض قليلون، فمثل المجتمعون حقيقة الامة.. المنظمة الممثلة لأغني الدول وجحافل الجيوش، والممولة لأشرس الحروب، تذكرت فلسطين بمؤتمر «سلام» لحماية الشعب الفلسطيني، وتركت حلفها العسكري لقتل الشعب اليمني.. شخصت «داعش» علي مضض من بعضها إرهابًا، دعت الي تعاون دولي لقتالها، واتهمت من يقدم الدم لتطهير الامة من ارهاب «داعش»، إرهابيًا..'.
وتابعت «المنار» انتقاداتها بالقول: 'منظمة دعمت لبنان لتحرير ما تبقي من أرضه المحتلة، ووصفت مقاومته التي حررت جل أرضه من الإرهاب «الإسرائيلي»، إرهابًا.. فأي منطق يحكم قراراتها؟'.
وختمت: 'قرار لبنان بقي التحفظ بما لا يحفظ الحد الادني من واجب الحكومة اللبنانية تجاه مقاومة شعبها وتضحياته، التي حررت الارض وحمت العرض، ولولا انجازاتها لما كان هناك حكومة تحضر المؤتمرات وتدلي بموقفها من تلك القرارات'.
بدورها علقت قناة «N.B.N» في نشرتها الإخبارية بالقول: 'لم تسلم القمة الاسلامية من تظهير الخلافات والاختلاف في بيانها الختامي كما في مراسم تسليم رئاستها من مصر الي تركيا الا ان الفارق بين الامرين ان التجاهل المصري لرجب طيب أردوغان كان منقولا بشكل مباشر عبر شاشات التلفزة في حجب الاقرار العلني للبيان الختامي وسط مغادرة الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني الجلسة الأخيرة، التحفظات لم تقتصر علي ايران بل تعدتها الي دول أخري كاندونيسيا والعراق ولبنان الذي تحفظ عن البند المتعلق بحزب الله'.
وأشارت القناة اللبنانية إلي أنه 'ورغم كل ذلك يمكن البناء علي النصف الملآن من كوب البيان الذي تضمن قرارات تدعو الي المصالحة والتقارب بين الدول الاسلامية المختلفة، فماذا عن الاليات والترجمة التي تحول الكلام من حبر الي فعل؟'.
ونقل موقع قناة «الميادين» عن مصدر دبلوماسي عربي قوله: 'إن ما حدث كان متوقعاً.. هناك دول في منظمة «التعاون الإسلامي» تدعم بشكل أوتوماتيكي كل ما يصدر عن السعودية، والرياض تسيطر علي الامانة العامة، وفي الاساس كانت القرارات جاهزة قبل القمة ولم يسمح لأحد في النقاش'.
وأكد المصدر أن 'عملية التحشيد الدبلوماسية قامت علي مستويات عدة. دول تشترك مع السعودية في الموقف من إيران، دول لها مصالح مع السعودية، بعضها يأخذ معونة من السعودية أو لديها مصالح اقتصادية، وطبعاً هناك علاقات شخصية مع بعض الزعماء، ربما من المفيد تذكر قضية رئيس وزراء ماليزيا'.
و كان المشهد بحسب المصدر 'أقرب ما يكون إلي عملية مداراة باسم منظمة «التعاون الإسلامي» التي 'خُطفت كما خُطفت الجامعة العربية'، مؤكدًا أن هناك 'أكثر من دولة عبّرت في جلسات خاصة عن استيائها من عملية الفرض التي بدأت في مؤتمر وزراء الخارجية الذي عقد في جدة في كانون الثاني 2016'.
انتهي *(1)* 381*1369