ضباط الاستخبارات الصهاینة یرسمون خرائط التهدید والفرص الإقلیمیة

بیروت/ 23 نیسان/ إبریل/ إرنا – أكد عدد من كبار ضباط الاستخبارات الصهاینة أن الخطر الذی یشكله حزب الله علي الكیان الصهیونی هو 'خطر لم یسبق له مثیل'، فی حین اعتبروا أن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة تترسخ علي أنها هی 'التهدید الأكبر علي أمن «إسرائیل»، وإن لم یكن تهدیدًا مباشرًا وفوریًا'.

وبحسب تقریر لوكالة الجمهوریة الإسلامیة للأنباء (إرنا) من بیروت، فقد أجرت صحیفة «إسرائیل هیوم» الصهیونیة سلسلة مقابلات مع عدد ممّن یسمّون 'مسؤولی الساحات المختلفة' فی شعبة الاستخبارات العسكریة الصهیونیة «أمان»، قدّموا خلالها خریطة للتهدیدات التی یواجهها كیان العدو والفرص والسیناریوهات التی تتوقعّها سلطات الاحتلال من إیران وحزب الله وسوریا والضفة الغربیة وغزة وصولاً إلي مصر والسعودیة وتركیا.
وامتنعت الصحیفة عن نشر أسماء هؤلاء المسؤولین، وفقًا لمقتضیات نظام الرقابة العسكریة الذی تفرضه سلطات الاحتلال علي وسائل الإعلام الخاضعة لها.
**حزب الله درع لبنان
ونقلت الصحیفة عمن وصفته بأنه 'مسؤول ساحة لبنان' فی الاستخبارات العسكریة الصهیونیة قوله، إن حزب الله یواصل دعمه ومساعدته لقوات نظام الرئیس السوری بشار الأسد، رغم الثمن الباهظ الذی دفعه هناك، لافتًا إلي وجود نحو 7 آلاف مقاتل من حزب الله یشاركون فی الحرب فی سوریا، ویكتسبون خبرات ومهارات قتالیة عالیة جدًا، مؤكدًا أن 'العلامة العملیاتیة التی تُعطي لهم عالیة، فقد انتصروا فی معظم المعارك التی شاركوا فیها'.
وأضاف الضابط 'لقد وضعت الحرب فی سوریا حزب الله فی الجانب الصحیح، فلأول مرة أصبح بحقّ درع لبنان، لقد حقق التنظیم ما لم یكن له فی الماضی: تجربة قتالیة هامة، فی أطر كبیرة، بما فی ذلك استخدام وسائل متطورة كالطائرات غیر المأهولة. مشیرًا إلي أن مشاركة حزب الله فی سوریا زادت من نفقاته ما اضطره لتقلیص میزانیته بنحو 10 إلي 15 فی المئة.
وأكد الضابط الصهیونی أنه 'علي الرغم من القتال والخسائر والتقلیصات، یحافظ حزب الله بعنایة علي مبني قوته العسكریة استعدادًا لمواجهة مع «إسرائیل»'.
ویتابع الضابط الصهیونی القول، 'بعد سنوات استثمر فیها الصواریخ بالكمیات، یركز حزب الله الآن علي النوعیة. صواریخ للمدي البعید، دقیقة، ومع رأس متفجر كبیر یضمن ضررًا أقصي. وهذا یهدف الي جبایة ثمن كبیر من «إسرائیل» فی الحرب التالیة، وبالمقابل ردعها من الدخول الي حرب كهذه لعلمها بالثمن الذی ستدفعه'. معتبرًا أن 'حزب الله یلخّص بایجابیة العقد الذی انتهي منذ حرب لبنان الثانیة (حرب تموز 2006). فقد نما، وتعاظم، وبنظره بات یردع «إسرائیل».. فبعد سنوات من التجلد علي جملة الأعمال المنسوبة لـ«إسرائیل» (جرائم الاغتیالات والغارات الجویة)، عاد لیرد علي ما یعتبره مسًّا بذخائره أو بمكانته'. مشیرًا إلي أن حزب الله یحرص علي الرد علي أی اعتداء صهیونی یستهدفه 'بل هو مستعد لتحمل المخاطر'.
**تقییمات جدیدة للأزمة فی سوریا
بدوره، قال من یُعرف بـ'مسؤول الساحة السوریة' فی الاستخبارات العسكریة الصهیونیة، إن 'المساعی الدولیة لإنهاء القتال فی سوریا أدّت الي تغییر فی التقدیر الاستخباری
«الإسرائیلی»: فقد جري الحدیث حتي الآن عن حرب لیس لها أفق ومن غیر المتوقع فیها أن تُحسم فی المستقبل المنظور، بات الحدیث الآن یدور عن احتمال للتسویة، فی ختامها (وبخلاف التقدیرات السابقة) تعود سوریا لتؤدی دورها كدولة'.
ویضیف الضابط الصهیونی، 'من المتوقع لهذه الخطوة (التسویة السیاسیة) أن تستغرق أشهرًا، وربما حتي سنوات، وهی منوطة بمتغیرات كثیرة جدًا. لیس واضحًا اذا كانت سوریا ستقسم فی نهایتها الي فیدرالیات علي أساس طائفی، أم ستكون فیها مناطق ذات حكم ذاتی، كما لیس واضحًا من سیسیطر فیها: لیس للأسد خلیفة واضح، ومثلما فی السلطة الفلسطینیة – من المعقول أن ینشأ بعده ائتلاف لمراكز قوة، وخلافًا للماضی لا یقوم هذا فقط علي 'الطائفة العلویة'.. تسویة كهذه لن تحصل بدون روسیا، التی ستحافظ علي 'العلویین' وعلي مصالح إیران وحزب الله أیضًا، وبالأساس علي مصالحها: تواجد عسكری فی الشرق الاوسط، حفظ قوتها فی الصراع بین الكتل، تحقیق مصالحها الاقتصادیة ومنع انتقال الإرهاب الي حدود روسیا'.
ویشدَّد الضابط الصهیونی فی تقییمه علي أن 'الجیش السوری تعزز مؤخرًا فی أعقاب بضع نجاحات عسكریة، ولكنه یواصل الاعتماد علي المساعدة الروسیة والإیرانیة.. '.
وفی ما یتعلق بجبهة الجولان، یعتقد الضابط الصهیونی أن احتمالات شن عملیات ضد الكیان الصهیونی من هذه الجبهة 'متدنیة نسبیًا، لیس بسبب نقص الدافعیة بل بسبب مصالح أوْلي: صراعات السیطرة فی هضبة الجولان حیال مجموعات أخري'.
وإذ أشار الضابط إلي أن لدي تنظیمی «داعش» و«جبهة النصرة» قدرة ووسائل قتالیة مناسبة لشن عملیات عبر جبهة الجولان، أعرب عن اطمئنانه إلي أن التنظیمین الإرهابیین التكفیریین لا نیة لدیهما لمهاجمة «إسرائیل» وأن جهودهما تتركز علي 'محاولة توسیع سیطرتهم فی الأراضی السوریة.
**إیران تسعي لتقویة اقتصادها
وأشار الضابط إلي أن الكیان الصهیونی یتطلع إلي تعطیل تام للوجود الإیرانی فی سوریا، ولذلك فإن '«إسرائیل» ستطلب فی كل تسویة مستقبلیة تقلیص قدر الامكان لمسارات نقل الوسائل القتالیة من إیران الي حزب الله عبر سوریا، والتأخیر قدر الإمكان فی إعادة بناء الجیش السوری، وإیجاد آلیة تضمن الهدوء فی هضبة الجولان – الممزقة الآن بین عدة جهات'.
من جهته، قال من یعرف بـ'مسؤول الساحة الإقلیمیة' فی شعبة الاستخبارات الصهیونیة: 'منذ التوقیع علي الاتفاق النووی، لا تلاحظ الاستخبارات أن ایران تنفذ أعمالًا محظورة علیها بشكل واضح، ولكنها بالتأكید تلعب وتناور علي حدود ما هو مسموح لها وممنوع عنها'. معتبرًا أن 'التحدی الاستخباری للعقد القادم هو الملاحظة فی الوقت المناسب للتغییرات أو للبنود التی تخرج فیها إیران عن الاتفاق، ولا سیما كی لا نستیقظ متأخرین'.
ویعرب الضابط الصهیونی عن اعتقاده بأن إیران ستركز علي بناء اقتصادها وتقویته. كاشفًا عن أن القلق الصهیونی لا یتركز فقط فی موضوع الملف النووی، موضحًا أن الانتقاد الصهیونی الأساس للاتفاق النووی یكمن فی أنه لم یوقف الدعم الذی تمنحه إیران لحزب الله، حماس والثوار الحوثیین فی الیمن، إلي جانب التعاظم التقلیدی الإیرانی، إضافة الي حقیقة أن الاتفاق – ولا سیما الحرب ضد «داعش»، یضع إیران فی «معسكر الأخیار» وهذا یعنی برأی الضابط الصهیونی 'أن إیران تواصل الترسخ بصفتها التهدید الاكبر، حتي وإن لم یكن المباشر والفوری، علي أمن «سرائیل»'.
**غزة وحماس
أما الضابط المسؤول عن ساحة غزة فی الاستخبارات الصهیونیة فیقول: 'فی القطاع هناك هدنة عمیقة، وتعیش «حماس» ضائقة علي المستوي الاستراتیجی، فاذا تحدثت سابقًا مع الجمیع وتلقت مساعدة من الجمیع، فإنها الیوم معزولة. فقد تخلّت مصر عنها تمامًا ووفق تصنیفها هی كـ«داعش»، ولدي السعودیة ودول أخري یوجد لها منافسون. فالمال یذهب الي الیمن، الي سوریا والي تهدیدات أكثر اشتعالًا..'.
یضیف الضابط: 'التمویل والوسائل القتالیة تحصل علیها المنظمة (حماس) أساسًا من إیران. فضلا عن ذلك، فان النشاط المصری یجعل من الصعب أیضًا إدخال السلاح الي القطاع (من لیبیا أساسًا)، بحیث تجد نفسها «حماس» منعزلة أكثر من أی وقت مضي. علي الرغم من أن الظروف الأساسیة فی القطاع تشبه تلك التی سادت قبل الجرف الصامد، فإن «حماس» مردوعة من المواجهة' (علي حد تعبیره).
**مصر شریكة «إسرائیل»
بدوره یقول 'مسؤول الساحة الإقلیمیة' فی شعبة الاستخبارات الصهیونیة فی تقییمه لوضع مصر: 'فی دولة یولد فیها طفل جدید كل ست ثوانٍ، فإن التحدی الاساس لمصر هو اقتصادی. إطعام أكثر من 80 ملیون نسمة كل یوم. یبذل الرئیس عبد الفتاح السیسی جهودًا جبارة، ناجحة فی بعضها، لتحسین الاقتصاد وتعزیز النظام، وعلیه فإن التقدیرات هی أن عوامل الاستقرار أكبر الآن من عناصر الاضطراب، ولكن ضمانة هذا أیضًا محدودة، فقد شهدت مصر فی السنوات الاخیرة ثورتین، وصبر الجمهور فیها قلیل وقد ینفد مرة أخري'.
ویضیف ضابط الاستخبارات الصهیونی، 'التعلق المركزی لمصر الیوم هو بالسعودیة التی تبقیها علي قید الحیاة من الناحیة الاقتصادیة. الي جانب ذلك، وعلي خلفیة خیبة أملها الواضحة من الولایات المتحدة، فإن مصر تتسكّع مع جهات أخري بین روسیا وفرنسا، بحثًا عن دعائم دبلوماسیة وعسكریة محتملة للمستقبل. وعلي الرغم من هذه المیول، فإن مصر لم تُغیّر اتجاهها الاستراتیجی ویحتمل أن تعود مع تغییر الإدارة فی واشنطن الي الجانب الامریكی'.
وبحسب رأی الضابط الصهیونی فإن 'مصر تري «إسرائیل» شریكة لها، وإن كانت هادئة، تتشارك معها المصالح فتستقر المنطقة. للجانبین تهدید مشترك فوری مزدوج: «حماس» فی غزة وفرع «داعش» فی سیناء، الذی یستند أساسًا الي بدو محلیین ویتحدي جدًا الحكم بل ویجبی منه ثمنًا: بالارواح والمال، وبالاساس كنتیجة لفقدان المداخیل من السیاحة'. مشیرًا إلي أن التقدیر هو أن تنظیم «داعش» یركز أساسًا علي القوات المصریة ولیس «إسرائیل».
**آل سعود حلفاء «إسرائیل»
من ناحیة السعودیة، یتابع الضابط الصهیونی معتبرًا أن 'العالم ینقسم الیوم الي اثنین: مَن فی جانب ایران، ومَن ضدها. فی هذا الأمر، كل من یعمل ضد ایران، بما فی ذلك «إسرائیل»، هو ذو مصالح مشتركة، وهكذا، فإنه حلیف محتمل'.
یتابع الضابط الصهیونی تقییمه بالقول: 'الملك الجدید، سلمان بإسناد ابنه الذی یتولي منصب وزیر الدفاع، یتصدر بالتوازی فكرًا فاعلًا تقود فیه السعودیة علنًا المعسكر السنی فی العالم العربی. وكجزء من ذلك، بدأت السعودیة تعمل فی كل ساحات المعركة فتدعم مصر ضد حزب الله فی لبنان، وتشارك فی الحرب الدائرة فی سوریا وبالطبع ضدّ إیران، وبالأساس فی كل ما یتعلق بتخفیض سعر النفط من أجل تأخیر إعادة بناء اقتصاد طهران'، مشیرًا إلي أن إجراءات آل سعود 'وضعت «إسرائیل» فی جانب السعودیة ومعها حیال إیران'.
**تركیا نزاعات مع كل الدول المجاورة
یري ضابط الاستخبارات الصهیونی، أن تركیا انتقلت فی السنوات الاخیرة، من صفر نزاعات مع الدول المجاورة، الي صفر دول مجاورة لیس معها نزاع. وقال:'هذه هی خلفیة جهود حكم رجب الطیب أردوغان للتقرب مؤخرًا من السعودیة، و«إسرائیل»، بحثًا عن حلفاء جدد وأقویاء'.
یضیف: 'فی الساحة الداخلیة یواصل أردوغان توسیع نفوذه، وهو قریب من استكمال سیطرته علي أجهزة الحكم فی تركیا. أما خارجیًا، فتركیا قلقة من «داعش» وأكثر من ذلك من الأكراد..'.
ویشیر الضابط إلي أن تركیا تحاول أن تعرض نفسها علي أنها 'أكثر تصالحًا وودًا؛ تجاه أوروبا و«إسرائیل». وكلّما استمرّت الحرب فی سوریا التی تضرّ آثارها تركیا، تلجأ أنقرة الي التخفیف من حدة مواقفها'.
انتهي *(1)*381*2344