نظرة عامة علي العلاقات الإيرانية - الكورية

بكين / 30 نيسان/ ابريل/ إرنا - من المقرر أن تبدأ رئيسة كوريا الجنوبية ' بارك كئون هيه ' غدا الأحد زيارة رسمية إلي إيران تستغرق ثلاثة أيام لتكون أول رئيس كوري يقوم بمثل هذه الزيارة في التاريخ.

من الواضح، أن هذه الزيارة سيكون لها العديد من المنافع لكلا لبلدين لكنها تكتسب أهمية اكثر للطرف الكوري مقارنة مع الطرف الايراني وذلك ما تؤكده التصريحات ألاخيرة للمسؤولين الكوريين حيث إعتبروها 'زيارة تاريخية' و'فرصة قيمة' تفتح إمام كوريا أبواب التعاون الجديد مع إيران.
وقد تناولت التصريحات مصطلحات وعبارات مثل 'أرض الفرص الجديدة ' و'رحلة خاصة جدا' و ' سوق جيدة للتعاون الاقتصادي ' مما تؤكد أن الطرف الكوري أدرك جيدا أن تعزيز التعاون مع أكثر الدول نفوذا في الشرق الأوسط ويمتلك رابع أكبر احتياطي للنفط وثاني أكبر احتياطي من الغاز في العالم، قد يساهم في حل الكثير من مشاكله.
وتقول كوريا أنها لاتعتبر زيارة ' بارك كئون هيه' إلي طهران فرصة تجارية فحسب وإنما تعتقد انها ستضع حجر اساس تعاون اقتصادي طويل الأمد مع إيران قائم علي نقل التجارب الناجحة إليها وما القفزة التي شهدتها اسهم بعض الشركات في سوق الاوراق المالية الكورية في الاسبوع الماضي، الا خير دليل علي اهمية تعزيز التعاون مع ايران بالنسبة لرجال الاعمال الكوريين.
إن لزيارة السيدة ' بارك ' إلي إيران جانبا مهما آخر وهو أن العلاقات بين البلدين لم تشهد حتي الان تبادل رسمي للزيارات علي اعلي المستويات بما يتناسب مع العلاقات القائمة بينهما وهذا من شانه ان يجعل من هذه الزيارة بداية لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين.
وما قامت به وزارة المالية الكورية في نيسان الماضي (2015) بالغائها جميع القيود المفروضة علي تجارة الخدمات مع طهران، هو افضل دليل علي رغبتها في تطوير التعاون الاقتصادي الثنائي وحضور اوسع للشركات الكورية في الاسواق الايرانية.
وكانت كوريا الجنوبية رابع شريك تجاري لإيران قبل تكثيف العقوبات الجائرة علي الاخيرة كما أنها كانت ضمن زبائن النفط الايراني القلائل في هذه الحقبة.
ويري الكوريون أن هذه الزيارة من شانها ان ترفع حجم صادرات كوريا الجنوبية إلي إيران المتوقع ان تبلغ العام الجاري (2016) نحو6.3 مليارات دولار الي ثلاثة اضعاف بحلول عام 2019.
وبهذه المناسبة نلقي نظرة سريعة علي العلاقات الاقتصادية بين البلدين منذ 1979م، أضافة إلي سير تطور العلاقات السياسية بين الجانبين و ملامح هذه القوة الإقتصادية العالمية. :

** العلاقات الاقتصادية بين طهران وكوريا منذ 1979 م:
*في عام 1979 بلغ حجم التبادل التجاري بين ايران و كوريا الجنوبية 1.8 ميليار دولار. فيما ازداد عام 2010 ليبلغ 11.5 مليار دولار.
* في عام 2011 ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين الي 17 ميليار دولار. وبلغ إجمالي الصادرات الإيرانية إلي كوريا نحو 11.3 مليار. في حين بلغ حجم ما استوردته منها اكثر من 6 مليارات.
*في عام 2012 بلغ حجم التبادل التجاري بينهما اكثر من 14 مليار دولار بلغت حجم الصادرات منه 8.5 مليار دولار فيما وصل حجم الواردات 6.2 مليار.
*في عام 2013 انخفض حجم التبادل التجاري الي 10 مليارات دولار بلغ حجم الصادرات منه 5.5 فيما وصل حجم الواردات 4.4 مليار.
*في العام 2014 انخفض حجم التبادل التجاري الي 8.7 مليار دولار بلغ حجم الصادرات 4.5 فيما كان حجم الواردات 4.1 مليار.
*في عام 2015 انخفض حجم التبادل التجاري الي 6.1 ميليار دولار بسبب العقوبات علي ايران حيث لم يتجاوز حجم الصادرات ال 2.3 مليار دولار وبلغ حجم الواردات 3.7 مليار دولار.
*من منتصف عام 2012 اضطرت كوريا الجنوبية الي خفض وارداتها النفطية من إيران كسائر زبائن ايران النفطيين.
*في عام 2015 اشترت كوريا 114 ألفا و 595 برميل نفط يوميا من ايران حيث كان اقل بنسبة ثمانية بالمئة عما كان عليه في العام الذي سبقه.
يجدر ان ايران توفر حاليا الاحتياجات النفطية لاثنين من أجمالي اربع شركات عملاقة لتكرير النفط في كوريا الجنوبية وان الاخيرة تبحث عن توسيع العلاقات الثنائية في مجال الطاقة و انشاء مصفاة في منطقة بارس الجنوبية.
*وقعت ايران و كوريا في اذار- مارس الماضي ثلاث اتفاقيات في مجال الصلب ومحطات الكهرباء والصرف الصحي بقيمة مليار و 600 مليون دولار.

**العلاقات السياسية
*تعود العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الي العام 1962 و قبل إنشاء السفارة الإيرانية، في سيول كانت السفارة الإيرانية في طوكيو مسؤولة عن تنسيق العلاقات مع كوريا الجنوبية.
* عقدت اللجنة الاقتصادية المشتركة اجتماعها الاول للتحضير لزيارة وزير خارجية كوريا الجنوبية لايران في العام 1967 و رئيس الوزراء الكوري في العام 1977.
*في العام 1977 وبالتزامن مع تبادل السفراء بين البلدين، عقدت اللجنة المشتركة اجتماعها في سيول انطلقت فيما بعدها العلاقات التجارية بين البلدين في مجالات عدة كالنسيج و الثروة السمكية و الاتصالات و انتاج السيارات و المطاط و النفط و السياحة. وفي العام نفسه بدأت ايران بتصدير انواع السلع التقليدية و المعدنية الي كوريا.
و كان توظيف 12 ألف عامل كوري في إيران و توقيع اتفاقيات التعاون في مجال صيد الاسماك و الرياضة و تاسيس جمعية الصداقه بين البلدين من هم مااتفق عليه البلدان في هذه الفترة.
*ان تسميه شارع في كوريا باسم 'طهران' في احد احيائها التجارية و المالية الهامة وكذلك تسمية شارع في طهران باسم'سيول' ما هو الا مؤشر علي عمق العلاقات بين البلدين.
*و قد وقعت العاصمتان عقد توأمة.
وكانت كوريا الجنوبية ضمن الدول الاوائل التي اعترفت بنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية (بعد انتصار الثورة الاسلامية) وابقت علي سفيرها انذاك كمؤشر علي رغبتها في تطوير العلاقات مع ايران. ولم تكن العلاقات السياسية بين البلدين تتعد مستوي القائم بالاعمال.
ومواقف كوريا الجنوبية الايجابية وعدم انضمامها الي مسار فرض العقوبات علي الجمهورية الاسلامية الي جانب تطورها الصناعي والفني، زاد من رغبة ايران للتعاون معها .
وهذا الموضوع مهد الارضية لتعزيز التعاون الثنائي وفي حزيران- يونيو 1989 وبعد الزيارة التي قام بها مساعد وزارة الخارجية الايرانية في شؤون اسيا واوقيانيا انذاك الي سيول ، شهدت العلاقات الثنائية قفزة نوعية وتم بالفعل اتخاذ الخطوات اللازمة بما يتناسب مع اولويات سياسة ايران الخارجية.
وفي هذه الفترة بالذات عينت الجمهورية الاسلامية الايرانية اول سفير لها في سيول وهذا الامر ساهم مباشرة في تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والفنية والصناعية .
إنتهي**2054**380**1369