٠١‏/٠٢‏/٢٠١٧ ٦:٢٦ ص
رمز الخبر: 82410667
٠ Persons
ترامب یبیع 'الخوف الوهمی' من إیران

طهران/ 1 شباط/ فبرایر- ما كان متوقعا ، بدأت ادارة الرئیس الامریكی دونالد ترامب مبكرا سیاسة التحریض علي ایران ، فلم تمر سوي ایام علي قرار منع المواطنین الایرانیین من السفر الي امریكا ، حتي رفعت هذه الادارة من منسوب التحریض ، بدعوتها مجلس الأمن الدولی الي عقد جلسة طارئة ، بطلب من دانی دانون مندوب 'اسرائیل' فی الامم المتحدة ، بحجة 'اختبار' ایران صاروخاً بالستیاً متوسط المدي و'انتهاكها' بذلك القرار 2231.

من الواضح ان ادارة ترامب لیست بحاجة لمندوب 'اسرائیل' فی الامم المتحدة لیحرضها علي ایران ، فهناك من هم اكثر 'اسرائیلیة' من مندوب 'اسرائیل' فی ادارة ترامب ، وهؤلاء لا یخفون ثلاثة اشیاء ، الاول تعصبهم ل'اسرائیل ، والثانی حقدهم علي ایران ، والثالث طمعهم بثروات العرب.
ذریعة 'الصاروخ البالیستی الایرانی' ، لم تكن مقنعة لتبریر شن حرب نفسیة جدیدة ضد ایران ، فهذه الذریعة لا تقل تفاهة من الذریعة التی تمسكت بها ادارة ترمب لمنع سفر المواطنین الایرانیین الي امریكا ، وهی ذریعة تهدید امن المجتمع الامریكی ، فالذریعتان تتناقضان بالمرة مع الواقع الذی بات معروفا للجمیع ، فلا الصواریخ البالستیة الایرانیة قابلة لحمل رؤوس نوویة حتي تكون سببا لانتهاك القرار 2231 ، كما لم یحدث ولا مرة واحدة فی تاریخ امریكا ولا اوروبا ، ان قام مواطن ایرانی بتفجیر نفسه او قتله مواطنین عزل ، كما فعل مواطنو دول تدور حكوماتها فی الفلك الامریكی.
المسؤولون الایرانیون حذروا ادارة ترامب من استخدام البرنامج الصاروخی الایرانی ، الذی یعتبر حقا ذاتیا لایران للدفاع عن امنها ومصالحها الوطنیة ، ولا یتعارض مع القوانین الدولیة ، كذریعة لممارسة الضغوط علي ایران ، وتأزیم الاوضاع فی المنطقة ،واشعال المزید من الفتن فیها ، بهدف بیع الاسلحة ونهب ثروات شعوب المنطقة.
یبدو ان صفة 'اثارة الازمات' بهدف الاصطیاد فی الماء العكر ، اصبحت صفة ملازمة لادارة ترامب رغم حداثتها ، فقد اعتبرت روسیا وعلي لسان نائب وزیر خارجیتها سیرغی ریابكوف، دعوة امریكا لاجتماع استثنائی لمجلس الأمن الدولی ، 'محاولة لإثارة الموقف حول البرنامج النووی الإیرانی، واستخدام ذلك لأهداف سیاسیة' ، مُذكّرا الجمیع 'ان القرار رقم 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولی لا یتضمن أی بند یمنع إیران من القیام بمثل هذه الأنشطة'.
لیست روسیا فقط ، بل جمیع دول العالم باستثناء امریكا و الكیان 'الاسرائیلی' ، لا تري فی تجارب ایران الصاروخیة انتهاكا لقرار الأمم المتحدة المتعلق بالبرنامج النووی الایرانی ، ما دامت لا تُستخدم فیها تقنیة حمل رؤوس نوویة ، وهذه الحقیقة تعرفها ادارة ترامب و'اسرائیل' جیدا.
من سوء حظ ترامب ان جمیع تقاریر المدیر العام للوكالة الدولیة للطاقة النوویة یوكیا امانو ، الصادرة بعد الاتفاق النووی بین ایران ومجموعة 5+1 ، فی 15 تموز / یولیو 2015 ، اكدت علي التزام ایران الدقیق ببنود الاتفاق النووی ، الامر الذی سد جمیع المنافذ امام ادارة ترامب لممارسة الضغوط علي ایران ، لذا لم تجد هذه الادارة سوي البرنامج الصاروخی الایرانی ، ذریعة من اجل بدء جولة جدیدة من الحرب النفسیة ضد ایران.
امریكا التی تنفق مئات الملیارات من الدولارات علي الترسانتین النوویة والصاروخیة ل'اسرائیل' ، وتزودها باحدث ما انتجته مصانعها العسكریة من الاسلحة كطائرات اف 35 ، و تعقد الصفقات بمئات الملیارات من الدولارات ، مع دول المنطقة ، تحت ذریعة مواجهة ایران ، فی المقابل تستخدم كل نفوذها فی الامم المتحدة والمحافل الدولیة ضد ایران لمجرد انها قامت بتعزیز قدراتها الردعیة.
الملفت ان ایران التی تتهمها امریكا بتهدید امن المنطقة ، لم یسجل لها التاریخ علي مدي القرون الثلاثة الماضیة ، انها اعتدت علي جار من جیرانها ، بینما تعرضت هی لعدوان ظالم شنه النظام الصدامی البائد بتحریض ودعم من امریكا و'اسرائیل' والدول العربیة الرجعیة ، استمر ثمانی سنوات ، انتهت بفشل المؤمرة التی كانت تستهدف اعادة ایران الي النفوذ الامریكی.
الجمیع كان یتوقع ان تنتقم ایران من الدول التی مولت الحرب الصدامیة ضدها علي مدي ثمانی سنوات ، الا ان ایران عضت علي جراحها ، وعفت عما سلف من تواطؤ جیرانها مع النظام الصدامی ضدها ، وفتحت صفحة جدیدة معهم ، لتسد بذلك المنافذ التی تتسلل منها امریكا الي المنطقة لتعكیر صفو امنها واستقرارها لمصلحة 'اسرائیل' .
فی المقابل نري بعض الانظمة التی تزعم انها مهددة من قبل ایران وتطالب دوما بالحمایة الامریكیة وبالسلاح الامریكی ، لم تترك بلدا من بلدان المنطقة الا واثارت فیه الفتن ، وازهقت فیه الارواح ، واراقت فیه الدماء ، فهذه غزة ولبنان والیمن والعراق وسوریا ولیبیا و.. ، تحولت الي ساحات تصول وتجول فیها تلك الانظمة ، وتثیر فیها الفوضي والدمار ، بدعم امریكی واضح.
الحرب النفسیة التی بدات بوادرها تلوح فی الافق مع دخول ترامب الي البیت الابیض ، وان كانت تستهدف ایران لثنیها عن مواقفها المبدئیة من القضیة الفلسطینیة ، ومن الهیمنة الامریكیة ، والغطرسة 'الاسرائیلیة' ، وهمجیة الجماعات التكفیریة ، الا انها تستهدف ایضا خزائن الدول الغنیة فی المنطقة ، وثرواتها النفطیة ، وهو ما كشف عنه ترامب علنا ، عندما تحدث عن حق امریكا بنفط المنطقة ، وضرورة ان تدفع الدول الغنیة 'اتعاب الحمایة' التی توفرها امریكا لها ، امام 'خطر' لا وجود له فی الواقع ، انها عملیة نصب واحتیال یقوم بها 'سمسار العقارات' ترامب ، فهو یبیع 'الخوف الوهمی' من ایران الي المنطقة لافراغ خزائنها.
ماجد حاتمی-شفقنا
انتهي**1369