٠٤‏/٠٢‏/٢٠١٧ ٩:١٧ ص
رمز الخبر: 82414683
٠ Persons
تهدیدات ترامب ضد ایران والقراءة الخاطئة

طهران/4شباط/فبرایر/ارنا- تتصاعد وتیرة تهدیدات الادارة الامریكیة الجدیدة التی یرأسها دونالد ترامب ، بشكل ملفت ضد ایران بذریعة او بدونها ، ولسان حال اعضائها یقول اننا جئنا لتنفیذ مهمة واحدة وحیدة وهی “مواجهة ایران” ، وتبخر كل ما قاله ترامب خلال حملته الانتخابیة عن ضرورة التصدی لـ «داعش» ، والدول والجهات التی تغذی بالفكر والمال والرجال والسلاح الارهاب التكفیری، الذی ضرب المنطقة واجزاء من اوروبا وحتي امریكا.

منع المواطنین الایرانیین للدخول الي امریكا، ودعوة مجلس الامن للانعقاد لمناقشة تجربة الصاروخ البالیستی الایرانی بحجة انه مصمم لحمل رؤوس نوویة ، واعلان الكونغرس انه سیدعم فرض عقوبات جدیدة علي ایران ، وعودة نغمة “الخیارات التی علي الطاولة” ، وتهدید ترامب لایران ب”انها تلعب بالنار” ، وانه لن یكون “طیبا” معها كما كان سلفه اوباما ، وانه “حذر” ایران كما حذرها مستشاره للأمن القومی الأمریكی مایكل فلین “رسمیاً” ، كلها تهدیدات جاءت فی ظرف ایام وساعات قلیلة ، الامر الذی یؤكد ان الایام المقبلة ستكون حبلي بتهدیدات امریكیة جدیدة ضد ایران قد تكون “ساخنة” ایضا.
رسالة «التهدیدات الامریكیة» ضد ایران ، بدلا من ان تصل الي ایران ، تلقفتها بعض الدول فی الخلیج الفارسی ، التی اعلنت وبشكل صریح وبدون تحفظ عن تایید مطلق لسیاسة ترامب فی المنطقة ، انطلاقا من “ایمانها العمیق” بأن ترامب سینفذ كل ما قاله اثناء حملته الانتخابیة ، وخاصة تهدیداته ضد ایران ، وهذا “الایمان المطلق” هو الذی دفع مسؤولین فی هذه الدول الي تایید قرار ترامب بمنع مواطنی سبع دول اسلامیة من دخول امریكا ومن ضمنها ایران.
وزیر الدولة الإماراتی للشؤون الخارجیة، أنور قرقاش، لم یتلق رسالة «التهدیدات الامریكیة ضد ایران» فحسب ، بل فسرها فی تغریده علي صفحته علي موقع “تویتر”، علي الشكل التالی : انه “لیس من مصلحة إیران و المنطقة سیاسة المواجهة مع واشنطن التی نراها تتبلور أمامنا، وتغییر النهج الإیرانی الإقلیمی أساسی فی هذه الفترة” ، فقرقاش یري انه لا فائدة من الوقوف فی وجه الارادة الامریكیة “الجامحة والهائجة” التی یمثلها ترامب ، ولا خیار امام ایران الا الرضوخ امام هذه الارادة.
بعض دول الخلیج الفارسی “ایقنت” ، انطلاقا من تهدیدات ترامب ضد ایران ، ان “سنینا عجافا” تنتظر ایران ، وان ادارة ترامب ستصطدم عسكریا مع ایران اجلا ام عاجلا ، وعلي ایران ان ترضخ امام ترامب “الكابوی المتعجرف” قبل ان یطلق النار ، ویبدو ان الاتصالات الهاتفیة التی اجراها ترامب مع بعض زعماء هذه الدول ، قد ساهمت فی ترسیخ هذه الرؤیة فی اذهان هؤلاء.
لا یختلف اثنان ، حتي بین “صقور” ادارة ترامب ، من ان القرار الذی اتخذه ترامب ضد الدول السبع ومن بینها ایران والقاضی بمنع دخول مواطنی هذه الدول الي امریكا ، لم یصدر لمكافحة الارهاب “الداعشی” والتكفیری كما یدعی ترامب ، لانه یستهدف دولا تحارب منذ سنوات هذا الارهاب بكل ما تملك من قوة ، ویستثنی فی الوقت نفسه دولا تمول منذ سنوات هذا الارهاب بكل ما تملك من قوة ، فهناك امر ما یستهدفه القرار ، وهو ما اخذ یتضح تدریجیا ، من خلال ردود الفعل والمواقف التی اتخذته بعض الدول الخلیجیة.
نجح ترامب من خلال الظهور بمظهر “البلطجی” ، فی ان یزرع الخوف فی قلوب زعماء بعض دول الخلیج الفارسی ، عندما هدد وفی اكثر من مرة بتدفیعهم ثمن حمایة عروشهم ، فاستسلموا لهذا الخوف حتي قبل ان یطلق ترامب رصاصة واحدة ، وشجعت “ثقتهم التی لایرقي لها الشك” بحتمیة “مهاجمة” ترامب لایران ، فی عملیة استسلامهم السریع ، واتضح مما تسرب لحد الان من تصریحات ومواقف لبعض زعماء هذه الدول ، ان عملیة شفط نفطها وخزائنها وضخها فی الاقتصاد الامریكی بدات وبقوة غیر مسبوقة.
سقوط زعماء دول الخلیج الفارسی فی حبائل السمسار ترامب “بائع الخوف” بهذا الشكل المدوی ، یؤكد حالة العجز لدیهم عن درك حقائق ایران والمنطقة والعالم ومنها:
-ان السیاسة الامریكیة لا یقرها الرؤساء فاصحاب الثروة هم من یضع هذه السیاسة التی ینفذها الرؤساء مع مجال ضیق للمناورة.
-لا اوباما كان طیبا مع ایران ولا ترامب یكره ایران ، فالمدي الذی یمكن ان تصله القوة الامریكیة هی التی تحدد العلاقة مع ایران.
-الاتفاق النووی ما كان لیري النور لو كانت امریكا تستطیع تدمیر البرنامج النووی الایرانی.
-الاتفاق النووی سیبقي نافذا مهما هرج ترامب وفریقه المتطرف ، لانهم لا یملكون بدیلا عنه.
-الشیء المهم الذی فات زعماء بعض الدول الخلیجیة هو ان ترامب “سمسار” ویسعي لسرقة نفطهم واموالهم ، وعملیة السرقة هذه تحتاج الي ظروف لا تعكر صفوها الحروب ، فمن المستحیل علي ترامب ان یسرق نفط المنطقة بینما هو یهاجم ایران.
-ترامب یعرف ومن قبله اوباما وكذلك بوش ، ان المنطقة لن تكون كما كانت لو تجرأت امریكا علي مهاجمة ایران ، لذلك سیبقي التهدید الامریكی محصورا بالعقوبات الاحادیة والحرب النفسیة فقط.
-ایران الیوم لیست ایران ما قبل الاتفاق النووی ، فهناك الاتحاد الاوروبی وروسیا والصین ، كل هذه الدول تؤكد علي ضرورة التعامل الاقتصادی والتجاری والسیاسی مع ایران ، ورفض التبعیة للسیاسة الامریكیة ازاء ایران ، لاسیما بعد تاكید الوكالة الدولیة للطاقة النوویة اكثر من مرة علي التزام ایران بالاتفاق النووی.
-اوروبا وروسیا والصین ، لم تعد تقتنع بالرؤیة الامریكیة المتصهینة ازاء ایران والعالم اجمع ، لاسیما بعد وصول ترامب “سمسار العنصریة والخوف” الي البیت الابیض.
-اذا كانت اوروبا وروسیا والصین ترفض العقوبات التی تحاول امریكا فرضها علي ایران ، فهذه الدول ستكون اكثر رفضا اذا ارادت امریكا مهاجمة ایران.
-من السذاجة المفرطة ان تضع الدول الخلیجیة بیضها فی سلة شخصیة منبوذة من حكومات وشعوب العالم ومن بینها الشعب الامریكی ، فالرجل یمثل ظاهرة غیر طبیعیة فی السیاسیة الدولیة ، ومثل هذه الظاهرة لن تستمر ومحكومة بالفشل.
اخیرا ، ایران لا تتدخل فی شؤون الدول الخلیجیة اذا ما ارادت ان تمنح كل ثرواتها النفطیة وكل ما فی خزائنها من اموال لترامب ، فهذا شأنها ، ولكن علیها الا تنتظر ان یهاجم ترامب ایران مقابل ذلك ، فهذا یعني خروجه من المنطقة خالی الوفاض، وهو ما لا یتمناه ترامب.
بقلم: ماجد حاتمی
انتهي**1110**1369