الإدارة الأمريكية الجديدة وعودة العقوبات ضد إيران: تحليل ودلالات

طهران/5 شباط/فبراير/ارنا- تعود أمريكا لسياسة فرض العقوبات ضد إيران والتي يبدو أنها ستكون بداية التحول في سياستها تجاه الشرق الأوسط. وهو الأمر الذي بات يدل علي حجم التخبط الذي تعيشه واشنطن في سياساتها الدولية.

ففي وقتٍ كانت فيه مكافحة الإرهاب هدف أمريكا الأول، باتت العودة لسياسة إدارة الإرهاب عبر دعم الدول التي تحتضنه وتحديداً السعودية، والعودة الي سياسة التخويف من إيران أولوية العهد الجديد.
فماذا في فرض العقوبات الجديدة ضد طهران؟ وما هي دلالات ذلك؟
حول فرض العقوبات الجديدة
فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات جديدة علي إيران، رداً علي إطلاق صاروخ باليستي متوسط المدي الأربعاء الماضي. وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية الجمعة، عن عقوبات علي عدد من الشركات، ومؤسسات شريكة أخري، ومسؤولين في كل من الإمارات، ولبنان، والصين، علي علاقة بتزويد إيران بالتكنولوجيا المُستخدمة في صناعة الصواريخ الباليستية بحسب ما زعمت الوزارة. وتحضر تلك العقوبات القيام بأي نشاطات في أمريكا، أو التعامل مع المواطنين الأمريكيين. وقال القائم بأعمال مدير قسم العقوبات في وزارة الخزانة الأمريكية 'جون سميث'، أن إيران تواصل دعم الإرهاب، وتطويرها لبرنامج من الصواريخ الباليستية يشكل تهديدا للمنطقة، ولشركائنا، وللعالم ولأمريكا، معتبراً أن واشنطن ستواصل استخدام الوسائل الممكنة ومن بينها العقوبات المالية، من أجل التعامل مع هذا السلوك مؤكداً أن هذه العقوبات ليست إلا خطوة مبدأية للرد علي سلوك إيران الإستفزازي.
إن هذا التوجه يدل علي عدة مسائل وهي:
أولاً: يتعامل دونالد ترامب كرجل أعمال حيث يمكنه من خلال ما يجري من تحريض وتخويف من التعاظم الإيراني، تقوية سوق السلاح العربي وبالتالي رفع صادرات أمريكا من الأسلحة خلال العهد الرئاسي الجديد.
ثانياً: أكد ترامب هدفه محاربة الإرهاب كأولوية لإدارته الجديدة. كان ذلك قبل دخوله للبيت الأبيض. لكن يبدو أن هذه الأولوية تغيرت وانقلبت لتُصبح مسألة الدفاع عن الإرهاب ودعم حُماته كالسعودية أولوية الإدارة الأمريكية الجديدة. وهو ما يمكن استنتاجه من خلال بداية فصل أمريكي جديد من الحرب السياسية والإعلامية ضد إيران.
ثالثاً: تسعي أمريكا ومن خلال ما تقوم به من سياسة التخويف من إيران، شد عصب المحور العربي الذي طالما اعتمدت عليه لتنفيذ سياستها في الشرق الأوسط. وهو ما لا يمكن أن يحصل إلا من خلال إيجاد عدو مشترك لهذه الدول من أجل توحيدها، الأمر الذي سعت واشنطن وتسعي لترسيخه عبر جعل الطرف الإيراني هدفاً لسياسات دول المنطقة وتحديداً الخليجية والعربية البعيدة عن قضايا شعوب المنطقة.
رابعاً: إن قدرة إيران علي دفع ومحاربة المشروع الأمريكي في المنطقة، ونجاحها في إيجاد واقع يحتضن أهداف شعوب دول المنطقة ويُعزز قدرة الأطراف الممانعة، هو السبب الأساسي وراء اتخاذ ترامب خيار الحرب علي إيران اقتصادياً وإعلامياً، عبر فرض عقوبات جديدة ضد إيران قد تُناقض النهج الذي اعتمدته الإدارة الأمريكية السابقة.
خامساً: يُعتبر القرار الأمريكي مناقضاً للقرارات الأمريكية السابقة التي اتخذتها إدارة أوباما. وهو الأمر الذي يُعبر عن التناقض والتخبُّط الأمريكي فيما يخص السياسة الدولية، لا سيما بعد الفشل الكبير في تحقيق أي من الأهداف التي تتعلق بمنطقة الشرق الأوسط. كما يدل هذا القرار علي حالة الفشل التي لحقت بالحرب النيابية لحلفاء أمريكا، وضرورة دخول أمريكا من جديد وبشكل مباشر.
إذن، بدأت خيوط سياسة ترامب الغامضة تتكشَّف. وبدأ معها فصلٌ جديدٌ من الحرب السياسية والإعلامية ضد طهران، التي كسرت أمريكا علي كافة الصعد. بل إن أحد أهم أسباب هذا التوجه الأمريكي، هو ارتفاع قدرة إيران علي المواجهة. لنقول أن عودة ترامب لسياسة فرض العقوبات، أمرٌ ليس بجديد، وهو لن يُثني إيران عن سياستها القائمة علي محاربة الإستكبار ودعم قوي الممانعة.
المصدر: الوقت
انتهي**1110** 2344