٠٧‏/٠٢‏/٢٠١٧ ٨:٢٤ م
رمز الخبر: 82420780
٠ Persons
'الترامبیة' هی الوجه الحقیقی لامریكا

طهران/7شباط/فبرایر- حاول اعلام بعض الدول الاقلیمیة ان یُبرّز وبشكل لافت المواقف المعادیة لایران للرئیس الامریكی الجدید دونالد ترامب ، وكأنها المواقف الوحیدة المعلنة من ترامب علي الصعید الدولی ، لتسویق فكرة لا تبرح رؤوس ممولی ذلك الاعلام ، ومفادها ان امریكا ستصطدم بایران عسكریا عاجلا ام اجلا ، ودفن هذا الاعلام راسه بطریقة غبیة فی التراب ، اعتقادا منه ان العالم سوف لا یري ولا یسمع مثله ، مواقف ترامب من المرأة والعرب والمسلمین والاتحاد الاوروبی والناتو والبیئة والصین و..، وكلها مواقف لا تقل عدائیة من العداء المعلن لایران.

فی الیوم الاول الذی تلي حفل تنصیب الرئیس الامریكی الجدید دونالد ترامب ، عمت العدید من دول العالم ، ومنها امریكا ، تظاهرات نسویة عارمة احتجاجا علي المواقف العدائیة لترامب ضد المرأة ومحاولاته المتكررة للحط من قدرها واذلالها ، وهی مواقف لطالما افتخر بها ترامب دون خجل.
لم یمر سوي اسبوع علي تنصیبه حتي وقع ترامب علي قراره العنصری سیيء الصیت ، والقاضی بمنع مواطنی سبع دول اسلامیة من الدخول الي امریكا ، الامر الذی اثار علیه العالم اجمع ، حكومات وشعوبا ، وكشفت المواقف السیاسیة لقادة العالم والتظاهرات والاحتجاجات التی عمت العدید من الدول ، وخاصة امریكا ، رفض العالم لهذا الاجراء العنصری.
محاولاته لشرعنة نشر مشاعر العداء للاخر ، وترویجه لثقافة الكراهیة والخوف فی المجتمع الامریكی ، تصدي لها قضاة ورجال قانون امریكیون شجعان ، نجحوا فی عرقلة قراراته العنصریة ، التی اعتبروها انتهاكا صارخا لمباديء حقوق الانسان وللدستور الامریكی.
مجاهرته ب”ضرورة” سرقة نفط العرب ، كتعویض عن الحروب التی شنتها امریكا علي المنطقة ، وكذلك مجاهرته ب”ضرورة” ان تدفع الاسر الحاكمة فی الدول الخلیجیة فاتورة حمایة عروشها ، اثارتا موجة من الاستنكار والاستهجان حتي فی الداخل الامریكی.
عداءه لجیران امریكا ومنهم المكسیك ، وتعامله معها بفوقیة ومطالبته ببناء جدار یفصل امریكا عن المكسیك ، علي ان تدفع الاخیرة نفقات بناء الجدار ، جوبه بالرفض من قبل المسكیك ودول امریكا اللاتیتیة ، التی وصفت موقف ترامب منها بالمستهجن.
عداءه للاتحاد الاوروبی والناتو ، وتشكیكه باستعداد واشنطن للدفاع عن اوروبا ، ل”عدم دفع الاوروبیین نصیبهم فی النفقات العسكریة للناتو” ، وكذلك ل”عدم دفع المانیا نفقات حمایتها من قبل امریكا علي مدي عقود” ، واختیاره مندوبا امریكیا فی الاتحاد ، لا یؤمن بالاتحاد ومن اكثر الداعین الي تفكیكه ، هو ما اثار حفیظة الاتحاد الاوروبی الذی دعا الي الاعتماد علي قواه الذاتیة وتشكیل قوة اوروبیة موحدة.
عداءه للفلسطینیین وتاكیده علي نقل السفارة الامریكیة من تل ابیب الي القدس المحتله ، اثار استیاء واسعا لدي كل الجهات المعنیة بالقضیة الفلسطینیة ، وحتي لدي العواصم الغربیة الحلیفة لامریكا ، التی رات فی القرار تبنیا كاملا لمواقف رئیس الوزراء “الاسرائیلی” بنیامین نتنیاهو.
اسراعه فی اعلان عدائه للصین عبر تهدیدها بالاعتراف باستقلال تایوان ما لم تقدم تنازلات تجاریة لامریكا ، هو الذی دعا وزیر الخارجیة الصینی، وانغ یی بالرد علیه بالقول إن “أی شخص أو قوة فی العالم تحاول النیل من الصین أو المس بمصالحها الأساسیة، فسیكون ذلك كمن یزحزح صخرة ستسحق قدمیه”.
عداء ترامب تجاوز الشعوب والدول والحكومات الي الارض بشكل عام ، فقد اكد محامون امریكیون إن ترامب قد یستخدم طرقا قانونیة مختصرة للانسحاب من الاتفاق العالمی لمكافحة التغیر المناخی خلال عام ، ومتجنبا الانتظار لأربع سنوات ، وهی المدة التی حددها الاتفاق للدول التی ترغب بالانسحاب منه ، بعد اعلان ترامب ان التغیر المناخی خدعه ومن اختراع الصینیین لتقویض الصناعة الأمریكیة ، وبذلك یضع ترامب الارض امام كارثة كبري تهدد مستقبل الانسان علي الارض ، وهو ما دفع عددا من العلماء الي الدعوة الي تنظیم مسیرة تتوجه نحو البیت الابیض فی یوم الارض المصادف 22 نیسان / ابریل القادم ، فی محاولة لإجبار ترامب، علي الاعتراف بالتغیرات المناخیة ، وتمكن أولئك العلماء من استقطاب أكثر من 1.3 ملیون مؤید عبر مواقع التواصل الاجتماعی.
فی سیاق هذا الجو العام المشحون بالعداء لكل شیء حتي الطبیعة ، الذی یفیض من بین ثنایا سیاسة ترامب ، فان عداءه لایران ، لن یخرج من هذا السیاق ، كما انه عداء لیس بجدید ، فهذا العداء كان یكنه من قبل لایران رؤساء امریكا السابقون ، الا ان هناك “فضیلة” تمیز ترامب عن سابقیه ، وهی انه نزع عن وجهه قناع النفاق الذی غطي السابقون وجوههم به ، فقد اعلن ومنذ بدایة الانتخابات الرئاسیة الامریكیة انه یعتبر الاتفاق النووی مع ایران ، اسوا اتفاق توصلت الیه امریكا فی تاریخها ، وان جمیع الخیارات مطروحة علي الطاولة للتعامل مع ایران.
من الواضح ان ترامب ، فی عدائه لایران كما فی عدائه للذین ذكرنا من قبل ، لا یستهدف عدوا متربصا ببلاده ، بل یهدف الي اشباع نوازع الجشع والتسلط والهیمنة لدي اصحاب الثروة فی امریكا ، علي مقدرات الشعوب وحتي الشعب الامریكی ، فاذا كان الاتفاق النووی ابعد شبح الحرب عن المنطقة والعالم ، كما اقرت القوي الكبري ومن بینها امریكا بذلك ، فلماذا یرید ترامب تمزیقه ؟، الا یكشف هذا العداء للسلام والامن والاستقرار فی المنطقة ، ان الرجل یسعي الي زرع الخوف والفوضي فی العالم من اجل انعاش مصانع السلاح التابعة لاصحاب الثروة فی امریكا؟.
كانت ایران قبل ترامب ، وعلي مدي اكثر من ثلاثة عقود ، تؤكد ان العداء الامریكی للجمهوریة الاسلامیة فی ایران لیس بسبب برنامجها النووی، كما تزعم امریكا ، بل بسبب رفضها التدخل الاجنبی فی شؤونها الداخلیة ، وبسبب مواقفها المبدئیة من القضیة الفلسطینیة ، الا انه لم یكن هناك من یصغی لها ، بل علي العكس خُدع البعض بالكذبة الامریكیة وانخرط فی المعسكر الامریكی المعادی لایران ، ولكن بعد ترامب اصبح العالم الیوم اكثر اقتناعا بما كانت تقوله ایران بالامس.
هناك من یري فی ترامب “نقمة” حلت بالعالم ، ویتوقع بین لحظة واخري ان یضیف موبقة اخري الي سجل موبقاته التی تدفع بالعالم دفعا الي هوة سحیقة لا یعرف مداها الا الله ، الا ان هناك ایضا من یري ترامب “نعمة” كشفت عن الوجه الحقیقی للسیاسة الامریكیة ، فظهر هذا الوجه قبیحا مقززا عنصریا متغطرسا كریها ، فهذه السیاسة لا تري فائدة من المرأة ما لم تكن وسیلة لاشباع غرائز اصحاب الثروة فی امریكا ، ولا فائدة من ثروات العالم ما لم تكن فی قبضة اصحاب الثروة فی امریكا ، ولا فائدة من مصالح الشعوب ما لم تكن كلها فی صالح اصحاب الثروة فی امریكا ، ولا فائدة من المواثیق والمعاهدات الدولیة التی تحافظ علي الارض والسلم والاستقرار فیها ما لم تكن فی مصلحة اصحاب الثروة فی امریكا و.. ف”الترامبیة” هی النسخة الاصلیة للسیاسة الامریكیة.
بقلم : ماجد حاتمی
انتهی**2018 ** 1837